المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عُبُودِيَتُكَ للهِ ـ تَعَالى ـ أيُّهَا ( الشَّابُّ المـُسلِمُ ) ... لا لِغَيرِهِ


الأثري العراقي
2013-03-23, 08:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
عُبُودِيَتُكَ للهِ ـ تَعَالى ـ أيُّهَا ( الشَّابُّ المـُسلِمُ ) ... لا لِغَيرِهِ
قال الله ـ تعالى ـ : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ } ( سورة ق / 37 )
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وبعد :
قال الله ـ تعالى ـ : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } ( سورة الذاريات / 55 ) ، وقال : { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى } ( سورة الأعلى / 9 ) .
أخي ـ الحبيب ـ : إعلم ـ رحمك الله ـ أن الله ـ تعالى ـ شرّف بني آدم بـ ( العبودية ) ، وهي أعلى منازل التشريف ، وشرّف بها أنبياءه ، فقال عن نبيّه الكريم محمداً ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى .. }( سورة الإسراء/ 1) ، وقال : { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا } ( سورة الكهف / 1 ) ، وقال : { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } ( سورة الفرقان / 1 ) ، وقال : { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } ( سورة النجم / 10 ) ، وقال : { هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } ( سورة الحديد / 9 ) ، بل وقد أمر الله ـ تعالى ـ نبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بأن يبقى عبدا لله ، ويموت على عبوديته لله ، فقال : { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } ( سورة الحجر / 99 ) ، وهكذا سائر أنبياء الله ـ تعالى ـ وُصفوا بـ ( العبودية ) ـ كذلك ـ في آيات كثيرة من القرآن الكريم ، بل ؛ وقد خاطب الله ـ تعالى ـ من أسرف على نفسه بالمعاصي خاطبهم بوصف ( العبودية ) فقال : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ( سورة الزمر / 53 ) ، وفي هذا المعنى قال الشاعر :
ومما زادني شرفا وتيها .....

وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك ( يا عبادي ) .....
وأن صيّرت أحمد لي نبيـا

