المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل التوحيد وما يكفر الله به الذنوب


عبدالله الأحد
2015-08-09, 06:31 AM
فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب





إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أمَّا بعدُ:




فيا أيها الأخوة الكرام، لا يخفى على المسلم أن الله جل وعلا خلَقه في هذه الحياة الدنيا لحكمةٍ عظيمة وغايةٍ شريفة، لأجْلها خُلقت الجنة والنار، وكانت الخصومة بين الأنبياء والرسل مع أقوامهم في هذا الشأن العظيم، إنه توحيد الرب جل وعلا؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾ [الذاريات: 56، 57]، وهو القائل عز من قائل: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [الملك: 2]، والله جل وعلا إذ كلفنا بهذه العبادة التي أساسها ورأسها توحيده جل وعلا، ليس ذلك من نقصٍ، فيتكثَّر تعالى وتقدَّس، ولا من ضعفٍ فيتقوى تعالى وتقدَّس، وهو القائل سبحانه في الحديث القدسي الشريف: (يا عبادي، إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضري فتضروني، يا عبادي، لو أن أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ منكم، ما نقص من ذلك من ملكي شيئًا).



ومن تأمَّل القرون السالفة لما قصَّه الله علينا في هذا القرآن العظيم، وجد أن دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، قائمةٌ على هذا الأصل العظيم، فإنه ما من نبي ولا رسولٍ يأتي قومه، إلا يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، يدعوهم إلى توحيد الله جل وعلا المقتضي لطاعته سبحانه وتعالى، المقتضي لطاعته جل وعلا، والسير على ما يأمُر به، والانتهاء عما ينهى عنه.



ومن تأمل نصوص القرآن والسنة المُعظِّمةِ لشأن التوحيد، توحيده جل وعلا، والتحذير من الشرك - يعلم علمَ اليقين ما ينبغي عليه من الحرص على تخليص هذا التوحيد، والحفاظ على نقائه وطُهره، والحذر من أن يدخله شيءٌ ينقصه أو يُضعفه، فضلًا عن أن يضمحلَّ معه ويُذهبه.



أيها الأخوة الكرام، إن أعظم ما يَملِكه المرء في هذه الحياة الدنيا، هو التوحيد لله جل وعلا، الذي ينبغي أن يكون همه وشغله الشاغل؛ لأنه هو المِفتاح الذي يدخل به جنة ربِّ العالمين، وينجو به من نار الجحيم؛ قال الله جل وعلا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء: 48].



فعُلِم من هذه الآية الكريمة أن الشرك هو الذنب الذي إذا مات عليه الإنسان، لم يُرجَ له معه جنةٌ ولا رضوان، إنه من يشرك بالله، فقد حرَّم الله عليه الجنة، ومأواه النار، وما للظالمين من أنصار.



ومما يُبين عظيم التوحيد وشأنه ومنزلته الكبرى، ما ثبت في الصحيحين عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، ورُوحٌ منه، والجنة حقٌّ والنار حقٌّ - أدخله الله الجنة على ما كان من العمل».



فتأمَّل حينما قرر نبي الله صلى الله عليه وسلم هذه الأُسس التي أساسها ورأسها شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل مهما كان عمله الصالح قليلًا، ومهما كانت سيئاته كبيرةً وكُبرى، فإن الله يجعل مآل هذا العبد إلى جنةٍ عرضها السموات والأرض، وهذا يؤكد للمؤمن أن يُحافظ على توحيده؛ لأنه قد يدخل عليه ما يُضعفه، وقد بيَّنت نصوص الكتاب والسنة أن ثمة من الأعمال ما يؤثر في التوحيد، وأن هنالك من الأعمال والأقوال والاعتقادات ما يؤثر في التوحيد ويُضعفه، قد يقول الإنسان قولًا يَخرِم التوحيد ويُضعفه؛ كمن يحلف بغير الله، كمن يقول أقوالًا فيها التوكل والاستعانة بغير الله، كما هو كثيرٌ ومنتشرٌ وسائدٌ بين كثيرٍ من المسلمين.



إن الشريعة كما جاءت بالحفاظ على الاعتقادات، جاءت أيضًا بالحفاظ على الكلمات والأقوال، في مرةٍ قال رجلٌ بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما شاء الله وشئتَ، قال عليه الصلاة والسلام: (أجعلتني لله نِدًّا، قل: ما شاء الله وحده).



