المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإيمان بقضاء الله وقدره خيره وشره


عبدالله الأحد
2015-11-04, 02:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

نصوص الكتاب والسنة في مسألة القضاء والقدر

1- من القرآن الكريم:
قوله - عز وجل -:
﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ [الأنعام: 96].

﴿ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً ﴾ [الأنفال: 42].

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾ [الحجر: 21].

﴿ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ﴾ [الحجر: 60].

﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ﴾ [الإسراء: 4].


﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا ﴾ [الاسراء: 99].

﴿ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ﴾ [طه: 40].

﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴾ [المؤمنون: 18].

﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ﴾ [الفرقان: 2].

﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾ [الشورى: 27].


﴿ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ﴾ [الزخرف: 11].

﴿ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ﴾ [الأحزاب: 38].

﴿ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ [القمر: 12].

﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49].

﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ [الواقعة: 60].

﴿ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ، فقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ﴾ [المرسلات: 22- 23].

﴿ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾ [عبس: 19].

﴿ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴾ [الأعلى: 3].

2- من السنة النبوية:
قوله صلى الله عليه واله وسلم:
• [أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والقدر خيره وشره حلوه ومره] [1].

• [أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وتؤمن بالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره] [2].

• [لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه] [3].

• [لا يؤمن العبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويؤمن بالبعث بعد الموت ويؤمن بالقدر] [4].

• [المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وكل على خير، احرص على ما ينفعك، ولا تعجز، فإن غلبك شيء؛ فقل: قدر الله وما شاء، وإياك واللو؛ فإن اللو تفتح عمل الشيطان] [5].

• [المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل الخير، فاحرص على ما تنتفع به، واستعن بالله، ولا تعجز، فإن أصابك شيء؛ فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل؛ فإن اللو تفتح عمل الشيطان] [6].

• [خلق الله آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي] قال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل؟ قال: [على مواقع القدر] [7].

• [لا عليكم أن لا تفعلوا فإن الله قدر ما هو خالق إلى يوم القيامة] [8].

• [ما قدر الله نسمة تخرج إلا هي كائنة] [9].

• [يا كعب بل هي من قدر الله] [10].

• [قدر الله المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة] [11].

• احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة فقال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال: فحج آدم موسى فحج آدم موسى فحج آدم موسى] [12].

• [إن ما قد قدر في الرحم سيكون] [13].

• [أخاف على أمتي من بعدي ثلاثا: حيف الأئمة و إيمانا بالنجوم و تكذيبا بالقدر] [14].

• [ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفا و لا عدلا: عاق و منان و مكذب بالقدر] [15].

• [سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر] [16].

• عن طاوس اليماني قال: أدركت ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: [كل شيء بقدر] قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [كل شيء بقدر حتى العجز والكيس][17].

أقوال السلف الصالح في القضاء والقدر:
عن وهب بن خالد عن ابن الديلمي قال: أتيت أبي بن كعب فقلت له: وقع في نفسي شيء من القدر فحدثني بشيء لعله أن يذهب من قلبي فقال: إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه عذبهم غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم ولو أنفقت مثل أحد في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مت على غير هذا لدخلت النار.

قال: ثم أتيت عبد الله بن مسعود فقال مثل قوله ثم أتيت حذيفة بن اليمان فقال مثل قوله ثم أتيت زيد بن ثابت فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم.... مثل ذلك [18].

عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ فِي القدر. قال: يكذبون بالكتاب، لئن أَخَذْتُ بِشَعْرِ أَحَدِهِمْ لأَنْصُوَنَّهُ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى عَرْشِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، فَخَلَقَ الْخَلْقَ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يوم القيامة. فإنما يُجْرِي النَّاسَ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فرغ منه [19].

عن أبي الأسود الديلي، قال: قال لي عمران بن الحصين، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر ما سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قضي عليهم، ومضى عليهم، قال فقال: أفلا يكون ظلما؟ قال: ففزعت من ذلك فزعا شديدا، وقلت: كل شيء خلق الله وملك يده، فلا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فقال لي: يرحمك الله إني لم أرد بما سألتك إلا لأحزر عقلك، إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم، ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: (لا، بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [الشمس: 7-8]) [20].

