المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابن جرير الطبري والتشيع - الشيخ صالح فوزان


عبدالله بن محمد الكردي
2015-08-15, 09:52 PM
ابن جرير الطبري والتشيع - الشيخ صالح فوزان


نص السؤال:
يقول فضيلة الشيخ وفقكم الله: هل ما نسب إلى الإمام محمد بن جرير الطبري -رحمه الله- من التشيع اليسير الذي نسب إليه لم يصل إلى حد البدعة هل هذا صحيح؟






الجواب:
ما هو بصحيح، برأ الله الإمام الجليل ابن جرير من التشيع؛ ولكن فيه كتاب اسمه: (الإمامة والسياسة) لمحمد بن جرير الطبري، وبالتحقيق والبحث وُجِدَ أنَّه شيعي تسمى باسم هذا الإمام.
وهذه طريقة عند الشيعة: أنه إذا صار واحد من أهل السنة مشهور؛ سموا عليه واحد منهم على شان يضع الكذب، ويُقال: هذا من وضع إمام أهل السنة فلان بن فلان، ومن ذلك أنهم لبسوا على ابن جرير هذا الكتاب اللي يسمونه كتاب: (الإمامة والسياسة) هذا لابن محمد بن جرير الطبري الشيعي، وليس السني. نعم.




http://www.alfawzan.af.org.sa/node/9652


رابط ذو صلة بالموضوع
الفرق بين الطبري السني و الطبري الشيعي (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=18682)

ياس
2015-08-17, 01:58 PM
الطبري السنّي : أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الشهير بالإمام
الطبري صاحب كتاب تاريخ الأمم والملوك .


الطبري الشيعي : أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري وهو مؤلف شيعي
وصاحب كتاب تاريخ الرسل والملوك .

بارك الله فيكم اخينا الفاضل

الفهداوي
2015-08-17, 02:34 PM
لاشك أن الإمام الطـــــــــــبري رحمه الله تعالى إمام من أئمة أهل السنة و الجماعة فقد قال عنه الخطيب البغدادي:
(كان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله , و يرجع إلى رائه لمعرفته و فضـــله و كان قد جمع من العلوم مالم يشاركه فيه أحد من أهل عصره )
وقال مؤرخ الإسلام الحافظ أبو عبد الله الذهبي :
(الإمام الجليل المفسر أبوجعفر صاحب التصانيف الباهرة ......من كبار أئمة الإسلام المعتمدين)
وقال ابن كثير:
(....بل كان أحد أئمة الإسلام علماً و عملاً بكتاب الله و سنة رسوله)
ولكن من ابرز الأسباب التي ادت الى اتهامه بهذه التهمة الباطلة :
- كثرة تصنيفه في فضائل علي رضي الله عنه
- اثباته لروايات واحاديث غدير خم
- اشتباه اسمه باسم الهالك الرافضي الطبري كما اشار الى ذلك اخونا ابو عبد الله .
- كثرة روايته عن الرافضي ابي مخنف .
جزاكم الله خيرا ..

الحياة أمل
2015-08-18, 12:40 AM
بآرك الرحمن فيكم
وجزآكم خيرآ على النقل ...~

ياسمين الجزائر
2015-08-20, 04:20 PM
بارك الله فيكم جميعا اساتذتي الكرام على هذا التبيان الطيب
جزاكم الله خيرا على هذه الافادة و هذا التوضيح
قد شدّ انتباهي في تعليق الشيخ الفهداوي جملة (احاديث غدير خم) ،
و قد وقفت على هذه القصة التي تحكي فضل علي بن ابي طالب رضي الله عنه و ذلك لمّا شكاه بعض من كان معه من الجند الى النبي صل الله عليه و سلم .
و الحادثة رواها مسلم و غيره من أئمة الحديث.
و قد استغل الروافض هذه الحادثة و جعلوها حجّتهم البالغه في اثبات امامة الخليفه الراشد على ابن ابي طالب رضي الله عنه وارضاه.
لم يكتف الروافض بالحديث كما جاء! بل زادوا في هذه القصة أشياء كثيرة و بدّلوا و بنوا عليها صروحا من الخيال لتحقيق أهدافهم الخبيثة!!.
و عليه أطلب من الاستاذ ياس (كونه متخصص في الرد على الروافض )
أن يتكرم و يتحفنا بالحديث عن هذه القصة و الاحاديث الواردة بها
و يبين لنا اكاذيب و اباطيل الروافض و استغلالهم لهذه الحادثة .
بوركتم جميعا و تقبلوا مروري.

