المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجمال في واحة اللغة


الفهداوي
2015-11-09, 10:10 PM
يقال:
إن فلانًا لَمَشبوبٌ، نَيِّرُ الوجهِ. ويقولون للمرأة البيضاء:
إن الخِمارَ الأسودَ يَشُبُّ وجهَها ويُحفِّله. قال بِشْر [بن أبي خازم]:
رأى دُرةً بيضاءَ يَحفِلُ لونَها سُخامٌ كغِربانِ البَريرِ مُقصَّبُ
وقال: إن الناسَ يرونَ بكَ هلالا.
قال الفرزدق:
ترى الغُرَّ الجحاجحَ من قريشٍ إذا ما الأمرُ ذو الحَدَثان عالا
قِيامًا ينظرون إلى سعيدٍ كأنهم يرونَ به هلالا
وقالت أعرابية لرجل:
إنك لتزورُنا إذا أتيتَنا كأنك هلالٌ بدا في غيرِ قتانٍ، أي في غيرِ غَبَرَة.
ويقولون:
ما أنضَرَ وجهَه، وأشرقَه! وما أحسنَ الْتِياحَه! وإن فلانا لَمِبْشَارٌ، أي هو أبدًا ضاحكٌ. وإنه لأَحْسَنُ مِن شَنْفِ الأنضَرِ [كذا ضبطها ولعل الصواب الأنضُر]. وأحسنُ من الوَذِيلةِ. الأنضُر جمعُ نَضْر، وهو الذهبُ. وما أحسَنَ أسرارَ وجهِه، وأسِرَّةَ وجهِه! وإنه ليُستَسْقَى به الغمامُ. وإنه لبَسَّامُ ساعاتِ الوُجوم.
وإنه لنَيِّرُ الوجهِ، بَلِيجُ الوجه. وما أحسنَ قَسِمتَه! وهو الوجه. قال:
كأن دنانيرًا على قَسِماتهم وإن كان قد شَفَّ الوجوهَ لِقاءُ
ومن ألفاظ الشعراء:
إنه لَمَوْسومٌ بالحسن، غيرُ قطوب.
ويقولون:
هو أحسنُ من دينارِ الأعِزَّةِ. وقال بعض الرجاز:
يا رَبِّ ربَّ سالمٍ باركْ فيه
أذكَرَني لما نظرتُ في فيه
أجرعَ نورٍ برَقَتْ أقاحيه
والوَجْهَ لما أشرقَتْ نواحيه
دينارَ صَرْفٍ في يدٍ تُنَزِّيه
والرأسَ إذْ أخذتُه أُدَرِّيه
جناحَ نَسْرٍ حسنٍ خَوافِيه
ويقال:
رجلٌ طَرِيرٌ: ظاهرُ الجمال. وهو صَيِّر شَيِّر، إذا حسُنت صورتُه وشارتُه وهي ثيابُه. وهو وَسِيمٌ قَسِيم. ومن جَيِّد كلامِهم قولُ ابنِ هَرْمةَ:
إني غَرِضتُ إلى تناصُفِ وجهِها غَرَضَ المُحِبِّ إلى الحبيبِ الغائبِ
وأحسنُ منه قولُ الآخَرِ:
جلَبنا كلَّ طِرفٍ أَعْوَجِيٍّ كعَصْب البُرْد أقرَحَ أو بَهِيمِ
وسَلْهَبةٍ يَزِلُّ الطَّرْفُ عنها تَفُوت بنانَ مُلجِمِها الجسيمِ
قوله: يَزلُّ الطرفُ عنها، أي لكثرة محاسنِها لا يقفُ الطرفُ منها على شيءٍ إنما يَجولُ. ويقولون: سَرَّجَ اللهُ وجهَه، أي حسَّنه. ويقولون: هو هلالٌ بدا من غَمْرةٍ وغُيوبِ. ووجهُه كمرآة المُضِرّ، وكمرآةِ الغريبةِ. ويقولون للرجل يُتَزَيَّنُ به:
هو لنا بُرْدٌ جَميل. قال:
وكنتَ لنا جَبلاً مَعْقِلا وعند المُقامةِ بُردًا جَميلا
ويقولون:
هو حسنُ الحِبرِ [الجمال] والسِبْرِ [الهيئة]، أي ناعمٌ.
وهو ذو طُلاوة. قال أبو زياد: وقفتُ على ناسٍ من بني عامر بالبادية، فقال بعضُهم وقد سمع كلامي: أما اللسانُ فبدوي، وأما السِّنحُ فحضري. والسنحُ الهيئة.
قال ابنُ الأعرابي:
قالت لي أمُّ هاشم السَّلولية: إنه ليُعجبني سِنحُك ووَضَحُك. قلت: وما سنحي؟ قالت: هيئتُك. قلت: وما وضحي؟ قالت: ما بدا من وجهك.
-------
الكتاب: متخير الألفاظ
المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين (المتوفى: 395هـ)

ياسمين الجزائر
2015-11-11, 11:53 PM
طرح جميل، زيّنت به شيخنا واحة منتدانا المبارك
بارك الله فيكم و وأحسن اليكم

الحياة أمل
2015-11-13, 10:50 AM
طرح طيب شيخنآ
كتب ربي أجركم وبآرك في كريم جهودكم ...~