ومما يُبين منزلة التوحيد وفضله وعِظَمه عند رب العزة والجلال، ما ثبت في الصحيحين عن عِتبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حرَّم على النار مَن قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله).



فعُلم بهذا أن هذه الكلمة العظيمة المُقربة لتوحيد الرب جل وعلا، أنها عظيمةٌ عند ربنا، وأنه ينبغي على المؤمن أن يُحققها في واقعه بشروطها وبمدلولها، وأن يحافظ عليها من أن يَخرِمها شيءٌ من الخوارم القولية أو الاعتقادية أو العملية، ومما يؤكد هذا ما رواه الإمام ابن حبان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال موسى عليه السلام: (يا ربِّ علِّمني شيئًا أذكرك وأدعوك به)، موسى عليه السلام كما اختصه الله بأن كلمه وبأن فضَّله وشرَّفه، أراد أن يكون له دعاء يدعو به ربنا جل وعلا، يكون مُختصًّا به هو، ويكون له المنزلة العظيمة، لهذا الدعاء شرفٌ وعِظَمٌ ومكانةٌ، فقال الله جل وعلا لموسى عليه السلام: يا موسى، قل: لا إله إلا الله، قال: يا رب، كل عبادك يقولون هذا، هو أراد أن يتميَّز بأعظم الكَلِم، فقال: يا رب، كل عبادك يقولون هذا، كل عبادك الموحدين يقولون ذلك، فقال الله له: (يا موسى، لو أن السموات السبع وعامرهنَّ غيري، والأَرَضين السبع في كِفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله).



فتأمل عِظَم هذه الكلمة التي حين ينطق بها المؤمن، ويعتقد معناها ومدلولها، فإن له المكانة العظمى عند الله جل وعلا في الآخرة والأُولى، لا إلا الله، لا إله في هذا الوجود يستحق العبادة وأن يُنزَّه عن الشرك إلا الله، إثبات ذلك له وحده لا شريك له، ولعِظَم هذه الكلمة، فإنه إذا نطقها المُكلف، كانت حرزًا لدمه يَحرُم على أحدٍ من أهل الإسلام - يُعظم الله - أن يَجترئ عليه.



ولذلك فإن الصحابي الجليل أسامة بن زيدٍ رضي الله عنه لما كان في إحدى المعارك، وكان بين يديه رجلٌ من المشركين أثخَن القتل في المسلمين، فأراده، حتى إذا ظفر به وواجَهه وطرحه أرضًا، وأوشك على قتله، إذا بهذا المُشرك يُبادر إلى قول: لا إله إلا الله، لكنها لحظةٌ عصيبة، لحظة الدماء والأشلاء، ولحظة الانتقام من هذا العدو الذي أثخَن في المسلمين، فبادَر أسامة رضي الله عنه لقتْله، كأنه يقول: إنك لم تقلها صادقًا، قلتها لتَحترز بها من القتل.



فلما قُضيت المعركة، ورُفع الأمرُ إلى نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، استدعى أسامة وسأله، أقتلت هذا المشرك بعد أن قال: لا إله إلا الله، قال: نعم يا رسول الله، قالها احترازًا، قالها ليحفظ دمه، قال له عليه الصلاة والسلام: (أفلا شققتَ عن قلبه).



هل أنت عالمٌ بصدقه أنه كان يريد الاحتراز بها، أم أنه كان صادقًا بقوله لها؟

قال: يا رسول الله، إنما قالها احترازًا ليعصم دمه، قال له: كيف لك بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاجُّك يوم القيامة؟ فيقول: يا رسول الله، ما قالها إلا احترازًا، قال: كيف لك بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاجُّك يوم القيامة؟



قال أسامة: ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يُكررها عليّ، حتى تمنَّيت أني لم أُسلم من قبلُ إلا في تلك الساعة.



تمنَّى أنه لم يدخل الإسلام من قبلُ، فيواجه هذا الموقف الذي أنَّبَه فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وألا تكون هذه الحالة واقعة منه لِعظَم ما رأى من إنكار النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه الكلمة كما تعصم الإنسان في الدنيا، تعصمه في ماله وفي دمه وعرضه؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: (أُمِرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله).



