المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوب الإيمان بأن الله خلق آدم على صورته بلا كيف ولا تشبيه


عبدالله الأحد
2016-06-19, 09:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله
روى البخاري (6227) ومسلم (2841) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآن".
وروى مسلم (2612) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ".
وقال الطبراني في كتاب السنة : حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال: قال رجل لأبي : إن رجلاً قال : خلق الله آدم على صورته , أي صورة الرجل , فقال : كذب , هذا قول الجهمية، وأي فائدة في هذا
وقد ذكَر الخَلاَّل في السُّنة ما ذكَرَه إسحاق بن منصور الكوسج عن أحمد وإسحاق، أنَّه قال لأحمد: ((لا تُقَبِّحوا الوجه؛ فإنَّ الله خلَقَ آدم على صورته))، أليس تَقُول بهذه الأحاديث؟ قال أحمد: صحيح، وقال إسحاق: صحيح.

وذُكِر عن يعقوب بن بختان أنَّ أبا عبدالله أحمدَ بن حنبل سُئِل عن حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((خلَقَ اللهُ آدمَ على صورته)) قال الأعمش: يقول عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن عمر.

قال: وسمعتُ أبا عبدالله، يقول: لقد سمعتُ الحميديَّ بحضرة سفيان بن عيينة وذَكَر هذا الحديث: ((خلَقَ الله آدمَ على صورته))، فقال: مَن لا يقول بهذا الحديث فهو كذا وكذا، يَعني من الشَّتْم، وسفيان لا يرُدُّ عليه شيئًا.

قال المروزي: أظنُّ أنِّي ذَكَرت لأبي عبدالله عن بعْضِ المحدِّثين بالبصرة أنَّه قال: قوْلُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم – ((خلَق الله آدم على صورته))، قال: صورة الطِّين، قال: هذا جَهْمي، وقال: نسلِّم للخبر كما جاء، ورَوى الخَلاَّل عن أبي طالب مِن وجهين، قال: سمعتُ أبا عبدالله - يعني: أحمد بن حنبل - يقول: "مَن قال: إنَّ الله خلق آدَم على صورة آدم، فهو جهْمي، وأيُّ صورة كانت لآدم قبل أن يَخلقه؟"؛

فعن إسحاق بن منصور الكوسج قال: قلت لأحمد: " لا تقبحوا الوجوه فإن الله خلق آدم على صورته" أليس تقول بهذه الأحاديث؟ قال أحمد: صحيح .
وقال ابن راهويه: "صحيح، ولا يدعه إلا مبتدع، أو ضعيف الرأي
. روى أبو طالب قال : قال لي أحمد بن حنبل: صح الأمر على أبي ثور. من قال إن الله خلق اّدم على صورة اّدم فهو جهمي.وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه ؟! وروى الخلال عن أبي طالب من وجهين قال : سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول: من قال إن الله خلق اّدم على صورة اّدم فهو جهمي وأي صورة كانت لاّدم قبل أن يخلقه ؟! وروى الخلال عن المروذي قال : أظن أني ذكرت لأبي عبدالله عن بعض المحدثين بالبصرة أنه قال: على صورتة؛أي صورة الطين قال: هذا جهمي نسلم الخبركما جاء. وقال محمد بن جعفر سألت عبدالوهاب الوراق - من كبار أصحاب أحمد - عن أبي ثور فقال:أتدّين فيه بماحدثني أبو طالب عن أبي عبدالله أنه قال: يُجفى وُيجفى من أفتى برأيه. وقال عبدالوهاب غير مرة: أبو ثور جهمي ، وقال مرة: ما أدين فيه إلا بقول أحمد يُهجر أبو ثور ومن قال بقوله.

