المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة سيدنا موسى عليه السلام في البقرة والأعراف


ياسمين الجزائر
2015-08-23, 01:13 AM
قصة سيدنا موسى عليه السلام
في

البقرة والأعراف

http://www5.0zz0.com/2015/08/26/23/107829039.gif



إن قصة سيدنا موسى في البقرة والأعراف تشتركان في قسم من المواطن وتختلفان في الكثير.

ففي سورة الأعراف يذكر أموراً لا يذكرها في البقرة، كما يذكر أموراً في البقرة لا يذكرها في الأعراف.
وقد اخترنا نموذجاً من المواقف المتشابهة لنبين الحشد الفني فيه.
قال تعالى في سورة البقرة:
}وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا ادخلوا هاذه القرية فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم وَسَنَزِيدُ المحسنين * فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ * وَإِذِ استسقى موسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضرب بِّعَصَاكَ الحجر فانفجرت مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ واشربوا مِن رِّزْقِ الله وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرض مُفْسِدِينَ{ .
***
وقال في سرة الأعراف:
}وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ * وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى إِذِ استسقاه قَوْمُهُ أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ الحجر فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الغمام وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ المن والسلوى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسكنوا هاذه القرية وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وادخلوا الباب سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خطيائاتكم سَنَزِيدُ المحسنين * فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ{ .


والآن انظر الفروق التعبيرية بين الموطنين

http://www8.0zz0.com/2015/08/23/00/481522548.png



فما سر هذا الاختلاف؟



إن سر الاختلاف يتضح من الاطلاع على سياق الآيات في السورتين،

فسياق هذه الآيات في سورة البقرة هو تعداد النعم التي أنعمها الله على بني إسرائيل،

ويبدأ الكلام معهم بقوله:

{يا بني إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِي التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين} .

ثم يأخذ بسرد النعم عليم ويذكرهم.


أما في سورة الأعراف فالمقام مقام تقريع وتأنيب فإن بني إسرائيل قوم لا يتعظون فإنهم بعدما أنجاهم من البحر وأغرق آل فرعون طلبوا من موسى أن يجعل لهم أصناماً يعبدونها. وعندما ذهب موسى لميقات ربه عبدوا العجل.

وإنهم كانوا ينتهكون محارم الله فقد طلب الله منهم أن يعظموا حرمة السبت فانتهكوها وأخذوا يصطادون الحيتان فيه إلى غير ذلك.


فالفرق واضح بين السياقين فناسب يبن كل تعبير والمقام الذي ورد فيه وانظر إلى توضيح ذلك.




1- قال تعالى في سورة البقرة: (وإذ قلنا) فأسند الرب القول إلى نفسه

وقال في سورة الأعراف: (وإذ قيل لهم) ببناء الفعل للمجهول.


والقرآن الكريم يسند الفعل إلى الله سبحانه في مقام التشريف والتكريم ومقام الخير العام والتفضل بخلاف الشر والسوء فإنه لا يذكر فيه نفسه تنزيهاً له عن فعل الشر وإرادة السوء.

فإنه مثلاً عندما يذكر النعم ينسبها إليه لأن النعمة خير وتفضل منه.

قال تعالى: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3] .

وقال {قَدْ أَنْعَمَ الله عَلَيَّ} [النساء: 72]

وقال: {فأولائك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين} [النساء: 69]

وقال: {وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشر كَانَ يَئُوساً} [الإسراء: 83] .

ففي النعمة أظهر نفسه فقال: (أنعمنا)

وفي الشر قال: (وإذ مسه الشر) ولم يقل (مسسناه بالشر) أو (أصبناه بالشر) .

قال: (صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين) [الفاتحة: 7]

وقال: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} [الزخرف: 59]

وقال على لسان سيدنا إبراهيم:

{الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 78-80] .



فأنت ترى أنه نسب الخير إلى ربه فقال: {والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} [الشعراء: 79]

ونسب السوء إلى نفسه فقال: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80]

ولم يقل (وإذا أمرضني) فنسب المرض إلى نفسه والشفاء إلى الله تعالى.

فأنت ترى أنه في مقام الذم يبني فِعْلَ الإيتاء للمجهول.