ومما يُبين عِظَم هذه الكلمة أيضًا، وعِظم التوحيد، وحب الله جل وعلا له، وإنعامه على مَن تمسَّك به، ما رواه الإمام الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يقول الله تعالى: (يا ابن آدم، لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتك بقُرابها مغفرة).



هذه الأرض لو مات ابن آدم وقد ارتكب من الخطايا مِلأَها، إنه شيءٌ عظيم، لو تصوَّرت هذه الكرة الأرضية بِعظم خلقها مُلِئَت خطايا وذنوبًا دون الشِّرك، ثم لقي المسلم ربَّه بذلك ومعه التوحيد فقط، فإن الله جل وعلا يُنعم عليه بالمغفرة، ويلقاه بقرابها وبملئها مغفرة؛ لأن التوحيد عند الله كريم؛ لأن التوحيد عند الله عظيم؛ لأن التوحيد مآله بالمرء إلى الخير.



إن هذا النص القدسي لا يعني إفساح المجال للسيئات، وأن يعملها الإنسان كيفما شاء، معتمدًا على التوحيد فحسب، ولكن المقصود منه أن المسلم الموحد لله، الحافظ لهذا التوحيد، المُبِعد له عن الشرك، إن زلَّت قدمُه وتكرَّرت خطيئته، فإن منزلة التوحيد عند الله عظيمة، ومآله بهذا التوحيد إلى المغفرة، وإن له مناله قبل دخول الجنة من التطهير والعذاب، فإن الله جل وعلا حرَّم على النار أن تأكل أهل التوحيد، ومآلهم إلى جنة الله جل وعلا، إنه من يشرك بالله، فقد حرم الله عليه الجنة، أما الموحد، فكما قال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النساء: 48].



بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي النبي الكريم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.



الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وصلى الله وسلم على عبد الله ورسوله، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.



أمَّا بعدُ:

فمن جملة ما قرَّره أئمة العلماء من فضل توحيد رب الأرض والسماء، وأنه هذا التوحيد له من الشرف والمكانة والعظمة، ما دلت عليه نصوص عديدة كما تقدم ذكر بعضها، وكما بذلك حفل القرآن والسنة، من ذلك ما رواه الإمام ابن ماجه رحمه الله في سننه عن ابن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يُصاح برجلٍ من أُمتي يوم القيامة على رؤوس الخلائق)، يُدعى هذا الرجل في ذلك المشهد العظيم الذي فيه الخلائق من الإنس والجن، والوحش والطير، وإذا نودِي وعُرض بين أنظارهم، نُشرت صحائفه، نُشر عليه سجلات خطاياه، يُنشر عليه تسعةٌ وتسعون سجلًا، كل سجل مد البصر، ثم يقول الله تبارك وتعالى: (هل تُنكر من هذا شيئًا)، وهذه السجلات خطايا مُسوِّدة مُسوَّدة، هل تُنكر من ذلك شيئًا، أظلمك كَتَبَتي الحافظون، فيقول: لا، ثم يقول له: (ألك عذرٌ فيما اقترفت من سيئات؟ ألك حسنة؟)، فيهاب هذا الرجل أن يقول: لا، فيقول الله جل وعلا: بلى، إن لك عندنا حسنات، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فُتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فيقول هذا العبد: يا رب، وما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فيقول الله جل وعلا: إنك لا تُظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة - في كفتي الميزان - كفةٌ فيها سجلات التسعة والتسعون، والكفة الأخرى فيها بطاقة التوحيد، قال: فطاشت السجلات وثقُلت البطاقة، وقال: (ولا يثقل مع اسم الله شيء).



وهذا يدل على عظمة التوحيد، هذه البطاقة تُمثل التوحيد الذي قام في قلب هذا العبد، نعم يقترف من الذنوب صغيرها أو كبيرها، لكن توحيده سليمٌ من الشرك بالله، لا يحلف بغير الله، لا يتوكل على غير الله، لا يستعين بغير الله، لا يصدق السحرة والكهنة، لا يعتقد في الأبراج وقراءة الكف، إلى غير ذلك من أنواع الشرك.



الشرك الذي يقوم في القلوب، أو تعمله الجوارح، أو تنطق به الألسن؛ شركًا أكبر كان، أو شركًا أصغر.



