المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب الضلال بعد الهدى والعياذ بالله سبحانه


عبدالله الأحد
2015-08-17, 09:12 PM
من أسباب الضلالة بعد الهُدَى:
1 - الكبائر:
جمع كبيرة، وهي ما دلَّ الدليل على توكيد وتغْليظ تحريمها، وهي ما فيه حد في الدنيا؛ كـ(القتل، والزنا، والسرقة)، أو جاء فيه وعيدٌ في الآخرة؛ من عذاب، أو غضب، أو نار، أو تهديد، أو لعن، أو ما ورد فيه وعيد بنفي إيمان، أو قيل فيه: ليس منَّا من فعل كذا، أو التبرُّؤ منه.

الكبائر التي ذكرها الإمام الذهبي[1]:
1 - الشرك بالله. 2 - قتْل النَّفْس التي حرَّم الله إلا بالحق. 3 - السِّحر. 4 - ترْك الصلاة. 5 - منع الزكاة. 6 - إفطار يوم من رمضان. 7 - ترْك الحجّ مع القدرة عليه. 8 - عقوق الوالدين ومعصيتهما. 9 - هجر الأقارب. 10 - الزنا. 11 - اللواط. 12 - أكْل الربا والمعاملة به. 13 - أكل مال اليتيم. 14 - الكذِب على الله أو على رسوله - صلى الله عليه وسلم. 15 - الفرار من الزحف. 16 - ظُلم الإمام للرعية. 17 - الكبر والفخْر والخُيَلاء والعُجْب. 18 - شهادة الزور. 19 - شُرْب الخمر. 20 - القمار. 21 - قذف المحصنات. 22 - الغلول من الغنيمة. 23 - السرقة. 24 - قطع الطريق. 25 - اليمين الغموس. 26 - الظلم. 27 - المكاس (الجباية). 28 - أكل الحرام. 29 - الانتحار. 30 - الكذب. 31 - القاضي السوء. 32 - أخذ الرِّشوة على الحكم. 33 - تشبُّه المرأة بالرِّجال. وتشبه الرِّجال بالنساء. 34 - الديوث. 35 - المحلل والمحلل له. 36 - عدم التَّنَزُّه من البول. 37 - الرِّياء بالأعمال. 38 - التعلُّم للدُّنيا وكتمان العلم. 39 - الخيانة في الأمانة. 40 - المنان بما أعطى. 41 - التكذيب بالقدر. 42 - التسمع على الناس ما يسرون. 43 - النمام. 44 - اللعن: الطرد والإبعاد عن رحمة الله. 45 - الغدر وعدم الوفاء بالعهد. 46 - تصديق الكاهن والمنجم. 47 - نشوز المرأة على زوجها. 48 - التصوير. 49 - اللطم والنياحة. وشق الثوب. وحلق الرأس عند المصيبة. 50 - البغي: وهو التعدِّي على الناس بغير حق ظلمًا وعدوانًا. 51 - الاستطالة على الضعيف. 52 - أذى الجار. 53 - أذى المسلمين وشتْمهم. 54 - أذية عباد الله والتطاول عليهم. 55 - إسبال الإزار والثوب. 56 - لُبس الذهب والحرير للرجال. 57 - إباق العبد. 58 - الذبح لغير الله - عز وجل. 59 - مَن دعي إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه. 60 - الجدل والمراء واللدد والخصومة. 61 - منع فضل الماء. 62 - نقص الكيل والميزان؛ قال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}. 63 - الأمن من مكر الله. 64 - القنوط من رحمة الله: وهو قطع الرجاء من رحمته. 65 - تارك الجماعة. 66 - الإصرار على ترك الجمعة والجماعة. 67 - الإضرار في الوصية. 68 - المكر والخديعة. 69 - من تجسَّس على المسلمين ودلَّ على عوراتهم. 70 - سب أحد من الصحابة.

واختلف العلماء في عدد الكبائر:
فقيل: هي سبع، واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((اجتنبوا السبع الموبقات))، وقال ابن عباس: "هي إلى السبعين أقرب"، وأوصلها الذهبي إلى سبعين كبيرة، وأوصلها ابن حجر الهيتمي إلى (467) كبيرة، ورَتَّبَها على أبواب الفقه.