ياس
2015-08-20, 07:30 PM
بارك الله بالاخت ياسمين للاطراء وحسن الظن ،انما اقول :إن اصغر طالب علم سني يستطيع ان يصعق اكبر عالم شيعي بالحجة والبيان ،والسبب في ذلك ان ديننا يستند الى اصل عظيم الا وهو كتاب الله ،الذي نستمد منه عقائدنا واصولنا ،لكن اين الروافض من هذا ،الذين يتعبدون لله بعقائد واصول لاتوجد آية واحدة محكمة صريحة عليها ومثال ذلك الامامة التي جعلوها اصل الاصول والتي يكفر عليها من لم يؤمن بها وكفروا عليها اكثر من مليار ونصف مسلم ،واهل السنة لاياخذون اصول دينهم من مخالفيهم ..على العكس ان الروافض ياخذوا اصل دينهم من كافر فتمسكوا بحديث الثقلين او بخطبة غدير خم كدليل على امامة على رضوان الله عليه ،فهل يستقيم هذا الامر ان يكفروا الصحابة واهل السنة ثم يستدلوا باصل دينهم من كتب الكفار بحسب اعتقادهم الواهن ولمناقشة هذا المطلب الذي طلبته الاخت ياسمين سأذكر لها الرد الشافي والكافي والتعليل الجامع المانع لشيخنا الدكتور علي محمد محمد الصلابي حفظه الله تعالى واعلى مقامه من كتابه الرائع (اسمى المطالب في سيرة امير المؤمنين علي ابن ابي طالب)
يقول الدكتور :

خطبة غدير خُمّ: غدير خم هو موقع بين مكة والمدينة بالجحفة (1) , ويقع شرق رابغ بما يقرب من 26 ميلاً, ويسمونه اليوم الغربة (2) , ويذكر أنه في هذا الموقع خطب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الناس, وذكر فضل علي رضي الله عنه, واتخذ الروافض هذه الحادثة أساسًا يعتمدون عليه في تشيعهم الغالي له من جهة, واعتمدوا عليها في أحقية علي بالخلافة من جهة أخرى, فأعطوا لهذه الحادثة من الأهمية ما لم يعطوه لغيرها في عصر النبوة (3) , حتى ألف فيه كتاب من أحد عشر مجلدًا وهو كتاب الغدير ملأه مؤلفه بالأحاديث الموضوعة والضعيفة, والصحيح ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فينا خطيبًا بماء يدعى خُمًا بين مكة والمدينة, فحمد الله وأثنى عليه, ووعظ وذكر ثم قال: «أما بعد, ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين, أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور, فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» , فحث على كتاب الله ورغَّب فيه ثم قال: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي» قال له حصين -أي الراوي عن زيد بن أرقم-: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى, ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس, قال: كل هؤلاء حُرم الصدقة؟ قال: نعم (4).
وجاء عند غير مسلم كالترمذي (5) , وأحمد (6) , والنسائي في الخصائص (7) , والحاكم (8) , وغيرهم جاءت بأسانيد صحيحة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من كنت مولاه فعلي
(1) معجم البلدان (2/ 289).
(2) على طريق الهجرة, عاتق البلاد, ص 61.
(3) أثر التشيع على الروايات التاريخية, عبد العزيز محمد نور ولي, ص 299.
(4) مسلم رقم (2408).
(5) سنن الترمذي رقم (3713).
(6) مسند أحمد الموسوعة الحديثية رقم (670) صحيح لغيره.
(7) خصائص علي رقم (79) , صحيح رجاله ثقات.
(8) المستدرك (3/ 110).

