المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب الثبات على الإستقامة


عبدالله الأحد
2015-12-10, 02:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

147626: من عوامل الثبات على الدين
السؤال : ما هي الوسائل التي تؤدي إلى الثبات على الدين ؟ خصوصا وأنا حولي كثير من الفتن والشهوات والشبهات . كلما أسير في الطريق أسمع غناء ، وأنا في بيتي كذلك يصل إلينا صوت الغناء من الشارع ، وغيرها الكثير والكثير من الفتن . وأسألك شيخنا الدعاء لي بالثبات والهداية .


الجواب :

الحمد لله

الوسائل التي تعين على الثبات على الدين خاصة زمن الفتن نوعان :

الأولى :

وسائل تزيد من الإيمان واليقين ، وهي التي تحض على الطاعة ، وتدفع إلى العمل الصالح ، وبها يتذوق العبد طعم الإيمان .

ومنها : طلب الهداية إلى صراط الله المستقيم ، والمسلم في كل صلاة لا بد أن يدعو فيها : (اهدنا الصراط المستقيم) .

وروى الطبراني في "الكبير" (7135) عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه سلم : ( يا شداد بن أوس إذا رأيت الناس قد اكتنزوا الذهب والفضة فاكنز هؤلاء الكلمات : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد ، وأسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك ... ) الحديث وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (3228) .

ومنها : الاستقامة على دين الله تعالى ، وعدم التفريط في شيء منه ، قال الله تعالى : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) الأنعام / 153.

وقال تعالى : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) إبراهيم/27

قال قتادة : " أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح ، ( وَفِي الآخِرَةِ ) في القبر " . "تفسير ابن كثير" (4 / 502)

ومنها : التمسك بالسنة ، فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) رواه أبو داود (4607) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

ومنها : كثرة ذكر الله .

قال ابن عباس رضي الله عنه : " الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها ، وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس " .

راجع : "تفسير الطبري" (24 / 709-710)

النوع الثاني :

وسائل تعصم من الوقوع في الفتن .

منها : الصبر على أمر الله ، فروى أبو دود (4341) عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (إن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيه مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله) قيل : يا رسول الله أجر خمسين منهم ؟ قال : (أجر خمسين منكم) . وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .



ومنها : الاستعاذة بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، وفي حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عند مسلم (2867) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما لأصحابه : (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن) فقالوا : نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن .



ومنها : مراقبة الله عز وجل وحفظه .

روى الترمذي (2516) أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

"(احفظ الله يحفظك) جملة تدل على أن الإنسان كلما حفظ دين الله حفظه الله .

ولكن حفظه في ماذا ؟ حفظه في بدنه ، وحفظه في ماله ، وأهله ، وفي دينه ، وهذا أهم الأشياء وهو أن يسلمك من الزيغ والضلال ، لأن الإنسان كلما اهتدى زاده الله هدى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) وكلما ضل والعياذ بالله فإنه يزداد ضلالا " انتهى .

"شرح رياض الصالحين" (ص 70) .

ومنها : مصاحبة الصالحين من المؤمنين ، وترك مصاحبة من عداهم من المفتونين .

وقد روى أبو داود (4918) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (المؤمن مرآة المؤمن ، والمؤمن أخو المؤمن ، يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه) وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" .

(يكف عليه ضيعته) أي : يمنع خسارته .

(ويحوطه من ورائه) أي : يحفظه ويصونه ، ويدافع عنه بقدر استطاعته .



وروى أيضا (4833) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" .

ومن أعظم ما يُنتفع به من عوامل الثبات على الدين : عدم التعرض للفتن ، والسعي في توقّيها بالبعد عنها وعن أسبابها ، فيصفو الحال للقلب ، فيتذوق طعم الإيمان ، وقد جاء في حديث الدجال قوله صلى الله عليه وسلم : (مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ) رواه أبو داود (4319) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

نسأل الله لنا ولإخواننا المسلمين الثبات على دينه ، والعصمة من الفتن ، ما ظهر منها وما بطن .

والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله




إن الثبات على دين الله، والاستقامة على شرعه مطلب كل مسلم صادق يريد رضا الله والجنة، ويخشى عذابه والنار



فإن استدامة الطاعة وامتداد زمانها نعيم للصالحين، وقرة عين للمؤمنين، وتحقيق آمال المحسنين يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم) خير الناس من طال عمره وحسن عمله (رواه الترمذي.