والعبادة لغة : ( التذلل ) ! ، فيقال : ( طريقٌ معبّد ) أي : ( مذلّل ) ! ، وإصطلاحا هي : ( كل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة ، والبراءة مما ينافي ذلك ) ، والعبادة لغير الله شرك وكفر ، ومعصية ، أما لله ؛ فهي شرف ورفعة في الدنيا والآخرة ، ومن أجل العبادة أرسل الله ـ تعالى ـ الرسل ، فقال : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ... } ( سورة النحل / 36 ) .
أخي ـ الحبيب ـ : هل ترضى ـ لنفسك ـ ما رضيَهُ الله ـ تعالى ـ لجميع أنبياءه ـ ولك ـ ، وهو أن تكون عبداً لله ـ تعالى ـ ؟! ، وهل تريد أن تحوز على أعلى مراتب الشرف ؟! .... ولا أظنك ترفض هذا الأمر ، فإن كنت طالبا لهذا الأمر ـ ومريدا له ـ ؛ فإعلم ـ إذا ًـ أن أركان العبودية هي : ( المحبة ، الخوف ، الرجاء ، والإنقياد ) ، فإذا أحب المرء الله ـ تعالى ـ ، وخاف عقابه ، ورجا ثوابه ، وإنقاد لأوامره ؛ أصبح عابدا لله ـ تعالى ـ ، وقد يعبد المرء غير الله ـ تعالى ـ ؛ بأن يصرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله ـ كالسجود لغير الله ـ ؛ فهذا شرك أكبر ، وقد يكون المرء عبداً لغير الله من جانب آخر ! ؛ فقد يعبد ( هوى نفسه ) ! ؛ قال الله ـ تعالى ـ : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ } ( سورة الجاثية / 23 ) ، وقد نهى الله ـ تعالى ـ عن إتباع هوى النفس ، وأن من أتْبع نفسه هواها ؛ فهو كالعابد لها من غير أن يسجد لها !! ، وفي هذا قال القائل : ( أطعت مطامعى ؛ فإستعبدتنى ، ولو أنى قنعت ؛ لكنت حراً ) ! ، وقد يكون المرء عابداً لأمواله ـ من حيث لا يعلم ! ـ ؛ فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( تعس عبد الدينار ، وتعس عبد الدرهم ، ... ) ( الحديث ) ، فهو عابد للدينار والدرهم من غير أن يسجد له !! .
أخي ـ الحبيب ـ : ( هل عرفت ـ الآن ـ معنى العبودية ) ؟! ، و ( هل أنت عبد لله ـ بحق ـ ) ؟! .. فإذا كنت عبدا لله ـ بحق ـ ؛ فإن هذا يعني أنك ( تحبه ) ! ، فإذا أحببته ؛ خفت من عقابه ! ، وإذا خفت من عقابه ؛ رجوت جنته ! ، فإذا تحققت ـ هذه الثلاثة ـ في قلبك ؛ لابد من أن تدفع الثمن ، وهو : ( الإنقياد ) !! ، وأبرز تفسير لـ ( الإنقياد ) هو : ( الإتّباع ) ، والإتّباع هو : أن تلتزم شرع الله ـ تعالى ـ بما أمرك به ؛ فتأتمر به ! ، وبما نهاك عنه ؛ فتنتهي عنه ! ، سواءً في كتابه ، أو في سنة رسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وأن تكون أوامر الله ـ تعالى ـ ، وأوامر رسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هي أحب إلى نفسك من أوامر غيرهما !! ، والمحبة لله ـ تعالى ـ هي ليست كلاماً يقال ، وشعاراً يردد ، بل المحبة هي : ( الإنقياد لأوامر المحبوب ) ـ وهذا من تمام المحبة ـ ، وفي هذا قال شيخ الإسلام ( إبن تيمية ) ـ رحمه الله ـ : ( فإن من تمام الحب : أن لا يحب إلا ما يحبه الله ، فإذا أحببت ما لا يحب ؛ كانت المحبة ناقصة ) ، ومن أحب محبوباً ؛ فإنه يبذل ما بوسعه ـ بل ويصبوا للمستحيل !! ـ من أجل إرضاء من يحب ، ولو بالمحرم !! ، و ( المحب لا يرى حرجاً من أوامر من يحب ) ! ، بل ؛ ولا يخالفه ـ أبداً ـ ، لذلك قيل : ( المحب لا يخالِف ) ـ وهذا واقع مشاهَد ! ـ ، أفلا يكون ـ من الأولى شرعا وعقلا ـ أن يكون الله ـ تعالى ـ أحب إلينا من كل محبوب ؟! ، فإن هناك من يحب من لا يغني عنه شيئا ـ أبدا ـ ، بل ؛ قد يكون سببا في شقاوته في الدنيا والآخرة !! ، وقد يقع ( المحب ) في الكفر ـ أو المعصية ـ ؛ طمعاً في إرضاء من يحب !! ، فهذه كارثة الكوارث ! ، ومصيبة المصائب !! .

ولي ـ بعد هذه المقدمة ـ معك وقفة لا بد منها ، وسأناقش ـ خلالها ـ أمراً خطيراً ـ جداً ـ ، ولا بد منه ؛ لأن الشاب لا بد أن يختبر إيمانه ، وصدق عبوديته لله بأمور كثيرة ، ومنها ـ على سبيل المثال ـ لا الحصر ـ ما سأقوله لك بعد قليل ، وأنا أعلم ـ علم اليقين ـ أن ما ساقوله لك ـ الآن ـ قد يجعلك ( متحيراً ) !! .. ـ بل ـ و ( متأملاً ) !! .. وما ذاك ؛ إلا لأنك سترى فرقا ( جوهرياً ) ما بين ( التنظير ) و ( التطبيق ) !! ، وما بين ( الحقيقة ) و ( الإدّعاء ) !! ، وكما قال الشاعر :
والدّعَاوى إن لَم تُقَم عَليها .....

