المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلدي العراق الجريح !! وأزمة التفكير !!


ابوالحارث التلكيفي
2013-03-20, 05:45 PM
العراق وأزمة التفكير !!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :-
ان الأقوال والأعمال إنما تبدأ بخاطرة وفكرة ثم تصير تصميماً وعزماً إذن التفكير هو البداية ، فإذا صحت البدايات سلمت النتائج والنهايات !
فلنبدأ بالتفكير تصحيحاً وتقويماً على ضوء الشرع المنزل المعصوم ، وتجارب الحياة عنا ولغيرنا ، وفتح باب الشورى من جميع من يحمل هم البلد ، وسماع النقد العلمي المؤدب للاستفادة منه ...
نحن بحاجة الى تغيير منهجية التفكير البشرية !
أقول البشرية لانه ليس لها عصمة ولا قدسية !
مع الأسف الشديد ان العراق يقوده قيادات - ان صح هذا الإطلاق - ان كانت سياسية أم شرعية - تفكر بمنهجية قديمة وآلية بالية لا تنفع اليوم في حل ازماتنا ومشاكلنا وهذا التفكير هو نظرات أو رؤى بشرية كانت تصلح لزمن أو عصر سابق وتجد الكثير من القيادات فضلاً عن الجماهير تردد ذلك وتعيده وتكرره مع الواقع في وادي وهذه الأفكار في وادٍ !
من أصول التفكير التي دلت عليه الشريعة أن ( الأصل في السياسة الإباحة ما لم يخالف كتاباً أوسنة أو إجماعاً )
قال ابن القيم في ( الطرق الحكمية ( السياسه الشرعية وقال ابن عقيل في الفنون جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية أنه هو الحزم ولا يخلو من القول به إمام فقال شافعي لا سياسة إلا ما وافق الشرع فقال ابن عقيل السياسة ما كان فعلا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي فإن أردت بقولك إلا ما وافق الشرع أي لم يخالف ما نطق به

