المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هم الفرقة الناجية وما هي صفاتهم وخصائصهم


عبدالله الأحد
2015-08-04, 10:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله

أهل السنة والجماعة هم الذين تمسكوا بالسنة , واجتمعوا عليها , ولم يلتفتوا إلى سواهما , لا في الأمور العلمية العقدية , ولا في الأمور العملية الحكمية , ولهذا سموا أهل السنة , لأنهم متمسكون بها , وسموا أهل الجماعة لأنهم مجتمعون عليها .

وإذ تأملت أحوال أهل البدعة وجدتهم مختلفين فيما هم عليه من المنهاج العقدي أو العملي , مما يدل على أنهم بعيدون عن السنة بقدر ما أحدثوا من البدعة .

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/1 ص 37 .

الفرقة الناجية هي الطائفة المنصورة ، وصفاتها اتباع السلف ، والسير على منهج الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم وأتباعهم بإحسان ، وهم مذكورون في قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التوبة 100 فالفرقة الناجية هي التي اتبعت الرسول صلى الله عليه وسلم وسارت على نهجه ونهج أصحابه حتى الموت ، وهم الطائفة المنصورة ، وهم السلف الصالح ، وهم أهل السنة والجماعة ، كل هذه العبارات عن فرقة واحدة الفرقة الناجية ، ويقال : الطائفة المنصورة ، ويقال السلف الصالح ، وهم أصحاب النبي وأتباعهم ويقال أهل السنة والجماعة ، ولكن رأسهم العلماء ، رأسهم هم أئمة الحديث وأئمة العلم هم رأسهم وهم أئمتهم ، ولهذا قال بعض السلف لما سئل عن الطائفة المنصورة قال : هم أهل الحديث ، وقال : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ، مقصوده أن أهل الحديث هم الأئمة ، في هذه الطائفة ، وهم الأساس والعامة والأميون تبع لهم ، من سار على نهجهم فهو منهم ، وإن كان عامياً ما دام سار على منهج السلف ، واستقام على دين الله ، فهو من الطائفة المنصورة ، وإن كان عامياً ليس بعالم ، فهو تابع لهم وداخل في خلتهم ، وله ما وعدوا به .
س: سائلة تقول : أحب أن أعرف الفرقة المنصورة إلى يوم الدين ، كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهل هي موجودة في بلد واحد ، أو موزعة مع بلاد المسلمين ، ماذا أفعل لكي أكون منهم ؟
ج : الفرقة المنصورة هي القائمة بأمر الله ، والمستقيمة على دين الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة " قيل : من هي يا رسول الله ؟ قال : " من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي " ، وفي رواية : " وهي الجماعة ، أي المجتمعة على الحق ، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ممن سار على نهجهم ، هؤلاء هم الفرقة الناجية ، وهم الطائفة المنصورة ، الذين وحدوا الله ، واستقاموا على دينه وأدوا فرائضه ، وتركوا مناهيه وتواصوا بالحق والصبر عليه ، الذين اتبعوا الرسل ، واستقاموا على دينه ، وأفضلهم وإمامهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فالفرقة الناجية من أمته : هي التي استقامت على دينه قولاً وعملاً وعقيدة ، هؤلاء هم الفرقة الناجية ، وهم الطائفة المنصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم .
فتاوى نور على الدرب(الجزء رقم : 3، الصفحة رقم: 137)