بَيّناتٍ ؛ أصحابُها أدعـياءُ
أخي ـ الحبيب ـ : أنت بحكم سنّك ـ وأنت في سنّ الفتوة والمراهقة ـ لا بد أن تتعرض لأمور هي كفيلة بأن تكون العتبة الأولى للإنحراف ! ، والإنجراف ! ، ومن سَلمَ من الخطوة الأولى ؛ فقد سَلمَ مما بعدها !! ، ومن وقع في شباكها ! ، وسقط على أعتابها ! ؛ فهو لما بعدها أوقع ! ، ـ بل ـ وأسرع !! ، فمن بدأ بمعصية صغيرة ـ لا يعير لها بالاً ـ ؛ فهو ـ ولا بد ـ سيسقط بالتي تليها ... وهكذا ! ، وهذا مما يريده الشيطان ، وتوعّد به ، بل وأقسم عليه ؛ فقال : { قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } ( سورة الحجر / 39 ) ، وقال : { ... فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } ( سورة ص / 82 ) ، ولأجل هذا ؛ امرنا الله ـ تعالى ـ بأمر عظيم فقال : { ... وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ( البقرة / 168 ) ، وأول ـ وأخطر ـ خطوات الإنحراف ! ، والإنجراف ! ، هي : ( النظر ـ المتعمّد ـ إلى ما حرم الله النظر إليه ) ! ، ومن ذلك : ( النظر إلى النساء اللاتي لا يحق لك النظر إليهن ) ، وأنا لست بصدد التفصيل بالموضوع ، بقدر ما أريد أختبار ( صدق عبوديتك لله ـ تعالى ـ ومحبته ) بآية واحدة ـ فقط ! ـ .. نعم آية واحدة ، وهي : قوله ـ تعالى ـ : { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ{30} } ( سورة النور / 30 ) ، فالله ـ تعالى ـ أمر نبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بأن يأمر ( المؤمنين ) بـ ( غضّ البصر عما حرًّم الله ) ، فأنا أحسن الظن بك بأنك ( مؤمن ) ، وقد جاءك أمر من الله ـ تعالى ـ على لسان نبي الإسلام محمداً ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ؛ فماذا ستفعل ؟! ، هل ستأتمر بأمره ، ممتثلاً لقوله : { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } ( سورة النور / 51 ) ؟! ، أم أن لسان حالك ـ أو مقالك ـ يقول كما قالت ( اليهود ) الذي قال الله ـ تعالى ـ عنهم : { مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } ( سورة النساء / 46 ) ؟! ، فإذا كنت عبدا لله ـ بحق ـ ، ومحباً صادقاً ـ وعلامة الصدق .. الفعل ـ ؛ لا يسعك إلا أن تقول بقلبك ولسانك ـ وبكل جوارحك ـ : { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } !! ، وتكف عن النظر إلى ما حرمه الله ـ تعالى ـ ، وإن كنت مصراً على قول : { سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } !! ، وكأنك لست بعبد لمن خلقك وأوجدك ورزقك ؛ فإني أسألك سؤالاً ( حرجاً ) ـ لا بد منه ـ وهو : ( هل ترضى أن ينظر رجلٌ ـ نظرة معاكسٍ ـ إلى إختك ؟! ، أو إلى بنتك ؟! ، أو إلى أمك ؟! ) ، فإن كنت ترضى ذلك ـ ولا أظنك كذلك ـ ؛ فأبشرك بأنك قد فقدت ( الغيرة ) !! ، وكبّر على نفسك ( ثلاثاً ) ؛ فإنك في عداد الأموات وإن بقيت تمشي على رجليك !! ، فإذا ماتت ( الغيرة .. والشهامة .. والمروءة ) ـ وقبلهن موت القلب ـ ؛ فلا فائدة للجسد ، وباطن الأرض ـ لك ـ أولى من ظاهرها !! ، وإن كنت لا ترضى بهذا ( الشر المستطير ) لأهل بيتك وعرضك ؛ فالناس ـ كذلك ـ لا يرضونه لأهلهم وأعراضهم ! ، وكما تدين تدان ، والجزاء من جنس العمل ، والوفاء من أهلك .. فتنبه لذلك ، وكن على حذر .
ثم إعلم ـ أمراً آخر ـ : إن كانت ( النظرات المحرمات ) هي أولى ( الكوارث والإنتكاسات ) ؛ فإن ما بعدها أشر منها في ( البليات ) !! ؛ فالنظر المحرّم يؤدي إلى ( المعاكسات ) !! ، بـ ( أفجر العبارات ، وأخسّ الكلمات ) !! ، وبعدها تكوين ( العلاقات ) !! ، بين ( الشباب الضائع ، والبنات الساقطات ) !! ، وإنتهاك لـ ( الحرمات ) !! ، بـ ( الزنا والفواحش المنكرات ) !! ، وبعدها ( تفسخ المجتمعات ) !! ، ثم ـ بعدها ـ ( إضاعة الأنساب والسلالات ) !! ، ثم ؛ ( أولاد لا يعرفون آباءهم ـ وكذا البنات ) !! ـ وهذه من الخطوات !! ، ثم ؛ ( إسوداد الوجه ـ في الدنيا ـ بالظلمات ) !! ، ثم ؛ ( موت على المعاصي المهلكات ) ـ لا على الطاعات المنجيات ـ !! ، ثم ؛ ( قبر أنت أعلم بما فيه من المصائب والعقوبات ) !! ، ثم ؛ ( حشرٌ ، وأمورٌ ـ على رؤوس الأشهاد ـ فاضحات ) !! ، ثم ؛ ( حساب ـ شديد ـ على المعاصي والزلات ) !! ، وبعدها ( سعير ـ إسمها جهنم ـ تحرقك بنيرانها اللاهبات ) !! ، ولا تدري ـ بعدها ـ هل : ( تبقى فيها دهرا ، أم تكون من المرحومين والمرحومات ) !! ، فهل علمت وأدركت ـ الآن ـ حقيقـة تلك الـ {خُطُوَاتِ }؟!! .
ولا بد من التنبيه إلى أمر هام ـ جداً ـ فيما يخص ( العلاقات ـ المحرمة ـ بين الجنسين ) ، وهو ما يحدث ـ غالباً ـ في أماكن الإختلاط بين الجنسين ؛ فهذا أمر لا يقره ( شرع ) ! ، ولا ( عقل ) ! ، ـ بل ـ ولا ( فطرة سليمة ) ! ، وبأي وجه من الوجوه ! ، بل هو من عظائم الأمور ؛ لما يجر ـ بعده ـ من مفاسد وويلات وشرور ، والشارع الحكيم عندما حرم الـ ( النظر المحرم ) هو لأجل إغلاق كل ما من شانه الوصول لما هو أعظم منه شراً .. ووبالاً .. ، والله ـ تعالى ـ إذا حرّم شيئاً حرّم كل طريق مؤدية له ـ وإليه ـ ! .