الشرع فصحيح وإن أردت لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط وتغليط ........
وهذا موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام وهو مقام ضنك ومعترك صعب فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق وجرءوا أهل الفجور على الفساد وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها وسدوا على نفوسهم طرقا صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له وعطلوها مع علمهم وعلم غيرهم قطعا أنها حق مطابق للواقع ظنا منهم منافاتها لقواعد الشرع ولعمر الله إنها لم تناف ما جاء به الرسول وإن نافت ما فهموه من شريعته باجتهادهم والذي أوجب لهم ذلك نوع قصير في معرفة الشريعة وتقصير في معرفة الواقع وتنزيل أحدهما على الآخر فلما رأى ولاة الأمور ذلك وأن الناس لا يستقيم لهم أمرهم إلا بأمر وراء ما فهمه هؤلاء من الشريعة أحدثوا من أوضاع سياساتهم شرا طويلا وفسادا عريضا فتفاقم الأمر وتعذر استدراكه وعز على العالمين بحقائق الشرع تخليص النفوس من ذلك واستنقاذها من تلك المهالك وأفرطت طائفة أخرى قابلت هذه الطائفة فسوغت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله وكلتا الطائفتين أتيت من تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله وأنزل به كتابه فإن الله سبحانه أرسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهو العدل الذي قامت به الأرض والسموات فإذا ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه والله سبحانه أعلم وأحكم وأعدل أن يخص طرق العدل وأماراته وأعلامه بشيء ثم ينفي ما هو أظهر منها وأقوى دلالة وأبين أمارة فلا يجعله منها ولا يحكم عند وجودها وقيامها بموجبها بل قد بين سبحانه بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة العدل بين عباده وقيام الناس بالقسط فأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين وليست مخالفة له فلا يقال إن السياسة العادلة مخالفة لما نطق به الشرع بل هي موافقة لما جاء به بل هي جزء من أجزائه ونحن نسميها سياسة تبعا لمصطلحهم وإنما هي عدل الله ورسوله ظهر بهذه الأمارات والعلامات ...)
وهذا كلام يكتب بماء العين خلاصته :-
1- ان الأصل في سياسة الناس التي تجلب نفعهم وتدفع الفساد عنهم الإباحة ما لم يخالف نصاً ، فهذا دفع الى مجال رحب هو التفكير بالحلول الواقعية مع فهم المتغيرات الكونية وعدم النظر الى الوراء والتباكي عليه ونحن نريد ان نمسح الدموع بل الدماء عن أولادنا وبلدنا اليوم ،!!
قرأت كتاب ( لمحات اجتماعية ) كله للكاتب علي الوردي - وهو كتاب حق لكل باحث عن حل لبلدنا قراءته ، وان كنت اختلف الكاتب في كثير من آراءه - نظرت فيه الى مجتمعنا العراقي من زوايا ولكن استوقفتني زاوية مهمة وهي ( طريقة التفكير للعراقيين لحل ازماتهم منذ العهد العثماني الى الحكم الملكي ) كما عرضها المؤلف فرأيت الخط ألبياني للتفكير يضعف عن الحدث في اغلب الأوقات وينجح في بعض المحطات وذلك للارتقاء الى الحدث ؛
واضرب مثالاً ذكره المصنف وهو ( عند انسحاب العثمانيين من العراق عند احتلاله من الانكليز ، فأنقسم الناس منهم من يريد العثمانيين باسم ( الجامعة الإسلامية ) مع انه لم يبق لهذه الدعوة واقع بسبب ( الاتحاد والترقي ) العلماني القومي الطوراني ، وهذا خلل في التفكير وعدم ارتقاء به الى مستوى الواقع المرير الموجود ( مع الوحدة الإسلامية أمنية كل مسلم ) !!
وفريق ثان رضي بواقع الاحتلال وهذا فريق لا كلام لنا معه لوضوح فساد تفكيرهم !!
وهكذا نجد التفكير ضائع بين الجمود والترضية والمسايرة للواقع !!
نحتاج ان نعلنها صريحة أيها العراقيون ابحثوا عن حلول تناسب زمانكم وبها تحفظوا وجودكم وكرامتكم ...
2- الناس طرفان في الحلول والمعالجات التي هي جديدة عليهم ( اما محاربتها او التحمس والتعجل ) لان دعوى الجديد والواقعي له بريق فيكون زخرفاً واقوالاً ولا تجد عملاً!!
أخواني نحتاج الى تفكير بهذا الواقع الى متى هذا الحال ( لا برنامج وتخطيط وخطوات وبناء وإبداع تواصل مدني علمي عقلي بمؤسسات غير مسيسة لجهة )
اول خطوة في الطريق الصحيح تحديد الداء وكلنا مبرزون وأقوياء في النقد والتشخيص ونحن مجتمع ناقد أكثر منه عاقد وبناء !!
فلنأخذ مثالا على التفكير عند البعض في بلدنا وهو مثال ايضاً على الداء والمرض ( لا يمكن ان يكون الحل بالقتل والاغتيالات لان هذا ليس مشروعاً وإنما هذا لو شرع في مواطن فهو استثناء -
قال شيخ الاسلام ابن تيمية ( أ-يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ-رحمهُ اللهُ- :(مِنَ المعلومِ أنَّ القتالَ إنَّما شُرِعَ للضَّرورةِ ، ولو أنَّ النَّاسَ آمنوا بالبرهانِ والآياتِ لما احتيجَ إلى القتالِ ؛ فبيانُ آياتِ الإسلامِ وبراهينُه واجبٌ مطلقاً : وجوباً أَصلِيَّاً ، وأمَّا الجهادُ فمشروعٌ للضرورةِ)
وهذا الكلام من هذا الإمام يفيدنا في مانحن فيه ، لماذا اختزال بالقتال فقط ؟
لماذا لا يكون الجهاد بمفهومه الواسع وذلك بالتفكير الجاد في حلول عملية تدرجية لحل مشكلة بلدنا !!
قال ابن القيم (د- ويقولُ أيضاً-رحمهُ اللهُ- :( فَقوامُ الدِّينِ بالعلمِ والجهادِ ، ولهذا كانَ الجهادُ نَوعينِ : جهادٌ باليدِ والسِّنانِ ، وهذا المشاركُ فيه كثيرٌ ، والثَّاني : الجهادُ بالحجةِ والبيانِ ، وهذا جهادُ الخَاصَّةِ مِنْ أتباعِ الرُّسلِ وهو جِهادُ الأَئِمَّةِ ، وهو أفضلُ الجهادينِ ؛ لعظمِ منفعتهِ ، وَشِدَّةِ مَؤُنتهِ ، وكثرةِ أعدائهِ .