وينبغي أن يُعلم أن محاذرة المؤمن على توحيده وخوفه من الشرك، ينبغي أن تكون حاضرةً معه في كل حين، ولا يُظن أنه مع كثرة المعرفة وثورة المعلومات، وتعدُّد المصادر والمعارف، أن الإنسان بمنأًى عن الخلل في التوحيد، والوقوع في شيءٍ من الشرك، فإن هذا الشرك خافه الأئمة الأنبياء؛ كما قال ربنا جل وعلا عن إبراهيم عليه السلام أنه دعا: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35].



توسَّل إلى الله أن يُجنِّبه هذا الشرك الظاهر البيِّن عبادة الأصنام؛ ولذا قال إبراهيم التيمي من أئمة السلف: ومَن يأمن البلاء بعد إبراهيم، وهو أبو الأنبياء وإمام الحُنفاء، وأبناؤه الأئمة الأنبياء؟ وقال: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 35، 36].



واليوم مع تكاثُر الفتن واشتباهها، وتداخل المعلومات والمعارف، رُبما مُرِّر على بعض الناس من مثل هذه الأمور ما يظنون أنها السلامة من الشرك، وهي وسيلةٌ وذريعةٌ إليه، أو شركٌ بعينه.



والأمثلة في هذا الباب أكثر من أن تُحصَر، وقلَّ أن تَجِدَ بلدًا إلا وفيها ما ينتشر من ذلك؛ عَلِمه مَن عَلِمه، أو جَهِله مَن جَهِله.



ولذا قال العلامة ابن القيم في شأن الشرك الأصغر وبخاصةٍ في الأقوال: (إنه البحر الذي لا ساحلَ له).



قد ينطق الإنسان بكلماتٍ وعبارات يظن فيها السلامة، ولكن فيها السُّمُّ الزُّعاف الذي ينقض التوحيد من أساسه وأصله، وخاصة ما تقذف به وسائل الإعلام، فإنه يتضمن عددٌ منها كثيرًا من هذا الأمر، بل ثمة من البرامج ما يخصص إلى نقض هذا التوحيد بين أهل الإسلام، كما يكون في معرفة الحظ والأبراج، وقراءة الكف والفنجان، وغير ذلك.



وكما يقوم في قلوب بعض الناس من التطير والتشاؤم الذي يقوم على ظن أن غير الله جل وعلا ينفع أو يدفع الضر، وكما يكون في عبارات عديدةٍ يصعُب ويضيق المقام عن حصرها، والمؤمن ينبغي له أن يكون مُعظمًا لهذا التوحيد - توحيد ربِّ العزة والجلال - لأنه أعظم ما يلقى به ربَّه، مَن مات على التوحيد فمآله الجنة مهما أصابه قبل ذلك، ومهما اقترف من الذنوب والسيئات، وهذا يحمل المؤمن على أن يكون معظمًا لتوحيد ربِّ العزة والجلال؛ حتى يكون مآله إلى الجنة.



التوحيد أعظم من الصلاة، وأعظم من الصيام والزكاة، ومن الحج وبر الوالدين، وغير ذلك من مكارم الأعمال والأخلاق، التوحيد هو منبع الفضائل، وهو منطلق الأعمال والأقوال الصالحة، مَن حافظ عليه غنِم وأفلح في الدنيا والآخرة.



نسأل الله جل وعلا أن يُثبتنا على توحيده، وأن يُعيذنا من الشرك صغيره وكبيره!



ألا وصلوا وسلموا على خير خلق الله نبينا محمد، وقد أمرنا ربنا بذلك، فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].



اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيد.



اللهم وارضَ عن خلفائه الراشدين والأئمة المهديين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة والتابعين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.



اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين.



اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكانٍ يا كريم.



اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.



اللهم أمِّنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا.



اللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان.



اللهم جنِّبهم الفُرقة والاختلاف، واجمعنا وإياهم على كتابك وسُنة نبيك محمدٍ عليه الصلاة والسلام.



اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وارحمهم كما ربونا صغارًا.



اللهم فرِّج هم المهمومين، ونفِّس كرْب المكروبين، واقضِ الدين عن المدينين.



اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار، سبحان ربك ربِّ العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


موقع الالوكة

فجر الإنتصار
2015-08-09, 11:10 AM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
وفقكم ربي لكل خير