المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الدعاء بلفظة "يا فرد يا صمد" وبيان أن أسماء الله توقيفية


عبدالله الأحد
2015-10-23, 08:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فليس هناك دليل صحيح على اعتبار الفرد من أسماء الله الحسنى، وعلى هذا فلا يجوز إطلاق أن هذا الاسم من أسماء الله، لأن أسماء الله توقيفية، لا تثبت إلا بدليل، ولكن يرخص في باب الدعاء أن يسأل الله تعالى بقول يا فرد، لأن هذا من باب الإخبار عن الله بما هو وصف ثابت له تعالى، ففي الحديث الصحيح: إن الله وتر يحب الوتر. متفق عليه، ومعنى الوتر الفرد، كما نص على ذلك ابن الأثير في النهاية.
ولهذا جاز الدعاء بيا مجيب دعوة المضطرين، ويا دليل الحائرين، ونحو ذلك مما هو مأثور عن السلف، وراجع لمعرفة المزيد عن ذلك الفتوى رقم:
ومن هنا يتبين لك أن من سمعته يدعو بيا "فرد يا صمد" فإن دعاءه لا محظور فيه، ولعل من سمعت من أهل العلم ينهى عن قول "يا فرد" مراده أنه لا يجوز أن يسمى الله به -وهذا صحيح كما تقدم-، ولا يقصد أنه لا يجوز أن يخبر به عن الله في الدعاء، لأن باب الإخبار عن الله أوسع من باب الأسماء، كما بيناه في الفتوى المحال عليها.
والله أعلم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الفرد ورد في عدة أحاديث لا تخلو من كلام، منها حديث الطبراني : اللهم أنت أحق من ذكر، وأحق من أعطى ... وقد ضعف سنده الهيثمي في المجمع فقال : فيه فضال بن جبير وهو ضعيف مجمع على ضعفه.

وقد ورد في حديث آخر نسبه السيوطي في الجامع الصغير إلى أبي الشيخ وابن مردويه والحاكم، وقد ضعفه الألباني. وقد ذكره الترمذي في حديث الأسماء الحسنى، وذكر الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج .

وذكره كثير من العلماء عرضاً في حديثهم عن الله تعالى منهم: ابن تيمية وابن القيم وابن كثير والقرطبي.

وذكره حافظ الحكمي في سلم الوصول، ومحمد سالم بن عدود في نظمه في العقيدة. وذكر بعض العلماء أنه موجود في القرآن في سورة مريم، ولكن الظاهر في الآيتين اللتين ذكرت فيهما كلمة فرد في سورة مريم أنه لا يراد بهما الله تعالى . بل الظاهر أن العبد يأتي فرداً ليس معه أهله ولا ماله .

وقد ترك ذكره الشيخ العثيمين والقحطاني في عدهما للأسماء الحسنى؛ وهذا الأخير هو الصواب -إن شاء الله تعالى- لأن مبنى هذا الباب على التوقيف، وما دامت الأحاديث لم تثبت فلا يجوز الإطلاق .

والله أعلم .

الشبكة الإسلامية

أسماء الله تعالى كلها توقيفية أي ( أنه يجب الوقوف فيها على ما جاء في الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص ) وعليه فلا يصح أن يسمى الله إلا بما سمى به نفسه في كتابه أو أطلقه عليه رسوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من الأحاديث ، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف على النص لقوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) الإسراء/26 . ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب في ذلك ، والاقتصار على ما جاء به النص .
وأما ما ورد في القرآن والسنة على سبيل الوصف أو الخبر فقط ، بحيث لم يرد تسمية الله به ، فلا يصح أن نسميه به ، وذلك لأن من صفات الله ما يتعلق بأفعاله ، وأفعال الله لا منتهى لها كما أن أقواله لا منتهى لها .

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
القاعدة الخامسة: أسماء الله تعالى توقيفية، لا مجال للعقل فيها:
وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة، فلا يزاد فيها ولا ينقص؛ لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء، فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)(21) . وقوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)(22). ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه، أو إنكار ما سمى به نفسه، جناية في حقه تعالى، فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص.
القاعدة السابعة: الإلحاد في أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيها. وهو أنواع:
الأول: أن ينكر شيئاً منها أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام، كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم. وإنما كان ذلك إلحاداً لوجوب الإيمان بها وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بالله، فإنكار شيء من ذلك ميل بها عما يجب فيها.
الثاني: أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين كما فعل أهل التشبيه، وذلك لأن التشبيه معنى باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص، بل هي دالة على بطلانه، فجعلها دالة عليه ميل بها عما يجب فيها.
الثالث: أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه، كتسمية النصارى له: (الأب)، وتسمية الفلاسفة إياه (العلة الفاعلة)، وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية، فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها، كما أن هذه الأسماء التي سموه بها نفسها باطلة ينزه الله تعالى عنها