إن الاستقامة على الطاعة والاستمرار على امتثال الأوامر واجتناب النواهي هي صفات عباد الله المؤمنين و هما أيضا هما السبيل الوحيدة للسعادة في الدنيا والآخرة
قال تعالى ( إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )[فصلت: 30].



ولقد أمر الله نبيه والمؤمنين بالاستقامة وحثهم على ملازمتها، فقال سبحانه ( فَٱسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ )[هود: 112].



من أسباب الثبات على الدين



وإن حاجة المسلم اليوم لأسباب الثبات على الدين والتمسك به عظيمة جدًا، لانتشار الفتن، وقلة الناصر، وغربة الدين ، و من هذه الأسباب



أولًا: الإقبال على القرآن العظيم حفظًا وتلاوة وعملًا



فهو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، من تمسك به عصمه الله، ومن أعرض عنه ضل وغوى

قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا ﴾ [الفرقان: 32].



كيف يكون القرآن مصدراً للتثبيت؟

* لأنه يزرع الإيمان ويزكي النفس بالصلة بالله.

* لأن تـلـك الآيات تـنـزل برداً وسلاماً على قـلـب المؤمن الذي تعصف به رياح الفتنة، فيطمئن قلبه بذكر الله.

* لأنه يزود المسلم بالتصورات والقيم الصحيحة التي يستطيع من خلالها أن يقوّم الأوضاع من حوله، و الموازين التي تهيئ له الحكم على الأمور،فلا يضطرب حكمه،ولا تتناقض أقواله.

* لأنه يرد على الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين.



ثانيًا: الإيمان بالله والعمل الصالح



قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27].

قال قتادة: أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة في القبر.



وقال سبحانه: {ولـَوْ أَنـَّهـُمْ فـَعـَلـُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وأَشَدَّ تَثْبِيتاً} [النساء: 166]، أي على الحق".



وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يداوم على الأعمال الصالحة، وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قل، وكان أصحابه إذا عملوا عملًا أثبتوه.



ثالثًا: تدبر قصص الأنبياء ودراستها للتأسي والعمل



والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [هود 120].



رابعًا: الدعاء



فاللجوء إلى الله والتضرع إليه بطلب الثبات على دينه، وزيادة الاستقامة والصلاح مسلك المؤمنين



فإن من صفات عباد الله المؤمنين أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء أن يثبتهم كما علمنا سبحانه أن نقول: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ [آل عمران: 8].



عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" مسند الإمام أحمد إسناده قوي على شرط مسلم وأصله في صحيح مسلم.



فسؤال الله والضراعة إليه في طلب التثبيت على الحق والاستقامة عليه من أعظم وسائل الثبات على دين الله ولاسيما في أوقات الإجابة، كآخر الليل وبين الأذان والإقامة، وحال السجود وآخر ساعة من يوم الجمعة



خامسًا: ذكر الله



قال جل شأنه ( أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )
وقال - صلى الله عليه وسلم ( مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحيوالميت )
وقد أمر الله - تعالى - عباده بالإكثار من ذكره فقال( يَا أَيُّهَا الَّذِينَآمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيرا ` وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ` هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً )



فذكر الله كثيراً وتسبيحه كثيراً سبب لصلاته سبحانه وصلاة ملائكته التي يخرج بها العبد منالظلمات إلى النور



وتأمل في هذا الاقتران في قوله - عز وجل -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]، فجعله من أعظم ما يعين على الثبات في الجهاد.



سادسًا: الدعوة إلى الله - عز وجل-



وهي وظيفة الرسل وأتباعهم.

قال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108].



سابعًا: الرفقة الصالحة



فمن وسائل الثبات صحبة الأخيار ولزومهم والحذر من صحبة الأشرار



فمصاحبة العلماء والصالحين والدعاة والمؤمنين، والجلوس معهم، من أكبر العون على الثبات، قال تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾[الكهف: 28].



