المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الضوابط العلمية في قراءة كتب العقائد السلفية من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية ( الأولى )


ابوالحارث التلكيفي
2013-03-17, 11:03 PM
الضوابط العلمية في قراءة كتب العقائد السلفية من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية ( (رحمه الله) ---- الحلقة الأولى -----
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :-فهذه ضوابط علمية جمعتها من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية ( رحمه الله) في اعانة طالب العلم في دراسة وقراءة كتب الاعتقاد وذلك في فهما فهماً صحيحاً ، وأصل مقالي بحث مطول أختصرته في رؤوس مسائل من أجل اتحاف اخواني بها وسأجعلها على حلقات ...
الضابط الأول :-
تلقي مسائل الاعتقاد من الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الامة وليس من فرد من السلف او فرد او أفراد من اهل العلم ممن جاء بعدهم وينتسب اليهم ؛
قال ابن تيمية ( ليس الاعتقاد لي ولا لمن هو أكبر مني ؛ بل الاعتقاد يؤخذ عن الله سبحانه وتعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وما أجمع عليه سلف الأمة ، يؤخذ من كتاب الله تعالى ومن أحاديث البخاري ومسلم وغيرهما من الأحاديث المعروفة ، وما ثبت عن سلف الأمة ) (3-203)
(فقلت: ما خرجت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا، وقلت: قد أمهلت من خالفني في شيء منها ثلاث سنين فإن جاء بحرف واحد عن القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك، وعلي أن آتى بنقول جميع الطوائف عن القرون الثلاثة يوافق ما ذكرته من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث وغيرهم.)
نستفيد من قوله هذا أن الاعتقاد يعتمد على النقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة ،
وان هذا الامر لا يكون بالدعوى المجردة عن النقل الصحيح عن تلك القرون المفضلة ، ومن نُقِل له من آثار السلف الصحيحة في باب الاعتقاد فليرجع عن رأيه ولا يعاند ...
وقال ابن تيمية ( اما الاعتقاد : فلا يؤخذ عني ، ولا عمن هو أكبر مني ، بل يؤخذ عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وما أجمع عليه سلف الأمة ، فما كان في القرآن وجب اعتقاده وكذلك ما ثبت في الأحاديث الصحيحة مثل صحيح البخاري ومسلم )(3-161)
وقال ( كان يرد علي من مصر وغيرها من يسألني عن مسائل في الاعتقاد وغيره فأجيبه بالكتاب والسنة ، وما كان عليه سلف الأمة )(3-161) قلت : هكذا فليكن الدين ان من سألك عن العقيدة والمنهج أن تجيبه بالكتاب والسنة والآثار ..
وقال ( ما جمعت الا عقيدة السلف الصالح جميعهم ، ليس للأمام احمد اختصاص بهذا ،والإمام احمد أنما هو مبلغ العلم الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو قال احد من تلقاء نفسه ما لم يجئ به الرسول لم نقبله ، وهذه عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم ) (3-169)
وقال (وقال - أيضًا - : " الإمام أحمد رحمه الله لما انتهى إليه من السنة ، ونصوص رسول الله ، أكثر مما انتهى إلى غيره ، وابتلي بالمحنة ، والرد على أهل البدع ، أكثر من غيره ؛ كان كلامه وعلمه في هذا الباب أكثر من غيره ، فصار إمامًا في السنة أظهر من غيره ، وإلا فالأمر كما قاله بعض شيوخ المغاربة العلماء الصلحاء ، قال : المذهب لمالك والشافعي ، والظهور لأحمد بن حنبل . يعنى أن الذي كان عليه أحمد عليه جميع أئمة الإسلام " ." الفتاوى " ، ( 3 / 170 ) .
نستفيد من قوله أن الظهور وصدق الانتساب للإمام احمد إنما كان من تتبعه الكتاب والسنة والآثار ولو قال شيئاً في العقيدة والمنهج من تلقاء نفسه لم يقبل فكيف بمن دونه بمراحل ومنازل !!
وقال ( فأجبتهم بأن قولي : اعتقاد الفرقة الناجية : هي التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاة \ حيث قال " ( تفترق أمتي إلى ثلاث وسبعون فرقة ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي ما كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي )
فهذا الاعتقاد هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم ومن اتبعهم الفرقة الناجية فإنه قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه قال:الإيمان يزيد وينقص
وكل ما ذكرته في ذلك فإنه ماثور عن الصحابة رضي الله عنهم بالأسانيد لفضة أو معناه وإذا خالفهم من بعدهم لم يضر في ذلك ) (3-179)
وقال ( كل لفظ قلته فهو مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ...)
