المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رمضان موسم للتغيير والارتقاء الإيماني


العراقي
2016-06-06, 03:45 PM
الحمد لله الذي فضّل شهر رمضان على سائر الشهور، وجعله موسماً للمنافسة في الخيرات والتجارة التي لن تبور، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ،ورضي الله تعالى عن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فان الله تعالى قد فطر الإنسان على التقصير والنقص وعدم الكمال، ولكن من رحمت الله بعباده أن يّسر لهم مواسم الطاعات والخيرات وميادين المغفرة والرحمات، يتنافسون فيها في الطاعات ليُصلحوا الخلل ويكملوا النقص ويتداركوا التقصير
rabiet رمضان 2016 / 1437 (http://www.sunnti.com/vb/forumdisplay.php?f=52)
قال تعالى : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ[المطففين: 26]، ومن هذه المواسم شهر رمضان المبارك الذي هو أعظم فرصة للتغير في حياتنا؛ فرمضان فرصة للتائبين الذين أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي، فالجو مهييء لهم، فالشياطين قد صُفدت وأبواب الجنان قد فُتّحت ودواعي الخير أقبلت ووجدت على الخير معينا، فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا كانت أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة ))
صحيح رواه أصحاب السنن وغيرهم.
فدواعي الخير قد أقبلت ودواعي الشر قد قصرت ، والإعانة على الخير قد وجدت، فكل من حولك ما بين صائم وخاشع، فإلى متى الغفلة؟ والتغير سّنة كونية ومطلب شرعي قال تعالى: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّر [المدثر:37]، أن يتقدم فيحدث في نفسه التغير الى الخير والإيمان، أو يتأخر عنه إلى الشر والعصيان.
فرمضان فرصة لتربية أنفسنا على معالي الأمور ، وعالي الهمم ، فرصة لننزع الكسل والتقصير عن كواهلنا ، فرصة لصقل نفوسنا من الأخلاق الرديئة والعادات المشينة ، فرصة للعلو بالنفوس إلى مقامات الصالحين ودرجات العابدين ، واللحاق بركب المجاهدين، فإن من الحكم في التقرب إلى الله بترك شهوة الطعام والشراب والجماع في هذا الشهر.
رمضان فرصة لتغيير الأخلاق الرديئة التي انطبع عليها بعض الناس، فرصة لأَن يرتقوا بأنفسهم، فرمضان فرصة لنزيل الشُح والبُخل من نفوسنا ، ونغرس فيها حب الجود والكرم والايثار ونكون كما كان نبيُّنا عليه الصلاة والسلام أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان فعن ابن عباس (رضي الله عنهما) : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة )) متفق عليه.
رمضان فرصة لنغير من سوء خلقنا وفحش قولنا من السب والشتم والغيبة والنميمة والكذب وغيرها من فضول الكلام (( فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم )) متفق عليه، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( ومن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) رواه البخاري.
maodo3 النصر والتمكين وعد لاهل التوحيد (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=31612)
ورمضان فرصة للتغيير لمن كان قليل الصبر، سريع الغضب ، أن يتعلم منه الصبر والأناة، فالصائم الآن يصبر على الجوع والعطش والتعب والنصب ساعات طويلة ، وأن يعود نفسه من خلال شهر الصبر؛ الصبر على الناس وتصرفاتهم وأخلاقهم ، وما يفعلونه تجاهه من أخطاء، وليكن شعـــارنا الدائم الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضـَبِ )) متفق عليه، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء )) رواه الترمذي وغيره، فليكن هذا الشهر بداية لأن يكون الصبر شعارنا ، والحلم والأناة دثارنا.
رمضان فرصة لتربية الأبناء والبنات ،فنفوسهم مقبلة والمجتمع من حولهم يعينهم على الطاعة ،والبعد عن المعصية فرصة لتربيتهم على الصوم وترك الشهوات وتعظيم شعائر الله تعالى، وفرصة لتعليمهم الصلوات واجتناب المحرمات.
