المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الشيخ المحدِّث بهجة الحسيني الهيتي


العراقي
2016-05-16, 10:58 PM
ترجمة الشيخ العلامة محدث الأنبار الفقيه المسند الشريف بهجة الحسيني الهيتي (حفظه الله ورعاه) .

اسمه ونسبه:
هو السيد الشريف بهجة بن يوسف بن يوسف بن حمد بن عبد الرزاق بن حسن بن خالد بن هندي بن أحمد بن محمد بن أبي الطيب بن عبد الله بن مجد الدين بن ولي الدين بن طاووس بن شمس الدين بن شهاب الدين بن أبي القاسم بن الأمير بن محمد بن بيدار بن عيسى بن محمد بن أحمد بن موسى بن أحمد بن محمد بن أحمد "الأعرج" بن موسى "المبرقع" بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد بن الحسين بن علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول رب العالمين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .
وأخواله بن قبيلة الجنابيين العربية الزبيدية من فرع النوافلة وهم شيوخ الجنابيين ، يقطنون جرف الصخر.وأخوال أبيه من قبيلة العبيد العربية الزبيدية كلا القبيلتين من ذرية عمرو بن معد يكرب الزبيدي .
ولادته:
ولقد في قلفة (هيت) في القعدة عام 1357هـ أي في عام 1939م.
نشأته:
كان شيخنا الولد البكر لأبيه فأحبه ورعاه وأدخله المدرسة الحسنية ثم مدرسة الملك غازي في مدينة هيت (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=23724).وقد بدت عليه أمارات الذكاء والفطنة فدخل متوسطة هيت وكان التفوق التام حليفه كل سنة حتى تخرج من الثانوية.قُبِلَ في كليه الهندسة ببغداد، لكنه دخل دار المعلمين، وبعد تخرجه عُيِّنَ مدرساً في مدرسة المقاصد في "حصيبة المضيق".تخرَّج على يديه أجيالٌ وتأثر به طلبة كثيرون.
حُوربَ من قبل الشيوعيين ومن بعدهم البعثية حتى خرج من التدريس بسببهم.وفي هيت كانت له مذاكرات علمية مع طلبة العلم ، استفاد منها وأفاد وتعلم منها وأجاد، وتعجب كبار المشايخ من حدِّة ذكائه وفطنته وعلو همَّته.
من أهم المشايخ: الشيخ الفقيه نعمان الحنبلي الهيتي رحمه الله وهو من تلاميذ الشيخ عبدالعزيز السالم السامرائي شيخ شيوخ الفلوجة والانبار ، كان الشيخ نعمان هذا متأثر بالحنابلة وكتبهم التأثر التام فكان يوصي شيخنا بهجة بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم حدثني شيخنا قال: "كنا نلتقي بالسوق فنتذاكر الآخرة فننسى حالنا في ذكرها".
كانت للشيخ نعمان مكتبة يقصدها طلبة العلم وفيها من نفائس الكتب، أحب شيخنا السيد بهجة مطالعة الفقه فاشترى منه حاشية البيجوري في الفقه الشافعي عام 1964م وهو أول كتاب له في الفقه.
حدثني شيخنا أنه كان دائم القراءة شغوفاً على المطالعة والتفقه في الدين، وحدثني أنه حبب إليه قراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأعجب بكتاب الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لأحمد شاكر.ثم ورد هيت -منفيِّاً- الشيخ حمدي عبد المجيد السلفي، وهو من المشتغلين بالحديث والتحقيق فكبُرَ مجلس المذاكرة وازداد عذوبة وحلاوة.قال شيخنا من هنا ولجت ميدان علم الحديث وملكتني شهوة أهل الحديث فتركت كل علم وراءه ورحت أخوض في هذا العلم غماره.
ترجمة الشيخ محمد سعيد رسلان (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=4769)
ولما طالع شيخنا رسالة الشيخ أبي بكر الجزائري في الرد على من أوجب العمرة فرأى فيها قصوراً عن سرد بعض الأدلة التي وقف عليها فكتب إليه بملاحظاته وساق له اهم ما يستدل به في الباب من أحاديث.قال شيخنا: فرح الشيخ أبو بكر بهذه الأحاديث كثيراً وكانت سبب تعرفي به.