قالَ تَعَالى في سورةِ الفرقانِ وَهي مكيةٌ : {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً *فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً } .

فهذا جهادٌ لهم بالقرآنِ ، وهو أكبرُ الجهادينِ ، وهو جهادُ المنافقينَ أيضاً ؛ فإنَّ المنافقينَ لم يكونوا يُقاتلونَ المسلمينَ بل كانوا معهم في الظَّاهرِ ، وَرُبَّما كَانوا يُقاتلونَ عَدُّوهم معهم ، وَمَعْ هَذا فَقدْ قَالَ تَعَالى :

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ...}التوبة73) )
يا أخواني يمكن ان يكون كف اليد وهدنة العدو لإصلاح داخلنا من وسائل النصر !
وقالَ العلامةُ الشِّنقيطيُّ-رحمهُ اللهُ- :
(التَّحقيقُ الَّذِي عَليهِ الجمهورُ أَنَّ المرادَ بهذا الفتحِ : ( صلحُ الحديبيةِ)(7) ؛ لأَنَّهُ فَتحٌ عَظِيمٌ.

وَإيضاحُ ذَلكِ أَنَّ الصُّلحَ المذكورَ هو السَّببُ الَّذِي تَهيأَ بهِ للمسلمينَ أَنْ يَجتمعوا بالكفارِ فيدعُوهم إلى الإسلامِ ، وبَيَّنُوا لهم مَحاسِنَه ؛ فَدَخلَ كَثيرٌ مِنْ قبائلِ العربِ بِسببِ ذلكَ في الإسلامِ.

وَ مِمَّا يُوضِّحُ ذَلكِ أَنَّ الَّذِينَ شَهِدوا صُلحَ الحديبيةِ معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في ذي القعدة عَام سِتٍّ كانوا (ألفاً وأربعمائة).
ولما أرادَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم غَزوَ مكةَ حِينَ نقضَ الكُفَّارُ العهدَ ، كان خَروجُه إلى مكةَ في رمضان عام ثمانٍ ، وكانَ معه (عشرةُ آلافِ مقاتلٍ)، وذلكَ يُوضِّحُ أنَّ الصُّلحَ المذكورَ مِنْ أعظمِ الفتوحِ ؛ لكونهِ سبباً لقوةِ المسلمينَ وكثرة عددهم ، وليسَ المرادُ بالفتحِ المذكورِ فتحَ مكةَ ، وإنْ قالَ بذلكَ جماعةٌ مِنْ أهلِ العلمِ )(8) .
أحبتي فلنبدأ بالتفكير بإصلاح التفكير أولاً ؟
إخوتي لنبدأ بإيجاد البرامج والحلول الجديدة المناسبة لواقعنا وزماننا ؟
فلنرفع كل ما يقيد تفكيرنا وعقلنا في إيجاد الحلول من ( قيادات نحترمها ولا نقدسها ولكن لم تجد لنا حلاً على مدى عشر سنين الا السلبية والانعزالية التي تنفع الفرد ولكنها لا تصلح للأمة والجماعة ، ومن حلول تريد الشئ الذي ليس فيه واثمهما أكبر من نفعها !
يعني اما اسود أو ابيض !!
اسمع الكثير يقول ( لا حل ، أنا حائر ) وهذا الأخبار عن نفسه صحيح ولكن ليس بالضرورة ان لا يوجد حل او من ليس بحائر !!
فأنصح هذا القائل ان يبدأ بالتفكير بما يناسب الوقت والزمان وليخرج عن القالب والدائرة التي قيدت عقله وتفكيره فيدور عليها ولذلك يشعر ( بالضياع والحيرة وعدم وجود الحل ) ....
هذه خاطرة كتبتها بعد التفكير بأهمية اصلاح التفكير وعدم اليأس والقنوط !
وانتظر منكم اصلاح تفكيري بما هو أحسن منه !!
قال تعالى (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ )
والله الموفق لا رب سواه ...

