المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السمعة الحسنة بين الناس من منن الله العظمى


اراباك
2016-03-22, 05:25 PM
في سورة الفتحِ يجدُ القارئُ أنَّ الله تعالى كفَّ يدَ نبيه ﷺ وأيدي صحابتهِ عن أهل مكةَ، في قوله تعالى:
[وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ].

والمعنى: لولا هؤلاء المستضعفون بينَ المشركين لكُنَّا سلَّطناكُمْ عليهِم.

faedah هل قراءة أواخر سورة الفتح ييسر الله به الزواج للمرأة ؟ (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=27439)

وبيتُ اللهِ الحرامُ تدنسهُ الأصنامُ يومئذٍ, ويعلنُ فيه الشركُ ويُستحلُّ الحرامُ، لكنَّ الله بقدرته كَفَّ أيديَهم لئلاَّ تتشوَّهَ صورةُ الإسلامِ لأنَّ في مكةَ رجالاً ونساءً أسلموا لا يدري عنهمُ المسلمونَ، فلوا دخلوا بسيوفهم مقاتلينَ لقتلوا أولئك المستضعفين الأخفياء فلحقتهم بذلك المعرَّةُ وشاهتِ السمعةُ وعيَّرهمُ الأعداء بأنَّهم قتلوا أهل دينهم، فأبَى الله أن تصيبهم المعرَّةُ أو تتشَوَّه صورةُ الدينِ، وأكرم المسلمين بالفتح من غير أن يراقَ دمٌ بغير حق، ورسولُ الله ﷺ تمثَّلَ هذا الحفاظَ على سمعة الدينِ منهجَ حياةٍ، فأمسكَ عن قتل المنافقين مع علمه بأعيان بعضهم خشيةَ أن تتشوَّه صورةُ الدينِ وقال ﷺ لعمر بن الخطاب حين جاء يستأذنهُ في الفتك بكبير أولئك الزنادقة (دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ).
:111:
والسمعة الحسنة بين الناس من منن الله العظمى، أكرم الله بها نوحاًﷺ فقال له (سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ)
ومعناه أن الله كتب له السلامة له من أن يذكر بسوء في الآخرين.
:111:
ولأنَّ طلبَ السُّمعةِ الحسنةِ مقصدٌ شرعيٌّ ومطلبٌ نبويٌّ وذخرٌ أخرويٌّ، فقد سعى إليه إبراهيمُ أبو الأنبياء فطلبهُ قائلاً: (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) وإنما طلب إبراهيم من ربه نشر الثناء عليه في الأمم التي بعده، لعلمه ﷺ أن ثناء الناس بالصدق مما تنتفعُ به الروح بعد الموت؛ لأن الثناء الحسن عليه يستدعي دعاء الناس له،
لكنَّ شرطَ الانتفاعِ بثناء النَّاسِ هو كونهُ (لِسانَ صِدْقٍ) فهذا وحدهُ النافعُ عند الله، أما ثناءُ الخوف، وثناءُ الطمع، والثناءُ المستأجَرُ فهو سرَابٌ خادعٌ، لا ينفعُ في الآخرة شيئًا، وأما الدنيا فمتى زالت أسبابُ الخوف منكَ والطمعِ فيكَ بموتٍ، أو افتقارٍ، أو زوال سلطةٍ ومنصبٍ، لم تجدْ شيئاً غيرَ حسرتكَ على تنكُّر من كان يخدعكَ بالوُدِّ والثناءِ المؤقَّت المغشوش، ولسانُ حالكَ حينئذٍ:

أقَلِّبُ طرفِي لا أرى غير صَاحبٍ
يمِيلُ مع النعماءِ حيثُ تميلُ
وصرنا نرى أنَّ المُتارِكَ مُحسِنٌ
وأنَّ خليلاً لَا يضُرُّ وَصُولُ

الحياة أمل
2016-07-30, 07:24 AM
== تحديث للموضوع ==
شكرآ لك ...~