المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح حديث ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء )


الحياة أمل
2016-02-21, 10:50 PM
http://store2.up-00.com/2015-03/1427266894451.png
عن أبي يعلى شداد بن أوسٍ رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيءٍ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، ولْيُحِدَّ أحدُكم شفرته، ولْيُرِحْ ذبيحته))؛ رواه مسلم.

شرح الحديث:
((إن الله كتب))؛ أي: أوجب عليكم الإحسان في كل شيء، قال ابن رجب: ولفظ الكتابة يقتضي الوجوب عند أكثر الفقهاء والأصوليين، خلافًا لبعضهم، وإنما يعرف استعمال لفظة الكتابة في القرآن فيما هو واجب حتم؛ كقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]، وقوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ﴾ [البقرة: 183]، وقوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ﴾ [البقرة: 216].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قيام شهر رمضان: ((إني خشيت أن تفرض عليكم))، وقال عليه السلام: ((أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي))، وحينئذ فهذا الحديث نص في وجوب الإحسان، وقد أمر الله تعالى به فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ [النحل: 90]، وقال تعالى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]؛ اهـ.

((الإحسان)) مصدر أحسن يُحسِن، إذا أجاد وأتقن وأتى بالشيء على أحسن الوجوه وأكملها، والمراد طلب تحسين الأعمال المشروعة ((على كل شيءٍ))؛ أي: إلى كل شيء، أو في كل شيء؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ﴾ [البقرة: 102].

((فإذا قتلتم))؛ أي: أردتم قتل من يجوز قتله ((فأحسنوا القِتلة)) و(القِتلة) بكسر القاف، وهي الهيئة والحالة، بأن تختاروا أسهل الطرق وأخفها إيلامًا وأسرعها زهوقًا، ويستثنى منه قتل قاطع الطريق بالصلب، والزاني المحصن بالرجم؛ لورود النص بذلك، ((وإذا ذبحتم))ما يحل ذبحُه من الحيوانات.

((فأحسنوا الذِّبْحة)) إحسان الذبح في البهائم: الرفق بها، فلا يصرعها، ولا يجرها من موضع إلى آخر، وإحداد الآلة، وتوجيهها إلى القِبلة، والتسمية، والإجهاز، ونية التقرب إلى الله بذبحها، وإراحتها، وتركها إلى أن تبرد، وشكر الله حيث سخرها لنا ولم يسلطها علينا، ولا يذبحها بحضرة أخرى.

((ولْيُحِدَّ أحدكم))؛ أي: ليسُنَّ كل ذابح ((شفرته))؛ أي: سكينه ((وليُرِحْ ذبيحته)) بعرض الماء عليها قبل ذبحها لتشرب، وأن يسوقها إلى موضع الذبح برفق، وأن يضجعها بمكان سهل غير وعر، وأن يجعل إمرار السكين عليها بقوة؛ ليسرع موتها فتستريح من ألمه.

فانظر إلى أين كتب الله علينا أن نبلغ في إتقان ما نصنع، وإحسان ما نعمل!
:111:
الفوائد من الحديث:
1 - في الحديث الحث على الرحمة والشفقة بالحيوان، والإسلام له السبق في هذا الميدان، قبل جماعات الرفق بالحيوان التي أنشئت حديثًا في أوروبا وغيرها.
2 - النهي عن المُثْلة بالإنسان بعد قتله دون وجه حق.
3 - تحريم كل ما فيه تعذيب للحيوان.
4 - فيه سماحة الشريعة ويسرها؛ حيث بنيت على الإحسان والإتقان.
5 - ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة، ثم ضرب مثالًا لها أو مثالين.
فالقاعدة في الحديث: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء"، والمثالان هما "إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة".
:111:
لمزيد من شرح الأحاديث
معنى حديث [ لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ] (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=27801)
شرح حديث (بيت لا تمر فيه جياع أهله (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=29141)
شرح حديث ( اربعوا على أنفسكم ) (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=29273)
معنى حديث ( اكتحلوا بالإثمد ) (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=29836)
:111:
http://store2.up-00.com/2015-03/1427266894542.png

الأمل
2016-02-21, 11:10 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أنتقاء رائع
كتب الله أجرك أخية وجعله في ميزان حسناتك

عزمي ابراهيم عزيز
2016-02-27, 01:37 PM
جزاكم الله خيرا

عبدالرحمن
2016-02-27, 02:55 PM
وعليكمْ السلآم ورحمه الله وبركآته
بارَكَ اللهُ فيكُمْ وجزآكُمْ الجنه بدونِ حِسآبٍ أو سآبِقِ عذآبْ
وجعل هذا العملْ بميزآنِ حسنآتِكُمْ يومَ لآ ينفعُ مآلٌُ ولآ بنونْ