وقال ( ليس لأحمد بن حنبل في هذا اختصاص ، وإنما هذا اعتقاد سلف الأمة وأئمة اهل الحديث ، وقلت أيضاً هذا اعتقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل لفظ ذكرته فأنا أذكر به آية ، أو حديثاً او إجماعا سلفياً ، وأذكر من ينقل الإجماع عن السلف من جميع طوائف المسلمين ...)(3-183)
الضابط الثاني :-
من خالف هذا الاعتقاد لا يلزم هلاكه وتضليله وتكفيره وتبديعه !!
قال شيخ الاسلام (" فأجبتهم بأن قولي : اعتقاد الفرقة الناجية : هي التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالنجاة \ حيث قال " ( تفترق أمتي إلى ثلاث وسبعون فرقة ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة (وهي ما كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي )
فهذا الاعتقاد هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم ومن اتبعهم الفرقة الناجية فإنه قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه قال:الإيمان يزيد وينقص
وكل ما ذكرته في ذلك فإنه ماثور عن الصحابة رضي الله عنهم بالأسانيد لفضة أو معناه وإذا خالفهم من بعدهم لم يرضني ذلك قلت لهم وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكاً فإن المنازع قد يكون مجتهداً مخطئاً يغفر الله له خطاة وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته وإذا كانت ألفاض الوعيد المتناولة له لا يجب أن يدخل فيها المتأول والتائب وذو الحسنات الماحية والمغفور له وغير ذلك فهذا أولى بل موجب هذا الكلام أن من أعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيا وقد لا يكون ناجياً كما يقال "من صمت نجا)
الضابط الثالث :- ما جاء من آثار عن السلف الصالح ومن جاء بعدهم من الأئمة في كتب الاعتقاد من قول وفعل فيه إنكار وهجر وتبديع وتضليل فلا يحمل على كل حال ووقت وشخص !!
قال شيخ الاسلام ( وكثير من أجوبة إلامام أحمد وغيره من الأئمة _ خرج على سؤال سائل قد علم المسؤول حاله ، أو خرج خطاباً لمعين قد علم حاله ، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما يثبت حكمها في نظيرها ، فإن أقواماً جعلوا ذلك عاماً ، فأستعملوا من الهجر والإنكار مالم يؤمروا به، فلا يجب ولا يستحب ، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات وفعلوا به محرمات •••) وقال (فإذا لم يكن في هجرانه إنزجار أحد ولا إنتهاء أحد بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها لم تكن هجرة مأموراًبها، كما ذكره أحمد عن أهل خراسان إذ ذاك : أنهم لم يكونوا يقوون بالجهمية ، فإذا عجزوا عن إظهار العداوة لهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة، وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف ، ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي•••)
الضابط الرابع :- وجود بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في بعض كتب الاعتقاد ينبغي الحذر منها في باب الاعتماد !
قال شيخ الاسلام (وقد جمع طوائف من العلماء الأحاديث والآثار المروية في أبواب عقائد أهل السنة مثل: حماد بن سلمة وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم في طبقتهم، ومثلها ما بوب عليه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم في كتبهم.
ومثل مصنفات أبي بكر الأثرم وعبد الله بن أحمد وأبي بكر الخلال وأبي القاسم الطبراني وأبي الشيخ الأصبهاني وأبي بكر الآجري وأبي الحسن الدارقطني وأبي عبد الله بن منده وأبي القاسم اللالكائي وأبي عبد الله بن بطة وأبي عمرو الطلمنكي وأبي نعيم الأصبهاني وأبي بكر البيهقي وأبي ذر الهروي وإن كان يقع في بعض هذه المصنفات من الأحاديث الضعيفة ما يعرفه أهل المعرفة.