ثم ذكر المؤلِّف عددًا من الكبائر، وهي مجموعة من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم[2]:
الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقول الزُّور، وقتْل النفس التي حرَّم الله، والفرار يوم الزحف، واليمين الغموس، وقتل الإنسان ولده خشية أن يطعم معه، والزنا بحليلة جاره، والسحر، وأكل مال اليتيم، وقذْف المحصنات، وترك الصلاة مع الجماعة، وترك الجمعة، ومنع الزكاة، وترك الحج مع الاستطاعة، والإفطار في رمضان بغير عذر، وشرب الخمر، والسرقة، والزنا، واللواط، والحكم بخلاف الحق، وأخذ الرشوة على الأحكام، والكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - والقول على الله بلا علم، ووضع المكوس، وظلم الرعايا، والاستئثار بالفيء، والكبر والفخر، والعجب، والخيلاء، والرياء، والسمعة، وتقديم خوف الخلق على خوف الخالق، ومحبتهم على محبة الخالق، وإرادة العلو في الأرض والفساد، وسب الصحابة، وقطع الطريق، وإقرار الرجل الفاحشة في أهله وهو يعلم، والمشي بالنميمة، وترك التنَزُّه من البول، وتخنُّث الرجل وترجُّل المرأة، ووصل شعر المرأة، والوشم والاستيشام، والوشر والاستيشار، والنمص والتنميص، والطعن في النسَب، وبراءة الرجل من أبيه، وبراءة الأب من ابنه، وإدخال المرأة على زوجها ولدًا من غيره، والنياحة، ولطْم الخدود، وشق الثياب، وحلق المرأة شعرها عند المصيبة بالموت وغيره، وتغيير منار الأرض، وقطيعة الرحم، والجور في الوصية، وحرمان الوارث حقه من الميراث، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير، والتحليل واستحلال المطلقة به، والتحيل على إسقاط ما أوجب الله، وتحليل ما حرم الله، وبيع الحرائر، وإباق المملوك من سيده، ونشوز المرأة على زوجها، وكتمان العلم عند الحاجة إلى إظهاره، وتعلم العلم للدنيا والمباهاه والجاه والعلو على الناس، والغدر، والفجور في الخصام، وإتيان المرأة في دُبُرها وفي حيضها، والمن في الصدقة وغيرها من عمل الخير، وإساءة الظن بالله، واتهامه في أحكامه الكونية والدينية، والتكذيب بقضائه وقدره واستوائه على عرشه، وأنه كلَّم موسى تكليمًا، وأنه خلق آدم بيديه، والاستماع إلى حديث قوم لا يحبون استماعه، وتخبيب المرأة على زوجها والعبد على سيده، وتصوير صور الحيوان سواء كان لها ظل أو لَم يكن، وأن يري عينيه في المنام ما لَم ترياه، وأخْذ الربا وإعطاؤه والشهادة عليه وكتابته، وشرب الخمر وعصرها واعتصارها وحملها وبيعها وأكل ثمنها، ولعن من لم يستحق اللعن، وإتيان الكهنة والعرافين والسحرة وتصديقهم والعمل بأقوالهم، والسجود لغير الله والحلف بغيره، واتِّخاذ القبور مساجد، وجعلها أوثانًا وأعيادًا، ومعاداة أولياء الله، وإسبال الثياب من الإزار والسراويل والعمامة وغيرها، والتبخْتُر في المشي، واتباع الهوى، وطاعة الهوى، وطاعة الشح، والإعجاب بالنفس، وإضاعة من تلزمه مؤنته ونفقته من أقاربه وزوجته ورقيقه ومماليكه، والذبح لغير الله، وهجر أخيه المسلم سنة، والشفاعة في إسقاط حدود الله، وتكلم الرجل بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً، وأن يدعو إلى ضلالة أو بدعة أو ترْك سنة، وأذى أخيه المسلم من كذب عليه أو سخرية، أو همزه أو لمزه أو غيبته، والطعن عليه والازدراء به، والشهادة عليه بالزور، والنيل من عِرضه عند عدوه، والتبجُّح والافتخار بالمعصية والمجاهرة بها بين أصحابه، وأن يكون له وجهان ولسانان، وأن يكون فاحشًا بذيًّا يتركه الناس ويحذرونه اتقاء فُحْشه، ومخاصمة الرجل في باطل يعلم أنه باطل، ودعواه ما ليس له وهو يعلم أنه ليس له، ومَن يدعي أنه من آل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس منهم، أو يدعي بأنه ابن فلان وليس بابنه، وتكفير من لَم يُكفِّره الله ورسوله، وأن يحدث حدثًا في الإسلام، أو يؤوي محدثًا وينصره ويعينه، وإحلال شعائر الله في الحرم والإحرام؛ كقتل الصيد، واستحلال القتال في حرم الله، ولبس الحرير والذهب للرجال، واستعمال أواني الذهب والفضَّة للرجال والنساء، والتطيُّر، والغلول من الغنيمة، وغش الإمام والوالي لرعيته، وأن يتزوجَ ذات رحم محرم له، أو يقع على بهيمة، والمكر بأخيه ومخادعته، والاستهانة بالمصحف وإهدار كرامته، وأن يسِمَ إنسانًا أو دابة في وجهها، وأن يحمل السلاح على أخيه المسلم، وأن يقول ما لا يفعل، والجدال في كتاب الله ودينه بغير علم، وإساءة الملكة برقيقه، وأن يمنعَ المحتاج فضل ما لا يحتاج إليه مما لم تعمل يداه، والقمار، واللعب بالنرد، والغلو في المخلوق، والحسد، والمرور بين يدي المصَلِّي.