الألوكة

قال الإمام الشافعي رحمه الله: ( لله تعالى الأسماء والصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يسع لأحد من خلق الله تعالى قامت عليه الحجة ردها(ذم التأويل صـ 121).
وقال الإمام أحمد رحمه الله عن الصفات. ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه فهو سميع بصير ولا يبلغ الواصفون صفته ولا يتعدى القرآن والحديث فنقول كما قال ونصفه بما وصف به نفسه ولا يتعدى القرآن [المسائل والرسائل في العقيدة للإمام أحمد( 1/277) و إجتماع الجيوش الإسلامية (صـ83) والفتاوى (5/26)].
وقال الإمام الدارمي أبو سعيد عثمان بن سعيد: ونصفه بما وصف به نفسه أو وصف به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم [الرد على بشر المريسي ضمن عقائد السلف (صـ 374) ]
وقال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق : فنحن وجميع السلف من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا أن نثبت لله ما أثبته لنفسه [التوحيد لابن خزيمة (1/26)]
وقال الإمام أبو بكر أحمد بن إسماعيل المعروف بالإسماعيلي: ويعتقدون أن الله مدعو بأسمائه الحسنى موصوف بصفاته التي سمى ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم [اعتقاد أئمة أهل الحديث (صـ35)]
وقال الإمام أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي: وقد اتفقت الأئمة على أن الصفات لا تؤخذ إلا توقيفية ولا يجوز أن يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصف به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم [الرد على من أنكر الحرف والصوت (صـ 121)]
وقال الإمام ابن عبد البر: أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة والإيمان بها على الحقيقة لا على المجاز [التمهيد 7/145و الفتاوى(5/87)]
وقال أبو القاسم القشيري : الأسماء تؤخذ توقيفاً من الكتاب والسنة والإجماع ]الفتح (11/226)[
وقال أبو الحسن القابسي: أسماء الله وصفاته لا تعلم إلا بالتوقيف من الكتاب والسنة أو الإجماع ولا يدخل فيها بالقياس[ الفتح (11/220]
وقال ابن منده : وأسماء الله وصفاته توقيفية وأهل السنة والجماعة لا يثبتون لله إلا ما أثبته لنفسه في كتابه أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم [ التوحيد لابن منده (2/135)]
وقال ابن حزم: فصح أنه لا يحل أن يسمى اللهُ إلا بما سمى به نفسه[ المحلى (8/31]
وقال الإمام البغوي: أسماء الله تعالى على التوقيف [معالم التنزيل( 3/307)]
وقال السفاريني في لوامع الأنور:
لكنها في الحق توقيفية لنا بذا أدلة وفية
ثم شرح ذلك فقال: لنا معشر أهل السنة واتباع السلف باعتبار ثبوت التوقيف في أسماء الباري جل وعلا من الشارع أدلة وفية عالية تفي بالمقصود لأن ما لم يثبت من الشارع لم يكن مأخوذاً في إطلاقه عليه والأصل المنع حتى يقوم دليل الإذن. فإذا ثبت كان توقيفياً [لوامع الأنور (1/124-125)]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وجماع القول في إثبات الصفات هو القول بما كان عليه سلف الأمة وأئمتها وهو أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويصان ذلك عن التحريف والتمثيل والتكييف والتعطيل ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) (الشورى 11) لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. انتهى المراد [مجموع الفتاوى 6/515)]
وقال تلميذه الإمام ابن القيم رحمه الله ضمن قواعد ذكرها في الصفات قال: السابع أن ما يطلق عليه وفي باب الأسماء والصفات توقيفي. اهـ ]من بدائع الفوائد (1/162)[
وعليه فلا يجوز إثبات اسم الله ولا صفته بغير دليل صحيح ينص عليها لقول الله تعالى ((وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) (الأعراف 180) وإثبات صفات الله سبحانه و تعالى على غير دليل صحيح قول على الله بلا علم. وقد قرن الله سبحانه و تعالى القول على الله بغير علم بالشرك الأكبر فقال تعالى (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)) (الأعراف 44)
وقال تعالى: ((وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)) (اللإسراء36) والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: "أعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك".ا.هــ المراد فجزى الله الشيخ خير الجزاء ووفقه لما فيه الخير