المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التخلية في اللغة


ياسمين الجزائر
2015-09-13, 11:37 PM
التخلية في اللغة و حقيقة ما نسب للشيخ العثيمين في شرحها


http://www7.0zz0.com/2015/09/27/23/456194024.gifhttp://www7.0zz0.com/2015/09/27/23/456194024.gif

تداولت بعض مواقع التواصل الاجتماعي و بعض المنتديات نقلا نشره بعضهم بقوله أن:


التخلية في اللغة : الترك

- ومن الأخطاء الدارجة؛ الدعاء لمن تحب : الله يخليك

- وقال رجل للشيخ ابن عثيمين : الله يخليك،

فقال : إذا خلاني فمن يتولاني !

فهذه المسألة ليست ثابتة عن الشيخ رحمه الله و الكلمة واسعة و تحتمل معاني كثيرة.
و في هذا الصدد يفيدنا و ينبّهنا الشيخ الفهداوي جزاه الله خيرا إذ يقول:


http://www7.0zz0.com/2015/09/27/23/456194024.gifhttp://www7.0zz0.com/2015/09/27/23/456194024.gif



جزاكم الله خيرا



وبارك فيك اختنا على النقل



لكن نسبة هذا القول للشيخ ابن عثيمين رحمه الله غير ثابت بالاضافة ان الكلمة تحتمل اكثر من معنى



وانقل هذا الكلام لتوضيح المعنى بالشكل الصحيح




لهذا التَّعبيرِ في العربيَّـةِ وجْهٌ أيُّ وجْهٍ ! ولكنَّ النَّاسَ في زمانِنا مغرَمونَ بتخطئةِ العالَمِ بلا حجَّةٍ قاطعةٍ ، ولا بيِّـنةِ ساطعةٍ ، يهجمُ الواحدُ على كتابٍ منْ كتبِ





اللُّغةِ فيمرِّرُ عينَيْه بلا تثبُّـتٍ ولا تفهُّمٍ ، يلقطُ الكلمةَ والكلمتَـيْنِ ، ثمَّ يخرُجُ للنَّاسِ يقُولُ : هذا معناهُ كذا ؛ فلا يجوزُ !





وللتَّخليةِ والتَّخلِّي في العربيَّـةِ معانٍ ، وأصلُها منَ الخلو ، وهو : الفراغُ ، فمنْ معانِـيها :




1 ـ التَّركُ ، كما ذكرَ المانعُ ، ولا يلزمُ منهُ الإبعادُ كما يأتي ، قالَ ابنُ المعتزِّ العبَّاسيُّ ـ خليفةُ اليومِ واللَّيلةِ ! ـ في أبياتِه المشهورةِ :


[ مجزوء الكامل ]
خَـلِّ الذُّنُـوبَ صَغِـيرَهـا..........وكَـبِـيرَهــا ذاكَ الـتُّــقَى
واصنَـعْ كمَـاشٍ فَـوْقَ أرْ..........ضِ الشَّوكِ يَحذَرُ ما يَـرَى
لا تَـحْــقِـرَنَّ صَـغِــيـرَةً..........إنَّ الـجِـبَالَ منَ الـحَـصَى


2 ـ وقريبٌ منهُ : الإرسالُ ، والإطلاقُ ، والإعتاقُ ، والتَّسريحُ ، ومنهُ قولُه تعالى : (( فإنْ تابُوا وأقاموا الصَّلاةَ وءاتَوُا الزَّكاةَ فخلُّوا سبيلَهمْ )) ، والخليَّـةُ : النَّاقةُ تُطلَقُ منْ عقالها ، وأنشدَ :

[ مجزوء الكامل ]
مَـا لِـي أراكَ مُـخَــلِّـيًـا ..........أيْنَ السَّـلاسِـلُ والقُـيُـودْ
أغَـلا الحـديـدُ بأرضِكُـمْ..........أمْ ليسَ يَضْبِطُـكَ الحديـدْ !

3 ـ ومنها : الإخلاءُ والتَّفريغُ ، وله اتِّصالٌ بِالمعنَـيَـيْنِ السَّابقَينِ ، ومنهُ يقالُ كنايةً : ( خلَّى فلانٌ مكانَه ) إذا ماتَ ، قالَ دُرَيْـدُ بنُ الصمَّةِ :

[ الطويل ]
فإنْ يـكُ عبدُ اللهِ خَـلَّى مكانَـه..........فما كانَ وقَّـافًا ولا طائشَ اليدِ


