المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب سقوط العقوبة على المذنب


عبدالله الأحد
2015-11-26, 02:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله

ثمانية عشر مفتاحاً للتوبة
جمّاز بن عبدالرحمن الجمّاز

السؤال
أنا مسلم ولكن بالاسم أريد أن أتوب وأرجع إلى الله وإلى الإسلام، ولكني أتوب ثم أعود إلى ما كنت عليه، فأرجو منكم إعطائي نصيحة لكي أتوب ولا أعود لما كنت عليه.

الاجابة
الحمد لله رب العالمين، وبعد:
فهذه أيها الأخ الكريم، سبل وطرق معينة على الاستمرار في التوبة، بل هي مفتاح التوبة، فالزمها واحرص على تطبيقها، ومنها:
1 – الإخلاص لله _تبارك وتعالى_:
فهو أنفع الأدوية، فمتى أخلصتَ لله _جل وعلا_، وصدَقْتَ في توبتك _أعانك الله عليها، ويسّرها لك_ وصَرف عنك الآفات التي تعترض طريقك، وتصدّك عن التوبة، من السوء والفحشاء، قال _تعالى_ في حق يوسف _عليه السلام_: "كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ" (يوسف: من الآية24).
قال ابن القيم: "فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشاً، وأنعمهم بالاً، وأشرحهم صدراً، وأسرهم قلباً، وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة"ا.هـ (1).
فليكن مقصدك صحيحاً، وتوبتك صالحة نصوحاً.
2 – امتلاء القلب من محبة الله _تبارك وتعالى_:
إذ هي أعظم محركات القلوب، فالقلب إذا خلا من محبة الله _جل وعلا_ تناوشته الأخطار، وتسلّطت عليه الشرور، فذهبت به كل مذهب، ومتى امتلأ القلب من محبة الله _جل وعلا_ بسبب العلوم النافعة والأعمال الصالحة –كَمُل أنْسُه، وطاب نعيمه، وسلم من الشهوات، وهان عليه فعل الطاعات.
فاملأ قلبك من محبة الله _تبارك وتعالى_، وبها يحيا قلبك.
3 – المجاهدة لنفسك:
فمجاهدتك إياها عظيمة النفع، كثيرة الجدوى، معينة على الإقصار عن الشر، دافعة إلى المبادرة إلى الخير، قال _تعالى_: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" (العنكبوت:69).
فإذا كابدت نفسك وألزمتها الطاعة، ومنعتها عن المعصية، فلتُبشر بالخير، وسوف تُقبل عليك الخيرات، وتنهال عليك البركات، كل ما كان كريهاً عندك بالأمس صار عندك اليوم محبوباً، وكل ما كان بالأمس ثقيلاً، صار اليوم خفيفاً، واعلم أن مجاهدتك لنفسك، ليست مرة ولا مرتين، بل هي حتى الممات.
4 – قِصَر الأمل وتذكّر الآخرة:
فإذا تذكّرت قِصَر الدنيا، وسرعة زوالها، وأدركتَ أنها مزرعة للآخرة، وفرصة لكسب الأعمال الصالحة، وتذكّرت الجنة وما فيها من النعيم المقيم، والنار وما فيها من العذاب الأليم، ابتعدتَ عن الاسترسال في الشهوات، وانبعثت إلى التوبة النصوح ورصّعتها بالأعمال الصالحات.
5 – العلم:
إذ العلم نور يُستضاء به، بل يشغل صاحبه بكل خير، ويشغله عن كل شر، والناس في هذا مراتب، وكل بحسبه وما يناسبه، فاحرص على تعلم ما ينفعك ومن العلم أن تعلم وجوب التوبة، وما ورد في فضلها، وشيئاً من أحكامها، ومن العلم أن تعلم عاقبة المعاصي وقبحها، ورذالتها، ودناءتها.
6 – الاشتغال بما ينفع وتجنّب الوحدة والفراغ:
فالفراغ عند الإنسان السبب المباشر للانحراف، فإذا اشتغلتَ بما ينفعك في دينك ودنياك، قلَّتْ بطالتك، ولم تجد فرصة للفساد والإفساد، ونفسك أيها الإنسان إن لم تشغلها بما ينفعها شغلتك بما يضرك.
7 – البعد عن المثيرات، وما يذكّر بالمعصية:
فكل ما من شأنه يثير فيك دواعي المعصية ونوازع الشر، ويحرّك فيك الغريزة لمزاولة الحرام، قولاً وعملاً، سواء سماعاً أو مشاهدة أو قراءة، ابتعد عنه، واقطع صلتك به، كالأشخاص بعامة، والأصدقاء بخاصة، وهكذا النساء الأجانب عنك، وهكذا الأماكن التي يكثر ارتيادها وتُضعف إيمانك، كالنوادي والاستراحات والمطاعم، وهكذا الابتعاد عن مجالس اللغو واللغط ، والابتعاد عن الفتن، وضبط النفس فيها، ومنه إخراج كل معصية تُبتَ منها، وعدم إبقائها معك، في منزلك أو عملك.