العراقي
2013-03-20, 06:04 PM
بارك الله فيك اخي عبدالله
كما تعلم فان اهل السنة في العراق يفتقدون لقيادة شجاعة واضحة
وهذا من اسباب الضعف
علينا ان نصلح انفسنا وعوائلنا ومجتمعاتنا بالترتيب وكلٌّ من موقعه
وضعنا لا نُحسد عليه !
غالبية الناس في حيرة من امرها
الى الله المشتكى

ياسر أبو أنس
2013-03-20, 09:04 PM
السلام عليكم

أخي عبد الله العراقي الجميع بارك الله فيك على هذا التفصيل الطيب والمنضبط بضوابط الشرع الحنيف

الحل هو الرجوع إلى الله تعالى وتعاليم الإسلام كافة كتاب وسنة صحيحة وعلى فهم السلف الصالح

لاحزبيات ولاقوميات ولا موالات على حساب فلان وعلان

ومن مقالك هذا القيم أفهم أن الإسلام يصلح لكل زمان ومكان ويعالج كل أُمور الحياة اليومية

بل فيه خبر ماقبلنا وما بعدنا ولكن العلمانيون والمتحزبون لايرضون بذلك وأبوا إلا ان يفصلوا

الدين عن السياسة الصحيحة والشرعية لا السياسة القائمة على ذل الناس والتسلق واللهوث

وراء المصالح الشخصية والحزبية كما هي السياسة اليوم بمفهوم أغلب المتحزبين والسياسيين المزيفون

فسياسة الإسلام تقوم على العدل والنصح لكل إنسان سواء كان مسلماً أو غير مسلم

وتغليب المصلحة العامةعلى المصالح الخاصة والمصالح الحزبية

بارك الله فيك وجزاك عنا خيراً

بنت الحواء
2013-03-21, 10:55 PM
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك

بنت الحواء
2013-03-21, 10:56 PM
السلام عليكم

أخي عبد الله العراقي الجميع بارك الله فيك على هذا التفصيل الطيب والمنضبط بضوابط الشرع الحنيف

الحل هو الرجوع إلى الله تعالى وتعاليم الإسلام كافة كتاب وسنة صحيحة وعلى فهم السلف الصالح

لاحزبيات ولاقوميات ولا موالات على حساب فلان وعلان

ومن مقالك هذا القيم أفهم أن الإسلام يصلح لكل زمان ومكان ويعالج كل أُمور الحياة اليومية

بل فيه خبر ماقبلنا وما بعدنا ولكن العلمانيون والمتحزبون لايرضون بذلك وأبوا إلا ان يفصلوا

الدين عن السياسة الصحيحة والشرعية لا السياسة القائمة على ذل الناس والتسلق واللهوث

وراء المصالح الشخصية والحزبية كما هي السياسة اليوم بمفهوم أغلب المتحزبين والسياسيين المزيفون

فسياسة الإسلام تقوم على العدل والنصح لكل إنسان سواء كان مسلماً أو غير مسلم

وتغليب المصلحة العامةعلى المصالح الخاصة والمصالح الحزبية

بارك الله فيك وجزاك عنا خيراً

ماشاء الله
متابعه لردوك اخي, بارك الله فيك