المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم الله شامل محيط بكل شيء لما وقع وما سيقع


عبدالله الأحد
2015-09-05, 01:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن علم الله تعالى شامل للماضي والحاضر, ولجميع ما سيحصل في المستقبل في الدنيا والآخرة بما في ذلك تفاصيل أمور أهل الجنة وأمانيهم، ويدل لهذا عموم قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {التوبة:115}، وقوله تعالى: وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {البقرة:231}. وقوله تعالى: أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ {الملك:14}, وقوله تعالى: قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {الأنبياء:4}
وفي شرح النووي على صحيح مسلم: وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "الله أعلم بما كانوا عاملين" بيان لمذهب أهل الحق أن الله علم ما كان, وما يكون, وما لا يكون لو كان كيف كان يكون, وقد سبق بيان نظائره من القرآن والحديث.
وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في شرح العقيدة الواسطية: قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} : هذا إكمال لما سبق من الصفات الأربع، يعني: ومع ذلك، فهو بكل شيء عليم.
وهذه من صيغ العموم التي لم يدخلها تخصيص أبدًا، وهذا العموم يشمل أفعاله وأفعال العباد الكليات والجزئيات، يعلم ما يقع, وما سيقع, ويشمل الواجب والممكن والمستحيل، فعلم الله تعالى واسع شامل محيط, لا يستثنى منه شيء، فأما علمه بالواجب، فكعلمه بنفسه, وبما له من الصفات الكاملة، وأما علمه بالمستحيل، فمثل قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} [الحج: 73] ، وأما علمه بالممكن، فكل ما أخبر الله به عن المخلوقات، فهو من الممكن: {يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [النحل: 19].

إذن، فعلم الله تعالى محيط بكل شيء.

الفرق بين علم الله وقدره

فالقدر له مراتب أربع: العلم, ثم الكتابة, ثم الإرادة والمشيئة, ثم الخلق والإيجاد.

وأما علم الله: فإنه سبحانه يعلم ما كان, وما سيكون, وما هو كائن, وما لم يكن لو كان كيف يكون، لا يخفى عليه من ذلك صغيرة ولا كبيرة.

وعليه: فالعلم أعم من القدر, فكل قدر قد علمه الله, وليس كل علم يقدره؛ لأن من علم الله علم ما لم يكن لو كان كيف يكون, قال ابن كثير: فأخبر بأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

قال ابن تيمية في الفتاوى: والله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون, وهو سبحانه قد قدر مقادير الخلائق, وكتب أعمال العباد قبل أن يعملوها, كما ثبت ذلك فى صريح الكتاب والسنة وآثار السلف, ثم إنه يأمر الملائكة بكتابتها بعد ما يعملونها, فيقابل بين الكتابة المتقدمة على الوجود والكتابة المتأخرة عنه, فلا يكون بينهما تفاوت, هكذا قال ابن عباس وغيره من السلف.

وفي شرح النووي على صحيح مسلم: وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "الله أعلم بما كانوا عاملين" بيان لمذهب أهل الحق أن الله علم ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون, وقد سبق بيان نظائره من القرآن والحديث.

قال في فيض القدير: قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين, أي: أجرى القلم على اللوح, وأثبت فيه مقادير الخلائق ما كان وما يكون وما هو كائن إلى الأبد بخمسين ألف سنة.

الشبكة الاسلامية

فجر الإنتصار
2015-09-09, 08:05 AM
بارك الله فيكم ووفقكم
جزاكم الله خيرا