المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا إله إلا الله


ابو العبدين البصري
2013-03-19, 10:34 PM
معناها : لا معبود بحق إلا الله .
فلا اله : نفي لجميع المعبودات الباطلة .
إلا الله : إثبات للمعبود الحق جل جلاله .
وهذه الكلمة لها شروط كما أن للمفتاح أسنان فهي مفتاح الجنة ومفتاح بلا أسنان لا يفتح فمن شروطها :

1- العلم المنافي للجهل : أي العلم بمعناها فمن لا يعرف المعنى فهو جاهل بمدلولها ومعناها البراءة من كل ما يعبد من دون الله وإخلاص العبادة له لله وحده . قال تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }]محمد: 19[ .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من مات وهو يعلم أن لا اله إلا الله دخل الجنة " رواه مسلم .
2-اليقين المنافي للشك : بأن يكون قائلها مستيقنا بما تدل عليه فان كان شاكا بما تدل عليه لم تنفعه قال تعالى:{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } ( الحجرات:15) .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله، لَا يلقى الله بهَا عبدٌ غير شاكٍّ فيحجب عَن الْجنَّة ". رواه البخاري ومسلم وانظر الجمع بين الصحيحين للحميدي (2625) .
3- الإخلاص المنافي للشرك : وهو تصفية العمل من جميع شوائب الشرك بأن لا يقصد بقولها طمعا من مطامع الدنيا, ولا رياء ولا سمعة . قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.....} ( البينة:5) .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا اله إلا الله خالصا من قلبه " رواه البخاري.

4- الصدق المنافي للكذب: وهو أن يقول هذه الكلمة مصدقا بها قلبه فان قالها بلسانه ولم يصدق بها قلبه كان منافقا كاذبا . قال تعالى : { الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) } العنكبوت .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم" : ما من أحد يشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار " متفق عليه .

5- المحبة : أي المحبة لهذه الكلمة ولما تدل عليه، ولأهلها العاملين بمقتضاها . قال تعالى { وَمِنَ الناس مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله والذين آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ . . . } ( البقرة :165 ) .

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار" رواه الإمام أحمد (12002 ( وانظر صحيح الجامع : (3040) .

6- الانقياد لما دلت عليه من معنى : أي الاستسلام لها ولما جاءت به . قال تعالى : { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ } ( لقمان : 54 ) .

7- القبول المنافي للرد : أي القبول لما اقتضته هذه الكلمة من عبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه فمن قالها ولم يقبل ذلك ولم يلتزم به كان من الذين قال الله فيهم : { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ } (الصافات : 35) . وقال تعالى : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ) النور:51 ) .
8- الكفر بالطواغيت : أي الكفر بما يعبد من دون الله وأن يتبرأ قائلها من عبادة غير الله ويعتقد أنها باطلة كما قال سبحانه : { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }( البقرة :256) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : " من قال لا اله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله" رواه مسلم .
وقد جمعت هذه الشروط في بيتين :
علم يقين و إخلاص وصدقك مع _ محبة وانقياد والقبول لها
وزيد ثامنها الكفران منك بما _ سوى الإله من الأشياء قد ألها

ابو الزبير الموصلي
2013-03-19, 10:54 PM
بارك الله فيك على جهودك ونفع الله بك اخي

الحياة أمل
2013-03-20, 09:07 AM
[...
اسأل الله أن يفتح عليكم
أبوآب فضله ~ وعلمه
جزآكم الرحمن خيراً على الطرح
نفع بكم الإسلآم والمسلمين
::/

ابو العبدين البصري
2013-03-20, 10:34 AM
بارك الله فيك على جهودك ونفع الله بك اخي


[...
اسأل الله أن يفتح عليكم
أبوآب فضله ~ وعلمه
جزآكم الرحمن خيراً على الطرح
نفع بكم الإسلآم والمسلمين
::/

جزاكما الله خيرا وبارك الله فيكما على حسن دعائكم.