ثم ؛ مالغاية من هذه ( العلاقات المشبوهة ) !! ، أهو ( الزواج المزعوم ) ؟!! ، أم ( اللعب المشؤوم ) ؟!! ، فإن قلت : ( لغرض الزواج ) ! ؛ فليس هذا طريق الزواج ! ، ولا سبيله ! ؛ فـ ( الزواج الشرعي ) أمره عظيم ، ولم يشرع إلا لغايات نبيلة ، وأغراض شرعية ، فهل ـ يا ترى !! ـ يكون الطريق له ( نظرات ) ؟! ، و ( إبتسامات ) ؟! ، ثم ؛ ( إشارات ) ؟! ، و ( لقاءات ) ! ، فـ ؛ ( خلوات ) ؟! ، { .. فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } ( سورة يونس / 35 ) ، فإذا كان الأمر ( مشروعا ) ؛ فللوصول إليه لا بد من ( طرق مشروعة ) !! ، لا ( الإلتواءات الممنوعة ) !! .
ثم ؛ ماذا ستفعل لو وجدّت أحدا قد أقام علاقة مع ( أختك .. بنتك .. إلخ ) ؟! ، هل ستبارك هذه العلاقة ( المشبوهة ) ! ، ام ستأخذك الغيرة والحمية على العرض والأهل ؟! ، فإن كنت لا ترضى بهذا ( الشر المستطير ) لأهل بيتك وعرضك ؛ فالناس ـ كذلك ـ لا يرضونه لأهلهم وأعراضهم ! ، وكما تدين تدان ، والجزاء من جنس العمل ، والوفاء من أهلك .. نعم من أهلك ، ولا بد أن يأتي يوم لدفع الثمن ( المر ) ، وستتجرع كأس الذّل والعار .. والشنار .. ، واعيذك أن تصل بنفسك إلى هذا المنحدر المخيف من ( فقد الغيرة .. والمروءة ) ، ولا تنسى بأنك ( عبد لله ـ تعالى ـ ) والعبد لا يخطو خطوة إلا بأمر سيده ومالكه ـ إن كان محباً له ـ ، و ( من ثمرات الحب .. الإنقياد ) ، و ( المحب لا يخالِف ) ، و ( علامة الصدق .. الفعل ) .. أرجو ان أكون قد إستطعت توصيل الفكرة لك .. وإستوعبتها .. فإني لك ( ناصح ) لا ( قادح ) ، والسعيد من وعِظ بغيره ، ثم أقول ـ ختاما ـ : { فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }( سورة غافر / 44 ) ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين
كتبها أخوك الناصح :

