المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أساليب التفدية عند العرب


PCMAR
2016-03-29, 11:39 PM
قَالَ الله تعَالَى في سورة المعارج [يَوَدُّ الُمجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ]

التَّفدِيَةُ (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=13437) ممَّا تستخْدِمُهُ العَرَبُ في خطَابِها، ويعبِّرونَ بذلكَ عن محبَّةِ واصطِفَاءِ المُفَدَّى، ومِن جَميلِ ذلكَ قولُ الشَّاعر:
أُفَدِّيكَ بَلْ أيَّامُ عُمريَ كلُّها --- يُفَدِّينَ أيَّامًا عَرَفتُكَ فِيهَا

وتختلفُ أساليبُ التفديةِ في كلامهم، فمنهُم من يفدي بنفسهِ،
ومن ذلكَ قولُ الشاعر:
بنفسيَ مَن لَّو مرَّ بَرْدُ بَنَانِهِ --- عَلَى كَبِدِي كَانتْ شِفَاءً أنامِلُهْ

وكُلَّما عظُمَ المُفدَّى عظُمَ فداؤُه حتى يكونَ الوالدانِ - وهُما أعظَمُ الخليقةِ حقًّا بعدَ رسول الله ﷺ - فداءً للمُخَاطَبِ العزيزِ على النَّفسِ، وهذا كثيرٌ في مخاطَباتِ الصحابة لرسول الله ﷺ فكثيرًا ما يقولُ الصحابةُ رجالا ونساءً [بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله] يعني: هُما فداءٌ لكَ يا رسولَ الله.

ويقولُ الشاعر:
بأَبِي وأمّـي كُـلُّ ذِي --- نَفْسٍ تَعافُ الضَّيْمَ مُرَّةْ
تَرْضَى بأن تَرِد الرَّدَى --- فَيُمِيتُها ويُعِيشُ ذِكْـرَهْ

وعلاقةُ كُلِّ ما مَضَى بالآية أنَّ المجرمَ يومَ القيامة يوَدُّ لو افتدَى من العذابِ بالأبناء، والزَّوجة، والإخوة، والعشيرة، بلْ وبكُل النَّاس.!

لكنَّ الوالدَينِ لم يُذكَرَا -بالنصِّ عليهما - في الفِداء يوم القيامة، وإنَّما نُـصَّ عليهما في لحظة الفرارِ منهُما فقطْ لعجْزِ الولد عن نفعِهما يومئذٍ [يَوْمَ يَفِرُّ الْمرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه].

وهذا من كَرَامَةِ الوالدَينِ على الله، حيث نزَّهَهُما فلَمْ يذكُرْهُما ساعةَ معاينَة العذابِ والاستعدادِ للتضحية بكُلِّ أحَدٍ، فلعِظَمِ حقوقهما على الأولاد فهُما يُفْدَيَانِ ولا يُفتَدى بهما، لأنَّ حقَّهُما الإكرامُ والصيانةُ عن الأذَى، وهذا يُنافي الافتداءَ بهِما من العذاب، لأنه قبيحٌ مَعيب، ولو بلغ الخطر منتهاه.

الحياة أمل
2016-07-29, 03:28 PM
== تحديث الموضوع ==
شكرآ لكم ...~