القدر نظام التوحيد:
كثيراً ما يرد هذا الأثر في كتب العقيدة - باب القضاء والقدر، وتحقيقا للفائدة اليك تخريجه وأقوال أهل العلم فيه:
جاء في سلسلة الاحاديث الضعيفة للشيخ الألباني:
2244- [الإيمان [بالقدر] نظام التوحيد]. ضعيف.

رواه الديلمي [1: 2: 359] عن مزاحم بن العوام عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، مزاحم بن العوام؛ لم أجد من ترجمه، وقد مضى له حديث آخر في الإيمان بالقدر [806].

4072- [القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله وآمن بالقدر؛ فقد استمسك بالعروة الوثقى، لا انفصام لها]. ضعيف.

رواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عباس مرفوعاً، وفيه هانئ بن المتوكل، وهو ضعيف. كذا في "المجمع" [7: 197]، وسيأتي إسناده برقم [7150].

قلت: وقد رواه هبة الله اللالكائي في اعتقاد أهل السنة [6: 262: 2] عن الأوزاعي: قال لنا بعض أصحابنا: عن الزهري، عن ابن عباس قال: فذكره موقوفاً عليه. وهو الأشبه بالصواب، والله أعلم.

ورواه [1: 142: 1] عن سفيان الثوري، عن عمر بن محمد - رجل من ولد عمر بن الخطاب -، عن رجل، عن ابن عباس موقوفاً.

7150- [الأمور كلها - خيرها وشرها - من الله].
منكر.

أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " [4: 45: 3573] من طريق هانئ بن المتوكل الإسكندراني قال: نا أبو ربيعة سليمان بن ربيعة عن أبي حازم عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذكره. وزاد؛ وقال: "إن القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله، وآمن بالقدر؛ فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يؤمن بالقدر؛ كان ناقضاً للتوحيد". وقال: "لا يدخل الجنة مكذب بقدر".

قلت: وهذا إسناد منكر؛ هانئ بن المتوكل: ضعيف أو أشد؛ قال ابن حبان: "كان تدخل عليه المناكير وكثرت؛ فلا يجوز الاحتجاج به في حال".

ثم ساق له بعض مناكيره، وسبق تخريج اثنتين منها؛ فانظر الرقم [1077] و [1522].

وأبو ربيعة سليمان بن ربيعة: لم أجد له ترجمة.

وجملة: "نظام التوحيد" رويت من طريق أخرى عن ابن عباس موقوفاً، وقد تقدم برقم [2244] و[4072].ٳﻫ.

وقال الشيخ الالباني في تخريج الطحاوية [21]: ضعيف موقوفاً ومرفوعاً، أما الموقوف فرواه اللالكائي في شرح السنة [1: 142: 1، 6: 262: 2] وفيه من لم يسم، وأما المرفوع، فرواه بنحوه الطبراني في الأوسط وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف، وهو مخرج في الضعيفة [4072].ٳﻫ.

وقال الشيخ سليمان العلوان:
قول ابن عباس رضي الله عنهما: [الإيمان بالقدر نظام التوحيد فمن آمن بالله وكذَّب بقدره نقض تكذيبه توحيد]. رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة، والآجري واللالكائي وابن بطه في الإبانة، وغيرهم من طريق سفيان الثوري عن عمر بن محمد رجل من ولد عمر بن الخطاب عن رجل عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهذا إسناد فيه إبهام ولا يصح[22].

وفي مجمع الزوائد: 11835 - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الأمور كلها خيرها وشرها من الله]، وقال: [القدر نظام التوحيد، فمن وحد الله وآمن بالقدر فقد استمسك بالعروة الوثقى].

رواه الطبراني في الأوسط، وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف. ٳھ [23].