ابو العبدين البصري
2013-03-21, 10:13 PM
قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:"وهي الكلمة التي قامت بها الأرض والسموات وفطر الله عليها جميع المخلوقات وعليها أسست الملة ونصبت القبلة وجردت سيوف الجهاد وهي محض حق الله علي جميع العباد وهي الكلمة العاصمة للدم والمال والذرية في هذه الدار والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار وهي المنشور الذي لا تدخل الجنة إلاّ به والحبل الذي لا يصل إلى الله من لم يتعلق بسببه وهي كلمة الإسلام ومفتاح دار الطريق وبها تنقسم الناس إلى شقي وسعيد ومقبول وطريد وبها انفصلت دار الكفر من دار الإسلام وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان وهي العمود الحامل للفرض والسنة. ومن" كان آخر كلامه لا إله إلاّ الله دخل الجنة"(1 ).


__________
( ) أخرجه أحمد : (5/233), وأبو داود : (3116) ,والطبراني في الكبير : (20/112), والحاكم : (1/351) عن معاذ بإسناد يحتمل التحسين وله شاهد عن أبي هريرة:أخرجه ابن حبان : (2993) بسند جيد.قاله الشيخ علي الحلبي في تحقيقه للجواب الكافي : (ص279).

محمد الحديدي
2013-03-21, 10:34 PM
جزاكم الله خيرا

بنت الحواء
2013-03-21, 10:58 PM
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك

ابو العبدين البصري
2013-03-21, 11:53 PM
جزاكم الله خيرا
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك


جزاكم الله خيرا .


قال شيخ الإسلام وغيره: في هذا الحديث ونحوه أنها فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة بقوله:"خالصا من قلبه غير شاك فيها بصدق ويقين".
فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى الله تعالى جملة فمن شهد أن لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى الله تعالى بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحا فإذا مات على تلك الحال نال ذلك فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه" يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة وما يزن خردلة ، وما يزن ذرة".

وتواترت بأن كثيرا ممن يقول لا إله إلا الله يدخل النار ثم يخرج منها وتواترت بأن الله حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون لله ، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال : لا إله إلا الله ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص وأكثر من يقولها إنما يقولها تقليدا أو عادة ولم تخالط حلاوة الإيمان بشاشة قلبه وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء ، كما في الحديث " سمعت الناس يقولون شيئا فقلته". وغالب أعمال هؤلاء إنما هي تقليد واقتداء بأمثالهم وهم من أقرب الناس من قوله تعالى: { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ } (الزخرف ـ 23) .

وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين تام لم يكن في هذه الحال مصرا على ذنب أصلا فإن كان كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحب إليه من كل شيء فإذا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم الله ، ولا كراهة لما أمر الله وهذا هو الذي يحرم على النار وإن كانت له ذنوب قبل ذلك فإن هذا الإيمان وهذا الإخلاص ، وهذه التوبة وهذه المحبة وهذا اليقين ، لا تترك له ذنبا إلا محي عنه كما يمحو الليل النهار.
فإذا قالها على وجه الكمال المانع من الشرك الأكبر والأصغر فهذا غير مصر على ذنب أصلا فيغفر له ويحرم على النار وإن قالها على وجه خلص به من الشرك الأكبر دون الأصغر ولم يأت بعدها بما يناقض ذلك ، فهذه الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات فيرجح بها ميزان الحسنات كما في حديث البطاقة فيحرم على النار.
ولكن تنقص درجته في الجنة بقدر ذنوبه وهذا بخلاف من رجحت سيئاته بحسناته ومات مصرا على ذلك ، فإنه يستوجب النار وإن قال لا إله إلا الله وخلص بها من الشرك الأكبر لكنه لم يمت على ذلك ، بل أتى بعدها بسيئات رجحت على حسنة توحيده فإنه في حال قولها كان مخلصا لكنه أتى بذنوب أوهنت ذلك التوحيد والإخلاص فأضعفته وقويت نار الذنوب حتى أحرقت ذلك بخلاف المخلص المستيقن فإن حسناته لا تكون إلا راجحة على سيئاته ولا يكون مصرا على سيئات ، فإن مات على ذلك دخل الجنة.