ثم خصَّ المؤلف (السبع المهلكات والجرائم الموبقات) بالشرح والتفصيل لخطورتها؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((اجتنبوا السبع الموبقات))، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات))))؛ متفق عليه.

1 - الشرك بالله تعالى:
وهو أول هذه المهلكات وأعظمها، وهو نوعان:
الأول: شرك أكبر:
يخرج من الملة، ويوجب الخلود في النار، وهو صرف العبادة لغير الله، في القول أو العمل أو الاعتقاد، كأن يجعل لله ندًّا، أو يعبد معه غيره من حجر أو شجر، أو شمس أو قمر، أو نبي أو ولي.

الثاني: الشِّرك الأصغر:
وهو كل وسيلة يتوسل بها إلى الشرك الأكبر، ولم تبلغ رتبة العبادة؛ كالرياء، والسمعة، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله؛ كالنبي، والكعبة، والأمانة، ولما كان الشرك بالله أعظم الذنوب عند الله، فإنه حرم الجنة على المشركين، وجعل الله لهم النار دار الخبث في الأقوال والأفعال والمآكل والمشارب.

2 - السِّحر:
هو ما خفي ولطف سببه - صَرْفُ الشيء عن حقيقته إلى غيره - وهو عبارة عن عزائم ورقى، ويؤثر في القلوب والأبدان، فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه - بإذن الله تعالى.

وهو ذنب كبير وإثم عظيم؛ قال تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [الفلق: 4]، وهن السواحر، والسحر يدخل في الشرك من جهتين: من جهة ما فيه من الاستعانة بالشياطين، ومن جهة ما فيه من ادِّعاء علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه.

ثم بيَّن لنا المؤلف حكم إتيان السحرة والكهان[3]:
لقد حكَمَ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على الكاهن والساحر والعرَّاف، وغيرهم ممن يخط في الرمل، أو يقرأ الفنجان، أو يقرأ الكف، أو يفتح الكتاب - بالضلال وسوء العاقبة في الآخرة، وأنهم لا يعلمون الغيب؛ قال تعالي: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65]، وقوله: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59]، وبيَّن القرآن خسارة الساحر ومآله في الدنيا والآخرة، وأنه لا يأتي بخير، وأن ما يتعلمه أو يعلمه غيره يضر صاحبه ولا ينفعه، وأن عملهم باطل، وما يقومون به من أعمال وأقوال إنما هي كذب على الله بغير الحق وهم يعلمون؛ قال تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102]، وقال سبحانه: {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69]، والسحر من الكبائر، وهو من السبع الموبقات، والسحر كُفر؛ لأنه لا يتوصل إليه إلا بالكفر وعبادة الجن والتقرب إليهم بما يطلبون، من ذبح، وإهانة للمصحف، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((من عقد عقدة ثم نفث فيها، فقد سحر، ومَن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه))؛ رواه النسائي.

