المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مَا الَّذِي مَيَّزَ الصَّحَابَةُ عَنَّا ؟!


الأثري العراقي
2013-03-21, 08:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مَا الَّذِي مَيَّزَ الصَّحَابَةُ عَنَّا ؟!
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .. أما بعد :
قال الله ـ تعالى ـ : { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ( سورة التوبة / 100 ) ، وقال ـ تعالى ـ : { لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } ( سورة التوبة / 117 ) ، وقال ـ تعالى ـ : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } ( سورة الفتح / 18 ) .
فلا زالت الأمم تنظر لعظماءها نظرة إجلال وتقدير ، محاولة التأسي بهم ، وتذكر فضائلهم ، وتنشر دعوتهم ، وإن من هذه الأمم ( أمة الإسلام ) ، وأبرز عظماءها هو نبيهم محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ومن بعده الخلفاء الراشدون ، ومن بعدهم سائر الصحابة ـ رضي الله عنهم جميعاً ـ ، وجيل الصحابة جيل فريد من نوعه لم ـ ولن ـ يأتِ مثله جيل ـ أبداً ـ ، إلا من كان مقتدياً ـ ومتشبهاً ـ بهم ، و كما قيل ـ : ( التشبه بالكرام ؛ فلاحُ ) ، وهم آباؤنا ـ على الحقيقة ـ وحُقَ لنا أن نفتخر بهم ، وكما قال الفرزدق ـ يفتخر على جرير ـ :
أولئِكَ آبَائِي ؛ فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ ..... إِذا جَمَعَتْنَا ـ يَا جَرِيرُ ـ الْمَجَامِعُ
وأسميتُ مقالي ـ هذا ـ : ( مَا الَّذِي مَيَّزَ الصَّحَابَةَ عَنَّا ) ؟ ، ولم أسَمِّهِ : ( مَا الفَرْقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الصَّحَابَة ) ! ؛ لأن الفرق يكون بين شيئين متقاربين ! ، أما التمايز ؛ فيكون بين شيئين متباعدين ! ، ولا يستقيم أن نقارن أنفسنا بالصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ؛ لبعد المسافة ـ في الفضل ـ بيننا وبينهم ، وأين ( الثرى ) من ( الثريّا ) ؟! ، ومن ذلك قول الشاعر :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّيْفَ يَنْقُصُ قَدْرُهُ ...... إِذَا قِيِلَ إِنَّ السَّيْفَ أَمْضَى مِنَ العَصَا ؟
و ( أمضى ) أي : ( أسرع في الفتك و القتل ) ، فلا يُقارَن السيف بالعصا ، ولكن قل : ( السيف ) وكفى !! .
وإن مما قد تَميَّز الصحابة ـ رضي الله عنهم به ـ عنَّا ـ بإجمال ـ ؛ هي ـ في إستقرائي ـ ثلاثة أمور هامة ، وهي :
ـ أولاً : ( حُبُهُمْ لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍَ ـ عَلَيْهِ الصَّلاةِ وَالسَلامْ ـ ) .. نعم ؛ إنه الحب الذي بلغوا فيه أعلى المراتب ، وأسماها ، وأعظمها ، حُبٌّ لم يصل إليه أحدٌ غيرهم ـ قَطُّ ـ ، متوسمين ـ في ذلك ـ قول النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) رواه البخاري ومسلم ، ومعنى هذا أن محبة الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من لوازم الإيمان وواجباته فلا يتحقق كمال الإيمان بدونها ، وقوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( ثلاث من كُنَّ فيه ؛ وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار ) رواه البخاري ومسلم ، وقد سئل علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ : كيف كان حبكم لرسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ؟ ، قال : ( كان ـ والله ـ أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ، ومن الماء البارد على الظمأ ) ! ، وإلـيك ـ أخي الحبيب ـ نماذج من حب هؤلاء الأصحاب لِلنَّبِيِّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ ؛ لترى مدى الفرق الشاسع بيننا وبينهم ...
◄ـ يقول خليفة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أبو بكر الصدّيق ـ رضي الله عنه ـ : كنَّا في الهجرة وأنا عَطِشٌ ؛ فجئت بمذقة لَبَنٍ ! ، فناولتها للرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وقلت له : إشرب يا رسول الله ، يقول أبو بكر : فَشَرِبَ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حتى ( إرتويت ) !! ، ولم يقل : ( حتى إرتوى رسول الله ) !! ؛ فكأن أبا بكر هو الذي إرتوى ؛ لأن النبـي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ شَرِِبَ !! ، فهل رأيت حُبَّاً مثل هذا ؟! .. وأين نحن من هذا الحب ؟! .
