المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى يكون القنوت في صلاة الوتر


العراقي
2016-06-14, 11:35 PM
ماهو موضع دعاء القنوت في صلاة الوتر ؟
محل القنوت في الوتر
السؤال :
متى يكون القنوت في الوتر، قبل الركوع أم بعده؟
الجواب :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد :
فقد اختلف الفقهاء في محل دعاء القنوت أيكون قبل الركوع أم بعده، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يقنت بعد الركوع ؛ وروي نحو ذلك عن أبي بكر الصديق ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، رضوان الله تعالى عنهم، وجماعة من فقهاء التابعين وأكثر أهل العلم، وبه قال الإمام الشافعي والإمام أحمد، واستدلوا بما يأتي :
حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد؛ قنت بعد الركوع ) متفق عليه
وبحديث ابن عمر (رضي الله عنهما): (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر يقول : اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فأنزل الله { ليْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128])) رواه البخاري
وبحديث أنس بن مالك (رضي الله عنه) ؛( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قنت شهرا بعد الركوع، في صلاة الفجر يدعو على بني عصية ) متفق عليه.
وقوله: (( بعد الركوع))، يدل على محل القنوت عموما يكون بعد الرفع من الركوع لأنه محل دعاء وهو عام في القنوت في الوتر وغيره .
وقال الإمام الماوردي في الحاوي الكبير : (ومحل الدعاء بعد الركوع فوجب أن يؤتى به في محله، ولأن ما شرع من الذكر قبل الركوع فمحله قبل القراءة كالتوجه والاستعاذة،
فلما ثبت أن القنوت لا يتقدم القراءة ثبت أنه لا يتقدم الركوع ، فأما ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قنت قبل الركوع فلا أصل له، وأما قنوت عثمان رضي الله عنه قبل الركوع فقد كان يقنت قبل الركوع زمانا طويلا ، ثم قال قد كثر الناس فأرى أن يكون القنوت قبل الركوع ليلحق الناس الركعة ولا تفوتهم ، وكان هذا منه رأيا رآه ، وقد قنت أبو بكر ، وعمر -رضي الله عنهما- بعد الركوع).

القول الثاني : يقنت قبل الركوع ؛ روي عن أبي بن كعب ، وابن مسعود ، وأبي موسى ، والبراء ، وابن عباس ، وأنس - رضي الله عنهم- ، وجماعة من التابعين، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ، والأفضل عند مالك ، والظاهرية
واستدلوا: بحديث عاصم الأحول عن أنس بن مالك :rada1[1]: انه سأله عن القنوت قبل الركوع أو بعده قال : ( قبله، قال : فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع
فقال : كذب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا، أراه كان بعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين دون أولئك
وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم) متفق عليه .

http://i1318.photobucket.com/albums/t658/iialoOoneii/3_zps0oka7gfj.gif

رفع اليدين في دعاء القنوت (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=9813)
القنوت في الوتر قبل الركوع (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=6946)
قنوت الوتر (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=27691)
أدنى الكمال في الوتر ثلاث ركعات (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=9815)
أحكام مهمة ومختصرة في صلاة الوتر (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=24108)
ما الفرق بين قيام الليل و الوتر (http://sunnti.com/vb/showthread.php?t=261)




قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : (وقد أنكر الأئمة على عاصم روايته عن أنس القنوت قبل الركوع :قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله - يعني : أحمد بن حنبل - : يقول أحمد في حديث أنس : إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم- قنت قبل الركوع غير عاصم الأحول ؟
قالَ : ما علمت أحدا يقوله غيره : قالَ أبو عبد الله : خالفهم عاصم كلهم ،يعني : خالف أصحاب أنس
ثم قال : هشام عن قتادة عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قنت [ بعد ] الركوع ، والتيمي عن أبي مجلز عن أنس ، وأيوب عن محمد : سألت أنساً - وحنظلة السدوسي عن أنس - : أربعة أوجه ، وقال أبو بكر الخطيب في كتاب القنوت: أما حديث عاصم الأحول ، عن أنس ، فإنه تفرد بروايته ، وخالف الكافة من أصحاب أنس
فرووا عنه القنوت بعد الركوع ، والحكم للجماعة على الواحد) .
وقال الإمام البيهقى في سننه الكبرى : (ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ فهو أولى وعلى هذا درج الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في أشهر الروايات عنهم وأكثرها).
واستدلوا أيضا بحديث ابن مسعود :rada1[1]:؛ ( أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قنت قبل الركوع ) .
رواه الدار قطني في سننه وقال: وفيه أبان بن أبي عياش وهو متروك.
القول الثالث: يجوز قبل الركوع وبعده؛ وبه قال أيوب السختياني، وقد روي عن الإمام مالك أنه خَير في ذلك قبل الركوع وبعده ، وهو رواية عن الإمام أحمد.
واحتجوا بما روي عن حميد الطويل، قال: سئل أنس:rada1[1]: عن القنوت في صلاة الصبح؟
فقال: (كنا نقنت قبل الركوع وبعده) سنن ابن ماجه.

الراجح والمُفتَى به :
وبعد هذا العرض لأقوال الفقهاء في المسألة وأدلتهم يترجح : ماذهب إليه أصحاب القول الأول إن محل القنوت هو بعد الرفع من الركوع ، لثبوت ذلك عن النبيّ:mohmad1[1]: في الدعاء وكذلك عن الخلفاء الراشدين:rada[1]:، ولأن القنوت دعاء ، ومحل الدعاء بعد الركوع فوجب أن يؤتى به في محله، وإذ ثبت هذا فلا بأس إذا قنت قبل الركوع لفعل بعض الصحابة له، ونقل ذلك عن بعض الأئمة كما في القولين الثاني والثالث ، ولان الوتر نافلة , وفي النافلة سعة , كما هو معروف
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى :
( وأما فقهاء أهل الحديث كأحمد وغيره فيجوزون كلا الأمرين – أي القنوت قبل الركوع وبعده – لمجيء السنة الصحيحة بهما ، وإن اختاروا القنوت بعده ، لأنه أكثر وأقيس ، فإن سماع الدعاء مناسب لقول العبد : سمع الله لمن حمده ، فإنه يشرع الثناء على الله قبل دعائه)
وقال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله تعالى- ؛( أكثر الأحاديث والذي عليه أكثر أهل العلم : أن القنوت بعد الركوع , وإن قنت قبل الركوع فلا حرج ، فهو مُخير بين أن يركع إذا أكمل القراءة ، فإذا رفع وقال : ربنا ولك الحمد قنت ... وبين أن يقنت إذا أتم القراءة ثم يُكبر ويركع ، كل هذا جاءت به السنة).
والله تعالى أعلم.
د ضياء الدين الصالح