وجاء في قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين إنسانًا: أنه سأل عن رجل عالم فقال له: "من يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها إناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع أرضك فإنها أرض سوء" صحيح البخاري برقم (3470)، وصحيح مسلم برقم (2766)



وهنا تبرز الأخوة الإسلامية كمصدر أساسي للتثبيت، فإخوانك الصالحون هم العون لك في الطريق، فيثبتونك بما معهم من آيات الله والحكمة



ثامنًا: الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام



روى البخاري في صحيحه من حديث خباب بن الأرت: أنه شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يجده من التعذيب وطلب منه الدعاء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون" صحيح البخاري برقم (6943).



تاسعًا: الصبر



فإنه من أعظم أسباب الثبات على دين الله، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153].



روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا ولا أوسع من الصبر" صحيح البخاري برقم (6943).



فمن وسائل الثبات جهاد النفس في الصبر على الحق ولزوم الحق في طاعة الله وترك معصيته سبحانه وتعالى



عاشرًا: التأمل في نعيم الجنة وعذاب النار، وتذكر الموت



فعندما يتأمل المؤمن قوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133]

تهون عليه الصعاب، ويزهد في الدنيا، وتشتاق نفسه إلى الدار الآخرة والدرجات العلى.



حادي عشرً: الحرص على أن يسلك المسلم طريقاً صحيحاً



والطريق الوحيد الصحيح الذي يجب على كل مسلم سلوكه هو طريق أهل السنة والجماعة؛ طريق الطائفة المـنـصورة والفرقة الناجية، ذو العقيدة الصافية والمنهج السليم واتباع السنة والدليل

فإن أردت الثبات؛ فعليك بسبيل المؤمنين



ثاني عشر: التربية الإيمانية العلمية الواعية المتدرجة



الـتـربـيـة الإيـمـانـيـة: التي تحيي القـلـب والضمير بالخوف والرجاء والمحبة، المنافية للجفاف الناتج من البعد عن نصوص القرآن والـسـنـة، والعكوف على أقاويل الرجال.



التربية العلمية: القائمة على الدليل الصحيح، المنافية للتقليد الذميم


التربية الواعية: الـتـي تعـرف وتحيط بالواقع علماً، وبالأحداث فهماً وتقويماً، المنافية للانغلاق والتقوقع على البيئات الصغيرة المحدودة.



التربية المتدرجة: التي تسير بالمسلم شيئاً فشيئاً، تـرتـقـي بـه بتخطيط موزون، والمنافية للارتجال والتسرع والقفزات المحطِّمة.


ثالث عشر : الثقة بالطريق



استشعار أن الصراط المستقيم الذي تسلكه ليس جديدا ولا وليد قرنك وزمانك، وإنما هو طريق عتيق قد سار فيه من قبل الأنبياء والصديقين والعلماء والشهداء والصالحين، فتزول غربتك، وتتبدل وحشتك أُنساً، وكآبتك فرحاً وسروراً، لأنك تشعر بأن أولئك كلهم إخوة لك في الطريق والمنهج.



الشعور بالاصطفاء، قال الله -عز وجل-: {الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَذِينَ اصْطَفَى} [النمل:59]، {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر:32]،{وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ويُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} [يوسف:6].



وكما أن الله اصطفى الأنبياء؛ فللصالحين نصيب من ذلك الاصطفاء وهو ما ورثوه من علوم الأنبياء.



رابع عشر :ترك المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها



فإن الذنوب من أسباب زيغ القلوب

فعن سهل بن سعد - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله - صلى اللهعليه وسلم -:( إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعودٍ وذا بعودٍ، حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه)(رواه الإمام أحمد – صحيح)



ختاما



فالاستقامة مفتاح للخيرات، وسبب لحصول البركات، واستقامة الأحوال، قال عز وجل ( وَأَلَّوِ ٱسْتَقَـٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَـٰهُم مَّاء غَدَقاً )[الجن: 16]



والسبيل إلى الاستقامة والثبات على الدين هو الاستعانة بالله تعالى، والالتجاء إليه سبحانه، والعمل بمقتضى كتابه، واتباع هدي رسوله صلى الله عليه وسلم، ومصاحبة أهل الخير الذين يدلون على طاعة الله تعالى ويرغبون فيها، ويحذرون من طاعة الهوى، وإغواء الشيطان.

مع البعد عن قرناء السوء المنحرفين عن سبيل الهدى المتبعين للهوى



اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة

اللهم ثبتنا على الخير والصلاح

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



منقول منتدى أهل الحديث