ومن هذا الباب قوله تعالى:

(مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً) (الجمعة: 5)

فأنت ترى أن الله سبحانه يذكر ذاته في الخير العام وينسبه إلى نفسه،

بخلاف الشر والسوء.
فبنى القول للمجهول في الأعراف ولم يظهر الرب نفسه لأنهم هنا لا يستحقون هذا التشريف، وهو نحو قوله تعالى: (آتيناهم الكتاب) و (أوتوا الكتاب) .




2- وقال في سورة البقرة: {ادخلوا هاذه القرية فَكُلُواْ}

أي: أن الأكل يكون عقب الدخول، لأن الفاء تفيد التعقيب،

أي: بمجرد دخولكم تأكلون توّاً.



وأما في سورة الأعراف فقال: {اسكنوا هاذه القرية وَكُلُواْ}

فالأكل لا يكون إلا بعد السكن والاستقرار وليس بعد الدخول.




3- وقال في سورة البقرة: (رغداً) لأنه مناسب لتعداد النعم

ولم يقل: (رغداً) في سورة الأعراف لأن المقام تقريع وتأنيب وأنهم لا يستحقون رغد العيش .




4- وقدّم السجود في سورة البقرة على القول فقال: {وادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ} لسبيين والله أعلم:

الأول: لأن السجود أشرف من القول لأنه أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فناسب مقام التكريم.
الثاني: لأن السياق يقتضي ذلك، فقد جاءت هذه القصة في عقب الأمر بالصلاة قال تعالى:

(وَأَقِيمُواْ الصلاوة وَآتُواْ الزكاوة واركعوا مَعَ الراكعين * أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكتاب أَفَلاَ تَعْقِلُونَ *واستعينوا بالصبر والصلاوة وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين * الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجعون * يابني إِسْرَائِيلَ اذكروا نِعْمَتِي التي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العالمين) .
فناسب ههنا تقديم السجود لاتصاله بالصلاة والركوع،

وكلا الأمرين مرفوع في سورة الأعراف فأخّر السجود.



وقال في سورة البقرة: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم} بجمع الكثرة لأن الخطايا جمع كثرة،
وهو مناسب لمقام تعداد النعم والتكريم،

أي: مهما كانت خطاياكم كثيرة فإن نغفرها لكم.



وقال في سورة الأعراف: (خطيئاتكم) بجمع القلة لأن الجمع السالم يفيد القلة،

أي: يغفر لهم خطيئاتٍ قليلة، وهو مناسب لمقام التقريع والتأنيب



يتبع بإذن الله تعالى

وصايف
2015-08-24, 11:14 AM
http://im67.gulfup.com/A52CXa.png
https://encrypted-tbn3.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcRAOjOytPGSBT7R9xFMV7oLaqyT1YaLX f-PqTFKYM6Oz78sajz78A
http://files.fatakat.com/2009/12/1262014559.gif
https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcTEnqb1Jp47H-FHSjrGM14Z8ZneKccj5SM0NebjYGclAhvX90Pl
http://im40.gulfup.com/rHMjw.gif
http://im48.gulfup.com/J0A2Oc.jpghttp://im48.gulfup.com/J0A2Oc.jpg
http://im48.gulfup.com/J0A2Oc.jpghttp://im48.gulfup.com/J0A2Oc.jpg
http://im48.gulfup.com/J0A2Oc.jpghttp://im48.gulfup.com/J0A2Oc.jpg
http://im48.gulfup.com/J0A2Oc.jpghttp://im48.gulfup.com/J0A2Oc.jpg

ياسمين الجزائر
2015-08-27, 12:27 AM
مشكورة عزيزتي وصايف على مرورك الجميل
شكرا جزيلا،نوّرت صفحتي.

ياسمين الجزائر
2015-08-27, 01:00 AM
5- وقال في سورة البقرة: (وسنزيد) فجاء بالواو الدالة على الاهتمام والتنويع،
ولم يجىء بها في سورة الأعراف والسبب واضح .



6- وقال في سورة البقرة: (فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً) .
وقال في سورة الأعراف: {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ}

وذلك لأنه سبق هذا القول في هذه السورة قوله تعالى:

{وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ} .
أي: ليسوا جميعاً على هذه الشاكلة من السوء، فناسب هذا التبعيض التبعيض في الآية السابقة.
ومن ناحية أخرى إن في ذكر (منهم) تصريحاً بأن الظالمين كانوا من بني إسرائيل،
ولم يذكر في البقرة (منهم) فلم يصرح بأنهم منهم تكريماً لهم.
وكل تعبير مناسب للسياق الذي ورد فيه كما هو ظاهر .



