المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكم والسيادة تكليف وليس تشريف


العراقي
2016-01-11, 05:44 PM
إن قيمة الشئ في نفس الإنسان هي التي تحدد ضوابط تعامله معه فمن كانت الدنيا أكبر همه كان قتاله عليها شرسا ومن كانت الآخرة همه ضبط سلوكه لنيلها, وقد بعث الله الرسل ب "دينا قيما ملة إِبراهيم حنيفا" فمن كان مرجع القيم عنده مضبوطا بالشرع فقد أوتي الحكمة (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=21504) "وَمَن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا".
ومن جعل عقله أو هواه أو رأيه مرجعه فجعل الحسن ما رآه حسنا والقبيح ما رآه قبيحا فقد شابه إبليس إذ رآى نفس أحق أن يُسجد له دون آدم عليه السلام (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=14253), وبما أن الله لم يخلقنا عبثا ولم يتركنا هملا فقد وضح لنا قيمة كل شئ فيُضبط بذلك ناموس الكون وقانونه الاجتماعي كي نحمل الأمانة على بينة وهدى.
ومن تلكم الأمور التي ضل عنها البشر منذ القدم وكانت سببا في اختلال توازن الحياة فنشبت الحروب وسُفكت الدماء واحدة من القيم المحورية في الحياة :
السيادة والإمارة والملك
وبما انها الأخطر ولأنها الأهم فقد ضبطها الشرع بالقانون الحاكم حلالا وحراما وضبط قيمتها في النفس تهذيبا وتربية.
ففي الحديث الصحيح (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=16560) في صحيح مسلم ما يوضح القيمة التي يجب أن تكون عليها الإمارة في نفوس المؤمنين فعن أبي ذر قال قلت يا رسول الله : ألا تستعملني قال فضرب بيده على منكبي ثم قال يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلامن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها.
وقد أدركت النفوس الزكية والعقول السوية أن الواجب على من يزعم ترجمة آيات الله إلى وقائع وأحداث أن يجعل قيم الشرع هي القيم السائدة والمطروحة.
لذا وجب على العاملين على إعادة شرع الله إلى سدة الحكم أن يعملوا على نزع حب الإمارة والزعامة من النفوس وأن يخلعوا عنها صفة التشريف والتفاخر, وأن تصبح قيمتها في نفوسهم (تكليفا لا تشريفا) فيفروا منها فرراهم من المجذوم كل منهم يلقي بها عن ظهره فإن تم ذلك تمت أولى لبنات البناء, ولا يتم ذلك إلا بالتطبيق العملي الذي يشمل الداعي لإعادة شرع الله إلى سدة الحكم ويشمل عموم الناس ويكون ذلك بخطابهم خطاب الشرع حتى لو كرهوه, خاصة في هذا الوقت الذي انقلبت فيه القيم فأصبح التنافس على الإمارة هو محرك الناس والكلام عن مشاركتهم في حملها هو ما يدغدغ عواطفهم.
فإن رأيت القائد أو المفكر أو العالم يخطب ود الناس ويعدهم أن هذا (التكليف) سيكون (تشريفا) لهم فاعلم أنه يتسلق على أكتافهم بمخالفة قيم الشرع, واعلم أنه أبعد الناس عن سنن التمكين التي جعلها الله غلابة، وأنها ساحقته وماحقته إذ أخرج مارد التناحر والتنافس من قمقمه ليعيث في الأرض فسادا.
أما من علم أن الأمر مجرد تكليف لا تشريف فيه فكف الناس عنه ودفعه عن نفسه دفعا فأتاه الأمر عند قديمه فإن الله مُعينه عليه وناصره بإذن