-

مولاه» (1) , وأما الزيادات الأخرى كقوله: «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» فهذه الزيادات صححها بعض أهل العلم, والصحيح أنها لا تصح. وأما زيادة انصر من نصره واخذل من خذله, وأدر الحق معه حيث دار, فهذه زيادة مكذوبة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (2).
وخطبة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: في غدير خم لها سبب وجيه, فعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال: بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليًا إلى خالد بن الوليد في اليمن ليخمس الغنائم ويقبض الخمس فلما خمّس الغنائم كانت في الغنائم وصيفة هي أفضل ما في السبي, فصارت في الخُمس, ثم إن عليًا خرج ورأسه مغطى وقد اغتسل, فسألوه عن ذلك, فأخبرهم أن الوصيفة التي كانت في السبي صارت له فتسرَّى بها, فكره البعض ذلك منه, وقدم بريدة بن الحصيب بكتاب خالد إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكان ممن يبغض عليًا, فصدَّق على كتاب خالد الذي تضمن ما فعله علي, فسأله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من ذلك» (3) , فلما كانت حجة الوداع رجع علي من اليمن ليدرك الحج مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وساق معه الهدي (4) , وقد تعجل علي ليلقى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمكة واستخلف رجلاً من أصحابه على الجند, فكسا ذلك الرجل الجند حللاً من البز (5) , الذي كان مع علي, فلما دنا الجيش من مكة خرج علي ليلقاهم, فإذا عليهم الحُلل, فقال لنائبه: ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس, قال: ويلك, انزع قبل أن تنتهي به إلى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فانتزع الحلل وردها إلى البزّ, فأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم علي (6)
, فلما اشتكى الناس عليًا قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الناس خطيبًا,
(1) حقبة من التاريخ, ص 182.
(2) انظر: السلسلة الصحيحة للألباني (1750).
(3) مجمع الزوائد (9/ 127) , قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الجليل بن عطية, وهو ثقة صرح بالسماع وفيه لين.
(4) مسلم رقم 1281.
(5) البزّ: الثياب, أو متاع البيت من الثياب.
(6) البداية والنهاية (5/ 95) , السيرة النبوية لابن هشام (4/ 259) قال ابن كثير: هذا السياق أقرب من سياق البيهقي (دلائل النبوة 5/ 398) رغم أنه قال عن رواية البيهقي: هذا إسناد جيد على شرط النسائي ..

-
قال ابن كثير: إن عليًا رضي الله عنه لما كثر فيه القيل والقال من ذلك الجيش بسبب منعه إياهم استعمال إبل الصدقة واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبه لذلك, والله أعلم, لما رجع الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من حجته وتفرغ من مناسكه وفي طريقه إلى المدينة مر بغدير خم فقام في الناس خطيبًا فبرأ ساحة علي ورفع من قدره ونبه على فضله ليزيل ما وقر في قلوب كثير من الناس (1).
إن النبي أخّر الكلام إلى أن رجع إلى المدينة ولم يتكلم وهو في مكة في حجة الوداع في يوم عرفة, وإنما أجل الأمر إلى أن رجع, فهذا يدل على أن الأمر خاص بأهل المدينة لأن الذين تكلموا في علي رضي الله عنه من أهل المدينة فهم الذين كانوا مع علي في الغزو, وغدير خم في الجحفة وهي تبعد عن مكة تقريبًا مائتين وخمسين كيلو مترًا, والذي يقول إنه مفترق الحجيج فهذا غير صحيح, لأن مجتمع الحجيج مكة, فلا يكون مفترق الحجيج بعيدًا عن مكة أكثر من مائتين وخمسين كيلو مترًا أبدًا, فإن أهل مكة يبقون في مكة, وأهل الطائف يرجعون إلى الطائف, وأهل اليمن إلى اليمن, وأهل العراق إلى العراق, وهكذا كل من أنهى حجه, فإنه يرجع إلى بلده, وكذلك القبائل العربية ترجع إلى مضاربها, فلم يكن مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا أهل المدينة ومن كان على طريق المدينة فقط, وهم الذين خطب فيهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , والاختلاف بين أهل السنة والشيعة الروافض في مفهوم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا في الثبوت, فالروافض يقولون: «من كنت مولاه فعلي مولاه» , أي من كنت واليه فعلي واليه. وأهل السُّنَّة يقولون: إن مفهوم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «من كنت مولاه فعلي مولاه» أي الموالاة التي هي النصرة والمحبة وعكسها المعاداة, وذلك لأمور:
أ- للزيادة التي وردت وصححها بعض أهل العلم وهي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللهم وال من والاه, وعاد من عاداه» (2) , والمعاداة هي شرح لقوله: فعلي مولاه, فهي في محبة الناس لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه.
(1) البداية والنهاية (5/ 95).
(2) السلسلة الصحيحة للألباني رقم (1750).

