المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النية والعرف لهما اعتبار في فهم الكلام


ابو العبدين البصري
2015-12-08, 02:49 PM
النية والعرف لهما اعتبار في فهم الكلام

لا تقضي على الناس بما فهمت من كلامهم, دون النظر إلى قصودهم وعرفهم ومرادهم, فيقع الظلم على العباد, والجناية على الشريعة, فمراعاة عرف القائل وقصده ومراده مطلب شرعي.

قال العلامة ابن القيم (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=22583): فَــإِيَّاكَ أَنْ تُهْمِلَ قَصْدَ الْمُتَكَلِّمِ وَنِيَّتَهُ وَعُرْفَهُ، فَتَجْنِيَ عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّرِيعَةِ، وَتَنْسُبَ إلَيْهَا مَا هِيَ بَرِيئَةٌ مِنْهُ، وَتُلْزِمَ الْحَالِفَ وَالْمُقِرَّ وَالنَّاذِرَ وَالْعَاقِدَ مَا لَمْ يُلْزِمْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ.
فَفَقِيهُ النَّفْسِ يَقُولُ: مَا أَرَدْت، وَنِصْفُ الْفَقِيهِ يَقُولُ: مَا قُلْت!

فَاللَّغْوُ فِي الْأَقْوَالِ نَظِيرُ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْأَفْعَالِ، وَقَدْ رَفَعَ اللَّهُ الْمُؤَاخَذَةَ بِهَذَا وَهَذَا كَمَا قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ). فَقَالَ رَبُّهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قَدْ فَعَلْتُ.

إعلام الموقعين عن رب العالمين: (3/48).


ومن ضرورة فهم عرف المتكلم ومراده ما جاء في قوله تعالى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ }, (الزخرف:49).

فظاهر الآية وصفهم له بوصف منكر, لكن إذا نظرنا لعرفهم, فهمنا أنهم أرادوا بـــ( الساحر ) , ( المعلم ), كما اوضحه ابن جرير الطبري حيث قال: إن قال لنا قائل: وما وجه قيلهم يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك، وكيف سموه ساحرا وهم يسألونه أن يدعو لهم ربه ليكشف عنهم العذاب؟

قيل: إن الساحر كان عندهم معناه: العالم، ولم يكن السحر عندهم ذما، وإنما دعوه بهذا الاسم، لأن معناه عندهم كان: يا أيها العالم.

العراقي
2015-12-08, 11:01 PM
بارك الله فيكم استاذنا الغالي
اسعدنا رؤية مواضيعكم النافعة من جديد
التفاته قيمة
احيانا حتى عندنا في اللهجة العامية الفاظ قد يتبادر الى الذهن انها ذميمة ولكن اعتاد الناس عليها انها للمدح او الثناء !!

الحياة أمل
2015-12-09, 11:06 AM
بآرك الرحمن فيكم شيخنآ
وجزآكم خيرآ ...~

ابو العبدين البصري
2015-12-09, 10:58 PM
بوركتما وجزاكما الله خيرا.

ابو العبدين البصري
2015-12-21, 06:02 PM
"


فَكَوْنُ اللَّفْظِ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً أَمْرٌ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، فَكَمْ مِنْ لَفْظٍ صَرِيحٍ عِنْدَ قَوْمٍ وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ عِنْدَ آخَرِينَ، وَفِي مَكَان دُونَ مَكَان وَزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي خِطَابِ الشَّارِعِ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا عِنْدَ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ، وَهَذَا ظَاهِرٌ".



اعلام الموقعين: (3/200).