[1] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 168 - صحيح.
[2] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 173 - صحيح.
[3] قال الشيخ الألباني في الصحيحة: 2439: أخرجه الترمذي [2: 21] وابن عدي في "الكامل" [217: 1] عن جابر، حديث صحيح.
[4] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 178 - صحيح.
[5] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 5691 - صحيح.
[6] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 5692 - صحيح.
[7] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 339 - صحيح.
[8] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 4181 - صحيح.
[9] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 4182 - صحيح.
[10] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 6068 - حسن لغيره.
[11] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 6105 - صحيح.
[12] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 6174 - صحيح.
[13] رواه النسائي عن أبي سعيد الزرقي. قال الشيخ الألباني: [حسن]، وانظر الحديث رقم: 2191 في صحيح الجامع، و1032 في السلسلة الصحيحة.
[14] رواه ابن عساكر عن أبي محجن. قال الشيخ الألباني: [صحيح]، وانظر الحديث رقم: 214 في صحيح الجامع.
[15] رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة. قال الشيخ الألباني: [حسن]، وانظر الحديث رقم: 3065 في صحيح الجامع.
[16] رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عمر. قال الشيخ الألباني: [صحيح]، وانظر الحديث رقم: 3669 في صحيح الجامع.
[17] قال شعيب الارناؤوط في المسند: 5893: إسناده صحيح على شرط مسلم. وانظر غير مأمور، مسند الإمام أحمد بن حنبل [المتوفى: 241هـ]، تحقيق شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421 هـ - 2001 م. 10: 133 - 134.
[18] رواه ابن حبان في صحيحه، وعلق عليه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان: 725 - صحيح.
[19] مختصر العلو للعلي العظيم للذهبي: شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي [المتوفى: 748هـ]، حققه واختصره محمد ناصر الدين الألباني، الناشر المكتب الإسلامي، الطبعة الطبعة الثانية 1412هـ-1991م. ص 95، رقم: 29.
[20] رواه الامام مسلم: كتاب القدر - 2650.
[21] شرح العقيدة الطحاوية: صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي [المتوفى: 792هـ]، تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني، الناشر دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة [عن مطبوعة المكتب الإسلامي]، الطبعة المصرية الأولى، 1426هـ - 2005م: ص 250.
[22] الأحاديث والآثار التي تكلم عليها الشيخ سليمان العلوان في شرحه لتجريد التوحيد للمقريزي تصحيحاً أو تضعيفاً: إعداد أبو المهند القصيمي، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الاصدار 3.48.
[23] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي [المتوفى: 807هـ]، تحقيق حسام الدين القدسي، الناشر مكتبة القدسي، القاهرة، عام النشر 1414 هـ - 1994 م، 7: 197.

