المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يُنسب النسيان إلى الله ؟


الحياة أمل
2016-07-02, 02:51 AM
http://store2.up-00.com/2015-03/1427266894451.png

فِي سورة الجاثيةِ يقُول الله تعالى مُخَاطِبًا الكُفَّارَ يومَ القيامة (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا)، بمَعنَى نتركُكُم في النَّارِ كمَا تركتُم أنتُم الاستعدادَ ليومِ القيامةِ بالإيمان.

والسُّؤال:
هل يُنسَبُ النِّسيانُ إلى الله.؟
الجوابُ:
نفَى الله عن نفسِه النِّسيانَ في مواضعَ عديدةٍ من القرآن، منها قولُه تعالى على لسان موسى ﷺ (لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى)، وقوله تعالى على لسانِ جبريلَ عليه السلام (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا).

maodo3 الفرق بين الغفلة و النسيان (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=24905)

:111:

ومَا جَاءَ في القُرآن من نسبَة النِّسيانِ إلى اللهِ تعَالى كهذا الموضِعِ ومَوْضِعَيْ (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)، (وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) فإنَّ كُلَّ ذلكَ غيرُ محمُولٍ على السَّهْوِ والذُّهُولِ والغلَبَةِ، إنَّما يُرادُ بهِ تعمُّدُ التَّركِ على وجهِ القصدِ والإرادةِ، بدليلِ أنَّ الله قال للكفَّار (كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) والكُفَّارُ تركُوا الإيمانَ بالله ورفضُوا أن يستعدُّوا للآخرةِ عَمدًا منهُم وقصدًا للكُفر والتكذيبِ لا سَهوًا وغفلَةً وذُهُولًا، ولذَا نجِدُ النِّسيانَ الواردَ في قوله تعالى (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها) محمُولًا على معنى: نأْمُرْكم بِتَرْكِهَا، فهُو تركُ تعمُّدٍ وقصدٍ.

faedah دواء النسيان (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=31007)

:111:

وكذلكَ نهيُ الله تعالى للزَّوجَينِ بعدَ الطَّلاق (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) يعني لا تتعمَّدُوا إهمَالَ وجحودَ الفضلِ السَّابقِ بينَكُم، لأنَّ السَّهْوَ المغلُوبَ عليهِ لا يؤاخَذُ بهِ النَّاسي، فلا وجهَ لنهيه عنه.

:111:

وفي الأصلِ اللغويِّ لكلمة النِّسيانِ أنَّها تُستعمَلُ للتعبيرِ عن التَّركِ المُتعمَّـدِ المقصُودِ، ولذلكَ قال الفقيهُ المالكيُّ ابنُ رُشدٍ - رحمه الله - عن حديث النبي ﷺ (إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلاَةِ أَوْ نَسِيَهَا، ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا، فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا)

يقول: [وقوله ﷺ (أو نسيَها) يدخُل تحتهُ التَّاركُ لها سًهوًا، والتَّاركُ لها عَمدًا، لأنَّ النسيانَ في اللغةِ هُو التَّركُ، فيُحمَلُ على عمومه في السَّهوِ والقصدِ، لاسيَّما وهو في العَمدِ أظهَرُ منهُ في السَّهو، لأنَّهُ حقيقةٌ في العَمد، ومَجَازٌ في السَّهو]
فتاوى ابن رشد ١ - ١٤٦

:111:
http://store2.up-00.com/2015-03/1427266894542.png