وحدُّ الساحر كما رُويَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((ضربة بالسيف))، وأمر عمر بن الخطاب بقتْل السحَرة من الرجال والنساء، ثم بَيَّن حكم الإسلام في إتيان وتصديق السحرة والكهنة فيما يدعون من علم الغيب؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفَر بما أُنْزِل على مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم))؛ رواه أحمد.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفَر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم))؛ رواه البزَّار.

3 - قتْل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق:
والحقُّ الذي يبيح قتل النفس: الكُفر بعد الإسلام، والزِّنا بعد الإحصان، والقصاص بشروطه؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] ، والإسلامُ يحترم النفس الإنسانية، ويحرم قتْل النفس وإزهاق الرُّوح الآمنة البريئة، وإراقة الدِّماء الطاهرة الزكية؛ {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32]، فحرَّم قتْل الأولاد خشْية الفقْر، ووأد البنات خشْية العار، وجزاء القاتل القتْل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة: 179].

4 - أكْل الربا:
ومعنى الربا: الزيادة، وهو ثلاثة أنواع:
- ربا الفضل:
وهو البيع مع زيادة أحد العوضين عن الآخر في متحد الجنس؛ (كبيع دينار بدينارين).
- وربا النسيئة:
وهو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن من المدين نظير الأجل أو الزيادة فيه، وسُمِّي بربا النسيئة من "أنسأته الدين"؛ (أي: تأخيره).
- وربا القرض:
هو البيع مع تأخير قبض العوضين، أو قبض أحدهما، وحدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصناف الربا المحرم فقال: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبُرُّ بالبر، والشعير وبالشعير، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفتْ هذه الأجناس، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد))، وأكل مال الربا بالباطل ظلم للإنسان، ومحاربة لله ورسوله، وموجب للخلود في النار، وماحِق للمال، ومُذهب للبركة، ونازع للرحمة، وموجب للعداوة؛ قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278].

5 - أكل مال اليتيم ظلمًا:
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10].

6 - التولِّي يوم الزحف:
الإعراض والإدبار والفرار عن قتال الكفار وقت لقاء العدو.

7 - قذْف المحصنات الغافلات المؤمنات، (رمي النساء العفيفات بالزنا):
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: 23، 24].

ثم نبَّه المؤلف على أن الغرض ليس حصر الموبقات في هذه السبع، بل الغرض التنبيه إلى أمثالها؛ كالزنا، والسرقة، وخيانة الأمانة، وعقوق الوالدين، وقطيعة الأرحام، واليمين الغموس، وترْك الصلاة... إلخ، فكلُّ هذه من الكبائر التي جاء فيها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم، وقد تكفَّل الله لمن اجتنب الكبائر والمحرَّمات أن يدخله الجنَّة، ويكفِّر الله عنه الصغائر من السيئات؛ قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31]، كما أن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.

باب حكم المرتد:
والمرتدُّ هو مَن كفَر بعد إسلامِه، مختارًا الضلالة على الهُدى، سواء جحَد ربوبية الله لخلق الكائنات، أو أشْرك بالله في ألوهيته بعبادة غيره، أو أنكر ختْم الرسالة والوحي، أو جحد ركنًا من أركان الإسلام الخمسة، أو أصلاً من أصول الإيمان الستة، والمرتد كافر يُستتاب، فإنْ تاب وشهد الشهادتين، واستقام على الإسلام، وأقرَّ بما جحده وأنكره، فهو مسلم معصوم الدم والمال، وإلا حلّ قتْله لطعنه في الدِّين وارتداده، ولا يغسل ولا يكفن، ولا يُصلَّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.