من هم الفرقة الناجية

الحمد لله
أولاً :
التفرق والاختلاف في هذه الأمة واقع لا محالة ، يشهد له التاريخ ، وتشهد له نصوصٌ من سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّهُ مَن يَعِشْ مِنكُم بَعدِي فَسَيَرَى اختِلاَفًا كَثِيرًا ) رواه أبو داود ( 4067 ) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " ، وقد وقع الاختلاف في جوانب الحياة السياسية ، كما وقع الاختلاف في الفكر والعقيدة ، وتمثل ذلك بظهور الفرق في أواخر عهد الخلفاء الراشدين ، كالمرجئة والشيعة والخوارج .
ثم إن من رحمته سبحانه وتعالى أن جعل هذا التفرق والاختلاف طارئا على جماعة المسلمين ، حادثا على عقيدتهم ، متميزا باسمه الخاص وشكله المستقل ، فلم تلتبس يوما عقيدة أهل السنة والجماعة ، وعقيدة عموم المسلمين ، بعقائد ومناهج الفرق الضالة الأخرى ، حتى إن تلك الفرق المخالفة لم تجرؤ على تسمية نفسها بأهل السنَّة والجماعة ، وإنما كانت تنتسب إلى بدعتها التي أحدثتها ، أو إلى الشخص الذي أسس هذه الفرقة ، وتأمَّل ذلك في أسماء الفرق جميعها .
والحديث المشهور في افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة شاهدٌ على ذلك .
فعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ : ( أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا فَقَالَ : أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ )
رواه أبو داود ( 4597 ) وغيره وصححه الحاكم ( 1 / 128 ) بل قال : إنه حديث كبير في الأصول ، وحسنه ابن حجر في " تخريج الكشاف " ( 63 ) ، وصححه ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " ( 3 / 345 ) ، والشاطبي في " الاعتصام " ( 1 / 430 ) ، والعراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 199 ) وتوارد على ذكره والاستشهاد به أهل العلم في كتب السنة ، وقد ورد عن جماعة من الصحابة بطرق كثيرة ، أكثرها وأصحها على تحديد عدد الفرق بثلاث وسبعين فرقة .
فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الفرقة الناجية بأنها الجماعة ، يعني إجماع علماء المسلمين ، كما وصفها في روايات أخرى للحديث بأنهم ( السواد الأعظم ) كما في حديث أبي أمامة وغيره عند ابن أبي عاصم في " السنَّة " ( 1 / 34 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 8 / 321 ) بإسناد حسن لغيره .
وأيضا جاء وصفها بقوله صلى الله عليه وسلم : ( وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً ، قَالُوا : وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ) ، كما في حديث عبد الله بن عمرو عند الترمذي ( 2641 ) وحسَّنه ، وحسَّنه ابن العربي في " أحكام القرآن " ( 3 / 432 ) ، والعراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 284 ) ، والألباني في " صحيح الترمذي " .
إذاً فهذه أظهر علامة يمكن للمسلم أن يستدل بها على الفرقة الناجية ، فيتبع ما عليه عامة علماء الأمة ، الذين يشهد لهم جميع الناس بالأمانة والديانة ، ويتبع ما كان عليه العلماء السابقون من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم ، ويحذر من كل فرقة تتميز عن جماعة المسلمين ببدعة محدثة .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" شعار أهل البدع ترك انتحال اتباع السلف " انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 4 / 155 ) .
وقال أيضاً (3/346) : "وشعار هذه الفرق – يعني الثنتين وسبعين فرقة المخالفة لأهل السنة والجماعة- مفارقة الكتاب والسنة والإجماع . فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة " انتهى .
فلا يجوز أن يتصور أحد بعد ذلك أن تكون الشيعة مثلا هي الفرقة الناجية ، أو منحرفة الصوفية أو الخوارج أو الأحباش ، بل هذه فرق حادثة ، لا تمثل إلا أفكارا طارئة ، ينكرها أهل العلم وعامة المسلمين ، ويجدون في قلوبهم نفورا عنها ، ولم تكن أفكارها التي تحملها يوما عقيدة عند أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضي الله عنهم ، كما لم يحمل أفكارهم تلك الإمام أبو حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد بن حنبل ، وهل يظن عاقل أن عقيدة غابت عن هؤلاء الأئمة يمكن أن تكون صوابا ؟! .
أظن - أخي الكريم - أنه قد ظهر أعظم فرق وأوضح فرق بين أهل السنة والجماعة ( الفرقة الناجية ) وبين غيرها من الفرق الضالة .
يقول ابن تيمية - رحمه الله - :
ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة ، وهم الجمهور الأكبر ، والسواد الأعظم ، وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء ، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية ، فضلا عن أن تكون بقدرها ، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة ، وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع ، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة .
" مجموع الفتاوى " ( 3 / 346 ) .
وقد توسع في ذكر سمات الفرق الهالكة الشاطبي في " الاعتصام " ( 1 / 453 – 460 ) .
ثانياً :
وقد قرر علماء السنة والجماعة في كتبهم أن الفرق الأخرى هي مِنَ الفرق الضالة الهالكة المبتدعة ، وأنها تستحق دخول النار بسبب ما أحدثته في دين الله من أقوال شنيعة ، وبدع عظيمة ، إلا أنها في غالبها لا تُعتبر كافرة ، بل تعد من فرق المسلمين .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة : مَن كان منهم منافقاً : فهو كافر فى الباطن ، ومن لم يكن منافقا بل كان مؤمنا بالله ورسوله فى الباطن : لم يكن كافراً في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائناً ما كان خطؤه ، وقد يكون فى بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذى يكون صاحبه فى الدرك الأسفل من النار .
ومن قال إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفراً ينقل عن الملة : فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة ، فليس فيهم من كفَّر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة ، وإنما يكفر بعضهم بعضا ببعض المقالات .
" مجموع الفتاوى " ( 7 / 218 ) .
ولا يعني ذلك أن كل فرقة تنتسب إلى الإسلام أنها مسلمة ، بل قد تكون كافرة مرتدة كغلاة الرافضة وغلاة الصوفية والفرق الباطنية كالدروز والنصيرية وغيرها ، وألحق بعضهم الجهمية بهم ، فهؤلاء جميعا خارجون عن ملة الإسلام ولا يُعدون من الفرق الواردة في الحديث .
ثالثاً :
مورد الافتراق والاختلاف بين هذه الفرق المقصودة في الحديث هو مسائل الدين الكلية ، وأمور العقائد العامة ، وليس الاختلاف الفقهي .
يقول الشاطبي – رحمه الله - :
هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنًى كليٍّ في الدين ، وقاعدة من قواعد الشريعة ، لا في جزئي من الجزئيات ، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً ، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية ؛ لأن الكليات تقتضي عدداً من الجزئيات غير قليل ، وشاذها في الغالب أن لا يختص بمحل دون محل ، ولا بباب دون باب .
" الاعتصام " ( 1 / 439 ) .
فإذا تميزت بعض الجماعات الإسلامية عن الأخرى بطريقة معينة في الدعوة والعمل للإسلام ، ولم تخالف أهل السنة والجماعة في عقيدتهم : فلا تعد من الفرق الهالكة ، بل هي من أهل الفرقة الناجية إن شاء الله تعالى إذا كانت تتبع ما كان عليه الصحابة والتابعون في العقيدة والعمل .
اسلام سؤال جواب