وقد يروى كثير من الناس في الصفات، وسائر أبواب الاعتقادات، وعامة أبواب الدين أحاديث كثيرة تكون مكذوبة موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي قسمان:
منها: ما يكون كلاما باطلا لا يجوز أن يقال فضلا عن أن يضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
والقسم الثاني من الكلام: ما يكون قد قاله بعض السلف، أو بعض العلماء، أو بعض الناس، ويكون حقا، أو مما يسوغ فيه الاجتهاد، أو مذهبا لقائله، فيعزى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا كثير عند من لا يعرف الحديث) ( 3-380)
وقال (فالواجب أن يفرق بين الحديث الصحيح والحديث الكذب؛ فإن السنة هي الحق دون الباطل، وهي الأحاديث الصحيحة دون الموضوعة، فهذا أصل عظيم لأهل الإسلام عموما، ولمن يدعي السنة خصوصا) (3-380)
وقال (...تارة بأن لا يعرفوا معاني نصوص الكتاب والسنة، وتارة بأن لا يعرفوا النصوص الصحيحة من غيرها، وتارة لا يردون ما يناقضها ويعارضها مما يسميه المعارضون لها العقليات...، وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: (معرفة الحديث، والفقه فيه أحب إليّ من حفظه)، وكثير من المنتسبين إلى السنة المصنفين فيها لا يعرفون الحديث ولا يفقهون معناه، بل تجد الرجل الكبير منهم يصنف كتابًا في أخبار الصفات أو في إبطال تأويل أخبار الصفات، ويذكر فيه الأحاديث الموضوعة مقرونة بالأحاديث الصحيحة المتلقاه بالقبول ويجعل القول في الجميع واحدًا، وقد رأيت غير واحد من المصنِّفين في السنة على مذهب أهل الحديث من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم من الصوفية وأهل الحديث وأهل الكلام منهم يحتجون في أصول الدين بأحاديث لا يجوز أن يُعتمد عليها في فضائل الأعمال، فضلاً عن مسألة فقهٍ، فضلاً عن أصول الدين، والأئمة كانوا يروون ما في الباب من الأحاديث التي لم يعلم أنها كذب من المرفوع والمسند والموقوف وآثار الصحابة والتابعين، لأن ذلك يقوّي بعضه بعضا كما تُذكر المسألة من أصول الدين ويذكر فيها مذاهب الأئمة والسلف، فثمَّ أمور تُذكر للاعتماد، وأمور تذكر للاعتضاد، وأمور تذكر لأنها لم يعلم أنها من نوع الفساد، ثم بعد المعرفة بالنصوص لابد من فهم معناها). 'الصفدية' (1/287.286).
وقال (وقال رحمه الله: (والسنة ينبغي معرفة ما ثبت منها وما علم أنه كذب، فإن طائفة ممن انتسب إلى السنة، وعظم السنة والشرع، وظنوا أنهم اعتصموا في هذا الباب بالكتاب والسنة، جمعوا أحاديث وردت في الصفات، منها ما هو كذب معلوم أنه كذب، ومنها ما هو إلى الكذب أقرب، ومنها ما هو إلى الصحة أقرب، ومنها متردد، وجعلوا تلك الأحاديث عقائد، وصنفوا مصنفات، ومنهم من يكفر من يخالف ما دلت عليه تلك الأحاديث). 'الفتاوى' (16/432).
تنبيه مهم :- ذكر شيخ الاسلام عذراً للأئمة في رواية الضعيف في كتب الاعتقاد فقال (جاء في معرض رد شيخ الاسلام على البكري –فيما عرف بكتاب الاستغاثة او الرد على البكري –عند تعليق الشيخ على كلام البكري حيث قال " واورد هذا الرجل حديثا: "ان منافقا كان يؤذي المؤمنين ..." ذكر الحديث .
قال شيخ الاسلام : "والجواب عن هذا الكلام مع ما فيه من الجهل ...، ان يقال : هذا الخبر لم يذكر للاعتماد عليه بل ذكر في ضمن غيره ليتبين ان معناه موافق للمعاني المعلومة بالكتاب والسنة كما انه اذا ذكر حكم بدليل معلوم ذكر ما يوافقه من الاثار والمراسيل واقوال العلماء وغير ذلك لما في ذلك من الاعتضاد والمعاونة لا لأن الواحد من ذلك يُعتمد عليه في حكم شرعي ولهذا كان العلماء متفقين على جواز الاعتضاد والترجيح بما لا يصلح ان يكون هو العمدة من الاخبار التي تُكلم في بعض رواتها لسوء حفظ او نحو ذلك وبأثار الصحابة والتابعين بل بأقوال المشايخ والاسرائليات والمنامات مما يصلح للاعتضاد ، فما يصلح للاعتضاد نوع وما يصلح للاعتماد نوع ..."
يتبع ...
والله الموفق لا رب سواه ...

الحياة أمل
2013-03-18, 07:00 AM
[...
بآرك ربي في هذآ التلخيص
وجزآكم خيراً على النشر
نفع الرحمن بكم الإسلآم والمسلمين
::/

بنت الحواء
2013-03-18, 08:55 PM
جزاك الله خيرا