المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم الصيام في النصف الثاني من شعبان


العراقي
2016-05-15, 10:37 PM
حكم الصيام تطوعا بعد منتصف شعبان
السؤال :هل يجوز الصيام بعد نصف شعبان ؟
الجواب: الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛أما بعد:
فقد اختلف الفقهاء في حكم الصوم بعد منتصف شهر شعبان على قولين :
الأول: كراهة الصوم فلا يصام بعد النصف من شعبان، إلا لمن كان له عادة بالصيام، كمن يصوم يوماً ويفطر يوماً، ومن اعتاد أن يصوم الاثنين والخميس، وصيام القضاء والنذر ونحو ذلك. أخذا بالنهي الوارد في حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا(. رواه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ،وابن ماجه وصححه الألباني.
rabiet ليلة النصف من شعبان (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=6047)
فهذا الحديث يدل على النهي عن الصيام بعد نصف شعبان ، أي ابتداءً من اليوم السادس عشر،وهو المفتى عند الشافعية ومنهم من حرم ذلك ، وهو قول عند الحنابلة ، والحكمة من هذا النهي أن تتابع الصيام قد يضعف عن صيام رمضان ، وأن من صام من أول شعبان يكون قد اعتاد على الصيام ، فتقل عليه مشقة الصيام.
قال الإمام النووي (رحمه الله) في رياض الصالحين ؛( باب النهي عن تقدم رمضان بصوم بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين والخميس ).
الثاني: جواز ذلك وعدم كراهته، وهو قول جمهور أهل العلم ، وقالوا :إن هذا الحديث لا يصح من جهة الإسناد وعلته تفرد العلاء عن أبيه بهذا الحديث وقد نبه الأئمة النقاد على ذلك أحمد والنسائي والخليلي وغيرهم .قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله تعالى) في فتح الباري: (قال جمهور العلماء: يجوز الصّوم تطوّعاً بعد النّصف من شعبان , وضعّفوا الحديث الوارد فيه). وحديث أبي هريرة (رضي الله عنه ) في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه)) ،فهذا يدل على أن الصيام بعد نصف شعبان جائز لمن كانت له عادة بالصيام ، كرجل اعتاد صوم يوم الاثنين والخميس ، أو كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
faedahحكم الصيام بعد انتصاف شهر شعبان (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=6344)


وحديث أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) أنها سئلت عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان يصوم حتى نقول: قد صام ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صائما من شهر قط، أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا). رواه الشيخان.
قال الإمام النووي (رحمه الله تعالى) في شرح صحيح مسلم: (فهذا الحديث يدل على جواز الصيام بعد نصف شعبان ، ولكن لمن وصله بما قبل النصف ).
قال الإمام ابن القيم (رحمه الله تعالى) في تهذيب السنن : ( إن هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ، وإن تفرد العلاء بهذا الحديث لا يعد قادحا في الحديث لأن العلاء ثقة ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه عدة أحاديث عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وكثير من السنن تفرد بها ثقات عن النبي ّصلى الله عليه وسلم ، وقبلتها الأمة وعملت بها ، ثم قال :وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان , فلا معارضة بينهما ، وإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله , وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني , وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف , لا لعادة , ولا مضافا إلى ما قبله).
وسئل الشيخ ابن باز (رحمه الله تعالى) عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=6282) فقال ؛( هو حديث صحيح كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني ، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف ، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة).وقال الشيخ ابن عثيمين (رحمه الله تعالى) في شرح رياض الصالحين : (وحتى لو صح الحديث فالنهي فيه ليس للتحريم وإنما هو للكراهة فقط ، كما أخذ بذلك بعض أهل العلم رحمهم الله ، إلا من له عادة بصوم ، فإنه يصوم ولو بعد نصف شعبان).
والحاصل أن المسألة محل خلاف قديم بين أهل العلم، وقد ساق كل فريق من الأدلة ما يدعم قوله، ولعل الراجح في المسألة هو أنه يُنهى عن الصيام في النصف الثاني من شعبان على سبيل الكراهة ، إلا لمن له عادة بالصيام ، أو وصل الصيام بما قبل النصف ،ومن كانت عادته يصوم الاثنين والخميس مثلا، أو عادته يصوم يوماً ويفطر يوماً ، أو صامه كله أو أكثره فلا بأس.
أما أن يبتدئ الصيام بعد النصف من أجل شعبان (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?p=116471) فهذا هو المكروه، أي أنه يفطر النصف الأول ثم يبتدئ فهذا هو المنهي عنه في الحديث . والله تعالى أعلم .
د.ضياء الدين الصالح