8 – مصاحبة الأخيار:
فإذا صاحبت خيّراً حيا قلبك، وانشرح صدرك، واستنار فكرك، وبصّرك بعيوبك، وأعانك على الطاعة، ودلّك على أهل الخير.
وجليس الخير يذكرك بالله، ويحفظك في حضرتك ومغيبك، ويحافظ على سمعتك، واعلم أن مجالس الخير تغشاها الرحمة وتحفّها الملائكة، وتتنزّل عليها السكينة، فاحرص على رفقة الطيبين المستقيمين، ولا تعد عيناك عنهم، فإنهم أمناء.
9 – مجانبة الأشرار:
فاحذر رفيق السوء، فإنه يُفسد عليك دينك، ويخفي عنك عيوبك، يُحسّن لك القبيح، ويُقبّح لك الحسن، يجرّك إلى الرذيلة، ويباعدك من كل فضيلة، حتى يُجرّئك على فعل الموبقات والآثام، والصاحب ساحب، فقد يقودك إلى الفضيحة والخزي والعار، وليست الخطورة فقط في إيقاعك في التدخين أو الخمر أو المخدرات، بل الخطورة كل الخطورة في الأفكار المنحرفة والعقائد الضالة، فهذه أخطر وأشد من طغيان الشهوة؛ لأن زائغ العقيدة قد يستهين بشعائر الإسلام، ومحاسن الآداب، فهو لا يتورع عن المناكر، ولا يُؤتمن على المصالح، بل يُلبس الحق بالباطل، فهو ليس عضواً أشل، بل عضو مسموم يسري فساده كالهشيم في النار.
10 – النظر في العواقب:
فعندما تفكر في مقارفة سيئة، تأمّل عاقبة أمرك، واخشَ من سوء العاقبة فكما أنك تتلذذ بمقارفة المنكر ساعة، ليكن في خَلَدك أنك سوف تتجرّع مرارات الأسى، ساعات وساعات، فجريمة الزنا، فضيحة وحَدّ، والحدّ إما تغريب أو قتل، وجريمة السرقة، عقوبة وقطع، وجريمة المسكر ويلات وجلد، وجريمة الإفساد، صلب أو قطع أو قتل، هذا في الدنيا، أما الآخرة فالله تعالى بالمرصاد، ولن يخلف الميعاد.
11 – هجر العوائد:
فينبغي لك أيها الصادق، ترك ما اعتدته من السكون إلى الدعة والراحة؛ لأنك إن أردت أن تصل إلى مطلوبك، فتحوّل عنها؛ لأنها من أعظم الحُجُب والمواقع التي تقف أمام العبد في مواصلة سيره إلى ربه، وتعظم تلك العوائد حينما تُجعل بمنزلة الشرع أو الرسوم التي لا تُخالف.
وكذلك يصنع أقوياء العزيمة، وأبطال التوبة، فكن منهم.
12 – هجر العلائق:
فكل شيء تعلّق به قلبك دون الله ورسوله من ملاذ الدنيا وشهواتها ورياساتها ومصاحبة الناس والتعلق بهم، والركون إليهم، وذلك على حساب دينك، اهجره واتركه، واستبدله بغير ذلك، وقوِّ علاقتك بربِّك، واجعله محبوبك، حتى يضعف تعلّق قلبك بغير الله _تعالى_.
13 – إصلاح الخواطر والأفكار:
إذ هي تجول وتصول في نفس الإنسان وتنازعه، فإن هي صلحت صلح قلبك، وإن هي فسدت فسد قلبك.
واعلم أن أنفع الدواء لك أن تشغل نفسك بالفكر فيما يعنيك دون ما لا يعنيك، فالفكر فيم لا يعني باب كل شر، ومن فكّر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه واشتغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة لدينه.
وإياك أن تمكِّن الشيطان من بيت أفكارك وخواطرك، فإن فعلتَ فإنه يُفسدها عليك فساداً يصعب تدراكه، فافهم ذلك جيداً.
14 – استحضار فوائد ترك المعاصي:
فكلما همّت نفسك باقتراف منكر أو مزاولة شر، تذكّر أنك إن أعرضتَ عنها واجتهدت في اجتنابها، ولم تقرب أسبابها، فسوف تنال قوة القلب، وراحة البدن، وطيب النفس، ونعيم القلب، وانشراح الصدر، وقلة الهم والغم والحزن، وصلاح المعاش، ومحبة الخلق، وحفظ الجاه، وصون العرض، وبقاء المروءة، والمخرج من كل شيء مما ضاق على الفساق والفجار، وتيسير الرزق عليك من حيث لا تحتسب، وتيسير ما عَسُر على أرباب الفسوق والمعاصي، وتسهيل الطاعات عليك، وتيسير العلم، فضلاً أن تسمع الثناء الحسن من الناس، وكثرة الدعاء لك، والحلاوة التي يكتسبها وجهك، والمهابة التي تُلقى لك في قلوب الناس، وسرعة إجابة دعائك، وزوال