عبدالله الأحد
2015-08-04, 10:19 PM
صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة

الجواب:
الحمد لله
الواجب على المسلم اتباع الحقّ والسير في ركاب الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة أتباع السَلف الصالح يحبهم في الله أينما كانوا في بلده أو في غير بلده ويتعاون معهم على البرّ والتقوى وينصر معهم دين الله تعالى .
أما أوصاف هذه الطائفة المنصورة
فقد ورد في شأنها عدة أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها :
عن معاوية رضي الله عنه قال : ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك )
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة ) .
وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله ) .
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ، ظاهرين على من ناوأهم ، حتى يقاتل آخـرهم المسيح الدجال ).
ويؤخذ من هذه الأحاديث عدة أمور :
الأول :
قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ) . فيه دليل على أنّها فئـة من الأمّة وليست كل الأمّة ، وفيه إيماءة إلى أن هناك فئات أخرى ، وطوائف أخرى .
الثاني :
قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا يضرهم من خالفهم ) . يدلّ على أن هناك فرقاً أخرى تخالف الطائفة المنصورة فيما هم عليه من أمر الدين ، وهذا كذلك يوافق مدلول حديث الافتراق حيث إن الفرق الثنتين والسبعين تخالف الفرقة الناجية فيما هم عليه من الحق .
الثالث :
كلا الحديثين يحمل البشرى لأهل الحق ، فحديث الطائفة المنصورة يبشّرهم بالظفر والنصر والظهور في الدنيا .
الرابع :
والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم (( حتى يأتي أمر الله )) أي الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة .
ولا ينافي هذا حديث : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة . لأن معنى هذا أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها .

صفات الطائفة المنصورة
يؤخذ من مجموع الأحاديث المتقدمة والروايات الأخرى الصفات التالية للطائفة المنصورة :
1- أنها على حق:
فجاء الحديث بأنهم (على حق ) .
وأنهم ( على أمر الله ) .
وأنهم ( على هذا الأمر ) .
وأنهم ( على الدين ) .
وهذه الألفاظ تجتمع في الدلالة على استـقامتهم على الدين الصحيح الذي بعث به محمد
صلى الله عليه وسلم.


