المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوب الكفر بالطاغوت والإيمان بالله


عبدالله الأحد
2016-07-11, 10:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله

بيان معنى الطاغوت
س: ما معنى الكفر بالطاغوت ؟ جزاكم الله خيرا .
ج : معناه البراءة منه ، واعتقاد بطلانه ، قال الله سبحانه : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، معنى الطاغوت : المعبود من دون الله . يعني : يتبرأ من عبادة غير الله ؛ عبادة الأوثان والأصنام والجن ، يتبرأ منها ، ويعتقد بطلانها ، ويؤمن بأن المعبود بحق هو الله وحده سبحانه وتعالى ، فمن لم يؤمن بهذا فليس بمسلم ، لا بد أن يؤمن بأن الله هو المستحق للعبادة ، وأن عبادة الطواغيت ؛ عبادة الجن ، عبادة الأصنام ، عبادة من دعا إلى نفسه ، كل هذا باطل ، لا بد أن يتبرأ منها . والطواغيت : كل ما عبد من دون الله وهو راض . وهكذا الأصنام تسمى طواغيت ، والأشجار والأحجار المعبودة تسمى طواغيت ، أما الأولياء والأنبياء والملائكة فليسوا طواغيت ، لكن الطاغوت الذي دعا إلى عبادته ، الطاغوت الذي دعا إلى الشرك به وعبادته من الشياطين ؛ شياطين الإنس والجن ، هم الطواغيت ، أما الأولياء المؤمنون فيبرؤون إلى الله من ذلك ، ما يرضون أن يعبدوا من دون الله ، وهكذا الأنبياء وهكذا الملائكة ، وهكذا الجن المؤمنون ما يرضون ، فالطاغوت الذي يدعو
(الجزء رقم : 1، الصفحة رقم: 49)
إلى عبادة غير الله ، أو يرضى بها كفرعون وأشباهه . فالبراءة من ذلك معناها البراءة من عبادة غير الله ، واعتقاد بطلانه ، يعني أن يتبرأ من عبادة غير الله ، وأن يعتقد بطلان ذلك ، وأن العبادة بالحق لله سبحانه وتعالى ، كما قال عز وجل في كتابه العظيم في سورة الحج: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ
مجلة الإفتاء

قال الشيخ أحمد بن حمود الخالدي:
وصفة الكفر بالطاغوت المكلف أو العاقل تتحقق بالقيام بستة شروط :-
* أربعة في المعبود أي الطاغوت وهي :-
1- اعتقاد بطلان عبادته مطلقا .
2- وتركها رأسا عن يقين جازم .
3- وبغضها في القلب وإظهارعيبها باللسان عند القدرة والاستطاعة .
4- وتكـفيره مع بغضه وعداوته .
* واثنان في العابد أي الذي عبد غير الله من طاغوت ونحوه وهما:
5- تكـفيرهم .
6- ومعاداتهم في الله .
وأما إن كان الطاغوت غيرعاقل أوغير مكلف فيكون بالغاء الشرط الرابع .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى :"ومعنى الكفر بالطاغوت أن تبرأ من كل ما يُعتقد فيه غير الله من جني أو أنسي أو شجر أو حجر أو غير ذلك وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه ولو كان أباك أو أخاك فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور وأمثال ذلك فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت " . [ الدررالسنية في الأجوبة النجدية :2 / 121] .


وقال أيضا ً رحمه الله تعالى :"وأنت يا مَن مَنّ الله عليه بالإسلام , وعرف أن ما من إله إلا الله , لا تظن أنك إذا قلت : هذا هو الحق , وأنا تارك ما سواه , لكن لا أتعرض للمشركين , ولا أقول فيهم شيئا ً , لا تظن : أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام , بل : لابد من بغضهم , وبغض من يحبهم , ومسبتهم , ومعاداتهم كما قال أبوك إبراهيم والذين معه:]إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبد ا ً حتى تؤمنوا بالله وحده [ وقال تعالى :] فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى[ الآية وقال تعالى : ] ولقد بعثنا في كل أمة ٍ رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت[ ولو يقول رجل : أنا اتبع النبي r وهو على الحق , لكن : لا أتعرض اللات والعزى , ولا أتعرض أبا جهل , وأمثاله , ما علي منهم , لم يصح إسلامه ". [ الدرر السنية : 2 / 109 ] .
منتدى الألوكة

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأصول الثلاثة: والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خَمْسَةٌ: إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ، وَمَنْ عُبِدَ وَهُوَ رَاضٍ، وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ، ومن ادعى شيئاً من علم الغيب، وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْد مِن الْغَي فَمَن يَكْفُرْ بالطَّاغُوت وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}.