وإنما يخاف على المخلص أن يأتي بسيئة راجحة فيضعف إيمانه فلا يقولها بإخلاص ويقين مانع من جميع السيئات ويخشى عليه من الشرك الأكبر والأصغر فإن سلم من الأكبر بقي معه من الأصغر ، فيضيف إلى ذلك سيئات تنضم إلى هذا الشرك فيرجح جانب السيئات فإن السيئات تضعف الإيمان واليقين فيضعف قول:" لا إله إلا الله ".فيمتنع الإخلاص بالقلب فيصير المتكلم بها كالهاذي أو النائم أو من يحسن صوته بآية من القرآن من غير ذوق طعم وحلاوة فهؤلاء لم يقولوها بكمال الصدق واليقين بل يأتون بعدها بسيئات تنقض ذلك بل يقولونها من غير يقين وصدق ويموتون على ذلك ، ولهم سيئات كثيرة تمنعهم من دخول الجنة.

فإذا كثرت الذنوب ثقل على اللسان قولها وقسا القلب عن قولها وكره العمل الصالح وثقل عليه سماع القرآن واستبشر بذكر غير الله واطمأن إلى الباطل واستحلى الرفث ومخالطة أهل الغفلة ، وكره مخالطة أهل الحق فمثل هذا إذا قالها قال بلسانه ما ليس في قلبه وبفيه ما لا يصدقه عمله . قال الحسن:" ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال فمن قال خيرا وعمل خيرا قبل منه ومن قال خيرا وعمل شرا لم يقبل منه". وقال بكر بن عبد الله المزني:" ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه".

فمن قال: لا إله إلا الله ولم يقم بموجبها بل اكتسب مع ذلك ذنوبا وكان صادقا في قولها موقنا بها لكن له ذنوب أضعفت صدقه ويقينه و انضاف إلى ذلك الشرك الأصغر العملي فرجحت هذه السيئات على هذه الحسنة ومات مصرا على الذنوب بخلاف من يقولها بيقين وصدق فإنه إما أن لا يكون مصرا على سيئة أصلا ويكون توحيده المتضمن لصدقه ويقينه رجح حسناته . والذين يدخلون النار ممن يقولها : إما أنهم لم يقولوها بالصدق واليقين التام المنافيين للسيئات أو لرجحانها أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجحت على حسناتهم ، ثم ضعف لذلك صدقهم ويقينهم ثم لم يقولوها بعد ذلك بصدق ويقين تام لأن الذنوب قد أضعفت ذلك الصدق واليقين من قلوبهم فقولها من مثل هؤلاء لا يقوى على محو السيئات فترجح سيئاتهم على حسناتهم . انتهى ملخصا(1 ).

____________
( 1) ينظر فتح المجيد: ( ص76_79) ط_ الفريان.

ابو العبدين البصري
2013-03-22, 10:50 AM
قال الحافظ ابن رجب:"وقالت طائفة من العلماء المراد من هذه الأحاديث: أن لا إله إلا الله سبب لدخول الجنة والنجاة من النار ومقتض لذلك ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه أو لوجود مانع وهذا قول الحسن ووهب ابن منبه وهو الأظهر" ( 1).

وقال رحمه الله تعالى:" من جاء مع التوحيد بقراب الأرض خطايا لقيه الله بقرابها مغفرة ".

ثم قال:" فإن كمل توحيد العبد وإخلاصه لله تعالى فيه وقام بشروطه بقلبه ولسانه وجوارحه أو بقلبه ولسانه عند الموت أعقب ذلك مغفرة ما قد سلف من الذنوب كلها ومنعه من دخول النار بالكلية فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه أخرجت منه كل ما سوى الله:محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية وتوكلا وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها وإن كانت مثل زبد البحر( 2) .