2 - أنها قائمة بأمر الله:
وقيامهم بأمر الله يعني:
أ ــ أنهم تميزوا عن سائر الناس بحمل راية الدعوة إلى الله.
ب ــ وأنهم قائمون بمهمة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) .

3 - أنها ظاهرة إلى قيام الساعة:
وقد وصفت الأحاديث هذه الطائـفة بكونهم لا يزالون ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون ) .
وبكونهم (ظاهرين على الحق ) أو ( على الحق ظاهرين ) .
أو ( ظاهرين إلى يوم القيامة ) .
أو ( ظاهرين على من ناوأهم ) .
وهذا الظهور يشمل
ـ : الوضوح والبيان وعدم الاستتار فهم معرفون بارزون مستعلون.
ـ : ثباتهم على ما هم عليه من الحق والدين والاستـقامة والقيام بأمر الله وجهاد أعدائه .
ـ : الظهور بمعنى الغلبة
4 - أنها صابرة مصابرة:
عن أبي ثعلبة الخشني -رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه مثل قبض على الجمر . )

من هم أهل الطائفة المنصورة ؟
قال البخاري : ( هم أهل العلم ) .
وذكر كثير من العلماء أن المقصود بالطائفة المنصورة هم : ( أهل الحديث )
وقال النووي : ( ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين : منهم شجعان مقاتلون ، ومنهم فـقـهـاء ، ومنهم محدّثون ، ومنهم زهّاد ، وآمرون بالمعروف وناهـون عن المنكر ومنهم أنواع أخرى من الخير . )
وقال أيضا : ( يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ، ما بين
شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدّث ومفسّر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد ) .
وقال ابن حجر رحمه الله - مفصّلاً القول في المسألة ( ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض ، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض ، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً ، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله )
وكلام العلماء يدور على أن هذه الطائفة ليست محصورة في فئة معينة من الناس كما أنـها ليست محددة ببلد معين ، وإن كان آخرها يكون بالشام وتقاتل الدجال كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم .
ولا شك أن المشتغلين بعلم الشريعة - عـقيدة وفقها وحديثا وتفسيرا وتعلما وتعليما ودعوة وتطبيقا - هم أولى القوم بصفة الطائـفة المنصورة وهم الأولى بالدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على أهل البدع إذ أن ذلك كله لابد أن يـقترن بالعلم الصحيح المأخوذ من الوحي .
نسأل الله أن يجعلنا منهم ، وصلى الله على نبينا محمد .

خصائص الفرقة الناجية

الحمد لله
أبرز الخصائص للفرقة الناجية هي التمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة هذه الأمور الأربعة تجد الفرقة الناجية بارزة فيها :

ففي العقيدة تجدها متمسكة بما دل علبه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , من التوحيد الخالص في ألوهية الله , وربوبيته , وأسمائه وصفاته .

وفي العبادات تجد هذه الفرقة متميزة في تمسكها التام وتطبيقها لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم , في العبادات في أجناسها , وصفاتها وأقدارها وأزمنتها وأمكنتها وأسبابها , فلا تجد عندهم ابتداعاً في دين الله , بل هم متأدبون غاية الأدب مع الله ورسوله لا يتقدمون بين يدي الله ورسوله في إدخال شيء من العبادات لم يأذن به الله .

وفي الأخلاق تجدهم كذلك متميزين عن غيرهم بحسن الأخلاق كمحبة الخير للمسلمين , وانشراح الصدر , وطلاقة الوجه , وحسن المنطق والكرم, والشجاعة إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق ومحاسنها .

وفي المعاملات تجدهم يعاملون الناس بالصدق , والبيان اللذين أشار إليهما النبي صلى الله عليه وسلم, في قوله : ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما , وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ).

والنقص من هذه الخصائص لا يخرج الإنسان عن كونه من الفرقة الناجية لكن لكل درجات مما عملوا , والنقص في جانب التوحيد ربما يخرجه عن الفرقة الناجية مثل الإخلال بالإخلاص, وكذلك في البدع ربما يأتي ببدع تخرجه عن كونه من الفرقة الناجية .

أما في مسألة الأخلاق والمعاملات فلا يخرج الإخلال بهما من هذه الفرقة وإن كان ذلك ينقص مرتبته .