ومنهُ أخِذَتْ ـ في آدابِ السُّلوكِ وفي كثيرٍ منَ الأحكامِ ـ ( التَّخليةُ ) الَّتي تسبقُ ( التَّحليةَ ) ، وهيَ : تفريغُ الموضِعِ مما يكدِّرُه ؛ تهيئَـةً له ، لتحليـتِه بالخيرِ كيْ يبقى وينمو ويزكو ، ويقُولُونَ كنايةً : ( لا أخلَى اللهُ مكانَكَ ) ؛ يدعُونَ لَه بالبقاءِ وطولِ العمُرِ ، ويقالُ : تخلَّى فلانٌ للعبادةِ أيْ : تفرَّغَ ، وهو تفعُّلٌ منَ الخلوِّ .
4 ـ ومنها : الاصطفاءُ ، يُقالُ : تخلَّى خليَّـةً ، أيْ : اتخَذَها لنفسِه .
5 ـ ومنها : البراءةُ ، يُقالُ : ( تخلَّى عنْ كذا ) ، و ( تخلَّى منهُ ) بمعنى : تبرَّأَ ، وفي الحديثِ الَّذي رواهُ النَّسائيُّ رحمَه اللهُ تعالى وصحَّحهُ الشَّيخُ رحمه اللهُ تعالى في السِّلسلةِ (ح369) عنْ معاويةَ بنِ حيدةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّه سألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وعلى آلِه وسلَّمَ : ما آيةُ الإسلامِ ؟ قالَ : (( أنْ تقُولَ : أسلمتُ وَجْهي لله وتخلَّيْتُ )) ، ومعناهُ : تبرَّأتُ منَ الشِّركِ .
وكلُّها معانٍ متقاربةٌ ؛ لاجتماعِها في الأصلِ ، وأقربُها إلى مرادِ النَّاسِ بهذه الدَّعوةِ هو الأوَّلُ والثَّاني ، ولكنْ لا يعني معنى التَّركِ فيه أنْ يكونَ تركًا منَ النُّصْرةِ والعونِ والرَّحمةِ ـ كما فهمَه المانعُ ـ ، ولكنْ هو تركُه وإمهالُه ، والنَّسأ في أجلِه ، فيخلِّيكَ ولا يُخْلِـي مكانَكَ في الدُّنيا ، ويمتعنا بكَ ؛ ولذا فزيادةُ ( يُبعدُك ) الَّتي ذكرها المانعُ من كيسِه إقحامٌ ، لا محلَّ لَه هنا .
ومنْ لطيفِ ما يُفهَمُ به معنى هذا : الدُّعاءُ الآخرُ الَّذي تقُولُهُ العامَّةُ إذا ما دعَوْا على أحدٍ بالموتِ ، يقُولونَ : ( الله يأخُذك ) ، فهذا مقابلٌ لذاكَ ، ( اللهُ يخلِّيكَ ) أيْ : يتركُكَ لنا ويبقيكَ ، ويُرسِلُكَ ويُطلِقُكَ من أخْذِه ، و ( لا يأخذك ) !
ويصِحُّ فيه ـ وإنْ لم يُـرَدْ ـ المعاني الأخرى ، فيصحُّ المعنى الخامسُ : البراءةُ ، بمعنى البراءةِ منَ العيوبِ ، كما يُقالُ : ( خلاك ذمٌّ ) ، أيْ : سقطَ عنكَ ما تُذَمُّ بِه ، وكذا السَّلامة منَ الشُّرورِ ، وهنا موضِعُ ذكرِ ( الإبعادِ ) ، فهو دلالةٌ تركيبيَّـةٌ للتَّخليةِ معَ حرفِ ( عنْ ) ، يُقالُ : خلِّ عنكَ كذا ، أيْ : أبعِدهُ ، فـ ( اللهُ يخلِّيك ) بهذا المعنى أيْ : يبعدُكَ عنِ الشُّرُورِ ، لا أنَّه يُبعدُكَ عنهُ وعن رحمتِه ونُصْرتِه ، وكذا يصِحُّ المعنى الثَّالثُ : التَّفريغُ ، بمعنى : تفريغِ البالِ منَ الهمومِ ونحوِها ، ولكنْ ـ كما سبقَ ـ مرادُ العامَّةِ الدُّعاءُ بطولِ العمُرِ .
وليسَ هذا من تصحيحِ اللَّفظِ الخطإ بصِحَّةِ نيَّـةِ قائلِه ، كما يفعلُ بعضُ النَّاسِ في بعضِ العباراتِ الشَّائعةِ وهيَ خطأٌ ؛ فيقُولُ : ( يجوزُ استعمالُها ؛ لأنَّ العامَّةَ تعني بها كذا ! ) ، وهلْ نيَّـةُ المعنى الصَّحيحِ يصحِّحُ العبارةَ إنْ كانتْ لا تؤدِّي إلَّا معنًى باطلًا ؟! وهلْ سلامةُ النِّـيَّـةِ تَشفعُ في تصحيحِ العملِ إن كانَ على غيرِ الجادَّةِ ؟! لعلَّ صحَّةَ النِّـيَّـةِ معَ عدمِ العلمِ تشفعُ للعذُرِ وسقُوطِ المؤاخذةِ ، ولكنْ لا تصحِّحُ ما هو خطأ في نفسِه .