موقع الألوكة

الإيمان بالقضاء والقدر

وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، قليله وكثيره، بقضاء الله وقدره، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته، خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا، وخلق من أراد للشقاء واستعمله به عدلا، فهو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ قال الله -عز وجل-: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وقال -تعالى-: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ وقال -عز وجل- إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ .
نعم، انتقل المؤلف -رحمه الله- إلى مبحث القضاء والقدر فقال: "وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره"، نعم كما قال المؤلف -رحمه الله-: أجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقضاء والقدر وما أمر الله تعالى في كتابه، أمر الله تعالى بالإيمان بالقرآن والله تعالى أخبر بقضائه وقدره وأنه قدر الأشياء، فالإيمان بالقدر واجب بالكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى في كتابه العظيم: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وقال -سبحانه-: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا
وفي السنة المطهرة في حديث جبرائيل المشهور: لما سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الإيمان فقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره
والإجماع، أجمع العلماء وأئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر، فالإيمان بالقدر واجب بالكتاب والسنة والإجماع، والإيمان بالقدر يشمل الإيمان بمراتبه الأربع، له أربع مراتب لا بد من الإيمان بها، من لم يؤمن بهذه المراتب لم يؤمن بالقدر.
المرتبة الأولى: العلم الشامل لكل شيء، للماضي والحاضر والمستقبل والمستحيل أيضا، فالله -تعالى- يعلم ما كان في الماضي، ويعلم ما يكون في المستقبل والحاضر، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، لا بد من أن نؤمن بهذا، الله -تعالى- علم الأشياء قبل كونها، علم الأشياء في الماضي، ويعلم الأشياء في المستقبل والحاضر، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، حتى الذي لا يكون يعلمه.
قال الله -تعالى- عن الكفار: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم، ما أسمعهم الآن لكن أخبر عن علمه: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ وقال الله -سبحانه- عن الكفار لما طلبوا الإعادة إلى دار الدنيا: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لو ردوا لكن لا يردون، ما يمكن أن يردوا: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ
وقال عن المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ هذه المرتبة الأولى العلم.
المرتبة الثانية: الكتابة، وهو الإيمان بأن الله كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، كل ما يكون من الذوات والصفات والأقوال والأفعال والحركات والسكنات والرطب واليابس، قال الله -تعالى-: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وقال -سبحانه- مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وقال -سبحانه-: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ وهو اللوح المحفوظ، فيه إثبات العلم وإثبات الكتابة، وقال -سبحانه-: وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ وهو اللوح المحفوظ، هو الإمام، وقال -سبحانه-: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ
وثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان وعرشه على الماء "خمسين ألف سنة"، كتابة المقادير سابقة لخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وقال -عليه الصلاة والسلام-: أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: يا ربِّ وماذا أكتب؟ قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة وفي لفظ: فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة هاتان مرتبتان لا بد من الإيمان بهما.
المرتبة الثالثة: الإرادة والمشيئة، وهو أن كل شيء يقع في هذا الوجود لا بد أن تسبق وجوده مشيئة الله وإرادته، لا يمكن أن يقع في الكون إلا ما شاءه الله، إلا ما شاءه وأراده -سبحانه- وتعالى، لا يقع في ملك الله إلا ما يريده، هذه المرتبة الثالثة.
