المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعلقات الروح بعد الموت


عبدالله الأحد
2015-12-21, 07:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله

ليس الموت عدما للحياة وإنما الموت مخلوق كما أن هذه الحياة الدنيا مخلوقة ، حقيقة الموت انفصال التعلق الظاهر بين الروح والبدن هذا هو الموت ، وذلك أن الروح مع البدن لها أنواع من التعلقات أربعة :
- الأول ما يكون في رحم الأم حين يبعث الملك فيؤمر بأن ينفخ في الجنين الروح ، وهذا فيه حياة للبدن والروح لكن التعلق هنا تعلق خاص ليس كما إذا خرج الجنين من بطن أمه .
- النوع الثاني من التعلق تعلق الروح بالبدن على هذه الحياة الدنيا فإن الحياة للأبدان والروح تبع للبدن ، يعني أنه يقع النعيم أو التنعم في الدنيا ويقع التألم ونحو ذلك على الأجساد والروح تبع له فإنها تألم بألمه وتسعد بسعادته ، وقد يكون أيضا هناك استقلال للروح في تنعمها وحزنها ونحو ذلك .
- الثالث ما بعد الموت ، حياة البرزخ الحياة هناك للروح والبدن تبع عكس الحياة الدنيا ، الحياة الدنيا الأبدان تتحرك والأرواح غامضة وما بعد الموت في البرزخ الحياة للأرواح والعذاب والنعيم على الأرواح والأبدان تبع لها يكون لها نصيب من العذاب ومن النعيم لتبعيتها للروح .
- الرابع والأخير هو تعلق الروح بالبدن يوم القيامة العظمى وما بعده وهذا أكمل تعلق فإن الروح مخلوق منفصل والبدن مخلوق منفصل ويكون التنعم يوم القيامة والعذاب واقعين على الروح والبدن جميعا في أكمل تعلق لهما ، وهذا أسراره يعلمه الله جل وعلا .
هناك نوع من التعلق ذكره طائفة من أهل العلم زيادة على ما ذكرنا وهو ( حال المنام ) وهو أن النائم للروح تعلق بالبدن لكن ليس كالحياة الدنيا فيه نوع اختلاف وذلك أن الروح منها ما - يعني بعض الروح بعض روح المعين المكلف - ما يمسكها الله جل وعلا حال المنام ومنها ما تسرح وتذهب وتجيء ويكون منها الأحلام ، ومنها ما يكون ملازما للبدن وبه تكون حياته البدنية ، ولهذا قال طائفة ( إن الأنفس التي تتكون منها الروح ثلاثة :
- نفس تكون بها الحياة تتضح هذه الأنفس في المنام تكون بها الحياة حياة البدن .
- ونفس يمسكها الله جل وعلا .
- ونفس تذهب وتجيء ويكون منها لقاء الأرواح ولقاء الأنفس وتكون منها الرؤى إذا لقيت الأرواح الطيبة ، وتكون منها الأحلام إذا لقيت الشياطين أو الأرواح الخبيثة أو نحو ذلك .
وهذا كما قال الله جل وعلا ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ فجمع قال الأنفس ثم قال ﴿والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾ الآية ، المقصود من ذلك أن الموت مخلوق تكون بعده حياة أخرى جديدة فكما أن لحظة نفخ الروح في الجنين تكون بها حياة لهذا الجنين فإن نزح الروح من البدن تكون بها حياة جديدة للروح ، وهذا تفصيل مهم في فهم ما يتعلق بالعذاب والنعيم إلى آخر ذلك .
أهل الحديث

فالروح لها بالبدن خمسة أنواع من التعلق ، متغايرة الأحكام : أحدها : تعلقها به في بطن الأم جنينا .

الثاني : تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض .

الثالث : تعلقها به في حال النوم ، فلها به تعلق من وجه ، ومفارقة من وجه .

الرابع : تعلقها به في البرزخ ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه ، فإنها لم تفارقه فراقا كليا بحيث لا يبقى لها إليه التفات ألبتة ، فإنه ورد [ ص: 579 ] ردها إليه وقت سلام المسلم ، وورد أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه . وهذا الرد إعادة خاصة لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة .

الخامس : تعلقها به يوم بعث الأجساد ، وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن ، ولا نسبة لما قبله من أنواع التعلق إليه ، إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا ، فالنوم أخو الموت . فتأمل هذا يزيح عنك إشكالات كثيرة .
الشبكة الإسلامية