ـ وإليك موقفا آخر للصدِّيق ـ رضي الله عنه ـ : ففي يوم فتح مكة أسلم ( أبو قحافة ) ـ أبو سيدنا أبو بكر ـ ، وكان إسلامه متأخرا ـ جدا ـ وكان قد عَمِيَ ، فأخذه سيدنا أبو بكر وذهب به إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ ليعلن إسلامه ، ويبايع النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( يا أبا بكر ! ؛ هلا تركت الشيخ في بيته ، فذهبنا نحن إليه ) ؟ ، فقال أبو بكر : ( لأنت أحق أن يُؤتى إليك يا رسول الله ) ! .. وأسلم أبو قحافة.. ؛ فبكى سيدنا أبو بكر الصديق ، فقالوا له : هذا يوم فرحة ! ؛ فأبوك أسلم ونجا من النار ؛ فما الذي يبكيك ؟! ، تخيّل ماذا قال أبو بكر ؟ ، قال : ( لأني كنت أحب أن الذي بايع النبي ـ الآن ـ ليس أبي ولكن أبو طالب ـ عمُّ النبي ـ ! ؛ لأن ذلك كان سيسعد النبي أكثر ) .. سبحان الله !! ، فرحته لفرح النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أكبر من فرحته لأبيه !! ، فهل رأيت حُبَّاً مثل هذا ؟! .. وأين نحن من هذا الحب ؟! .
◄ ـ وهذا الفاروق ، أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله عنه ـ يقول: كنت أمشي مع النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ومعنا بعض أصحابه ، وأخذ رسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بيدي ومشى ، يقول عمر ـ رضي الله عنه ـ : فوجدت نفسي أقول : ( والله يا رسول الله إني أحبك ) ! ؛ فقال له النـبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( أكثر من ولدك ـ يا عمر ـ ) ؟ ، قلت : ( نعم ) ، قال : ( أكثر من أهلك ـ يا عمر ـ ) ؟ ، قلت : ( نعم ) ، قال : ( أكثر من مالك ـ يا عمر ـ ) ؟ ، قلت : ( نعم ) ، قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( أكثر من نفسك ـ يا عمر ـ ) ؟! ، قلت : ( لا ) ! ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( لا ـ يا عمر ـ ، لا يكمل إيمانك حتى أكون أحب اليك من نفسك ) ، يقول عمر ـ رضي الله عنه ـ : ( فخرجت ففكرت ، ثم عدت أهتف بها : والله يا رسول الله ؛ لأنت أحبَّ اليّ من نفسي ) ! ؛ فقال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( الآن ـ يا عمر ـ الآن ) !! ، فقال عبد الله بن عمر : ( ماذا فعلت ـ يا أبي ـ لتعود بها ) ؟ ، فقال عمر : ( يا بُنَي ؛ خرجت أسأل نفسي : من أحتاج يوم القيامة أكثر ، نفسي أم رسول الله ؟ ، فوجدت حاجتي إليه أكثر من حاجتي إلى نفسي ، وتذكرت كيف كنت في الضلال وأنقذني الله به ) !! ، فهل رأيت حُبَّاً مثل هذا ؟! .. وأين نحن من هذا الحب ؟! .
◄ ـ وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ينام في فراش النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم الهجرة ، فاديا ـ بجسده ـ النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حينما أراد الكفار قتله ، ليستقبل علي ـ رضي الله عنه ـ الموت بدلا من النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ !! ، فهل رأيت حُبَّاً مثل هذا ؟! .. وأين نحن من هذا الحب ؟! .
والحب ـ وإن كان من أعمال القلوب ـ لا بد أن يثمر ـ بثمار طيبة ـ على الجوارح ( الأقوال والأفعال ) ، وأبرز ثماره وأزكاها وأطيبها هو : ( صِدْقُ الإتِّباع ) ! ، وهذا ما تَمَيَّزَ به صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ .....
ـ ثانياً : ( شِدَّةَ إِتِّبَاعِهِم لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدَاً ـ عَلَيْهِ الصَّلاةِ وَالسَلامْ ـ ) .. نعم ؛ لم يصل أحد في الإتِّباع أقصاه مثل الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ، متوسمين قول الله ـ تعـالى ـ : { ... فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُـولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ( سورة الأعراف / 158 ) ، وقوله ـ تعالى ـ : { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُـورٌ رَّحِيمٌ } ( سورة آل عمران / 31 ) ، وقوله ـ تعالى ـ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } ( سورة الأنفال / 24 ) ، و( الإتباع ) هو دليل المحبة الأول وشاهدها الأمثل ، وهو شرط صحة هذه المحبة ، وبدونه لا تتحقق المحبة الشرعية ولا تتصور بمعناها الصحيح ، وبه يتميز المحب الصادق من المدَّعي للمحبة زوراً ! ، قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ وغيره من السلف ـ : ( زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية فقال : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } ) ، ومن أبرز مظاهر الحب ( الصادق ) للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هو : ( الاقتداء به وإتِّباع سنته ، وإتباع أقواله وأفعاله ، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، والتأدب بآدابه في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه ، وإيثار ما شرعه على هوى نفسه وموافقة شهواته ) ! ، وإليك ـ أخي ـ نماذج من شِدَّةِ إِتِّبَاع هؤلاء الأصحاب لِلنَّبِيِّ ـ عليه الصلاة والسلام ـ ؛ لترى مدى الفرق الشاسع بيننا وبينهم .