ثم توَسَّع المؤلِّفُ في الموضوع فذكر أضرار المعاصي، وآثارها القبيحة المذمومة المضرَّة بالقلْب والبدن في الدنيا والآخرة؛ ومنها:
1 - حرمان العلم؛ قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 282]. 2 - حرمان الرزق. 3 - وحشة القلب. 4 - تعسير أمور العاصي وعدم اهتدائه إلى الطريق الأقوم. 5 - حصول الوحشة بين العاصي وبين أهل الخير، وتستحكم هذه الوحشة حتى تقع بينه وبين امرأته وولده وأقاربه، وبينه وبين نفس. 6 - تضعف إرادة القلب في التوبة وتقوى إرادة المعصية. 7 - وهن القلب والبدن وصرفه عن صحَّته واستقامته، وتقصير العمر، فإن تأثير الذنوب في القلوب، كتأثير الأمراض في الأبدان. 8 - ذهاب الحياء. 9 - إن المعاصي تزرع أمثالها، ويولد بعضها بعضًا حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها. 10 - أن تصير المعصية عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامهم فيه. 11 - هوان العبد على ربه وسقوطه من عينه؛ {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18]. 12 - أن تصغر الذنوب في قلب العاصي. 13 - المعصية تطفئ نور العقل وتفسده. 14 - إن المعصية تورث الذل؛ قال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10]. 15 - الحرمان من دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوة الملائكة؛ قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ} [غافر: 7، 8، 9]. 16 - إضعاف تعظيم الرب جل جلاله. 17 - نسيان الله لعبده. 18 - إزالة النعمة وإحلال النقمة.

ثم ذكر المؤَلِّف وعيد القرآن للمتكبِّرين عن آيات الله بعدم فهمها والعمل بها:
قال تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 146، 147]؛ أي: سأمنع من التفكير في دلائل قدرتي أولئك الذين يتطاولون في الأرض، ويتكبرون على الناس بغير حق، وإن ظهر لهم سبيل الرشد؛ أي: طريق النجاة، لا يسلكونها، وإن ظهر لهم طريق الهلاك والضلال يتخذونه سبيلاً، ثم علَّل مصيرهم إلى هذه الحال بقوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}، وغفلوا عن الاهتداء بها، والذين كذبوا بآياتنا المنزلة على رسلنا للهداية، وكذبوا بلقائنا يوم القيامة، فأنكروا البعث والجزاء، بطلتْ أعمالهم التي كانوا يرجون نفعها، فلا يلقون إلا جزاء ما استمروا على عمله من الكفر والمعاصي.

ثم تناول المؤلف (أسباب العذاب):
1 - في القرآن الكريم:
قال تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [القيامة: 31 - 32]، لقد انحصر أسباب العذاب في سببَيْن:
1 - تكذيب القلْب بخبر الله ورسوله. 2 - إعراض البدن عن طاعة الله ورسوله.

2 - في السنة:
روى البخاري في صحيحه رؤيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي رأى فيها مشاهد عديدة لأناس يعذبون بأنواع العذاب، بسبب جرائم ارتكبوها، ومن المشاهد التي رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الرجل الذي يعذب بشق‏ ‏رأسه بالحجر؛ بسبب رفضه للقرآن، بعدم تلاوته وترك العمل به، والنوم عن الصلاة المكتوبة، ومنهم الرجل الذي‏ يقطع‏ ‏شدقه‏ ‏إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه؛ بسبب الكذب على الله، وعلى رسوله، أو على عباده المؤمنين في الأخبار والأحكام، ‏ومنهم الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء ‏التنور، يتوقد تحتهم نار يأتيهم لهبها وحرها حتى يصيحوا من شدة حرها، فهذا عذابهم إلى يوم القيامة بسبب ارتكابهم فاحشة الزنا، ومنهم الرجل الذي يسبح في النهر‏ الأحمر ‏ويلقم‏ ‏الحجر بسبب أكله الربا، ومنهم القوم الذين كان ‏شطر ‏منهم حسنًا ‏وشطر‏ ‏قبيحًا، فإنهم قوم خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا.

