المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفرق بين العرش والكرسي وأنه موضع القدمين بلا تجسيم ولا جارحة ولا كيفية


عبدالله الأحد
2015-10-24, 03:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ما هو الفرق بين الكرسي والعرش ؟


الحمد لله

الكرسي هو موضع قدمي الرحمن عز وجل على أصح الأقوال فيه ، والعرش أكبر من الكرسي .

والعرش هو أعظم المخلوقات ، وعليه استوى ربنا استواءً يليق بجلاله ، وله قوائم ، ويحمله حملة من الملائكة عظام الخلق .

وقد أخطأ من جعلهما شيئاً واحداً .

وهذه أدلة ما سبق مع طائفة من أقوال العلم :

عن ابن مسعود رضي الله عن قال : بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام ، وبين الكرسي والماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم . رواه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 105 ) ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " ( ص 401 ) .

والأثر : صححه ابن القيم في " اجتماع الجيوش الإسلامية " ( ص 100 ) ، والذهبي في " العلو " ( ص 64 ) .

قال الشيخ ابن عثيمين :

"هذا الحديث موقوف على ابن مسعود ، لكنه من الأشياء التي لا مجال للرأي فيها ، فيكون لها حكم الرفع ، لأن ابن مسعود لم يُعرف بالأخذ من الإسرائيليات" .

" القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 3 / 379 ) .

وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في مسائل هذا الحديث :

"... التاسعة : عِظَم الكرسي بالنسبة إلى السماء .

العاشرة : عظم العرش بالنسبة إلى الكرسي .

الحادية عشرة : أن العرش غير الكرسي والماء" .

" شرح كتاب التوحيد " ( ص 667 ، 668 ) .

وعرش الرحمن هو أعظم المخلوقات ، وأوسعها .

قال تعالى : { فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم } [ المؤمنون / 116 ] ، وقال تعالى { وهو رب العرش العظيم } [ التوبة / 129 ] ، وقال تعالى { ذو العرش المجيد } [ البروج / 15 ] .

وقال ابن كثير رحمه الله :

"{ وهو رب العرش العظيم } أي : هو مالك كل شيء وخالقه ؛ لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات ، وجميع الخلائق من السموات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله تعالى ، وعلمه محيط بكل شيء ، وقدره نافذ في كل شيء ، وهو على كل شيء وكيل" .

" تفسير ابن كثير " ( 2 / 405 ) .

وقال رحمه الله :

"{ ذو العرش } أي : صاحب العرش العظيم العالي على جميع الخلائق ، و{ المجيد } : فيه قراءتان : الرفع على أنه صفة للرب عز وجل ، والجر على أنه صفة للعرش ، وكلاهما معنى صحيح" .

" تفسير ابن كثير " ( 4 / 474 ) .

والمجيد : المتسع عظيم القدر .

عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور " . رواه البخاري ( 3217 ) .

وللعرش حملة يحملونه .

قال تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) [ غافر / 7 ] .

وهم على خِلقة عظيمة .

عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أُذِن لي أن أحدِّث عن ملَك من ملائكة الله من حملة العرش ، إنَّ ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام " .

رواه أبو داود ( 4727 ) .

والحديث : قال عنه الحافظ ابن حجر : وإسناده على شرط الصحيح .

" فتح الباري " ( 8 / 665 ) .

والعرش فوق الكرسي بل فوق كل المخلوقات .

قال ابن القيم رحمه الله :

" ولهذا لما كانت السماء محيطة بالأرض كانت عالية عليها ، ولما كان الكرسي محيطاً بالسماوات كان عالياً عليها ، ولما كان العرش محيطاً بالكرسي كان عالياً " .

" الصواعق المرسلة " ( 4 / 1308 ) .

7. والعرش ليس هو المُلْك وليس هو الكرسي .

قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله :

"وأما من حرَّف كلام الله وجعل العرش عبارة عن الملك ، كيف يصنع بقوله تعالى : { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } [ الحاقة / 17 ] ، وقوله { وكان عرشه على الماء } [ هود / 7 ] ؟ أيقول : ويحمل ملكه يومئذ ثمانية ، وكان ملكه على الماء ويكون موسى عليه السلام آخذا بقائمة من قوائم المُلْك ؟ هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول .

وأما الكرسي فقال تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } [ البقرة / 255 ] ، وقد قيل : هو العرش ، والصحيح : أنه غيره ، نُقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره. روى ابن أبي شيبة في كتاب " صفة العرش " والحاكم في " مستدركه " وقال : إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } أنه قال : " الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى " .

وقد روي مرفوعاً ، والصواب : أنه موقوف على ابن عباس ...

قال أبو ذر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما الكرسي في العرش إلا كحلْقة من حديد أُلقيت بين ظهري فلاة من الأرض " .