وقد نحتاج إلى تفصيل في مسألة الأخلاق فإن من أهم ما يكون من الأخلاق اجتماع الكلمة, والاتفاق على الحق الذي أوصانا به الله تعالى في قوله : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) الشورى/13.

وأخبر أن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً أن محمداً صلى الله عليه وسلم , برئ منهم فقال الله عز وجل : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ) الأنعام/159. فاتفاق الكلمة وائتلاف القلوب من أبرز خصائص الفرقة الناجية - أهل السنة والجماعة - فهم إذا حصل بينهم خلاف ناشئ عن الاجتهاد في الأمور الاجتهادية لا يحمل بعضهم على بعض حقداً , ولا عداوة , ولا بغضاء بل يعتقدون أنهم إخوة حتى وإن حصل بينهم هذا الخلاف , حتى إن الواحد منهم ليصلي خلف من يرى أنه ليس على وضوء ويرى الإمام أنه على وضوء , مثل أن الواحد منهم يصلي خلف شخص أكل لحم إبل , وهذا الإمام يرى أنه لا ينقض الوضوء , والمأموم يرى أنه ينقض الوضوء فيرى أن الصلاة خلف ذلك الإمام صحيحة , وإن كان هو لو صلاها بنفسه لرأى أن صلاته غير صحيحة , كل هذا لأنهم يرون أن الخلاف الناشئ عن اجتهاد فيما يسوغ فيه الاجتهاد ليس في الحقيقة بخلاف , لأن كل واحد من المختلفين قد تبع ما يجب عليه اتباعه من الدليل الذي لا يجوز له العدول عنه , فهم يرون أن أخاهم إذا خالفهم في عمل ما اتباعاً للدليل هو في الحقيقة قد وافقهم, لأنهم هم يدعون إلى اتباع الدليل أينما كان, فإذا خالفهم موافقة لدليل عنده فهو في الحقيقة قد وافقهم ، لأنه تمشي على ما يدعون إليه ويهدون إليه من تحكيم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخفى على كثير من أهل العلم ما حصل من الخلاف بين الصحابة في مثل هذه الأمور, حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعنف أحداً منهم , فإنه عليه الصلاة والسلام لما رجع من غزوة الأحزاب وجاءه جبريل وأشار إليه أن يخرج إلى بني قريظة الذين نقضوا العهد فندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال : لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ) . فخرجوا من المدينة إلى بني قريظة وأرهقتهم صلاة العصر فمنهم من أخر صلاة العصر حتى وصل إلى بني قريظة بعد خروج الوقت لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ). ومنهم من صلى الصلاة في وقتها , وقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد منا المبادرة إلى الخروج ولم يرد منا أن نؤخر الصلاة عن وقتها - وهؤلاء هم المصيبون - ولكن مع ذلك لم يعنّف النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من الطائفتين , ولم يحمل كل واحد على الآخر عداوة أو بغضاء بسبب اختلافهم في فهم هذا النص ، لذا أرى أنه من الواجب على المسلمين الذين ينتسبون إلى السنة أن يكونوا أمة واحدة , وأن لا يحصل بينهم تحزب هذا إلى طائفة والآخر إلى طائفة أخرى والثالث إلى طائفة ثالثة وهكذا بحيث يتناحرون فيما بينهم بأسنة الألسن , ويتعادون ويتباغضون من أجل اختلاف يسوغ فيه الاجتهاد , ولا حاجة إلى أن أخص كل طائفة بعينها , ولكن العاقل يفهم ويتبين له الأمر.

فأرى أنه يجب على أهل السنة والجماعة أن يتحدوا حتى وإن اختلفوا فيما يختلفون فيه فيما تقتضيه النصوص حسب أفهامهم فإن هذا أمر فيه سعة ولله الحمد , والمهم ائتلاف القلوب واتحاد الكلمة ولا ريب أن أعداء المسلمين يحبون من المسلمين أن يتفرقوا سواء كانوا أعداءً يصرحون بالعداوة , أو أعداء يتظاهرون بالولاية للمسلمين أو للإسلام وهم ليسوا كذلك, فالواجب أن نتميز بهذه الميزة التي هي ميزة للطائفة الناجية وهي الاتفاق على كلمة واحدة.

