المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكام


الفهداوي
2015-10-22, 10:03 PM
العدل أكبر مقاصد الشريعة في العقيدة والأحكام
قاعدة من القواعد الفقهية المهمة والكبيرة
هذه القاعدة من القواعد التي تبنى عليها مدارات كثير من مسائل الاعتقاد والعبادات والاحكام والسلوك ومسائل العلم والعمل ، لانها تعنى بمقصد جليل من مقاصد الشريعة الاسلامية السمحة ألا وهو الوسطية والعدل ، فلا غلو ولا جفاء ولا افراط ولا تفريط ، والأمة الاسلامية وسط في كل شيء ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )) .
وقوله : وسطاً ، أي : خياراً عدولاً ..
دليل هذه القاعدة :
هو استقراء جميع الشريعة أصولاً وفروعاً ، عقائد واحكام ، انها تدل وتدعو الى التوسط والاعتدال في جميع الامور فلا تساهل وترك وتضييع ولا مجاوزة وغلو وتعد للحدود ..
ومن ادلتها أيضاً :
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى » . أخرجه البخاري 17 /84 .
ومن الادلة ايضا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه) اخرجه مسلم 1/ 542 .
وقال - عليه الصلاة والسلام -: (أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل) ( فكثرة العبادة الحاصلة بإجهاد النفس ليست بمرادة لله تعالى ولكن مقصود الشريعة المداومة على العبادة وإن كانت قليلة، فقولي: (المداومة على العبادة) نفي للتفريط وقولي: (وإن كانت قليلة) نفي للإفراط، ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة مع محبته للعبادة لكن ليربي أمته على منهج الوسطية الذي به تستقيم الأمور، فالوسطية حزام أمان من الغلو والتفريط، فإن من غلا في عبادة أو معتقد أو فرط فيها يوشك أن ينقلب عليه الأمر، ومن الأدلة: قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: (إن لنفسك عليك حقًا ولربك عليك حقًا ولزوجك عليك حقًا فأعط كل ذي حقٍ حقه) . تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية 1/ 34 ..
من تطبيقات هذه القاعدة في العقيدة :
مثلاً : ان اهل السنة في مرتكب الكبيرة وسط بين الخوارج والمرجئة فلايعطونه اسم الايمان المطلق كما فعلت المرجئة ولا يسلبونه مطلق الايمان كما فعلت الخوارج ( الوعيدية ) ..
وكذا هم وسط في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم نحبهم خلافاً للخوارج ولا نغالي في حبهم كما فعلت الروافض ..
وهكذا في الاسماء والصفات والقدر ومسائل العقيدة الاخرى ..
ومن تطبيقاتها في جانب العبادات والاحكام :
منها: أن بعض الناس يتعبدون لله بالتبتل الذي هو ترك الزواج للإقبال على العبادة فنقول: ليس هذا من السنة بل العدل الذي جاءت به السنة هو التعبد لله بالزواج وسائر العبادات ولا تعارض بين الزواج وطلب العلم أو بين الزواج وقيام الليل أو بين الزواج والدعوة إلى الله.
ومنها: أن الإنسان الذي يثقل على نفسه بقيام الليل حتى ينام عن صلاة الفجر أنه مخطئ فالعدل هو تقديم المحافظة على الفرائض قبل السنن؛ لأن الفريضة هي الأصل، فمن سهر الليل حتى ضيع صلاة الفجر فهو مخطئ سواءً سهر في عبادةٍ أم غيرها، والله أعلم. تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية 1/ 35 ..
والله اعلم ..

الحياة أمل
2015-10-23, 12:30 AM
وفقكم الرحمن شيخنآ للموضوع المفيد
زآدكم ربي من فضله ...~

الفهداوي
2015-10-23, 11:52 PM
جزاكم الله خيرا وبارك الرحمن فيكم وفي طيب مروركم