رمضان فرصة للتغيير للدعاة الذين فترة همتهم ، وضعفت غيرتهم ، وتوانت عزائمهم ، فيشدوا من حالهم ، ويستيقظوا من رقدتهم ، ويتنبهوا من غفلتهم ، وينتهزوا فرصتهم ، بدعوة الناس إلى ربهم ، والرجوع الى دينهم ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : لسيدنا علي بن أبي طالب(رضي الله عنه): (( لئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )) رواه البخاري .
maodo3 تربية النفس في ظلال رمضان (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=31629)
رمضان فرصة لدعوة الناس وتوجيهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فالشيطان قد صُفد ودواعي الشر في نفوس الناس ضعُفت ، فالوضع مهيء لمن يريد الأجر، فاحرص على دعوة أهلك وأقاربك وجيرانك وزملاء عملك، بالكلمة الطيبة وبالكتاب النافع والشريط ، وغيرها من وسائل الدعوة والإصلاح .
رمضان شهر القرآن لمن هجر القرآن قراءة وتدبراً وحفظاً وعملاً، حتى أصبح القرآن نسياً منسياً ، أن يكون هذا الشهر بداية للتغيير ، فيُرتب لنفسه جزءاً من القرآن ، لا ينفك عنه بأي حال من الأحوال ، ولو كان هذا الجزء يسيراً ، فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ، وقليل دائم، خير من كثير منقطع، ولا تنس الفضل الجزيل لمن قرأ كلام الله الجليل يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف )) رواه الترمذي وقال:هذا حديث حسن صحيح .
والقرآن يشفع لصاحبه يوم القيامة ففي صحيح مسلم عن أبي أمامة الباهلي(رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي ربي إني منعته الطعام والشهوة ، فشفعني فيه ، ويقول القرآن : رب منعته النوم بالليل ، فشفعني فيه ، قال : فيشفعان )) رواه أحمد وغيره.
رمضان فرصة للتغيير لمن كان مفرّطاً في صلاته ، فلا يصليها مطلقاً ، أو يؤخرها عن وقتها , أو يتخلف عن أدائها جماعة في المسجد ، ليعلم المتهاون في صلاته ، أنه يرتكب خطأً قاتلاً ، وتصرفاً مهلكاً ، يتوقف عليه مصيره كله ، و إن لم يتدارك نفسه ، فهو آيل لا محالة إلى نهاية بائسة ، وعذاب مخيف قال تعالى : فويل للمصلين، الَّذين هم عَن صلَاتهم ساهون [الماعون:4-5] عن سعد بن ابي وقاص (رضي الله عنه) قال: (يؤخرونها عن وقتها تهاونا بها)، وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: (هم المنافقون يتركون الصلاة في السر، ويصلون في العلانية), وجاء في الحديث عن سمرة بن جندب (رضي الله عنه )عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) في الرؤيا قال : ( أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة )) رواه البخاري .
رمضان فرصة للتغيير لمن كان مقصرًا في نوافل العبادات ؛ فلم يجعل له منها نصيباً ، ولم يأخذ لنفسه قسماً مفروضاً ، فيغير من حاله ، ويبدل من شأنه ، ففي رمضان تتهيأ النفوس ، وتقبل القلوب ، وتخشع الأفئدة ، فينتهز هذه الفرصة ، فيحافظ على شيء منها ، فهي مكملة لفرائضه ، متممة لها ، قال صلى الله عليه وسلم : (( إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة المكتوبة، فإن أتمها وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع، فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك )) رواه ابن ماجة وصححه الشيخ الالباني.
رمضان فرصة للتغيير للمرأة المسلمة التي أصبح حجابها فتنة ، وعطرها يفوح، وفي كل يوم إلى الأسواق تروح ، قال صلى الله عليه وسلم : (أيما امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية )) رواه أحمد وحسّنه الألباني ، وليكن رمضان فرصة لضبط النفس في قضايا اللباس والاعتدال فيه، بدون إفراط ولا تفريط ، وليكن رمضان فرصة للحفاظ على الحجاب الشرعي ؛ طاعة لله تعالى، وإغاظة للشيطان وحزبه.
وليكن رمضان محطة روحية تبعث فينا روح الجدية والمثابرة والتغيير نحو الأحسن والأكمل ،فنزيد فيه إيماننا ونرتقي في مدارج السالكين ،ونسمو في معارج القبول عند رب العالمين.
نسأل الله تعالى أن يتقبل صيامنا وقيامنا ويجعل من رمضان فرصة لنا للتغير نحو الأحسن والأفضل، لنرقى في سُلّم الإيمان إلى الدرجات العُلى.
د ضياء الدين الصالح
faedah الاحاديث الصحيحة الواردة في فضل السحور - بالصور (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=31628)