الرحلة الأولى:
في 1973م رحل شيخنا إلى الحج فالتقى بالشيخ أبي بكر الجزائري هناك وحلَّ ضيفاً عليه، قال شيخنا إن الجزائري عرَّفني على أبرز مشايخ المدينة والجامعة الإسلامية فالتقينا فيها بسماحة الشيخ الوالد العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله.
وقد تحدَّث الشيخ بهجة عن الشيخ ابن باز بالإعجاب والتوقير و وصَفَه بالورع والعلم والفقه، وأهم من ذلك كله الحنوِّ وقال: حقَّ له ان يسمى بالوالد وأن يوصف بالأبوَّة للأمة لأنه حمل همها.وقد عرض الشيخ ابن باز على شيخنا أن يكون واعظاً في المسجد النبوي في المدينة فاعتذر الشيخ عن ذلك.
وفي الرحلة الثانية عام 1978م إلى الحج أيضاً التقى هذه المرة بمحدِّث الحجاز العلامة الشيخ أبي عبد الباري حماد بن محمد الأنصاري وقرأ عليه المسلسل بالأولية واستجازه فأجازه إجازة عامة.
قال شيخنا السيد بهجة: وقد أجازني الشيخ حماد بوصل أسانيده لشيخه قاسم بهذين الثبتين: "الأمم للكوراني وإتحاف الأكابر للشوكاني" يوم الأحد الخامس من شهر ذي الحجة سنة 1398هـ بمنزله الكائن في الحرة الشرقية المسماة سابقاً بـ"حرة واقم" عند شارع الأعمدة في المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وقد شهد على الإجازة إمام وواعظ المسجد النبوي الشيخ أبو بكر الجزائري ، قال: وهذا كله بشرط الإجازة المعتبر عند أهل الأثر ،
قال شيخنا: عكفت على حفظ الرجال ومعرفتهم وشغفت حباً بمعرفة الأسانيد.
أُهدي لشيخنا العلامة السيد بهجة مخطوطتان من نفائس الكتب الحديثية المهمة، أهداهما له حمدي السلفي:
الأولى السنن الصغرى.والثانية معرفة السنن والآثار مصورة من مكتبة أحمد الثالث في تركيا، صورها شيخنا السيد صبحي من تركيا.فعرض شيخ حمدي بن عبد المجيد السلفي على شيخنا بهجة العمل على تحقيق السنن الصغرى فاعتذر الشيخ وعلل اعتذاره بعدم أهليته تواضعاً منه.
فقال له شيخ حمدي السلفي: أخشى أن تُسأل أمام الله تعالى في عدم إخراجه.
فوافق شيخنا وبدأ بنسخه والعمل فيه عام 1980م.
قال شيخنا: نسخت السنن الصغرى بيدي مرتين وكتبت حواشيه ثلاث مرات، ومنه تعلمت الفقه والحديث والرجال والعلل.لقد عكف شيخنا السيد بهجة على السنن الصغرى حتى حفظه ولقد وجدناه ذا اختصاص بالإمام البيهقي في منهجه ورجاله وطريقته وفقهه، بل كل من جالسه يجده ذا معرفة تامة ودراية ما بعدها دراية به، فهو يذكرهم كأنهم شيوخه ومعارفه يتحدث عنهم كأنهم يعرضون عليه، وقد دام عمله في السنن الصغرى عشر سنين.
سألت شيخنا عن أغلى كتاب عنده من مؤلفاته فقال: "الصغرى روحي"، كما قال الطبراني عن معجمه الأوسط. وقد ألف حاشيته "بغية المتقي في تخريج سنن البيهقي"، وصدر الكتاب عام 1410هـ، طبع الجزء الأول منه ببغداد في مطابع وزارة الأوقاف وسعى لطبعه الدكتور بشار عواد معروف، قال شيخنا: "هو صاحب جميل وفضل بعد فضل الله تعالى في سعيه لطبعه"، ثم طبع الكتاب كاملاً في دار عمار بالأردن ، وأثنى عليه العلماء كما هو مطبوع في التقاريظ مع الكتاب .
واشتغل حفظه الله بكتاب إرشاد الفقيه في تخريج أحاديث التنبيه للحافظ ابن كثير في خمسة أشهر فأتمه وطبع في دار عمار في مجلدين.