-
ب- كلمة مولاه تدل على معان متعددة, قال ابن الأثير: المولى يقع على الرب والمالك والمنعم والناصر والمحب والحليف والعبد والمعتق وابن العم والصهر (1) , كل هذا تطلقه العرب على كلمة مولى.
ج- الحديث ليس فيه دلالة على الإمامة لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لو أراد الخلافة لم يأت بكلمة تحتمل هذه المعاني التي ذكرها ابن الأثير, والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هو أفصح العرب ولكان يقول: علي خليفتي من بعدي, أو علي الإمام من بعدي, أو إذا أنا مت فاستمعوا وأطيعوا لعلي بن أبي طالب, ولكن لم يأت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهذه الكلمة الفاصلة التي تنهي الخلاف إن وجد أبدًا, وإنما قال: من كنت مولاه فعلي مولاه (2).
د- قال الله تعالى: {مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الحديد:15] , فسماها مولى لشدة الملاصقة والاتحاد مع الكفار والعياذ بالله.
هـ - الموالاة وصف ثابت لعلي في حياة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبعد وفاته وبعد وفاة علي رضي الله عنه, فعلي كان مولى المؤمنين بعد وفاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو مولى المؤمنين بعد وفاته رضي الله عنه, فهو الآن مولانا كما قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة:55] , وعلي رضي الله عنه من سادة الذين آمنوا.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله عن حديث زيد: يعني بذلك ولاء الإسلام كما قال الله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ} [محمد:11] (3) , فالحديث لا يدل على أن عليًا رضي الله عنه هو الخليفة بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , وإنما يدل على أن عليًا من أولياء الله تبارك وتعالى, تجب له الموالاة, وهي المحبة والنصرة والتأييد (4).
وعمومًا فإن هذه الخطبة التي خطبها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في غدير خم أراد بها تبرئة ساحة علي رضي الله عنه ورفع مكانته والتنبيه على فضله؛ ليزيل ما كان وقر في نفوس
(1) النهاية في غريب الحديث (5/ 228).
(2) حقبة من التاريخ, ص 185.
(3) النهاية في غريب الحديث (5/ 228).
(4) حقبة من التاريخ, ص 187.

-
الناس من أصحابه الذين كانوا معه في اليمن وأخذوا عليه بعض الأمور, والرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يرد أن يفعل ذلك أثناء موسم الحج لأن الحادثة رغم انتشارها بقيت محدودة في أهل المدينة, كما أنه لم يؤخره حتى وصوله إلى المدينة حتى لا يمكن المنافقين من استغلال مثل هذه الحادثة في مكايدهم (1) , ومما يدل على أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أراد من خطبته هذه بيان فضل علي للذين لم يعرفوا فضله, أنه عندما قام عنده بريدة بن الحصيب ينتقص في علي -وكان قد رأى من علي جفوة- تغير وجه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: «يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» فقال بريدة: بلى يا رسول الله. قال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» (2).
وهناك بحث قيم في هذا الموضوع قام به الدكتور محمد علي السالوس, فتحدث عن خطبة الغدير والوصية بالكتاب والسنة, وقام بدراسة لروايات التمسك بالكتاب والعترة وناقشها وحكم عليها ثم قال: مما سبق نرى أن حديث الثقلين من الأحاديث التي صح سندها وصح متنها, وأن الروايات الثماني التي تأمر بالتمسك بالعترة إلى جانب الكتاب الكريم لم تخل واحدة منها من ضعف في السند (3) , وفي متن هذه الروايات نجد الإخبار بأن الكتاب وأهل البيت لن يفترقا حتى يردا الحوض على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , ومن أجل هذا وجب التمسك بهما, ولكن الواقع يخالف هذه الأخبار, فمن المتشيعين لأهل البيت من ضل وأضل, وأكثر الفرق التي كادت للإسلام وأهله وجدت من التشيع لآل البيت ستارًا يحميها, ووجدت من المنتسبين لآل البيت من يشجعها لمصالح دنيوية, كأخذ خُمس ما يغنمه الأتباع.
إن عدم الضلال يأتي من التمسك بالكتاب والسنة, وإذا تمسك أهل البيت بهما كان لهم فضل الانتساب مع فضل التمسك, واستحقوا أن يكونوا أئمة هدى نقتدي بهم كما قال تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان:74] أي:
(1) أضواء على دراسة السيرة النبوية, صالح الشامي, ص 114،113. أثر التشيع على الروايات التاريخية, ص 304.
(2) السلسلة الصحيحة (4/ 336) قال الألباني: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
(3) ومع هذا الضعف جاء في كتاب المراجعات للموسوي بأنها متواترة ص 51, ونسب للشيخ سليم البشري أنه تلقى هذا القول بالقبول, ص 45, وأنه طلب المزيد وذكر صاحب المراجعات روايات أخرى أشد ضعفًا, مع الشيعة الاثنى عشرية (1/ 136).