7- وقال في سورة البقرة: (فأنزلنا) .

وقال في سورة الأعراف: (فأرسلنا) .
ذلك لأن الإرسال أشد في العقوبة من الإنزال، قال تعالى في أصحاب الفيل:

(وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ) (الفيل: 3-5) .
وكل منهما يناسب موطنه. هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى إن لفظ الإرسال كثر في الأعراف دون البقرة.
فقد ورد لفظ الإرسال ومشتقاته في الأعراف ثلاثين مرة، وفي البقرة سبع عشرة مرة،

فوضع كل لفظة في المكان الذي هو أليق بها.



8- وقال في سورة البقرة: {عَلَى الذين ظَلَمُواْ. }
وقال في سورة الأعراف: (عليهم) وهو أعم من الأول.
أي: أن العقوبة أعم وأشمل وهو المناسب لمقام التقريع.



9- وقال في في سورة البقرة: {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} .
وقال في الأعراف: {بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ}

لأن الظلم أشد من الفسق، وهو المناسب لـ (إرسال) العذاب فذكر في كل سياق ما يناسبه.



10- وقال في سورة البقرة: {وَإِذِ استسقى موسى لِقَوْمِهِ}

فموسى ههنا هو الذي استسقى رَبَّهُ لقومِه.
وقال في سورة الأعراف: {إِذِ استسقاه قَوْمُهُ} :
أي أن قوم موسى استسقوا موسى، والحالة الأولى أكمل وأبلغ في النعمة .



11- وقال في سورة البقرة: {فَقُلْنَا اضرب} .
وقال في سورة الأعراف: {وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى ... أَنِ اضرب} .
فإن القول المباشر من الله أكمل وأشرف من الإيحاء



12- وقال في سورة البقرة: {فانفجرت} .
وقال في سورة الأعراف: {فانبجست} .
وثمة فرق بين الانفجار و الانبجاس فإن الانفجار للماء الكثير، والانبجاس للماء القليل. وكل تعبير يناسب موطنه.
فإن المقام في سورة البقرة مقام تعداد النعم كما ذكرنا. هذا من ناحية،



ومن ناحية ثانية:
إن موسى هو الذي استسقى ربه فناسب إجابته بانفجار الماء.


ومن ناحية ثالثة: إن الله قال لموسى:
اضرب بعصاك الحجر ولم يوح إليه وحياً، فناسب ذلك انفجار الماء الكثير الغزير،

بخلاف ما ورد في سورة الأعراف فجاء بالانبجاس والله أعلم.


وثمة سبب آخر دعا إلى ذكر الانفجار في البقرة والانبجاس في الأعراف علاوة على ما سبق،

ذلك أنه قال في البقرة: {كُلُواْ واشربوا مِن رِّزْقِ الله} فجمع لهم بين الأكل والشرب،

ولم يرد في الأعراف ذكر الشرب فناسب ذلك أن يبالغ في ذكر الماء في البقرة.
وقيل: إن الماء أول ما انفجر كان كثيراً ثم قلّ بعصيانهم، فعبر في مقام المدح بالانفجار وفي حالة الذم بالانبجاس.




13- ومن مقام التكريم في البقرة أنه جمع لهم بين الأكل والشرب فقال:

{كُلُواْ واشربوا مِن رِّزْقِ الله} ولم يقل مثل ذلك في الأعراف بل قال:
{كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} .


وقد قال مثل هذا القول في البقرة:
{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا ولاكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .


وزاد عليه الجمع بين الأكل والشرب.

http://www5.0zz0.com/2015/08/26/23/107829039.gif


من كتاب التعبير القرآني
للدكتور فاضل السامرائي

الحياة أمل
2015-08-27, 01:35 AM
بآرك الرحمن فيك يآ طيبة على هذآ العرض النآفع
والطرح المفيد
زآدك الله من فضله ...~

ياسمين الجزائر
2015-08-27, 05:26 PM
بآرك الرحمن فيك يآ طيبة على هذآ العرض النآفع
والطرح المفيد
زآدك الله من فضله ...~

و فيكِ بارك الله اخية
شرّفني مرورك عزيزتي
حيّاك الله