المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضل التوبة وأهميتها


عبدالله الأحد
2015-11-27, 07:32 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

وقد وردت العديد من النصوص التي تبين فضل التوبة وعظم منزلتها، ومن ذلك:

(1) سببٌ لنيلِ محبةِ الله عز وجل

قال تعالى : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ " [البقرة/222] إذ في التوبة تقرب من الله تعالى بالإقدام على الطاعة واجتناب المعصية .

ولهذا قال " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ " أي : من الذنب وإن تكرر غشيانه . " تفسير ابن كثير " (1/261)

وقال الإمام الطبري رحمه الله : " يعني تعالى ذكره بقوله " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ " المنيبين من الإدبار عن الله وعن طاعته إليه وإلى طاعته " . أ . هـ . " تفسير الطبري " (2/390).



(2) سببٌ للفلاح في الدنيا والآخرة

قال تعالى : " وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " [النور/31] .

ومن تاب إلى اللَّه كما أمره اللَّه نال الفلاح بمعنييه، فإنه يفوز بالمطلوب الأعظم وهو الجنّة ورضى اللَّه تعالى، وكذلك ينال البقاء الأبدي في النعيم والسرور. " أضواء البيان " (5/521)

(3) سبيل عدم الخوض في الظلم

قال تعالى : " وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " [الحجرات/11] .

" وَمَن لَّمْ يَتُبْ " عما نهى الله عنه " فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " لارتكابهم ما نهى الله عنه وامتناعهم من التوبة . " فتح القدير" (5/64)

قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " قال تعالى " وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " قسم العباد إلى تائب وظالم، وما ثم قسم ثالث ألبتة، وأوقع اسم الظالم على من لم يتب، ولا أظلم منه؛ لجهله بربه وبحقه، وبعيب نفسه وآفات أعماله " . أ . هـ . " مدارج السالكين " (1/178)

(4) سبب لتكفير السيئات ودخول الجنات

قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ " [التحريم/8] .

وقال تعالى : " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ " [آل عمران/135، 136] .

وروى البخاري ومسلم في " صحيحهما " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ "، فَقَالُوا : " كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟! "، قَالَ : " يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ، فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ " .

(5) سبب لتبديل السيئات حسنات

قال الله عز وجل : " إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " [الفرقان/70] .

وروى مسلم في " صحيحه " عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا : رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ " اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا "، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ : " عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا "، فَيَقُولُ : " نَعَمْ "، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ : " فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً "، فَيَقُولُ : " رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا ؟! "، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " إذا رأى تبديل السيئات بالحسنات طلب رؤية الذنوب الكبار التي كان مشفقاً منها أن تظهر، ومعلوم أن حاله هذه مع هذا التبديل أعظم من حاله لو لم تقع السيئات ولا التبديل " . أ . هـ . " مجموع الفتاوى " (10/294)

(6) سبب لتحصيل دعاء الملائكة واستغفارهم

قال عز وجل حكاية عن الملائكة أنهم يدعون الله قائلين : " فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ " [غافر/7] .

" فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ " أي : فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا كما كانوا فيه وأتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات . " تفسير ابن كثير" (4/73)

فالتوبة وظيفة العمر، وبداية العبد ونهايته، وأول منازل العبودية، وأوسطها، وآخرها، وحاجتنا إلى التوبة ماسة بل إن ضرورتنا إليها مُلِحَّة؛ فنحن نذنب كثيراً، ونفرط في جنب الله ليلاً ونهاراً فنحتاج إلى ما يصقل القلوب، وينقيها من رين الذنوب.

ولقد يسر الله أمر التوبة، وفتح أبوابها لمن أرادها، فهو عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

وباب التوبة مفتوح للكفار، والمشركين، والمرتدين، والمنافقين، والظالمين، والعصاة، والمقصرين.

والحديث عن التوبة ذو شجون، والكلام عليها متشعب طويل، فللتوبة فضائل وأسرار، ولها مسائل وأحكام، وهناك أخطاء تقع في مفهومها، وهناك أسباب تعين عليها كما سبق.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله : " فحقيقة التوبة : هي الندم على ما سلف منه في الماضي، والإقلاع عنه في الحال، والعزم على أن لا يعاوده في المستقبل، والثلاثة تجتمع في الوقت الذي تقع فيه التوبة؛ فإنه في ذلك الوقت يندم، ويقلع، ويعزم، فحينئذ يرجع إلى العبودية التي خلق لها، وهذا الرجوع هو حقيقة التوبة " . أ . هـ . " مدارج السالكين " (1/182).

والحمد لله رب العالمين.

منقول السنة


فضائل التوبة
محمد بن عبد الرحمن النوشان

1. أنها سبب جالب لمحبة الله عز وجل قال تعالى \" إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين \" .
2. أنها سبب الفلاح قال تعالى \" وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون \" .
3. أنها سبب لقبول أعمال العبد والعفو عن سيئاته قال تعالى \" وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات \" ، وقال تعالى \" ومن تاب وعمل صالحاً فانه يتوب إلى الله متابا \" .
4. أنها سبب لدخول الجنة والنجاة من النار قال تعالى \" فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا * إلا من تاب وامن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا \" .
5. أنها سبب للمغفرة والرحمة قال تعالى \" والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وامنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم \" .
6. أنها سبب في تبديل السيئات إلى حسنات قال تعالى \" ومن يفعل ذلك يلق آثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وامن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما \" .
7. أنها سبب لكل خير قال تعالى \" فان تبتم فهو خير لكم \" ، وقال تعالى \" فان يتوبوا يك خير لهم \" .
8. أنها سبب للإيمان والأجر العظيم قال تعالى \" إن الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين اجر عظيما \" .
9. أنها سبب في نزول البركات من السماء وزيادة القوة قال تعالى \" ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين \" .
10. أنها سبب في دعاء الملائكة للتائبين قال تعالى \" الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين امنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم \" .
11. أنها طاعة مراده لله عز وجل قال تعالى \" والله يريد أن يتوب عليكم \" فالتائب فاعل لما يحبه ويرضاه .
12. أن الله يفرح بتوبة العبد قال عليه الصلاة والسلام \" لله اشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فيأس منها فأتى شجرة فأضجع في ظلها وقد يأس من راحلته فينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فاخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح :\" اللهم أنت عبدي وأنا ربك اخطأ من شدة الفرح \" رواه مسلم .

صيد الفوائد