المرتبة الرابعة: الخلق والإيجاد، الإيمان بأن الله خلق وأوجد كل شيء في هذا الكون، كل شيء في هذا الكون فالله خلقه وأوجده: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فهذه مراتب القدر الأربعة من لم يؤمن بها لم يؤمن بالقدر، أهل السنة والجماعة آمنوا بهذه المراتب وكلها سمعتم الأدلة عليها من الكتاب العزيز.
والقدرية طائفتان:
الطائفة الأولى: القدرية الأولى الذين أنكروا المرتبتين الأوليين العلم والكتابة، أنكروا هاتين المرتبتين هؤلاء كفار، كفار لأن من أنكر العلم نسب الله إلى الجهل وهذا كفر، فمن أنكر علم الله السابق وكتابته للمقادير فهو كافر، وهؤلاء وُجِدُوا في أواخر عصر الصحابة، خرجوا هؤلاء القدرية، وهم الذين خرجوا في البصرة فجاء حميد الطويل وصاحبه أنكروا مقالتهم وقالوا: إن الأمر مستأنف، الأمر مستأنف وجديد ما سبق في تقدير الله، فأنكر عليهم بعض التابعين من علماء البصرة.
وسألوا عبد الله بن عمر، حميد الطويل وصاحبه قالوا أول ما حدث في القدر في البصرة، قالوا: لو وُفِّقَ لنا بعض أصحاب النبي لنسأله، قالوا: فوفق لنا عبد الله بن عمر فسألناه وقلنا: يا أبا عبد الرحمن، إنه ظهر لنا قبلنا قوم يتكفرون العلم -يعني يطلبون العلم- ويزعمون أن الأمر أنف -يعني مستأنف وجديد ما سبق فيه تقدير الله- فقال: أخبر هؤلاء أني منهم بريء وأنهم برآء مني، والله لو كان لأحد مثل أحد ذهبا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر.
ثم روى عن أبيه عمر بن الخطاب: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سأله جبرائيل عن الإيمان فقال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره هؤلاء القدرية الأولى الذين أنكروا العلم والكتابة كفار؛ لأنهم نسبوا الله إلى الجهل وهم انقرضوا، انقرضوا هؤلاء وهم الذين قال فيهم الإمام الشافعي -رحمه الله- وغيره: "ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خُصِمُوا، وإن أنكروه كفروا".
الطائفة الثانية: عامة القدرية المتأخرون الذين أثبتوا العلم والكتابة ولكنهم أنكروا عموم المشيئة وعموم الخلق، ما أنكروا المشيئة -المرتبة الثالثة والرابعة-، أنكروا عموم المشيئة وعموم الخلق، فقالوا: إن الله علم الأشياء وكتبها، وشاء كل شيء إلا أفعال العباد ما شاءها، من خير أو شر من طاعة ومعصية، وخلق كل شيء إلا أفعال العباد ما خلقها خيرا أو شرا لشبهة حصلت لهم؛ ولهذا يدرأ عنهم التكفير، ما كفرهم العلماء؛ لأن هذه الشبهة التي حصلت لهم قالوا: لو قلنا: إن الله قدر المعاصي خلقها وعذب عليها كان ظالما؛ ففرارا من ذلك قالوا: إن العباد هم الذين خلقوا أفعالهم استقلالا من دون الله -عز وجل- وهم الذين شاءوا أفعالهم وهم الذين خلقوا الطاعات والمعاصي حتى يستحقوا الثواب على الطاعات ويستحقوا العقوبة على المعاصي.
لكن يقال لهم: أنتم فررتم من شيء ووقعتم في شيء ممن فررتم منه، أنتم فررتم من القول بأن الله خلق المعصية وعذب عليها، لكن وقعتم في شر مما فررتم منه على مذهبكم يكون يقع في ملك الله ما لا يريد، معناه تقع المعاصي بدون إرادة الله وتقع الطاعات بدون إرادة الله وهذا أمر عظيم، وكذلك أيضا يلزم على مذهبكم أن مشيئة العاصي والكافر تغلب مشيئة الله؛ لأن على مذهبكم الله شاء الطاعة من العبد والعبد شاء المعصية فوقعت مشيئة العبد ولم تقع مشيئة الله، فهذا مصيبة، هذا أمر عظيم.
أما القول بأن الله خلق المعصية وعذب عليها فليس فيه نسبة الظلم إلى الله؛ لأن الذي ينسب إلى الله الخلق والإيجاد، والخلق والإيجاد مبني على الحكمة، والذي ينسب إلى العبد المباشرة والتسبب والفعل، فهو عذب على فعله، وأما كون الله خلقها خلقها لحكمة، لحكم وأسرار، فالذي ينسب إلى الله الخلق والإيجاد والخلق مبني على الحكمة؛ ولهذا فإنها لا تكون شرا إذا نسبتها إلى الله لا تكون شرا؛ لأن الله خلقها لحكمة وإذا نسبتها إلى العبد فهي شر؛ لأنه باشرها وكسبها فساءته وضرته وعذب عليها، وهذا معنى قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: والشر ليس إليك
يعني: الشر المحض الذي لا حكمة في إيجاده وتقديره ليس إلى الله، هذا لا وجود له، ما فيه شر محض، كل الشرور الموجودة شرور نسبية، فهي شر بالنسبة للعبد وخير بالنسبة إلى الله، خير بالنسبة إلى الله لأن الله خلقها لحكم وأسرار، فتكون خيرا له بالنسبة إلى الله، وشرا بالنسبة للعبد؛ لأنه باشرها وتسبب فيها وفعلها فلحقه الضرر، فهو الواجب على المسلم، وأهل السنة والجماعة آمنوا بمراتب القدر كلها وقالوا: إن الله خلق كل شيء وشاء وله الحكمة البالغة؛ فهو يهدي من يشاء فضلا منه وإحسانا، ويضل من يشاء عدلا منه وحكمة.
