المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من مقاصد الشريعة حفظ العقل


الفهداوي
2015-09-13, 11:56 PM
من مقاصد الشريعة حفظ العقل
للعقل في الإسلام أهمية كبرى فهو مناط المسؤولية، وبه كرم الإنسان وفضل على سائر المخلوقات، وتهيأ للقيام بالخلافة في الأرض وحمل الأمانة من عند الله، قال تعالى : {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ } ولهذه الأهمية الخاصة حافظ الإسلام على العقل وسن من التشريعات ما يضمن سلامته وحيويته ومن ذلك :
1- أنه حرم كل ما من شأنه أن يؤثر على العقل ويضر به أو يعطل طاقته كالخمر والحشيش وغيرها قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .
2- كما شرع العقوبة الرادعة على تناول المسكرات وذلك لخطورتها وأثرها البالغ الضرر على الفرد والمجتمع.
3- أنه ربى العقل على روح الاستقلال في الفهم والنظر واتباع البرهان ونبذ التقليد غير القائم على الحجة كما في قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} ، {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ} ، {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .
4- كما دعا إلى تنمية العقل ماديا ومعنويا: ماديا بالغذاء الجيد الذي يقوي الجسم وينشط الذهن، ومن هنا كره للقاضي أن يقضي وهو جائع، وفضل تقديم الطعام على الصلاة إذا حضرا معا. أما معنويا فبالتأكيد على طلب العلم واعتباره أساس الإيمان، قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ، {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} كما أتاح فرصة التعليم للجميع وجعله حقا مشاعا بين أفراد المجتمع، بل جعل حدا أدنى منه واجبا على كل مسلم ومسلمة.
5- رفع مكانة العقل وتكريم أولي العقول ففي أكثر من آية من القرآن الكريم، قال الله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِي } {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ } ، {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}
6- تحرير العقل من سلطان الخرافة وإطلاقه من إسار الأوهام ، ومن هنا حرم الإسلام السحر والكهانة والشعوذة وغيرها من أساليب الدجل والخرافة. كما أنه منع على العقل الخوض في الغيبيات من غير سلطان أو علم يأتيه من الوحي المنزل على الأنبياء، واعتبر ذلك مسببا في هدر طاقته من غير طائل قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
7- تدريب العقل على الاستدلال المثمر والتعرف على الحقيقة وذلك من خلال وسيلتين:
أ-الأولى: أنه وضع المنهج الصحيح للنظر العقلي المفيد لليقين، من هنا كانت دعوته إلى التثبيت قبل الاعتقاد، قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ، {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
ب-الثانية: الدعوة إلى التدبر في نواميس الكون لاستكشافها وتأمل ما فيها من دقة وترابط، وإلى استخدام الاستقراء والتمحيص الدقيق من أجل الوصول إلى اليقين.
8- وجه الطاقة العقلية إلى استخلاص حكم التشريع وأسراره {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}
9- كما وجهه إلى استخلاص الطاقات المادية في الكون والاستفادة منها في بناء الحضارة {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ }.
10- كما فتح له باب الاجتهاد في التشريع فيما لا نص فيه وذلك في مجالين:
أ- معرفة واستخلاص المقاصد والأهداف من النصوص والأحكام الشرعية.
ب- استنباط الأحكام والتشريعات للحوادث المستجدة، وهو مجال واسع يستند إلى مبادئ عدة كالقياس والمصلحة وغيرها.
منقول للفائدة

الحياة أمل
2015-09-24, 01:50 AM
أحسن الله إليكم شيخنآ
وبآرك فيكم ...~