ثم ذكر المؤلِّف شيئًا من (نواقض الإسلام):
فتناول (نواقض لا إله إلا الله)[4]، وتعد في مجموعها نقضًا لتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات:
1 - الشرْك في عبادة الله تعالى، ومن ذلك: دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والنذر والذبح لهم.
2 - من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم، ويسألهم الشفاعة، ويتوكل عليهم.
3 - من لم يكفر المشركين أو يشك في كفرهم، أو صحح مذهبهم.
4 - مَن اعتقد أن القوانين الوضعية أفضل من شريعة الإسلام، أو أن نظام الإسلام لا يصلح تطبيقه في القرن العشرين، أو أن الإسلام كان سببًا في تخلُّف المسلمين، أو أنه ينحصر في علاقة المرء بربه، دون أن يتدخل في شؤون الحياة الأخرى، أو القول بأن إنفاذ حكم الله في قطع يد السارق، أو رجم الزاني المحصن لا يناسب العصر الحاضر، أو يعتقد أنه يجوز الحكم بغير ما أنزل الله في المعاملات الشرعية، أو الحدود أو غيرها.
5 - مَن أبغض شيئًا مما جاء به الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - لمشروعيته ولو عمل به.
6 - مَن استهزأ بشيءٍ من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وثوابه أو عقابه.
7 - السحر من فعله أو رضي به.
8 - مظاهرة المشركين ومعاونتهم.
9 - من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم.
10 - الإعراض الكلي عن دين الله، أو عما لا يصح الإسلام إلا به لا يتعلمه ولا يعمل به.

ثم حذَّر المؤلف مِنْ خطر السفر إلى بلاد الكفر[5]على الدين؛ لأن هذه البلاد تموج بالكفر والإلحاد، وانحطاط الأخلاق، ورواج الأفكار والعقائد الباطلة، وانتشار الفساد؛ (كشُرْب الخمور، والزنا، والشذوذ الجنسي، والإباحية)، مما ينخدع له ضعاف الإيمان، فلا يجوز السفر إلى بلاد الكفار، خصوصًا في هذا الزمان الذي عظمتْ فيه الفتنة وتنوَّعَتْ، إلا في حالات الضرورة، مع التحفُّظ والحذَر، والابتعاد عن مواطن الفساد، وتكون إقامة المسلم هناك بقدْر الضرورة، مع اعتزازه بدينه، وإظهاره بشجاعة أمام أعدائه، والذين يجهلون حقيقته بالمظهر اللائق، حتى يكون قدوة صالحة لغيره، والتحصُّن من بريق وغواية الحضارة الغربية الزائفة، والحفاظ على الهُويَّة الإسلامية، واللغة العربية، والتمَسُّك بالعادات والتقاليد والأخلاق الإسلامية، ولا ننْخدع بالتقليد الأعمى، ولا يجوز السفر إلى بلاد الكفَّار بدافع الهوى، وميل النفس الأمَّارة بالسُّوء، واقتداء بِمَن لا يصلحون للقُدوة، فهذا حَريّ أن يعاقبَ، وأن يصاب في دينه.

ثم حذَّر المؤلِّف مِن مخالطة الأشرار[6]:
إذا كان الإنسانُ لا يستطيع أن يعيشَ وحده، ويعتزل الناس، فهو بحاجة إلى مخالطتهم ومجالستهم، وهذا الاختلاط لا بد أن تكونَ له آثار حسَنة أو قبيحة، حسب نوعية الجلساء والخلطاء، لذا حثتْ نُصُوص الكتاب والسُّنَّة على اختيار الجليس الصالح من أهل البر والتقوى، والابتعاد عن جليس السوء في السوق والعمل والمدرسة والشارع، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة))؛ متفق عليه.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم مَنْ يُخالل))؛ والجليس الصالح يأمر بالخير، وينهى عن الشر، ويحث على طلب العلم، أما صحبة الأشرار، فإنهم يفتحون أبواب الشرور، ويشجعون على فعل المعاصي والمنكرات، ويسهلون سبل الوصول إليها، وفي مجالس الشر تقع الغيبة، والنميمة، والكذب، اللهو، واللعب. وصحبة الأشرار تقود أصحابهم إلى المهالك.

ثم يُعَقِّب المؤَلِّف ذلك بفصل مستقل عن (أسباب المغفرة)[7]، وقد أطال المؤلف فيه؛ لأهميته في علاج الضلالة بعد الهدى.

1 - من أسباب المغفرة في القرآن الكريم:
ذكر الله أربعة أسباب تحصل بها المغفرة في قوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82].

1 - الإيمان الصادق بالله تعالى، والإيمان بالملائكة والكتب والرُّسُل، والإيمان باليوم الآخر، والقضاء والقدَر خيره وشره، والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ومن ثمرات الإيمان الصادق أن الله يدفع عن الذين آمنوا جميع المكاره وينجيهم من الشدائد، وحصول الأمن التام في الدنيا من الفتن، وفي الآخرة من العذاب، وقد نفى الله عنهم الخوف والحزن في الدنيا والآخرة.