___________
( 1) كلمة الإخلاص وتحقيق معناها: (ص223 ) الجامع المنتخب من رسائل ابن رجب .
( 2) كلمة الإخلاص وتحقيق معناها.

ابو العبدين البصري
2013-03-22, 04:58 PM
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى : (قول لا إله إلا الله) تقتضي أن لا يحب سواه فان الآلة هو الذي يطاع فلا يعصي محبة وخوفا ورجاء ومن تمام محبته محبة ما يحبه وكراهة ما يكرهه فمن أحب شيئا مما يكرهه الله أو كره شيئا مما يحبه الله لم يكمل توحيده وصدقه في قول لا إله إلا الله وكان فيه من الشرك الخفي بحسب ما كرهه مما يحبه الله وما أحبه مما يكرهه الله قال الله تعالى : (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم).
قال الليث عن مجاهد في قوله : (لا يشركون بي شيئا) قال لا يحبون غيري( 1).


_____________
(1 ) كلمة الإخلاص: (ص231) .

ابو العبدين البصري
2013-03-22, 07:09 PM
قال ابن القيم _رحمه الله تعالى_:" وروح هذه الكلمة وسرها: إفراد الرب حبل ثناؤه وتقدست أسماؤه وتبارك اسمه وتعالى جده ولا إله غيره بالمحبة والإجلال والتعظيم والخوف والرجاء وتوابع ذلك: من التوكل والإنابة والرغبة والرهبة فلا يحب سواه وكل ما يحب غيره فإنما هو تبعا لمحبته وكونه وسيلة إلى زيادة محبته ولا يخاف سواه ولا يرجى سواه ولا يتوكل إلاّ عليه ولا يرغب إلاّ إليه ولا يرهب إلاّ منه ولا يحلف إلاّ باسمه ولا ينذر إلاّ له ولا يتاب إلاّ إليه ولا يطاع إلاّ أمره ولا يحتسب إلاّ به ولا يستغاث في الشدائد إلاّ به ولا يلتجئ إلاّ إليه ولا يسجد إلاّ له ولا يذبح إلاّ له وباسمه يجتمع ذلك في حرف واحد وهو: إن لا يعبد إلا إياه بجميع أنواع العبادة هذا هو تحقيق شهادة إن لا إله إلاّ الله.

ولهذا حرم الله على النار من شهد إن لا إله إلاّ الله حقيقة الشهادة ومحال أن يدخل النار من تحقق بحقيقة هذه الشهادة وقام بها كما قال تعالى:{وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ}(المعارج:33) فيكون قائما بشهادته في ظاهره وباطنه في قلبه وقالبه فإن من الناس من تكون شهادته ميتة ومنهم من تكون نائمة إذا نبهت انتبهت ومنهم من تكون مضطجعة ومنهم من تكون إلى القيام أقرب وهي في القلب بمنزلة الروح في البدن.

فروح ميتة وروح مريضة إلى الموت أقرب وروح إلى الحياة أقرب وروح صحيحة قائمة بمصالح البدن وفي الحديث الصحيح( 1) عنه صلي الله عليه وسلم"إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند الموت إلاّ وجدت روحه لها روحا".

فحياة هذه الروح بحياة هذه الكلمة فيها كما أن حياة البدن بوجود الروح فيه وكما أن من مات علي هذه الكلمة فهو في الجنة يتقلب فيها فمن عاش علي تحقيقها والقيام بها فروحه تتقلب في جنة المأوى وعيشها أطيب عيش قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فإن الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} فالجنة مأواه يوم اللقاء.