-
أئمة نقتدي بمن قبلنا, ويقتدي بنا من بعدنا, ولا يختص هذا بأهل البيت ولكن بكل من يعتصم بالكتاب والسنة, فالروايات التي ضعف سندها لا يستقيم متنها كذلك, وهذا ضعف آخر. ومع هذا كله فلو صحت هذه الروايات فإنها لا تدل من قريب ولا بعيد على وجوب إمامة الأئمة الاثنى عشر وأحقيتهم بالخلافة (1).
قال العلامة المناوي في فقه روايات الحديث: إن ائتمرتم بأوامر كتابه, وانتهيتم بنواهيه, واهتديتم بهدى عترتي, واقتديتم بسيرتهم, اهتديتم فلم تضلوا (2).
وقال ابن تيمية بعد أن بين أن الحديث ضعيف لا يصح: وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة. قالوا: ونحن نقول بذلك كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلي وغيره, وقال أيضًا: إجماع الأمة حجة بالكتاب والسُنَّة والإجماع, والعترة بعض الأمة, فليزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة (3).
إن حديث الثقلين, في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا, كتاب الله (4) وعترتي» , فيه كلام من حيث صحته وثبوته عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. والثابت عند مسلم أن الأمر كان بالتمسك بكتاب الله, والوصية بأهل البيت كما مر من حديث زيد بن أرقم في مسلم, فأوصى بكتاب الله, وحث على التمسك به, ثم قال: «وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي, أذكركم الله في أهل بيتي» , فالذي أمر بالتمسك به كتاب الله, وأما أهل بيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمر برعايتهم وإعطائهم حقوقهم التي أعطاهم الله تبارك وتعالى إياها (5) والرد على فهم الشيعة الروافض المنحرف لحديث الثقلين من وجوه:
أ- إن عترة الرجل هم أهل بيته, وعترة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هم كل من حرمت عليه
(1) مع الشيعة الاثنى عشرية (1/ 136).
(2) فيض القدير (3/ 14).
(3) منهاج السنة النبوية (4/ 105).
(4) سنن الترمذي, كتاب المناقب رقم (3786) وفي زيد الأنماطي, والحديث له أكثر من طريق لا يخلو طريق منها من كلام مع اختلاف المتون.

-
الزكاة وهم بنو هاشم, هؤلاء هم عترة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فالروافض ليس لهم أسانيد إلى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم يقرون بهذا أنهم ليس عندهم أسانيد في نقل كتبهم ومروياتهم, وإنما هي كتب وجدوها وقالوا: رووها فإنها حق (1) , أما أسانيدهم كما يقول الحر العاملي وغيره من أئمة الشيعة الروافض: إنه ليس عند الشيعة أسانيد أصلاً ولا يعولون على الأسانيد (2) , فأين لهم ما يروونه في كتبهم ثابتًا عن عترة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ , بل أهل السنة هم أتباع عترة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأعطوهم حقهم, ولم يزيدوا ولم ينقصوا, كما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حق نفسه: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم, ولكن قولوا عبد الله ورسوله» (3).
ب- إمام العترة علي بن أبي طالب رضي الله عنه, وبعده يأتي في العلم عبد الله بن عباس الذي هو حبر الأمة, وكان يقول بإمامة أبي بكر وعمر قبل علي رضي الله عنه, بل إن علي بن أبي طالب قد ثبت عنه بالتواتر أنه قال: أفضل الناس بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبو بكر وعمر (4) , فعلي يقر بفضل الشيخين وهو إمام العترة (5).
ج- هذا الحديث مثل قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدًا, كتاب الله وسنتي» (6). وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» (7) , فأمر بالعض عليها بالنواجذ, وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اقتدوا باللذين من بعدي, أبي بكر وعمر» (8) , وقال: «اهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود» (9) , ولم يدل على الإمامة أبدًا, وإنما دل على أن أولئك على هدى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , كما أن عترة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا تجتمع على ضلالة أبدًا (10).
(1) البخاري رقم (3445).
(2) البخاري رقم (3671).
(3) حقبة من التاريخ, ص 204.
(4)نفس المصدر السايق
(5)نفس المصدر السابق
(6) مستدرك الحاكم (1/ 93).
(7) سُنن أبي داود (4/ 201) الترمذي حسن صحيح.
(8) صحيح سنن الترمذي للألباني (3/ 200).
(9) سُنن الترمذي رقم (3805).
(10) حقبة من التاريخ, ص 205.