2 - التوبة النَّصُوح في جميع الأوقات من جميع الذنوب والسيئات، وملازمة الاستغفار، وطلب المغفرة من الله تعالى؛ قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، وقال تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود: 3]، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33]، فإن التوبة تَجُبّ ما قبلها، والإيمان والإسلام يهدم ما قبله.

3 - العمل الصالح الخالص لله الموافق لسُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]، والإيمان الصحيح هو ما حصل في القلب وصدَّقه العمل، وقرن الله الإيمان بالعمل الصالح في أكثر من (50) آية في القرآن، فلا ينفع الإيمان بدون عمل صالح، ولا ينفع العمل بدون إيمان وعقيدة صحيحة.

4 - والاستمرار على الإيمان الصادق والعمل الصالح والتوبة النصوح مدى الحياة حتى الموت؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 13، 14]، وطلب رجل من النبي - صلى الله عليه وسلم - وصية جامعة لأبواب الخير؛ فقال: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: ((قل: آمنت بالله، ثم استقم))؛ رواه مسلم، والاستقامة هي: لزوم طاعة الله تعالى، وسلوك طرق الهداية من تعلم علم وتعليمه، والدعوة إليه والعمل به، والصبر عليه، وفعل جميع الواجبات، وترْك جميع المحرَّمات.

2 - من أسباب المغفرة في السُّنَّة:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرْتُ لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغتْ ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرْتُ لك، يا بن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة))؛ رواه الترمذي.

وقد تضمَّن هذا الحديث ثلاثة أسباب يحصل بها المغفرة:
1 - الدُّعاء مع رجاء الإجابة من الله؛ لأنَّ الدُّعاء يجنبنا مضلات الفتن؛ قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60].
2 - الاستغفار وطلب المغفرة.
3 - التوحيد الكامل لله؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48].

3 - ثم ذكر المؤلف (عشرة أسباب تزول بها عقوبات الذنوب عن العبد، ويكفر بها الخطايا)[8]:
1 - التوبة.
2 - الاستغفار.
3 - شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في أهل الذنوب يوم القيامة.
4 - الحسنات الماحية؛ كالصلاة، وصيام رمضان، وقيام ليلة القدر، والحج، والزكاة، والصدقة.
5 - دعاء المؤمنين من أسباب المغفرة للميت؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما من ميت يُصَلِّي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون إلا شفعوا فيه))؛ رواه مسلم.
6 - ما يعمل للميت من أعمال البر، حيث ينتفع المؤمن بما ليس من سعيه؛ كالصدقة، ودعاء الملائكة واستغفارهم له، ودعاء المؤمنين واستغفارهم، وكدعاء المصلين للميت ولِمَنْ زاروا قبره من المؤمنين.
7 - المصائب التي تصيب المؤمن في الدنيا؛ قال - صلى الله عليه وسلم - : ((ما يُصيب المؤمن مِن وصب ولا نصب ولا هَمّ ولا حزَن ولا غم ولا أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه))؛ رواه البخاري ومسلم.
8 - ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة.
9 - أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها.
10 - رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد.

4 - ثُمَّ خصَّ المؤلِّف أسباب المغفرة في شهر رمضان؛ حيث تكثر فيه أسباب المغفرة:
1 - صيام رمضان إيمانًا واحتسابًا.
2 - والقيام بصلاة التراويح والتهجُّد.
3 - قيام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا.
4 - وتفطير الصوَّام في شهر رمضان.
5 - والتخفيف عن المملوك والخدم في شهر رمضان.
6 - وذكر الله تعالى.
7 - الاستغفار وطلَب المغفرة والدُّعاء في حال الصيام وعند الفطر وعند السحور.
8 - استغفار الملائكة للصائمين حتى يفطروا.

