المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب الإخفاق


ابو العبدين البصري
2013-03-18, 06:57 PM
سلسلة: درك البصيرة للنجاة من الفتن الخطيرة (19)

أسباب الإخفاق

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد:
فقد قال - تعالى -:{وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}[النحل:9].
جمعت هذه الآية أصول الهداية، فإن كل قاصد شيئاً لا بد له حتى يصح سيره، ويصل إلى مقصوده من غاية ثابتة يطلبها، وهو ربه الذي خلقه ، ومن وسيلة صحيحة يستعين بها، وهي شرعه الذي أنزله. وظفره بمقصوده، أو فواته ينبني على ثبوت الغاية، وصحة الوسيلة من عدم ذلك . ومرد ذلك إلى معونة الله للعبد، وتسديده له، وتوفيقه إياه { وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ }[النحل:9].
والإخفاق، هو: عدم بلوغه المقصود والانقطاع دونه، لبطلان الغاية أو فساد الوسيلة .
فمن (قصد) غير الله – تعالى - ، فهو متطلب لباطل لا حقيقة له كسراب يحسبه الظمآن ماء. ومن (سلك) غير ما أمر الله به ورسوله، فهو على غير سبيل، وسائر في غير طريق .
قال – تعالى - :{ أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[الملك:22]، " أي: أي الرجلين أهدى؟
 من كان (تائهاً) في الضلال، (غارقًا) في الكفر قد (انتكس قلبه)، فصار الحق عنده باطلاً والباطل حقًا؟
 أو من كان (عالمًا بالحق)، (مؤثرًا له)، (عاملاً به)، (يمشي على الصراط المستقيم) في أقواله، وأعماله، وجميع أحواله ؟
فبمجرد النظر إلى حال هذين الرجلين، يعلم الفرق بينهما، والمهتدي من الضال منهما، والأحوال أكبر شاهد من الأقوال " (تفسير السعدي:877) .
إن العبد الموفق يحدد الهدف – إخلاصاً -، ويعمل بالوسيلة – صدقاً – فهما ركنا التوفيق - علماً وعملاً – :{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.
فتوفيق الله له من جهة العلم: معرفته بالغاية الثابتة المقصودة، ومعرفته بالوسيلة الصحيحة الموصلة، وتوفيقه من جهة العمل: الإخلاص في طلب الغاية، والصدق عند العمل بالوسيلة .
و(ضابط الإخلاص): أنه لا يطلب إلا وجه الله والدار الآخرة، و(ضابط الصدق): عدم فتوره في سلوك السبيل الموصل إلى مطلوبه .
فمن (عرف المقصود، والوسيلة الموصلة إليه) فقد هدي إلى العلم دلالةً وبياناً، ومن (وحد المراد)، (وصدق في الإرادة) فقد هدي إلى العمل توفيقاً وإلهاماً .
وحقيقة الهداية: أن يحول الله بين العبد وبين (محبة النفس) الذي هو (الهوى)، وأن يحبب له الهدى، الذي هو محبة الله وطاعته، فالنفس أعظم قاطع بين العبد وربه .
قال ابن القيم – رحمه الله - :" وقد أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو أن لا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخلى بينك وبين نفسك" (مدارج السالكين:1/413) .
فإن كل نفس لها (رأي)، (وشهوة)، وتوفيقه وخذلانه من جهتهما، فإذا اعتد العبد برأيه، وعمل بمقتضى شهوته خذل، وإذا عصمه ربه بالوحي – خبراً وحكماً - وفق .
فخذلان العبد: إما من جهة عدم الهداية العلمية بتقديمه رأيه على الخبر الشرعي، وإما من جهة عدم الاستقامة العملية بتقديمه شهوته على الحكم الشرعي .
فأما خذلان العبد من جهة عدم معرفة (المقصود)، (والوسيلة الموصلة إليه) فبسبب تقديمه رأي نفسه على خبر الله – تعالى – .
وأما خذلانه من جهة عدم (توحيد المراد والمقصود) فبسبب تعدد المرادات من رئاسة، أو مال، أو شهوة . ومنها يكون خذلانه من جهة عدم (صدق الإرادة) بتشتت همته بين المرادات فتضعف وتفتر . فالجامع لخذلانه من جهتي (توحيد المراد)، (وصدق الإرادة) تقديمه (شهوة نفسه) على (شرع الله) في باب أمره ونهيه .
فتبين من ذلك أن حقيقة الخذلان في تقديم رأي النفس على الخبر الشرعي، وتقديم شهوتها على الحكم الشرعي – أمراً أو نهياً - ، وهو حقيقة الهوى .
فإن الهوى هو: (محبة النفس) بتقديم حظها على حق ربها، فالتوفيق أن يعصمك الله – تعالى – من رأي نفسك وشهوتها المخالفين للوحي – خبراً وحكماً -، والخذلان أن يخلي بينك وبينها (فتصدق آراءها)، (وتعمل بشهواتها) .
وجماع التوفيق أن تستعين بالله – تعالى – على ما فيه صلاحك في العلم والعمل فيرزقك يقيناً تقهر به شبهات النفس، ويرزقك صبراً تقهر به شهواتها .
كما قال ابن القيم – رحمه الله - : " ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل عن مكانه وكان مأموراً بإزالته لأزاله " (مدارج السالكين:1/81) .
وقال – تعالى - : { إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى, وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى }[الليل:12-13] .
قال ابن القيم – رحمه الله -: " (الهدى) هو: (الصراط المستقيم)، فمن سلكه أوصله إلى (الله) فذكر (الطريق)، (والغاية). فالطريق الهدى، والغاية الوصول إلى الله .
فهذه أشرف الوسائل وغايتها أعلى الغايات، ولما كان مطلوب السالك إلى الله تحصيل مصالح دنياه وآخرته لم يتم له هذا المطلوب إلا بتوحيد طلبه والمطلوب منه فأعلمه سبحانه أن سواه لا يملك من الدنيا والآخرة شيئاً وأن الدنيا والآخرة جميعا له وحده .
فإذا تيقن العبد ذلك اجتمع طلبه و مطلوبه على من يملك الدنيا والآخرة وحده " (التبيان في أقسام القرآن:ص/45).
والله الهادي، والموفق .
لفضيلة الشيخ :
ابي زيد العتيبي.

نسائم الهدى
2013-03-18, 07:07 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

بنت الحواء
2013-03-18, 08:53 PM
جزاك الله خيرا

طوبى للغرباء
2013-03-18, 09:46 PM
بارك الله بكم اخ ابو العبدين
وجزاكم الله كل خير
وجزا الله الشيخ كل خير ونفع به

ابو العبدين البصري
2013-03-19, 01:28 PM
بارك الله فيكم جميعا.

الحياة أمل
2013-03-19, 03:23 PM
[...
كآن من دعآء النبي صلى الله عليه وسلم
" اللهم آتِ نفسي تقوآهآ ، وزكهآ أنت خير من زكآهآ "
نسأل الله لنآ ولكم السلآمة من الإخفآق
بآرك الرحمن فيكم على نآفع نشركم
دُمتم موفقين
::/

ابو الزبير الموصلي
2013-03-19, 08:59 PM
[...
كآن من دعآء النبي صلى الله عليه وسلم
" اللهم آتِ نفسي تقوآهآ ، وزكهآ أنت خير من زكآهآ "
نسأل الله لنآ ولكم السلآمة من الإخفآق
بآرك الرحمن فيكم على نآفع نشركم
دُمتم موفقين
::/
...........................

ابو العبدين البصري
2013-09-16, 11:31 PM
بارك الله فيكم جميعا.