المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يجوز تسمية الله بالقديم


عبدالله الأحد
2015-08-09, 06:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله
هل يجوز إطلاق اسم القديم على الله
معنى قوله: لا يفنى ولا يبيد قال المصنف -رحمه الله- تعالى:
[ وقد أدخل المتكلمون في أسماء الله تعالى " القديم " وليس هو من الأسماء الحسنى فإن " القديم " في لغة العرب التي نزل بها القرآن: هو المتقدم على غيره، فيقال: هذا قديم للعتيق وهذا حديث للجديد، ولم يستعملوا هذا الاسم إلا في المتقدم على غيره، لا فيما لم يسبقه عدم كما قال تعالى:((حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ))[يس:39] . والعرجون القديم: الذي يبقى إلى حين وجود العرجون الثاني، فإذا وجد الجديد قيل للأول: قديم، وقال تعالى:((وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيم))[الأحقاف:11] . أي: متقدم في الزمان وقال تعالى:((قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ))[الشعراء:75، 76] . فالأقدم مبالغة في القديم، ومنه: القول القديم والجديد للشافعي رحمه الله، وقال تعالى: ((يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّار))[هود:98]، أي: يتقدمهم، ويستعمل منه الفعل لازماً ومتعدياً كما يقال: أخذني ما قدم وما حدث ويقال: هذا قدم هذا وهو يقدمه، ومنه سميت القدم قدماً لأنها تقدم بقية بدن الإنسان، وأما إدخال "القديم" في أسماء الله تعالى فهو المشهور عند أكثر أهل الكلام وقد أنكر ذلك كثير من السلف والخلف منهم ابن حزم ولا ريب أنه إذا كان مستعملاً في نفس التقدم، فإن ما تقدم على الحوادث كلها، فهو أحق بالتقدم من غيره، لكن أسماء الله تعالى هي الأسماء الحسنى التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى، وجاء الشرع باسمه" الأول " . وهو أحسن من "القديم"، لأنه يشعر بأن ما بعده آيلٌ إليه وتابع له بخلاف "القديم"، والله تعالى له الأسماء الحسنى لا الحسنة ] إهـ
الشرح:

