المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرئيس التركي الأسبق "أوزال" اتهم "جمال باشا" بالعمالة للإنجليز


نبيل
2016-04-20, 03:12 PM
الرئيس التركي الأسبق "أوزال" اتهم "جمال باشا" بالعمالة للإنجليز
في حوار صحفي أجري معه قبل 25 عاما ونشر حديثا


نشرت صحيفة "ستار" التركية حوارا، كان أحد الصحفيين أجراه عام 1991، مع الرئيس آنذاك، "تورغوت أوزال"، إلا أن الأخير اشترط عدم نشره.
وقال أوزال في الحوار، الذي نشرته "ستار" أمس الثلاثاء، إن "جمال باشا"، الملقب في العالم العربي بالسفاح، كان عميلا للإنجليز، سعى من أجل إذكاء العداوة بين العرب والدولة العثمانية.

ووفقا لما نشرته "ستار"، فقد أجرى الحوار الصحفي، يالتشين أوزار، خلال زيارة قام بها أوزال عام 1991، لموسكو وكييف عاصمة أوكرانيا، التي كانت استقلت حديثا عن الاتحاد السوفيتي، وصدرت عن أوزال خلال الحوار تصريحات هامة اشترط عدم نشرها، وهو ما أدى إلى عدم إطلاع الجمهور عليها حتى يومنا هذا.

ووفقا لما نشرته الصحيفة، فقد سأل أحد الصحفيين، أوزال، خلال الزيارة قائلا: "قدمتم الدعم للتدخل الأمريكي في العراق، والعلاقات بين العالم العربي وتركيا ليست جيدة منذ العشرينات، ألن يؤدي هذا الدعم إلى تدهور العلاقات أكثر؟"، ورد أوزال بأن قال للصحفيين الحاضرين: "اسألوا حسن جمال عن هذا الأمر". وحسن جمال، هو أحد الكتاب الأتراك الذين كانوا يرافقون أوزال خلال تلك الزيارة، وهو حفيد جمال باشا، أحد أهم قادة جمعية الاتحاد والترقي خلال الفترة الأخيرة للدولة العثمانية. وبما أن حسن جمال لم يكن حاضرا ذلك الموقف، فإن أحدا لم يعرف وقتها ماذا كان يقصد أوزال.

"جمال باشا" كان عميلا للإنجليز
وفي وقت لاحق التقى الصحفي أوزار وصحفي آخر، الرئيس أوزال لإجراء حوار خاص، وسأل أوزار الرئيس أن يوضح ماذا كان يقصد بقوله: "اسألوا حسن جمال عن هذا الأمر"، فأجاب: "من مشاكلنا أن دولتنا تقع في منطقة ساخنة، ويمكن في دول المنطقة العثور بسهولة على من يمكن شراء ذمته. لا يمكنك شراء ذمة ألماني، أو بريطاني، أو فرنسي، أو ياباني، أو روسي. إلا أن الإنجليز اشتروا، قبل انهيار الدولة العثمانية، ذمم البعض من داخل الدولة".
وتابع أوزال أن "جمال باشا، قائد الجبهة الجنوبية العثمانية، كان يحصل على راتب من الإنجليز، وتلقى تعليمات بجمع بنات علماء الدين في دمشق، في أحد المنازل، وإجبارهن على احتساء الخمر، والتحرش بهن، ومن ثم إطلاق سراحهن، وقام جمال على الفور بتنفيذ هذا الأمر".

وقال أوزال: "إن أخبار هذه الواقعة المخجلة انتشرت بسرعة في العالم العربي، وأدت إلى انتشار العداء للعثمانيين بين العرب، بنشر دعاية مفادها أن العثمانيين ابتعدوا عن طريق الإسلام، ولدى وصول هذه الأنباء إلى الشريف حسين في الحجاز، صدقها دون أن يعرف أصل الواقعة، وتسبب هذا في ثورة العرب ضد العثمانيين، بالتعاون مع الإنجليز، لهذا السبب قلت لكم اسألوا حسن جمال عن مصدر العداوة بين العرب والعثمانيين".

واعتبر أوزال أن الأوروبيين تمكنوا من خلال الرجال الذين اشتروا ذممهم، من تدمير الدولة العثمانية من الداخل، وفصل تركيا عن العالم العربي وعن مسلمي الهند، قائلا إن "الإنجليز تمكنوا بذلك من تحقيق هدفيين، الأول هو السيطرة على حقول النفط في الشرق الأوسط، والثاني السيطرة على الهند عن طريق إلغاء الخلافة، حيث لم يتمكنوا قبلا من السيطرة على الهند لولائها الكبير للخلافة".

حزب الشعب الجمهوري دائم الشكوى
ولفت أوزال، خلال الحوار، إلى العلاقة المستمرة بين حزب الشعب الجمهوري والحكومات الأوروبية، فقال: "عندما نضيّق على حزب الشعب الجمهوري قليلًا يتوجه إلى أصدقائه الأوروبيين ليشكو الدولة التركية. كيف يفعل ذلك؟ إما بالخفاء، وإما عن طريق تكوين رأي عام بواسطة الصحفيين القوميين اليساريين (ذوي توجهات علمانية ومؤيدين لأتاتورك)..".

وعد لبريطانيا بهدم الخلافة
وأشار أوزال إلى التشابه بين جمعية الاتحاد والترقي، التي تسببت بانهيار الدولة العثمانية، وقادة حزب الشعب الجمهوري، حيث قال: "أجداد أعضاء حزب الشعب الجمهوري هم أتباع مدحت باشا وحسين عوني باشا، الذي قال "حقدي هو ديني". أما آباؤهم فهم أعضاء جمعية تركيا الفتاة وعصابة الباشوات الثلاثة، التي نجحت خلال ستة أعوام في هدم الدولة العثمانية التي عمرت ست مئة عام. وهذه العصابة مكونة من أنور، الذي رُقّي من نقيب إلى باشا، وطلعت، الذي أصبح باشا بعد أن كان موظف بريد، وجمال باشا المعروف... لم تتمكن بريطانيا من السيطرة على المسلمين الهنود، الذين كانوا يعتبرون الولاء للخلافة واجبًا دينيًّا، واشترطت إزالة الخلافة خلال خمسة أعوام من أجل السماح بإقامة دولة جديدة على أنقاض الدولة العثمانية... وهذا ما حصل عام 1924، ليصبح المسلمون دون قيادة. المسيحيون لديهم البابا الآن، أما المسلمون فهم مشتتون. ونتيجة لانهيار الدولة العثمانية تمكنت بريطانيا من السيطرة على الهند وحقول النفط بسهولة. كان آخر طلب للخليفة وحيد الدين من المسلمين في العالم هو الدعاء للمقاومة التي أطلقها في الأناضول. وعلى الرغم من أن الخليفة لم يطلب شيئًا آخر سوى الدعاء، أرسل مسلمو الهند أطنانًا من الذهب لدعم المقاومة. إلا أن حزب الشعب الجمهوري صادر الذهب، وأسس بجزء منه بنك العمل (إش بنكاسي) المعروف".

عن موقع الأناضول