-
د- إن الشيعة الروافض يطعنون في العباس (1) , ويطعنون في عبد الله ابنه, ويطعنون في أولاد الحسن, وقالوا: إنهم يحسدون أولاد الحسين, ويطعنون كذلك في أبناء الحسين نفسه من غير الأئمة الذين يدعونهم كزيد بن علي (2) , وكذلك إبراهيم أخي الحسن العسكري (3) , وغيرهم فهم ليسوا بأولياء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعترته بل أولياء النبي وعترته هم الذين مدحوهم وأثنوا عليهم وأعطوهم حقهم ولم ينقصوهم (4).
هـ - فهم صحابة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للنص: فهم الصحابة رضي الله عنهم أن المراد بالمولى أو الولي هو الحب والولاء والطاعة, ولذلك عبَّروا عن طاعتهم وإجلالهم لسيد أهل البيت علي بن أبي طالب بمناداته يا مولانا, فعن رياح الحارث قال: جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا, فقال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا مولاه» قال رياح: فلما مضوا اتبعتهم فسألت من هؤلاء؟ , قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري (5).
إن أهم ما يستفاد من هذا الحديث هو أن علي بن أبي طالب نفسه لم يكن يفهم من لفظ (مولى) معنى الإمامة والإمارة, فمن الملاحظ أن أمير المؤمنين عليًا رضي الله عنه قد استنكر منهم مناداته بـ (يا مولانا) , ولو كان أمير المؤمنين على العربي الفصيح يراها مرادفة يا أميرنا, أويا إمامنا, فما استنكر على القائلين تلك المناداة (6).
وروت كتب الشيعة الاثنى عشرية أقوالاً لبعض أهل البيت ينفون فيها أن يكون المراد بحديث الغدير النص على إمامة علي من بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فقد قيل للإمام الحسين ابن علي الذي كان كبير الطالبيين في عهده وكان وصي
(1) رجال الكشي, ص 52 نقلاً عن حقبة من التاريخ ص 205.
(2) بحار الأنوار (46/ 194) , اتهموه أنه كان يشرب الخمر, حقبة من التاريخ, ص 205.
(3) الكافي (1/ 504) اتهموه بأنه فاجر ماجن شريب للخمور, حقبة من التاريخ, ص 205.
(4) حقبة من التاريخ, ص 205.
(5) فضائل الصحابة (2/ 702) حديث رقم 967.
(6) ثم أبصرت الحقيقة, ص 200.

-
أبيه وولي صدقة جده: ألم يقل رسول الله: «من كنت مولاه فعلي مولاه»؟ فقال: بلى ولكن -والله- لم يعن رسول الله بذلك الإمامة والسلطان, ولو أراد لأفصح لهم به. وكان ابنه الإمام عبد الله يقول: ليس لنا في هذا الأمر ما ليس لغيرنا, وليس في أحد من أهل البيت إمام مفترض الطاعة من الله, وكان ينفي أن تكون إمامة أمير المؤمنين من الله (1) , فإذا كان هذا كلام أهل البيت وهم أبناء علي والناصرون له, فما ترى غيرهم يقولون (2)؟.

(1) ثم أبصرت الحقيقة, ص 201, كذلك الرواية في كتب أهل السنة, الاعتقاد للبيهقي ص 183،182, ومن كتب الشيعة, بصائر المؤمنين للصفار, ص 153 - 156.
(2) ثم أبصرت الحقيقة, ص201.


والحمد لله رب العالمين

ياسمين الجزائر
2015-08-22, 10:52 PM
جزاكم الله خيرا استاذنا المفضال ياس على هذا الشرح الوافي الكافي
و بارك ربي في جهودكم.
و اطلب من الشيخ الفهداوي أن يتكرم و يجعل هذا الرد موضوعا مستقلا
لاهميته و حتى تعم الفائدة و يستفيد الجميع باذن الله
و أكن شاكرة و ممتنّة.
بارك الله بالجميع

مريوم ^_^
2015-10-04, 09:03 PM
جزاكم الله خير