أما معرفة السنن والآثار للبيهقي فابتدأ نسخه عام 1983م ولم يتواصل في العمل به إلا في السنوات الأخيرة وقد أشرف الآن على تتمة مراجعة الكتاب نهائياً لطبعهن أنهى حواشيه التي بلغت بالقطع الكبير اكثر من 2500 صفحة والأصل أكثر من 5000 صفحة.[كتبت هذه الترجمة قديما ] ،وشيخنا لا يرجو الآن من دنياه إلا إخراج هذا الكتاب، يسَّر الله له عمله ووفقه لكل خير.
قلت :انا ضياء الدين قد سعيت في طبع المجلد الأول منه في دائرة البحوث في الوقف السني ،وفعلا طبع المجلد الأول منه قبل سنوات والحمدلله.
وألَّف شيخنا كتاباً حافلاً جامعاً في أهم المسائل الخلافية مع مناقشتها وبيان الراجح منها وسمها أولاً "بالإنصاف" ثم سماه "الكاف الشاف في الراجح من مسائل الخلاف" أتمه وهو تحت الطبع.
علمه:
شيخنا بهجة بحر علم عذب، من ينابيعه يرتوي الطلاب من كل حدب وصوب.
متقن لفن الحديث وأصوله عالم بأحوال الرجال وتواريخهم وقصصهم فلا نكاد نسأله عن راو إلا ودلنا على اسمه ودرجته وشيئا من ترجمته ويعتمد كثيرا عن تاريخ بغداد للخطيب والتهذيب للمزي ، وهو عارف بالطرق والأسانيد والعلل، فاهم لفقه الحديث، ولعل أبرز صفة في علمه الجمع بين النصوص المتعارضة، فتراه يوفق بين النصوص ويؤلف بينها بإتقان وإجادة فكأنه تلميذ من تلاميذ مدرسة الشافعي في الخلاف، له استنباطات من الأحاديث تدل على سعة فقهه.يذم التقليد ويعيب المتعصب ويرد كثيراً من التأويلات المتكلفة ويقول: "إن كان الحق مع البيهقي فأنا معه وإن كان مع الطحاوي فأنا معه ندور حيثما دار الحق".له سعة حفظ تكلمت معه في الزهد والرقائق فسرد لي سير السلف وأحوالهم اخذ ما شاء وترك ما شاء.وهو شاعر أديب متمكن في اللغة ومعانيها وداليته تشهد له بذلك.
صفاته وسمته:
شيخنا متوسط الطول أبيض الوجه واللحية ،نحيف البنية آثار السهر والعلم بادية عليه، في ظهره إنحناء بسبب جلوسه الطويل للقراءة والتصنيف، وبسبب له هذا الجلوس عرق النسا -شفاه الله وعافاه وعفا عنه – ويلبس العمامة والبياض من الثياب .عهدنا منه كل خير زاهداً في الدنيا ، ورعاً عن السفاسف، مع إنشغال تام بالقراءة والتصنيف.ذكَّاراً لله تعالى متعلقاً به في كل أحواله، وله أدعية مأثورة ومستجابة نحسبه والله حسيبه.مفضالاً مضيافاً يعطي ضيفه حقه من العلم والقرى، قوَّالاً للحق وناصحاً للخلق، هو عمدة الهيتيين ومفخرة الطيبين وشيخ المحدثين، ومحدث الأنباريين شرفه الله بالمحمدية نسباً وسنداً وهدياً، وفقه الله وختم لنا وله بالخير.
عقيدته:
شيخنا حفظه الله سلفي المعتقد على أصول أهل السنة (http://www.sunnti.com/vb/) والجماعة.وقد كتب فصلاً مهماً في كتابه "الكافي الشافي" عن التوحيد وأركانه وشروطه، وكتب عن الإيمان وركنية العمل فيه ورد على أخطاء المعاصرين فأفاد وأجاد واتبع وما ابتدع.
وشيخنا على مذهب من يرى من السلف كفر تارك أحد الأركان الخمسة.
وسألته عن عقيدته في الأسماء والصفات فقال: "لا نتجاوز الكتاب والسنة" وقال "أمرُّوها كما جاءت بلا كيف".وقد لخص مسائل مهمة في القدر في نظمه، ولعل شيخنا محب لأجداده ومكرم ذكرهم في شعره لكنه لا يقدم على حب الصحابة في قلبه أحد وأولهم أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان وعلي، سمعنا منه هذا مراراً.وقد سألته مرة عن معتقده فقال: "أنا على مذهب الإمام أحمد".