قال الإمام البربهاري في السنة : وكل ما سمعت من الآثار مما لم يبلغه عقلك نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل))
[شرح السنة للبربهاري: 81]
وقوله: ((إن الله تبارك وتعالة ينزل إلى سماء الدنيا)) و((ينزل يوم عرفة)) و((ينزل يوم القيامة)) وجهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه وقول الله تعالى للعبد: إن
[شرح السنة للبربهاري: 82]
مشيت إلي هرولت إليك وقوله: إن الله تبارك وتعالى ينزل يوم عرفة وقوله: خلق الله آدم على صورته وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((رأيت ربي في أحسن صورة)) وأشباه هذه الأحاديث فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض لا تفسر شيئا من هذه بهواك فإن الإيمان بهذا واجب فمن فسر شيئا من هذا بهواه أو رده فهو جهمي
وقد أنكر العلماء على ابن خزيمة تأويل هذا الحديث بإعادة الضمير على غير الله وخطؤوه في ذلك. نقل شيخ الإسلام عن محمد بن عبدالملك الكرجي الشافعي في كتاب "الفصول والأصول" قوله: "فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول، وإن صدر ذلك التأويل عن إمام معروف غير مجهول، نحو ما ينسب إلى أبي بكر محمد بن خزيمة تأويل الحديث: "خلق آدم على صورته" فإنه يفسر ذلك بذلك التأويل، ولم يتابعه عليه من قبله من أئمة الحديث لما روينا عن أحمد ولم يتابعه أيضًا من بعده، حتى رأيت في "كتاب الفقهاء" للعبادي الفقيه، أنه ذكر الفقهاء، وذكر عن كل واحد منهم مسألة تفرد بها فذكر الإمام ابن خزيمة وأنه تفرد بتأويل هذا الحديث...، فهذا وأمثال ذلك من التأويل لا نقبله ولا نلتفت إليه بل نوافق ونتابع ما اتفق الجمهور عليه... اهـ
ونقل شيخ الإسلام عن أبي موسى المديني فيما نقله عن قوام السنة قوله: "أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب. قال أبو موسى: أشار بذلك إلى أنه قل من إمام إلا وله زلة فإذا ترك ذلك الإمام لأجل زلته، ترك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يفعل. اهـ
فقد قال حرب الكرماني في " كتاب السنة ": سمعت إسحاق بن راهويه يقول:
[صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن].
وقال إسحاق بن منصور: سمعت أحمد يقول: [هو حديث صحيح]
_________________

وقال الآجُرِّي -رحمه الله تعالى- بعد تخريجه للحديث في الشريعة: هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها. ا. هـ

وقال ابن بطة في الإبانة: باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق آدم على صورته بلا كيف
قال: وكل ما جاء من هذه الأحاديث، وصحَّتْ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ففَرْضٌ على المسلمين قبولها، والتصديق بها ... ا. هـ المراد
وقال الإمام الثبت الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني المتوفى سنة "535هـ" في كتابه "الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة" (ج1/285).
فصل
في الرد على الجهمية الذين أنكروا صفات الله عز وجل وسمّوا أهل السنة مشبهة. وليس قول أهل السنة أن لله وجهاً ويدين وسائر ما أخبر الله تعالى به عن نفسه موجباً تشبيهه بخلقه.
وليس روايتهم حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: "خلق الله آدم على صورته". بموجبة نسبة التشبيه إليهم. بل كل ما أخبر الله به عن نفسه وأخبر به رسوله، صلى الله عليه وسلم، فهو حق. قول الله حق وقول رسوله حق، والله أعلم بما يقول، ورسوله، صلى الله عليه وسلم، أعلم بما قال، وإنما علينا الإيمان والتسليم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال شيخ ابن تيمية رضي الله عنه : ( لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير في الحديث عائد إلى الله تعالى ، فإنه مستفيض من طرق متعددة ، عن عدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك ... ولكن لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة جعل طائفة الضمير فيه عائدا إلى غير الله تعالى ، حتى نقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمورهم ، كأبي ثور وابن خزيمة وأبي الشيخ الأصفهاني وغيرهم ، ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة ) نقض التأسيس 3/202
وقال الذهبي رحمه الله في السير في ترجمة محمد بن إسحاق بن خزيمة – وهو ممن لجأ إلى التأويل في حديث الصورة - : ( وكتابه في التوحيد مجلد كبير , وقد تأول في ذلك حديث الصورة , فليعذر من تأول بعض الصفات , وأما السلف فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفوا , وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله , ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده – مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق – أهدرناه , وبدعناه , لقل من يسلم من الأئمة معنا , رحم الله الجميع بمنه وكرمه )
قال الإمام الحافظ الذهبي في كتابه (ميزان الاعتدال)قال:"أما معنى حديث الصورة ،فنرد علمه إلى الله ورسوله،ونسكت كما سكت السلف ،مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء".اهــ.
وفي موضع آخر في كتابه (سير أعلام النبلاء)قال عقب حديث الصورة:"فنؤمن ونفوض ،ونسلم ولا نخوض فيما لا يعنينا ،مع علمنا بأن الله ليس كمثله شيء