والمعتزلة قالوا: إنه لا يهدي من يشاء ولا يضل من يشاء، فالعبد هو الذي يهدي نفسه ويضل نفسه، وأما قوله: يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فتأولها المعتزلة والقدرية قالوا: "يهدي" يعني: يسميه مهتديا، "ويضل": يسميه ضالا، وإلا فالعبد هو الذي يهدي نفسه ويضل نفسه، وقالوا: إن الله ليس على كل شيء قدير، المعتزلة يقولون: ليس على كل شيء قدير، بل يقولون: على ما يشاء قدير.
ولهذا في بعض الكتب تجد في آخرها: "والله على ما يشاء قدير" هذا يتمشى مع مذهب المعتزلة، قصدهم من هذا إنكار دخول أفعال العباد في قدرة الله، فيقولون: "والله على ما يشاء قدير" في بعض الكتب وهذا غلط، والوجه "والله على كل شيء قدير"، أما "والله على ما يشاء قدير" هذا يتمشى مع مذهب المعتزلة؛ لأن الله قدير على ما يشاؤه وليس قديرا على ما لا يشاؤه ويفعله العباد، أفعال العباد لا يشاؤها فليس قديرا عليها وهذا غلط.
وأما قوله: وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ هذا مقيد بالجمع، وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ولهذا المؤلف -رحمه الله- بَيَّن معتقد أهل السنة والجماعة فقال: "وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره"، يعني: أهل الإسلام أجمعوا على القدر سواء خيرا أو شرا، خيرا مما يحصل للإنسان مما يعطيه الله من النعم والفضل والنعمة والمال والصحة والولد، أو شرا أو مصيبة كمصائب قد تكون شرا بالنسبة إليه كالمصائب والمعاصي التي تقدر عليه.
"حلوه ومره" سواء كان حلوا كالخير أو مرا كالمصائب التي تحصل للإنسان، قليله وكثيره كله بقضاء الله وقدره، لا يكون شيء إلا بإرادة الله، هذا معتقد أهل السنة والجماعة، لكن المعتزلة يقولون: لأ، تكون المعاصي بدون إرادته، ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته، لكن المعتزلة يقولون لأ هم والقدرية، المعتزلة في الصفات القدرية في الأفعال يقولون: يجري الخير والشر بدون مشيئته على العبد.
قال المؤلف: "خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا -يعني: الله -تعالى- تفضل عليه- وخلق من أراد للشقاء واستعمله به عدلا"، له الحكمة بالغة فلا يكون ظالما، استعمله للشقاء لأن الهداية ملك لله وليست ملكا للعبد، فمن أعطاه الهداية فهذا فضله ومن منعه الهداية فهذا عدله وحكمته، فلا يكون ظالما -سبحانه وتعالى-؛ ولهذا قال المؤلف: "خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا، وخلق من أراد للشقاء واستعمله به عدلا، فهو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه"، القدر سر، سر الله في خلقه.
ولهذا يقول الطحاوي -رحمه الله-: "والقدر سر الله في خلقه طواه عن أنامه وحجبه عن مرامه، فمن سأل: لِمَ فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين. ولهذا قال المؤلف -رحمه الله- هو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه، لا أحد يعلمه، سر الله في خلقه أشقى هؤلاء وأسعد هؤلاء، جعل هذا شقيا وجعل هذا سعيدا، وجعل هذا عالما وجعل هذا جاهلا، وجعل هذا عاقلا وجعل هذا مسلوب العقل، وهذا طويلا وهذا قصيرا، وهذا فقيرا وهذا غنيا، وهذا يعمر وهذا لا يعمر، وهذا يموت طفلا وهذا يموت شيخا، وهذا يموت كهلا وهذا يموت في بطن أمه.
هذا سر الله، سر الله في خلقه، له الحكمة البالغة، سر استأثر به وعلم حجبه عن خلقه: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته لا لأنه خارج المشيئة كما يقوله من أنكر حكم الله الحكم والتعليل من المعتزلة وغيرهم، لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وهم يسألون، قال الله -عز وجل-: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ له الحكمة البالغة.
وقال -تعالى-: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لو شاء لفعل ذلك، لكن له الحكمة البالغة، وقال -عز وجل-: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ "كل شيء" عموم، صيغة للعموم، كل شيء سواء كان خيرا أو شرا، خلافا للمعتزلة الذين يقولون: المعاصي والطاعات ليست بقدر، نعم.
موقع الراجحي رحمه الله تعالى