.. وهو كما قال غير واحدٍ من السلف : بين يدي العرش كالمرقاة إليه" انتهى .

" شرح العقيدة الطحاوية " ( ص 312 ، 313 ) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"هناك من قال : إن العرش هو الكرسي لحديث " إن الله يضع كرسيَّه يوم القيامة " ، وظنوا أن الكرسي هو العرش .

وكذلك زعم بعض الناس أن الكرسي هو العلم ، فقالوا في قوله تعالى : { وسع كرسيه السموات والأرض } أي : علمه .

والصواب : أن الكرسي موضع القدمين ، والعرش هو الذي استوى عليه الرحمن سبحانه .

والعلم : صفة في العالِم يُدرك فيها المعلوم . والله أعلم" انتهى .

والله أعلم .

السؤال
أنا طالب علم ويرد علي إشكال، هل نثبت لله قدمين ، كما جاءت في صيغة التثنية في الحديث الموقوف على ابن عباس (الكرسي موضع القدمين) ، أم نثبت لله قدماً واحداً كما جاء في الحديث : (.. حتى يضع رب العزة فيها رجله.. وفي رواية : عليها قدمه) ؟ وإن كان لله قدمان ، فهل يضع الله عز وجل على جهنم كلتا قدميه ، للعلم بأن في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (قدمه) إضافة ، وكما نعلم فإن المفرد المضاف يعم ؟ علمونا جزاكم الله خيراً ..

الجواب:
الحمد لله
من الصفات الثابتة لله عز وجل : الرِّجل أو القَدم .
ودليل ذلك : ما روى البخاري (6661) ومسلم (2848) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ) .
وروى البخاري (4850) ومسلم (2847) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحَاجَّتْ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَقَالَتْ النَّارُ أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتْ الْجَنَّةُ مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَقَالَ لِلنَّارِ إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا ).
ولفظ مسلم : ( فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا ).
فهذا يدل على إثبات القدم أو الرجل لله تعالى .

وقال ابن عباس رضي الله عنه : " الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر أحد قدره " رواه ابن خزيمة في "التوحيد" (1/ 248 رقم : 154) ، وابن أبي شيبة في "العرش" (61) ، والدارمي في "الرد على المريسي" ، وعبد الله ابن الإمام أحمد في "السنة" ، والحاكم في "المستدرك" (2/ 282) ، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني في "مختصر العلو" ص 102 ، وأحمد شاكر في "عمدة التفسير" (2/ 163).
وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : " الكرسي موضع القدمين، وله أطيطٌ كأطيطِ الرَّحْل " رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في "السنة" ، وابن أبي شيبة في "العرش" (60) ، وابن جرير ، والبيهقي، وغيرهم ، وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (8/ 47) والألباني في "مختصر العلو" ص 123-124
وهذان الأثران يدلان على إثبات القدمين لله تعالى ، وعلى هذا درج أهل السنة .

قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله : " هذه الأحاديث التي يقول فيها : ضحك ربنا من قنوط عباده وقرْب غِيَره ، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك قدمه فيها ، والكرسي موضع القدمين ، وهذه الأحاديث في الرواية هي عندنا حق ، حملها الثقات بعضهم عن بعض ، غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وما أدركنا أحدا يفسرها " رواه البيهقي في "الأسماء والصفات" ( 2/ 198)، وابن عبد البر في "التمهيد" (7/ 149).

وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (2/ 376) : " الواجب إثبات ما أثبته الله لنفسه من اليدين والقدمين والأصابع وغيرها من الصفات الواردة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق بالله سبحانه ، من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل ؛ لقول الله سبحانه : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) ، وقوله سبحانه : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) وهي حقيقة لا مجاز . وأما التنطع في إثبات ما لم يرد به الكتاب والسنة فالواجب تركه .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
بكر أبو زيد ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى .

وقال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله : " وفي هذا الحديث إثبات الرِّجل والقدم له -سبحانه وتعالى-، وأهل السنة يثبتون لله ما جاء في هذا الحديث على حقيقته، كما يثبتون سائر الصفات، كما يثبتون اليدين والعينين له -سبحانه وتعالى-، ويقولون: إن له تعالى قدمين، كما جاء في الأثر المشهور عن ابن عباس في تفسير الكرسي: أنه موضع القدمين، أي: قدمي الرب -سبحانه وتعالى-.
القول في القدمين واليدين، القول في ذلك واحد، لا مجال للتفريق " انتهى من "شرح الواسطية" ص 172
والثابت هو أن الله تعالى يضع على النار رجله أو قدمه ، فنؤمن بهذا ، ونقف عنده ، ولا نتجاوزه ، ولا نقول : يضع قدميه بحجة أن المفرد المضاف يعم ، كما لا نقول: كتب التوراة بيديه ، بل نقتصر على الوارد ؛ لأن الصفات مبناها على التوقيف .
والله أعلم .

اسلام سؤال جواب