وجنة المعرفة والمحبة والأنس بالله والشوق إلى لقائه والفرح به والرضا عنه وبه مأوى روحه في هذه الدار فمن كانت هذه الجنة مأواه هاهنا كانت جنة الخلد مأواه يوم المعاد ومن حرم هذه الجنة فهو لتلك الجنة أشد حرمانا والأبرار في نعيم وإن اشتد بهم العيش وضاقت بهم الدنيا والفجار في جحيم وإن اتسعت عليهم الدنيا قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} وطيب الحياة جنة الدنيا قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ إن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسلام وَمَنْ يُرِدْ إن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً}.

فأي نعيم أطيب من شرح الصدر؟

وأي عذاب أضيق من ضيق الصدر؟

وقال تعالى: {أَلا إن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} فالمؤمن المخلص لله من أطيب الناس عيشا وأنعمهم بالا وأشرحهم صدرا وأسرهم قلبا وهذه جنة عاجلة قبل الجنة الآجلة"( 2).



__________

( 1) رواه أحمد: (1/63),والحاكم : (1/72),وابن حبان : (204),وأبو نعيم في الحلية (2/296) وابن خزيمة في التوحيد : (ص328) وابن البناء في "فضل التهليل"رقم : (1) عن عمر بن الخطاب وعثمان , وسنده قوي. قاله الشيخ علي أيضا (ص280).

( 2) الداء والدواء أو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي : (ص281).

الأثري العراقي
2013-03-22, 07:32 PM
وفقك الله يا أبا العبدين .. فوائد جمَّة ..

ابو العبدين البصري
2013-03-22, 10:15 PM
وفقك الله يا أبا العبدين .. فوائد جمَّة ..

بارك الله فيكم.

ابو العبدين البصري
2013-03-22, 11:29 PM
وقال أيضا _ اي ابن رجب_:" إخواني إذا فهمتم هذا المعنى فهمتم معنى قوله صلى الله عليه وسلم :" من شهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه حرمه الله على النار".
فأما من دخل النار من أهل هذه الكلمة فلقلة صدقه في قولها. فان هذه الكلمة إذا صدقت طهرت القلب من كل ما سوى الله ومتى بقي في القلب أثر سوى الله فمن قلة الصدق في قولها.
من صدق في قول: لا إله إلا الله لم يحب سواه ولم يرج سواه ولم يخف أحدا إلا إيّاه ولم يخش أحداً إلا الله ولم يتوكل إلا على الله ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه ومع هذا فلا تظنوا أن المحب مطالب بالعصمة وإنما هو مطالب كلما زل أن يتلافى تلك الوصمة.
قال زيد بن أسلم :" إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول اذهب فاعمل ما شئت فقد غفرت لك".
وقال الشعبي:" إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب" وتفسير هذا الكلام أن الله عز و جل له عناية بمن يحبه فكلما زلق ذلك العبد في هوة الهوى أخذ بيده إلى نجوة النجاة ييسر له التوبة وينبهه على قبح الزلة فيفزع إلى الاعتذار ويبتليه بمصائب مكفرة لما جنى.
وفي بعض الآثار يقول الله تعالى أهل ذكرى أهل مجالستي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أويسهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب"(1 ).


____________
( 1) كلمة الإخلاص: (ص239) .

ابو العبدين البصري
2013-03-23, 10:54 PM
قال الحافظ ابن رجب _ رحمه الله_ :إخواني اجتهدوا اليوم في تحقيق التوحيد فانه لا يوصل إلى الله سواه واحرصوا على القيام بحقوقه التوحيد فانه لا ينجي من عذاب الله إلا إياه:
ما نطق الناطقون إذ نطقوا ... أحسن من لا إله إلا هو
تبارك الله ذو الجلال ومن ... أشهد أن لا إله إلا هو
من لذنوبي ومن يمحصها ... غيرك يا من لا إله إلا هو
جنان خلد لمن يوحده ... أشهد أن لا إله إلا هو
نيرانه لا تحرق من ... يشهد أن لا إله إلا هو
أقولها مخلصا بلا بخل ... أشهد أن لا إله إلا هو.