◄ ـ فهذا عبد الله بن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنهما ـ الذي كان يوصف بأنه من أشد الصحابة تمسكاً بهدي النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، حتى قالت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ : ( ما كان أحد يتبع آثار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في منازله ، كما كان إبن عمر يتبعه ) ! ، وقال نافع : لو نظرت إلى إبن عمر إذا اتَّبع أثر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ؛ لقلت : هذا مجنون ) ! ، ومن ذلك : أنه كَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَقُولُ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ يُثْنِيهَا وَيَقُولُ : ( لَعَلَّ خُفًّا يَقَعُ عَلَى خُفٍّ ) ، أي : يريد أن يقع خف راحلته على أثر خف راحلة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ !! ، ومنها : أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها ـ أي : ينام ـ ، ويخبر أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يفعل ذلك ، ومنها : قول النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ) ؛ قال : فكان عبد الله لا ينام ـ بَعْدُ ـ من الليل إلا قليلاً ! . بالله عليك ـ أخي الحبيب ـ ؛ من كان هذا حاله في هذه الأمور ؛ فكيف يكون حالة مع أعظم الأمور ، في أقوال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وأوامره ونواهيه ؟! .
◄ ـ وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ـ رضي الله عنهما ـ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ رَأَى خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ ؛ فَنَزَعَهُ ، وَطَرَحَهُ ، وَقَالَ : ( يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ ) ! ، فَقِيلَ لِلرَّجُلِ ـ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لا آخُذُهُ أَبَدًا وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ !! .
بالله عليك ـ أخي الحبيب ـ ؛ من كان هذا حاله في هذه الأمور التي تبدو بسيطة ـ لأول وهلة ـ ؛ فكيف يكون حالة مع أعظم الأمور ، في أقوال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وأوامره ونواهيه ؟! .
◄ ـ ومن ذلك ـ بل ؛ أشد من ذلك ! ـ ما ورد عن عُمَرَ بن الخطاب ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنَّهُ حِيْنَ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ ؛ فَقَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ !! . رواه البخاري ومسلم .
◄ ـ ومن ذلك مَا رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ أَنَّهُ صَلَّى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ؛ فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ ! ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ؛ قَالَ لَهُمْ : ( لِمَ خَلَعْتُمْ ) ؟! ، قَالُوا : رَأَيْنَاك خَلَعْت فَخَلَعْنَا !! ، فَقَالَ : ( إنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا ، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ ؛ فَلْيُقَلِّبْ نَعْلَيْهِ وَلْيَنْظُرْ فِيهِمَا ، فَإِنْ رَأَى ؛ فَلْيَمْسَحْهُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا ). رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغيْرُهُمَا ، فلم ينتظروا حتى نهاية الصلاة ليسألوه عن العلَّة ! ؛ لعظيم حبهم له ، وإتباعهم له ! .
فإذا وصلوا بذاك الحب في المرتبة أعلاها ، وأثمر ـ ذلك ـ ( شِدَّةَ إِتِّبَاعِهِم لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدَاً ـ عَلَيْهِ الصَّلاةِ وَالسَلامْ ـ ) ؛ فلا بد أن يستحقوا ـ إذن ـ الميزة الثالثة التي تميزوا بها عَنَّا ، وتفردوا بها عَنَّا ، وهي :
ـ ثالثاً : ( البَشْرَى ـ لَهُمْ ـ بِالجَنَّةِ ) .. نعم ؛ إنها الجنة ، إنها سلعة الله الغالية ، إنها ثمن الحب الصادق للنبي محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، إنها ثمرة الإنقياد والطاعة المطلقة للنبي محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، قال الله ـ تعالى ـ: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ( سورة التوبة / 100 ) ، وقال ـ تعالى ـ : { الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ{20} يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ {21} خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ {22}} ( سورة التوبة / 21،22 ) ، وهذا تبشير لهم بعمومهم ، وهناك تبشير بالخصوص لبعضهم دون البعض الآخر ؛ إشعارا بمزيد فضلهم ، كالخلفاء الراشدين ـ وغيرهم ـ ، ورحم الله الشاعر حين قال :
فَتَشَبَّهُوا إِنْ لَمْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ ..... إِنَّ التَشَـبَّهَ بِالكِرَامِ فَلَاحُ
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
كتبها : أبو عبد الرحمن الأثري العراقي