الوحشة التي بينك وبين الله، وقرب الملائكة منك، وبُعد شياطين الإنس والجن منك، هذا في الدنيا، أما الآخرة فإذا مِتَّ تلقتك الملائكة بالبشرى من ربك بالجنة، وأنه لا خوف عليك ولا حزن، تنتقل من سجن الدنيا وضيقها إلى روضة من رياض الجنة، تنعم فيها إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة وكان الناس في الحر والعَرَق، كنتَ في ظل العرش، فإذا انصرفوا من بين يدي الله _تبارك وتعالى_، أخذ الله بك ذات اليمين مع أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين و"ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ" (الجمعة:4).
إنك إن استحضرت ذلك كله، فأيقن بالخلاص من الولوغ في مستنقع الرذيلة.
15 – استحضار أضرار الذنوب والمعاصي:
فكلما أردتَ مزاولة الحرام، ذكِّر نفسك أنك إن فعلت شيئاً من ذلك فسوف تُحرم من العلم والرزق، وسوف تَلقى وحشة في قلبك بينك وبين ربك، وبينك وبين الناس، وأن المعصية تلو المعصية تجلب لك تعسير الأمور، وسواد الوجه، ووهن البدن، وحرمان الطاعة، وتقصير العمر، ومحق بركته، وأنها سبب رئيس لظلمة القلب، وضيقه، وحزنه، وألمه، وانحصاره، وشدة قلقه، واضطرابه، وتمزّق شمله، وضعفه عن مقاومة عدوه، وتعرِّيه من زينته.
استحضر أنّ المعصية تورث الذل، وتفسد العقل، وتقوي إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة، وتزرع أمثالها، وتدخلك تحت اللعنة، وتحرمك من دعوة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ودعوة المؤمنين، ودعوة الملائكة، بل هي سبب لهوانك على الله، وتُضعف سيرك إلى الله والدار الآخرة، واعلم أن المعصية تطفئ نار الغيرة من قلبك، وتذهب بالحياء، وتضعف في قلبك تعظيم ربك، وتستدعي نسيان الله لك، وأن شؤم المعصية لا يقتصر عليك، بل يعود على غيرك من الناس والدواب.
استحضر أنك إن كنت مصاحباً للمعصية، فالله يُنزل الرعب في قلبك، ويزيل أمنك، وتُبدَّل به مخافة، فلا ترى نفسك إلا خائفاً مرعوباً.
تذكّر ذلك جيداً قبل اقترافك للسيئة.
16 – الحياء:
إذ الحياء كله خير، والحياء لا يأتي إلا بخير، فمتى انقبضت نفسك عما تُذم عليه، وارتدعت عما تنزع إليه من القبائح، فاعلم أنك سوف تفعل الجميل تلو الجميل، وتترك القبيح تلو القبيح، وحياءٌ مثل هذا هو أصل العقل، وبذر الخير، وأعظمه أن تستحي من ربك _تبارك وتعالى_ بأن تمتثل أوامره وتجتنب نواهيه، فإنك متى علمتَ بنظر الله إليك، وأنك بمرأى ومسمع منه، استحييت أن تتعرّض لمساخطه، قولاً وعملاً واعتقاداً.
ومن الحياء المحمود، الحياء من الناس، بترك المجاهرة بالقبيح أمامهم.
ومن الحياء المحمود، الحياء بألا ترضى لنفسك بمراتب الدون.
احرص دائماً على تذكر الآثار الطيبة للحياء، وطالع أخلاق الكُمَّل، واستحضر مراقبة الله _تعالى_، عندها سوف تمتلك الحياء، فتقترب من الكمال، وتتباعد عن النقائص.
17 – تزكية النفس:
طهِّر نفسك وأصلحها بالعمل الصالح والعلم النافع، وافعل المأمورات واترك المحظورات، وأنتَ إذا قمتَ بطاعةٍ ما، فإنما هي صورة من صور انتصارك على نفسك، وتحرّرك من قويدها، وهكذا كلما كسرتَ قيداً، كلما تقدمت خطوة، والخير دائماً يلد الخير، واعلم أن شرف النفس وزكائها، يقود إلى التسامي والعفة.
18 – الدعاء:
فهو من أعظم الأسباب، وأنفع الأدوية، بل الدعاء عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يُخفِّفه إذا نَزَل.
ومن أعظم ما يُسأل، ويُدعى به سؤال الله التوبة.
ادع الله _تبارك وتعالى_ أن يمن عليك بالتوبة النصوح.
ادع الله _تبارك وتعالى_ أن يُجدِّد الإيمان في قلبك.
أسأل الله _جل وعلا_ لك التوفيق والسداد، وأن يُصلح شأنك، ويغفر ذنبك، والله يتولانا وإياك، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

