المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المشقة تجلب التيسير


الفهداوي
2015-10-14, 10:33 PM
المشقة تجلب التيسير قاعدة من القواعد الفقهية الكبرى
تعد هذه القاعدة من القواعد التي عليها مدار الفقه ، وهي قاعدة تتخرج عليها جميع تخفيفات الشرع ورخصه .
ويندرج تحت هذه القاعدة قواعد اخرى بما يقارب معناها كقاعدة ( اذا ضاق الامر اتسع ) وقاعدة ( الضرورات تبيح المحضورات ) وقاعدة ( الضرورة تقدر بقدرها ) وغير ذلك كثير ..
المعنى الاجمالي لهذه القاعدة :
المعلوم أن الله سبحانه وتعالى شرع لعباده شرائع تعبدهم بها أمراً ونهياً ، وهذه الاوامر والنواهي التي كلف العبد بها لا تخلو عن مشاق ، والعبد بطيبعة الحال يحب الانعتاق من كل القيود التي تقل عليه الكاهل . ولذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات"
ومع ان الشريعة في كل أوامرها ونواهيها مبنية بالاصل على التخفيف والتيسير ، الا أنها لا تخلو من قدر محتمل من المشقة والصعوبة ، وهذا التيسير في التكاليف لايختص بشخص دون آخر وانما هي لجميع المكلفين دون استثناء .
ومع كل هذا لو لحق بعض المكلفين مافيه مشقة أو غلب على الظن ان فيه مشقة ما ، بسبب فعل شيء من هذه التكاليف حرج زائد عن المحتمل والمقدور عليه - عادة - فإن الشرع المطهر يراعي خصوصية تلك الحالة، ويخفف عن المكلف بما يناسب حاله من إسقاط، أو تقليل، أو تخفيف، أو غيرها من أنواع التيسير . كما في التيسير على المريض والمسافر ونحوهما. وهذا من كمال هذا الشرع ليناسب كل حال .
أدلة هذه القاعدة :
- قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.
- قول الله عز وجل: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
-حديث : "إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغَدوَة والروحَة وشيء من الدُّلْجَة. وغير ذلك من الادلة الكثيرة ، التي تدل بمجموعاها ان مبنى هذه الشريعة على رفع الحرج والمشاق الزائدة التي يحتمل انها تطال بعض المكلفين لاسباب معلومة وصحيحة .
من امثلة هذه القاعدة :
- ما رواه عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب" ، ودلالة هذا الحديث على أن سبب التخفيف والتيسير هو المشقة الطارئة واضحة جلية فكلما زادت المشقة كان الحكم أيسر.
- ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما : "أنه أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ، ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن - إذا كانت ليلة ذات برد ومطر - ويقول: ألا صلوا في الرحال".
والله تعالى اعلم ..

ياس
2015-10-14, 10:46 PM
بارك الله فيكم
وجزاكم ربي الجنة

الفهداوي
2015-10-14, 11:05 PM
وفيكم بارك الباري

الحياة أمل
2015-10-16, 09:45 AM
بآرك الله فيكم شيخنآ
وجزآكم خيرآ ...~