5 - ثم بين المؤَلِّف الخصال المكَفِّرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة، وكلها واردة في صحيح السنة:
1 - إسباغ الوضوء، وخصوصًا على المكاره، وفي شدة البرد.
2 - قول: "رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا" بعد الأذان.
3 - صلاة التسبيح.
4 - قول: "آمين" خلْف الإمام، وموافقة الملائكة فيه.
5 - صلاة الضُّحى إيمانًا واحتسابًا.
6 - صيام يوم عرفة.
7 - قراءة سورة الفاتحة، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، بعد الجمعة ثلاث مرات.
8 - 9 - 10 - صيام رمضان، وقيامه، وقيام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا.
11 - الإهلال بالحج من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.
12 - الحج المبرور الخالص لله الموافق للسنة، ولم يرتكب الحاج فيه معصية.
13 - قراءة آخر سورة الحشر آية (22 - 24).
14 - تعليم الولد القرآن.
15 - قول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، مائة مرة.
16 - قيادة الأعمى أربعين خطوة.
17 - التعمير في الإسلام تسعين سنة.
18 - السعي في قضاء حاجة المسلم.
19 - المصافَحة عند اللقاء، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم.
20 - أن يقول بعد الأكل: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة.

ثم بيَّن المؤلِّف فوائد العمل بمواعظ القرآن الكريم:
لقد رتَّب الله ما يحصل لعباده إذا ما فعلوا ما يوعظون به في قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 66 - 67].
1 - أن يكونوا من الأخيار.
2 - أن يكونوا أكثر ثباتًا على فعل الأوامر والطاعات، وترك الزواجر والمعاصي.
3 - يؤتيهم الله أَجرًا عظيمًا في الآخرة.
4 - أن يهديهم الله إلى الصراط المستقيم.

ثم أورد المؤلف مقالاً للدكتور محمد الزحيلي عن (حلاوة الإيمان)؛ نظرًا لأهمية هذا الجانب في الكلام عن مسألة الضلالة والهدى، وأكد على أن عقيدة المسلم تقوم على الإيمان بالله، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره، إلا أنَّ الإيمان ليس مجرد اعتقاد في القلب، ونطق في اللسان، بل يشمل الأعمال والأحكام التي تترجم الإيمان إلى واقع ملموس، وسلوك محمود، وعمل صالح، وهنا تظهر حقيقة الإيمان إلى الوجود.

وقد حدَّد المؤلِّف الطريق الذي يوصل إلى (حلاوة الإيمان) في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((ذاق طعم الإيمان مَن رضي بالله تعالى ربًّا، وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولاً))؛ رواه مسلم.

الرضا بالله تعالى ربًّا:
وخصه وحده بالتعظيم والعبادة، وتوجه إليه وحده بالدعاء، والتزام طاعته، واجتناب معصيته.

الرضا بالإسلام دينًا:
ويقتضي الإقرار بأركان الإسلام، والرضا بأحكامه وشرعه، والولاء للإسلام ومبادئه، والبراءة من كل ما يُخالف الإسلام من أفكار ومعتقدات باطلة، ودعاوى هادمة.

الرضا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً:
ويقتضي الإقرار بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وبكل ما جاء به من ربه، وأنه خاتم النبيين، وهو الشافع والمشفع يوم الدين، وأنه أفضل المرسلين، وأن الله أرسله رحمة للعالمين.

وتظهر حقيقة الإسلام، وتتأكَّد حلاوتُه، وتنكشف سُبُل الرشاد إليه بثلاث؛ قال - صلى الله عليه وسلم - : ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يلقى في النار))؛ رواه البخاري.

ثم ختم المؤلف هذه الرسالة بملخص لأهم النتائج التي تضمنتها رسالته.
ـــــــــــــــــــــ
[1] مختصر من كتاب: "الكبائر"؛ للإمام الذهبي.
[2] مختصر من كتاب: "إعلام الموقعين عن رب العالمين"؛ للإمام ابن القيم الجوزية.
[3] رسالة للشيخ عبدالعزيز بن باز.
[4] لخصها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في عشرة نواقض، وأضاف عليها الشيخ عبد العزيز بن باز ما ظهر من تعبيرات معاصرة تنقض الشهادتين.
[5] من خطب الشيخ صالح الفوزان.
[6] من خطب الشيخ صالح الفوزان.
[7] هذا الفصل كتاب للشيخ عبدالله بن جار الله الجار الله - رحمه الله.
[8] اختصرها المؤلف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة جـ7 ص 487 - 501.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/publications_competitions/0/10113/#ixzz3j5p43P8n

فجر الإنتصار
2015-08-18, 05:28 PM
جزاكم الله خيراً وبارك فيكم