---------------------------
(1) الجواب الكافي، لابن القيم ص465.
صيد الفوائد

قال الإمام ابن أبي العز الحنفي:
فإنه قد يعفى لصاحب الإحسان العظيم ما لا يعفى لغيره فإن فاعل السيئات يسقط عنه عقوبة جهنم بنحو عشرة أسباب عرفت بالاستقراء من الكتاب والسنة :

السبب الأول : التوبة: قال تعالى : { إلا من تاب } { إلا الذين تابوا } وغيرها والتوبة النصوح وهي الخالصة لا يختص بها ذنب دون ذنب لكن هل تتوقف صحتها على أن تكون عامة ؟ حتى لو تاب من ذنب وأصر على آخر لا تقبل ؟
والصحيح أنها تقبل وهل يجب الإسلام ما قبله من الشرك وغيره من الذنوب وإن لم يتب منها ؟ أم لا بد مع الإسلام من التوبة من غير الشرك ؟ حتى لو أسلم وهو مصر على الزنا وشرب الخمر مثلا هل يؤاخذ بما كان منه في كفره من الزنا وشرب الخمر ؟ أم لا بد أن يتوب من ذلك الذنب مع إسلامه ؟ أو يتوب توبة عامة من كل ذنب ؟ وهذا هو الأصح : أنه لا بد من التوبة مع الإسلام وكون التوبة سببا لغفران الذنوب وعدم المؤاخذة بها - مما لا خلاف فيه بين الأمة وليس شيء يكون سببا لغفران جميع الذنوب إلا التوبة قال تعالى :{ قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم } وهذا لمن تاب ولهذا قال : { لا تقنطوا } .
وقال بعدها : {وأنيبوا إلى ربكم } الآية.