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فالضمير في الحديث الأول يعود إلى الله، قال أهل العلم كأحمد رحمه الله وإسحاق بن راهويه وأئمة السلف: يجب أن نمره كما جاء على الوجه الذي يليق بالله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل، ولا يلزم من ذلك أن تكون صورته سبحانه مثل صورة الآدمي، كما أنه لا يلزم من إثبات الوجه لله سبحانه واليد والأصابع والقدم والرجل والغضب وغير ذلك من صفاته أن تكون مثل صفات بني آدم، فهو سبحانه موصوف بما أخبر به عن نفسه أو أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به، من دون أن يشابه خلقه في شيء في ذلك كما قال عز وجل: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُفعلينا أن نمره كما جاء على الوجه الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم من غير تكييف ولا تمثيل. والمعنى والله أعلم أنه خلق آدم على صورته ذا وجه وسمع وبصر يسمع ويتكلم ويبصر ويفعل ما يشاء، ولا يلزم أن يكون الوجه كالوجه والسمع كالسمع والبصر كالبصر.. وهكذا لا يلزم أن تكون الصورة كالصورة وهذه قاعدة كلية في هذا الباب عند أهل السنة والجماعة، وهي إمرار آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها من غير تحريف ولا تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل، بل يثبتون أسماءه إثباتا بلا تمثيل وينزهونه سبحانه عن مشابهة خلقه تنزيها بلا تعطيل، خلافا لأهل البدع من المعطلة والمشبهة فليس سمع المخلوق ولا بصر المخلوق ولا علم المخلوق مثل علم الله عز وجل، وإن اتفقا في جنس العلم والسمع والبصر لكن ما يختص به الله لا يشابهه أحد من خلقه سبحانه وتعالى، وليس كمثله شيء؛ لأن صفاته صفات كاملة لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه. أما أوصاف المخلوقين فيعتريها النقص والزوال في العلم وفي السمع والبصر وفي كل شيء.
والله ولي التوفيق.اه

قال الشيخ ابن باز رحمه الله الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" وفي لفظ آخر : " على صورة الرحمن " وهذا لا يستلزم التشبيه والتمثيل .
والمعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعا بصيرا ، متكلما إذا شاء ، وهذا وصف الله فإنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وله وجه جل وعلا .
وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ومتى شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعا بصيرا ذا وجه وذا يد وذا قدم ، لكن ليس السمع كالسمع وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله صفاته جل وعلا التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ، ولهذا قال عز وجل : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى / 11 ، وقال سبحانه : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) الإخلاص / 4 ، فلا يجوز ضرب الوجه ولا تقبيح الوجه ) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ 4/ 226.

فالواجب هو إثبات أنَّ الله - تعالى - خلَقَ آدم على صورته - عزَّ وجلَّ - كما أخْبَر الحديثُ، وأنَّ هذا لا يَسْتَلزم التشبيه أبدا بل لا بد أن يكون ذلك في إطار قوله - تعالى -: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]، فالله - عزَّ وجلَّ - سميع بصير، والإنسان سميع بصير، ومع ذلك فلم يَلْزَم أهْلَ السنة والجماعة من إثبات ما أثبَتَته النصوص من السَّمْع والبصر - تشبيهُ الله - تعالى - بخلْقِه الموصوفين بتلك الصِّفات - تعالى اللهُ عن ذلك علوًّا كبيرًا. فهذا اشتراك في اسم الصفة فقط والاشتراك في اسم الصفة فقط لا يعني الاشتراك في الكيفية أي الحقيقة؛ لأن هذا باطل لأن الله لا يشبه شيئا من خلقه بوجه من الوجوه وصفات الله لا تشبه شيئا من صفات خلقه بوجه من الوجوه
والصورة في حق الله كما هو وارد في بعض الأحاديث معناها حقيقة الله وصفة الله تعالى بلا تجسيم ولا تحديد فليس معناها الجسم أو الشكل تعالى الله عن ذلك وانما معناها صفة الله وحقيقة الله سبحانه بلا كيف فنومن بظاهر كلام رسول الله صلى الله وسلم ونثبته بلا تعطيل ولا تشبيه ونفوض حقيقته الى الله والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين

منقول من اسلام سؤال جواب والألوكة وغيرهما