طوبى للغرباء
2013-03-21, 10:59 AM
رضي الله عنهم وأرضاهم
وبارك الله بكم اخي الكريم
وجزاكم الله كل خير

ابو الزبير الموصلي
2013-03-21, 12:42 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم حقيقة مقال يشدك من اول كلماته

الأثري العراقي
2013-03-21, 04:41 PM
الأخوان : ( طوبى للغرباء ) و ( أبو الزبير ) .. بارك الله فيكما

ياسر أبو أنس
2013-03-21, 08:23 PM
ماشاء الله

حب ثم إتباع ثم البشرى بأن لهم الجنة

رضيَ الله عنهم جميعاً

رائع جداً ماتختاره من مواضيع قيمة وغاية في الدقة

وغزاة علمية فريدة نفتقر إليها في تقريرات علمية مأصلة وهادفة وجامعة وقيمة

ولايسعني إلا أن أقول

" أللهم اكتُب له بها أجراً واحطط بها عنه وزراً واجعل له به عندك ذخراً"

حيا الله الأثري العراقي

أُحبك في الله

الأثري العراقي
2013-03-21, 08:59 PM
الأخ ـ الحبيب ( أبا أنس ) ـ : جزاك الله خيراً على ( الدعاء ) و ( الثناء ) ، وأنا أحوج إلى الأول من الثاني ! ؛ فالثاني يقطع الأعناق ، والأول يجلب الأرزاق ، وما أنا إلا ( خادم صغير للإسلام وأهله ) ! ، ولا يسعني إلا أن أقول ما قاله ( أبو بكر الصديق ) ـ رضي الله عنه ـ عندما مُدِحَ ـ :
( اللهم إجعلني خيراً مما يظنون ، ولا تؤاخذني بما يقولون ، وإغفر لي ما لا يعلمون ) ..
أخوك المحب : أبو عبد الرحمن الأثري العراقي

بنت الحواء
2013-03-21, 11:11 PM
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك

الحياة أمل
2013-03-22, 01:24 AM
[...
رضي الله عنهم وأرضآهم
بآرك الرحمن فيكم على هذآ الموضوع
ثبتكم ربي على طريقه ~ ورزقكم مرآفقه نبيه
::/

الأثري العراقي
2013-03-22, 08:37 AM
اللهم آمين .. بارك الله فيكـ ( ـما ) ، وجزاكمـ ( ـما ) الله خير الجزاء .

الأثري العراقي
2013-04-17, 09:35 AM
يُرفع ؛ للفائدة ...