السبب الثاني : الاستغفار: قال تعالى : { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } لكن الاستغفار تارة يذكر وحده وتارة يقرن بالتوبة فإن ذكره وحده دخلت معه التوبة كما إذا ذكرت التوبة وحدها شملت الاستغفار فالتوبة تتضمن الاستغفار والاستغفار يتضمن التوبة وكل واحد منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار : طلب وقاية شر ما مضى.والتوبة : الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله ونظير هذا : الفقير والمسكين إذا ذكر أحد اللفظين شمل الآخر وإذا ذكرا معا كان لكل منهما معنى قال تعالى : { إطعام عشرة مساكين } { فإطعام ستين مسكينا } { وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم } لا خلاف أن كل واحد من الاسمين في هذه الآيات لما أفرد شمل المقل والمعدم ولما قرن أحدهما بالآخر في قوله تعالى : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية - : كان المراد بأحدهما المقل والآخر المعدم على خلاف فيه وكذلك : الإثم والعدوان والبر والتقوى والفسوق والعصيان ويقرب من هذا [ المعنى ] : الكفر والنفاق فإن الكفر أعم فإذا ذكر الكفر شمل النفاق وإن ذكرا معا كان لكل منهما معنى وكذلك الإيمان والإسلام على ما يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.


السبب الثالث : الحسنات : فإن الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها فالويل لمن غلبت _آحاده عشراته _ وقال تعالى :{ إن الحسنات يذهبن السيئات } وقال صلى الله عليه و سلم "وأتبع السيئة الحسنة تمحها"( 1) .


السبب الرابع : المصائب الدنيوية: قال صلى الله عليه و سلم : "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا غم ولا هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها - إلا كفر بها من خطاياه" وفي المسند: أنه لما نزل قوله تعالى : { من يعمل سوءا يجز به} - قال أبو بكر : يا رسول الله نزلت قاصمة الظهر وأينا لم يعمل سوء ؟ فقال : يا أبا بكر ألست تنصب ؟ ألست تحزن ؟ ألست يصيبك اللأواء ؟ فذلك ما تجزون به"(2 ).

فالمصائب نفسها مكفرة وبالصبر عليها يثاب العبد وبالسخط يأثم والصبر والسخط أمر آخر غير المصيبة فالمصيبة من فعل الله لا من فعل العبد وهي جزاء من الله للعبد على ذنبه ويكفر ذنبه بها وإنما يثاب المرء ويأثم على فعله والصبر والسخط من فعله وإن كان الأجر قد يحصل بغير عمل من العبد بل هدية من الغير أو فضلا من الله من غير سبب قال تعالى:{ ويؤت من لدنه أجرا عظيما } فنفس المرض جزاء وكفارة لما تقدم وكثيرا ما يفهم من الأجر غفران الذنوب وليس ذلك مدلوله وإنما يكون من لازمه.

السبب الخامس : عذاب القبر: وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.


السبب السادس : دعاء المؤمنين واستغفارهم في الحياة وبعد الممات.


السبب السابع : ما يهدى إليه بعد الموت من ثواب صدقة أو قراءة أو حج ونحو ذلك وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.

السبب الثامن : أهوال يوم القيامة وشدائده.


السبب التاسع : ما ثبت في الصحيحين :" أن المؤمنين إذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة".


السبب العاشر : شفاعة الشافعين كما تقدم عند ذكر الشفاعة وأقسامها.


السبب الحادي عشر : عفو أرحم الراحمين من غير شفاعة: كما قال تعالى : {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } فإن كان ممن لم يشأ الله أن يغفر له لعظم جرمه فلا بد من دخوله إلى الكير ليخلص طيب إيمانه من خبث معاصيه فلا يبقى في النار من في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان بل من قال : لا إله إلا الله كما تقدم من حديث أنس رضي الله عنه وإذا كان الأمر كذلك امتنع القطع لأحد معين من الأمة غير من شهد له الرسول صلى الله عليه و سلم بالجنة ولكن نرجو للمحسنين ونخاف عليهم .


(شرح العقيدة الطحاوية ج2_ص498_ ص500/ ط (2) الإصدار الثاني مؤسسة الرسالة). واصل الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ينظر مجموع الفتاوى (ج7_ ص487_501) .
([1]) رواه احمد برقم (21392) ورواه الترمذي (1987) وقال حديث حسن صحيح . وحسنه الالباني فيه وفي المشكاة ( 5083 ) الروض النضير ( 855 ) .
([2]) قال الشيخ الألباني في تعليقه على الطحاوية "ضعيف" لكن حسنه في صحيح الترغيب للمنذري برقم (3430) .
الألوكة

فجر الإنتصار
2015-11-27, 06:48 PM
وفقكم الله وسدد خطاكم
جزاكم الله خيرا ووبارك فيكم

عبدالله الأحد
2015-12-01, 05:32 PM
امين جزاكم الله خيرا وبارك فيكم