وهذا وإن كانَ فيه نوعُ اشتراكٍ إلَّا أنَّه ليسَ منْ جنسِ ما يُمنعُ منَ الألفاظِ الموهمةِ ، لصحَّةِ معناهُ بالأداءِ ـ على اختلافِه باختلافِ الحرفِ كما سبقَ ـ وسياقِ الذِّكرِ ، وقدْ رُوِيَ أنَّ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهُ رُفِعَ إليه رجلٌ قالتْ لَه امرأتُه : ( شَبِّهني ! ) قالَ : ( كأنَّكِ ظبيةٌ ! كأنَّكِ حمامةٌ ! ) ، قالَتْ : ( لا أرضَى حتَّى تقُولَ : خليَّـةٌ ، طالِقٌ ) ؛ فقالَ ذلكَ ! فقالَ عُمرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ : ( خُذْ بيدِها ؛ فإنَّها امرأتُكَ ) ؛ وذلكَ أنَّها غالَطتهُ بلفظٍ يُشْبِهُ لفظَ الطَّلاقِ ، وهو إنَّما أرادَ النَّاقةَ المصطفاة ، المطلقةَ منْ عقالها .
.............
وإذا كانَ معنى هذه العبارةِ ـ لغةً ـ الدُّعاءُ بطولِ العمرِ فما حكمُ الدُّعاءِ بطولِ العُمرِ في الشَّرعِ ؟
فيه بحثٌ ، خلاصتُه : أنَّ ذلكَ ممَّا اختلفَ فيه العلماءُ ، ولكلٍّ حجَّتُه ، والأقربُ : جوازُه بقيدِ حسنِ العملِ ، والأولى أن لا يكونَ إلَّا لمنْ يُرجى في بقائِه خيرٌ وصلاحٌ للأمَّةِ ، ومَنْ كرهَه لأجلِ أنَّ الآجالَ في علمِ اللهِ تعالى لا تتغيَّرُ ، فالجوابُ : أنَّ المرادَ ما علمَه الملَكُ ، فيُقالُ له : أجلُ فلانٍ كذا إن وصلَ رحمَه ، أو فعلَ كذا وكذا مما جاءَ أنَّه يطيلُ العُمرَ ، وأجلُه كذا إن لم يفعلْ ذلكَ ، وأمَّا في علمِ اللهِ تعالى فلا يتبدَّلُ ، قالَ تعالى : (( يمحُوا اللهُ ما يَشَاءُ ويُثْبِتُ وعندَه أمُّ الكتابِ )) ، وفُسِّرَ طولُ العمرِ بهذه الأعمالِ ـ أيضًا ـ بالبركةِ فيه ، ولكنَّ منْ يدعو بطولِ البقاءِ ـ في الغالبِ ـ يُريدُ الطُّولَ الحقيقيَّ ، و وجهُه ما سبقَ .
.........
وأخيرًا : فنسبةُ هذه القصةِ إلى الشَّيخِ رحمه الله تعالى وإنْ كانتْ غيرَ ثابتةٍ ، وإن كانَ لا وجودَ لها في الكتابِ المذكورِ : ( ويزيد من ركاكتها قوله : قال رجل للشيخ ابن عثيمين ! فكيف يقول الشَّيخ عن نفسه في كتاب له : قال رجل للشيخ ابن عثيمين ؟! ) غيرُ وجيـهٍ ؛ لأنَّ الكتابَ المذكورَ مجموع فتاوي للشَّيخِ في البابِ ، وليسَ تأليفًا كالتآليفِ .


واللهُ أعلَمُ ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ على نبيِّـنا محمَّدٍ وعلى آلِه وصحبِه .

المصدر موقع شبكة الامام الآجري

فجر الإنتصار
2015-09-26, 10:19 AM
بارك الله فيك ووفقك على هذه الفائدة القيمة
جزاكم الله خيرا

الفهداوي
2015-09-27, 01:20 AM
جزاكم الله خيرا
وبارك فيك اختنا على النقل

الحياة أمل
2015-09-27, 01:43 AM
أحسنت أخية
وبآرك الرحمن في شيخنآ للتوضيح والبيآن
زآدكم الله علمآ وفقهآ ...~

العراقي
2015-09-27, 05:14 PM
بارك الله فيكم على هذا التوضيح والافادة
ونشكر الاخ الفهداوي على الاضافة

ومهما كان المعنى فحتما يُقصد به الدعاء بالخير
جزاكم الله خيرا

ياسمين الجزائر
2015-09-27, 05:44 PM
بارك الله فيكم شيخنا على الافادة القيّمة و النافعة .
كتب ربي اجركم.

و شكرا جزيلا للاخوة و الاخوات على طيب المرور و التعليق
أحسن الله اليكم