لما قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: [ قديم بلا ابتداء دائم بلا انتهاء ] أخذ المصنف -رحمه الله- يشرح ذلك، فتحدث عن إطلاق وصف القديم على الله سبحانه وتعالى، وهل هو من أسماء الله الحسنى ؟ فالإمام الطحاوي قال: [ قديم بلا ابتداء ] يريد أن يوضح حقيقة الأزلية، فاستخدم لفظة مفهومة عند الناس وفسرها فقال: [ قديم بلا ابتداء ] لأن القديم في كلام العرب هو الشيء المتقادم البعيد وإن كان له بداية، فكلام الإمام الطحاوي هنا هو مجرد إخبار ولم يسم الله تعالى قديماً، وإنما أخبر فقط، قال: [قديم بلا ابتداء] حتى لا يدخل في الوهم أن القديم في اللغة العربية الذي يكون له بداية، وإن كان قديم العهد لكن المصنف هنا لم ينتقد الإمام الطحاوي فلم يقل وقد أخطأ الإمام في أنه جاء بهذا الاسم وإنما هو استطراد لبيان الحقيقة في ذلك، وهو أن أحداً يأتي ويقول: ما حكم إطلاق اسم القديم على الله ؟ لأن الطحاوي يقول: [قديم بلا ابتداء] فيكون الجواب عليه: أن قوله:[ قديم بلا ابتداء ] هذا خبر أطلقه عليه أما "القديم" المستخدم في كتب علم الكلام فهو الذي يمتنع كما في عبارة الجنيد أنه سأل ما التوحيد؟ قال: التمييز بين القديم والمحدث، وغير ذلك كثير في كلام الصوفية وفي كلام المتكلمين يقول المصنف رحمه الله: " المتكلمون الذين أدخلوا اسم القديم من أسماء الله مخطأون في ذلك؛ لأن القديم في لغة العرب يطلق على الشيء البعيد العهد وقد يكون له بداية ولا يختص بما لا بداية له، بل الذي ورد في القرآن يدل على أنه كان له بداية أي: قد سبقه العدم، كقول الله تبارك وتعالى: ((وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ)) [يس:39] فلا شك أن القديم سبقه عدم، وليس هذا هو المراد بالإطلاق على الله -سبحانه وتعالى- الذي يريده المتكلمون فهم يريدون القديم أي الذي لا أول لوجوده ولم يسبقه عدم، فالدلالة تختلف بين هذا وبين هذا، كما قال تعالى: ((قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ* أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ)) [الشعراء: 75-76] من كلام إبراهيم -عليه السلام- لقومه، أي: مهما كان آباؤكم موغلين في هذا الشرك ومتقدمين في فعله، فإنهم عدو لي إلا رب العالمين فالأقدم مبالغة في القديم، ومنه مذهب الشافعي القديم والجديد]، فـالشافعي -رحمه الله- لما كان في العراق كان له مذهب لأنه تعلم الحديث وهو مذهب أهل المدينة، فانتقل إلى العراق وتعلم مذهب أهل الرأي فأصبح لديه فقه مستقل، فانتقل إلى مصر وصار له مذهب جديد غير ما كان يفتي به في العراق فصار يُقال للشافعي مذهبان، وهذا من أعظم الأدلة على أنه لا يجوز أن يقلد رجل في كل كلامه، ويؤخذ جميع ما يقول؛ لأن الإمام الشافعي حتى وهو إمام -رضي الله تعالى عنه- رجع عن بعض آرائه فله شيء في القديم وشيء في الجديد، إذاً القديم معناه ما تقدم الجديد، أي:ما تقدمه غيره، وليس المقصود أنه الذي يسبقه عدم،
ولهذا أنكر كثير من العلماء إدخال اسم القديم في أسماء الله سبحانه وتعالى، والذي نقوله: إنه لا يطلق على الله اسماً بمعنى الاسم إلا ما ثبت إطلاقه وتسمية الله -سبحانه وتعالى- به، أما مجرد إخبار بدون تسمية فهذا يجوز، أو قد يتساهل فيه، لأنك تخبر مجرد خبر لا أن تسمي الله -سبحانه وتعالى- اسماً بغير ما أنزل في كتابه ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ودليل ذلك ما ذكره المصنف في كلامه الأخير: [ أن أسماء الله حسنى وليست حسنة ]، لأن الحسنى أعظم وأعلى من مجرد أنها أسماء حسنة، فقولنا: إنه متقدم على الحوادث كلها فهو أحق بالتقدم من غيره هذا معنىً حسن، وهذا الذي يريده المتكلمون ولهذا يسمون الله تعالى القديم، لكن الحسنى تأنيث الأحسن،
فالأحسن من ذلك "الأول" الذي جاء في القرآن لأنه يدل على أعظم من كون أنه مجرد متقدم على الحوادث، فدلالة اسم "الأول" أعظم بدليل أنه قد يدخل في ذلك معاني كثيرة، ويدخل في ذلك أنه -سبحانه وتعالى- خالقها، فقد نقول: فلان أقدم من فلان، أو قديم بالنسبة لفلان دون أن يكون هو الذي أوجده، لكن في حق الله عز وجل لا يقال هذا، فالأول هو الذي أوجد هذه المخلوقات سبحانه وتعالى، أما كلمة القديم فإنها غاية ما تدل عليه أنه متقدم عليها في الوجود فقط، فلذلك لا نسمي الله -سبحانه وتعالى- إلا بما ثبتت تسميته به أما في الإطلاقات فقد يتساهل في ذلك إذا كان المعنى حقاً، وصحيحاً، لكن لا نعدل عما جاء به القرآن أو السنة، إلا على سبيل الشرح أو الإيضاح هذا هو الأفضل والأوجز.
ونحن لم نستخدم كلمة "القديم" إلا لأن المتكلمين استخدموها في معنىً على قواعدهم هم لا يؤديه إلا هذه الكلمة، لكن كلمة العتيق ليست كلمة اصطلاحية حتى نقول هذا المصطلح يؤدي نفس المعنى ولاجاءت في الشرع حتى نقول: إنها كلمة، وشرعية هذه الكلمة "القديم" لولا أنها دخلت في اصطلاح المتكلمين لما بحثناها هنا، لكن لأنهم أطلقوها واستعملوها، فنظرنا فإذا المقصود منها معنىً صحيحاً، وهو أنه لم يتقدمه شيء من المخلوقات، قلنا: إذاً هذا هو موضع البحث، وكلام الإمام الطحاوي -رحمه الله- لما قال:[ قديم بلا ابتداء ] هو من هذا الباب إذاً فلا حرج، لأن هذا مجرد إيضاح لأولية الله -سبحانه وتعالى- لكن التسمية لا نسميه إلا بما ثبت في الكتاب والسنة .
منقول

فجر الإنتصار
2015-08-09, 11:16 AM
جزاكم الله خيرا للتوضيح القيم
بارك الله فيكم