أبو عبد الرحمن الأثري العراقي

ابو العبدين البصري
2013-03-23, 10:27 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل.

الأثري العراقي
2013-03-24, 05:15 AM
وفيكَ بارك الله ـ أخي ( الحبيب ) ـ ، وجُزيتَ خيراً ، وكُفيتَ شراً .. اللهم آمين .

الأثري العراقي
2013-03-25, 04:50 AM
قال الله ـ تعالى ـ : { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } ( سورة الذاريات / 55 ) ، وقال : { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى } ( سورة الأعلى / 9 ) .

عراقي جنوبي
2013-03-25, 05:24 AM
أخي الغالي جزاك الله عن جهودك الواضحة في هذه المشاركة التي تميزت برصانتها وسهولتها في نفس الوقت غكان اسلوبك سهلا ممتنعا وانت تذكرنا بالتوحيد واخلاص العبودية...مرة اخرى بارك الله فيك وhttp://www.sunnti.com/vb/islamicstyle_by_biaarq/editor/menupop.gifحفظك من كل مكروه وكرب

الأثري العراقي
2013-03-25, 07:07 AM
جزاك الله خير الجزاء ـ أخي ( الحبيب ) ـ ، وشكر الله سعيك ، وأذاقك برد عفوه ... اللهم آمين

بنت الحواء
2013-03-25, 04:44 PM
جزاك الله خيرا
جعله الله في ميزان حسناتك

الأثري العراقي
2013-03-25, 04:50 PM
اللهم آمين .. بوركت أُختنا

الأثري العراقي
2013-04-17, 09:37 AM
يُرفع ؛ للفائدة ...

الحياة أمل
2013-04-19, 05:01 AM
[...
بآرك الله فيكم ~ وجزآكم خيرآ
نفع ربي بكم الإسلآم والمسلمين
::/

الأثري العراقي
2013-04-19, 06:16 AM
اللهم آمين ..
وفقكِ الله لما يحبه ويرضاه