من هم أهل الحديث ؟ وما هي صفاتهم ومميزاتهم

الحمد لله

كان مصطلح " أهل الحديث " ممثلاً للفرقة التي تعظم السنة وتقوم على نشرها ، وتعتقد عقيدة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وترجع في فهم دينها إلى الكتاب والسنة على فهم خير القرون دون ما يفعله غيرها من اعتقاد غير عقيدة السلف الصالح ومن الرجوع إلى العقل المجرد والذوق والرؤى والمنامات .

فكانت هذه الفرقة هي الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ، والتي ذكر كثير من الأئمة أنها المقصودة في قوله عليه الصلاة والسلام " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك " رواه مسلم ( 1920 )

وقد جاء في أوصافهم الشيء الكثير من كلام الأئمة المتقدمين والمتأخرين ، ويمكن أن نختار منها ما يلي :

1. قال الحاكم :

أحسن الإمام أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يُرفع الخذلان عنهم إلى قيام الساعة هم " أصحاب الحديث " ، ومَن أحق بهذا التأويل من قومٍ سلكوا محجة الصالحين ، واتبعوا آثار السلف من الماضين ، ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أجمعين . " معرفة علوم الحديث " للحاكم النيسابوري ( ص 2 ، 3 ) .

2. قال الخطيب البغدادي :

وقد جعل الله تعالى أهله - يعني : أهل الحديث - أركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة ، فهم أمناء الله من خليقته ، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ، والمجتهدون في حفظ ملته ، أنوارهم زاهرة ، وفضائلهم سائرة ، وآياتهم باهرة ، ومذاهبهم ظاهرة ، وحججهم قاهرة ، وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه أو تستحسن رأياً تعكف عليه سوى أصحاب الحديث فإن الكتاب عدتهم ، والسنَّة حجتهم ، والرسول فئتهم ، وإليه نسبتهم ، لا يعرجون على الأهواء ، ولا يلتفتون إلى الآراء ، يقبل منهم ما رووا عن الرسول ، وهم المأمونون عليه والعدول ، حفظة الدين وخزنته ، وأوعية العلم وحملته ، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع ، فما حكموا به فهو المقبول المسموع ، ومنهم كل عالم فقيه ، وإمام رفيع نبيه ، وزاهد في قبيلة ، ومخصوص بفضيلة ، وقارئ متقن ، وخطيب محسن ، وهم الجمهور العظيم ، وسبيلهم السبيل المستقيم ، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر ، وعلى الإفصاح بغير مذاهبهم لا يتجاسر ، من كادهم قصمه الله ، ومن عاندهم خذله الله ، لا يضرهم من خذلهم ، ولا يفلح من اعتزلهم ، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير ، وبصر الناظر بالسوء إليهم حسير ، وإن الله على نصرهم لقدير .

" شرف أصحاب الحديث " ( ص 15 ) .

3. قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية " أهل الحديث والسنة " الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله ، وأعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها ، وأئمتهم فقهاء فيها ، وأهل معرفة بمعانيها ، واتباعاً لها : تصديقاً وعملاً وحبّاً وموالاة لمن والاها ومعاداة لمن عاداها الذين يرون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة ، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول ، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه ، وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله ، ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف ، فما كان من معانيها موافقاً للكتاب والسنَّة أثبتوه ، وما كان منها مخالفاً للكتاب والسنَّة أبطلوه ، ولا يتبعون الظن وما تهوى الانفس ؛ فإن اتباع الظن جهل واتباع هوى النفس بغير هدى من الله ظلم .

" مجموع الفتاوى " ( 3 / 347 ، 348 ) .

ومما ينبغي ذكره أن أهل الحديث يشمل كل من عمل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وقدمه على كل ما سواه ، سواء كان من العلماء الحفاظ أو من عامة المسلمين .

قال شيخ الإسلام :

( ونحن لا نعني بأهل الحديث المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته بل نعني بهم : كل من كان أحق بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهراً وباطناً واتباعه باطناً وظاهراً وكذلك أهل القرآن .

وأدنى خصلة في هؤلاء محبة القرآن والحديث ، والبحث عنهما وعن معانيهما والعمل بما علموه من موجًبهما .

مجموع الفتاوى 4 /95

وكلام الأئمة كثير ، ويمكنك الاستزادة منه في المراجع السابقة ، وكذا الجزء الرابع من " مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية " .

اسلام سؤال جواب