وقال شيخنا السيد بهجة أن أحب الناس إليه بعد النبيين والصحابة الكرام الإمام الرباني أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله.
قال شيخنا: "قد سبق بعلمه وورعه وزهده وتقواه وصلاحه".بل قال عن الإمام أحمد كما قال أحمد في ابن المبارك أن الصحابة إنما يفضلونه بشرف الصحبة.
قال: "إذا ضاقت الدنيا علي أدعو الله تعالى : بحبي للإمام أحمد-وما أحببته إلا فيك يا رب- وأنت تعلم".
وأفادني شيخنا أن الدعاء بالمحبة التي هي أوثق عرى الإيمان هي قمة الولاء في الدين، ولك أن تدعو ببغضك للكفار وأهل البدع لأنها من البغض في الله وهو قمة البراء في الدين.
هذه عقيدته، حملها وأوذي بسببها، وهو صابر محتسب غير مداهن، ثبته الله على الدين القويم.
ترجمة الشيخ المحدّث عبد المحسن العبّاد البدر (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=17018)
بعض تلاميذه الذين أجيزوا منه:
الشيخ ضياء الدين عبدالله الصالح (2002م/1423هـ ) حيث قرأت عليه عندما كان يزور بغداد ويبيت عندي في المسجد لأيام وكذلك في هيت مع الأخ الشيخ صادق بن جعفر العجلي وأجازنا بالإجازة العلمية العامة.
الشيخ أبو عاصم علي بن عطية الجبوري وهو من أوائل الرواة عن شيخنا ، أبو محمد أحمد بن سلمان الدليمي ، أبو أحمد صادق بن جعفر الدلفي العجلي ، عبد الجبار بن رهيف الطائي ، الشيخ صباح بن إسماعيل العاني ، والنسابة الأديب عبد الستار بن درويش الحسني من بغداد (عام 1992) ، الشيخ عبود المشهداني الحسيني من الفلوجة ، الشيخ عبد القادر بن حاتم بن محروت العاني ، أخونا الشيخ السيد محمد بن الشيخ بهجة بن يوسف الحسيني الهيتي من هيت.، أخونا الشيخ مهند بن محمد السعدي تقبله الله في الشهداء من بغداد ، ، وأخونا الشيخ عماد بن محمد نايف الجنابي ، وعبد المحسن بن علي بن محمد الجبوري من المقدادية ، شيخنا العلامة أبو قحطان عدنان بن عبد المجيد الطائي رحمه الله تعالى من بغداد بالكتب الستة فقط وتشرفت بحمل الإجازة له ، ود محمد حازم وكان يرافقني في رحلتي إلى الشيخ والعبد الفقير : مشافهة عام 1421، ومكتوبة في 2 ذي الحجة 1424 24/2/2003 بهيت وشهد على الإجازة أخونا المفضال الشيخ محمد بن شيخنا بهجة ، وأعلمني الشيخ أبو الحجاج يوسف العلاوي الأردني وفقه الله تعالى أنه ممن أجيز من شيخنا حفظه الله تعالى وغيرهم وهو شيخ متواضع لا يرد أحدا والزائر له يشعر بفيض العلم عليه والحمد لله .
ذريته:
أولهم: الشيخ محمد وثانيهم السيد إسماعيل، وبعدهم السيد عبد الله والسيد عبد الرحمن وختامهم السيد أحمد.وأولاده أهل فضل وأدب وخلق يساعدون شيخنا في النسخ والمقابلة لكل خير.

منقول بتصرف يسير من كتاب الثَّــــــــــــبــَــــــــتُ المُـــسْـــــــنَدُ في إِجازةِ شيخِنَا بَهْجَةْ أبي مُحَمَّدِ، لتلميذه المفضال محمد غازي البغدادي.

الموضوع كله منقول عن د. ضياء الدين الصالح

الحياة أمل
2016-05-18, 10:13 PM
بآرك الرحمن فيكم على نشر هذه السيرة الحآفلة بطلب العلم وتعلمه
وكتب ربي أجركم ...~