وقال: وأما صفة الكفر بالطاغوت فهو أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها وتعاديهم.
نقلاً عن مؤلفات الشيخ، القسم الأول، العقيدة، معنى الطاغوت.

وبهذا النقل يتبين أن المسألة عمل قلبي يتحقق لغالب من ينطق بالشهادتين، فأنت إذا قلت لا إله إلا الله، معتقدا بطلان عبادة غير الله، وبطلان عبادة الشيطان فهذا هو المطلوب ،.....ولا يُمتحن الإنسان بهذه الأمور، بل يدخل الإسلام بمجرد النطق بالشهادتين.

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْبَلُ مِنْ كُلِّ مَنْ جَاءَهُ يُرِيدُ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَطْ، وَيَعْصِمُ دَمَهُ بِذَلِكَ، وَيَجْعَلُهُ مُسْلِمًا...".

لكن إذا آمن بشيء من الطواغيت كأن ادعى علم الغيب المطلق لأحد غير الله، أو اعتقد أن أحداً من البشر يملك أن يُشرِع للناس، صار مرتداً ، ولو كان يكفر بما يُعبد من دون الله، ولزمه الشهادتان، والتصريح بالكفر بالطاغوت؛

الشبكة الإسلامية

من شروط صحة التوحيد ألا وهو "الكفر بالطاغوت"،

يقول الله تعالى في سورة البقرة : {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم}والعروة الوثقى هنا كما نص على ذلك أهل العلم والتفسير هي: شهادة أن لا إله إلا الله؛ أي من أتى بالكفر بالطاغوت ثم أتبعه إيماناً بالله تعالى فهو الـذي يكون قد استمسك بالعروة الوثقى " لا إله إلا الله ".
وقال تعالى في سورة النحل: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} فهذه هي مهمة الأنبياء والرسل على مدار الزمن، ومهمة وغاية كل من سار على نهجهم وطريقهم من الدعاة إلى الله تعالى. وهذه هي التي خلق الله الخلق من أجلها وبعث الرسل وأنزل الكتب
يقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:

إعلم رحمك الله تعالى ؛أنّ أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله ، والدليل قوله تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أنِ اعبدوا اللهَ واجتنبواالطاغوت
والطواغيت كثيرة ، ورؤوسهم خمسة : كما حددها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب

الأول : الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله، والدليل قوله تعالى : { ألم أعهد إليكم يابني ادم أنْ لا تعبدوا الشيطان إنّه لكم عدو مبين }.

الثاني : الحاكم الجائرالمغير لأحكام الله، والدليل قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين يزعمون أنّهم ءامنوابما أُنزل إليك وما أُنزل من قبلك يُريدون أنْ يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِروا أنْ يكفروا به ويريد الشيطانُ أنْ يُضِلّهم ضلالاً بعيداً }.

الثالث : الذي يحكُم بغير ما أنزل الله، والدليل قولهتعالى : { ومَن لم يحكُم بما أنزل اللهُ فأولئك همُ الكافرون }.

الرابع : الذي يدّعي عِلم الغيب من دون الله، والدليل قوله تعالى : { عالم الغيب فلا يُظهرعلى غيبه أحداً إلاّ مَن ارتضى مِن رسولٍ فإنّه يسلُك من بين يديه ومن خلفه رصداً } ، وقال تعالى : { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاّ هو ويعلم ما في البر والبحروماتسقط من ورقة إلاّ يعلمها ولا حبّة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلاّ فيكتاب مبين }.

الخامس : الذي يُعبد من دون الله وهو راضٍ بالعبادة، والدليل قوله تعالى : { ومَن يقُل منهم إنّي إله من دونه فذلك نجزيه جهنّم كذلك نجزي الظالمين }.
وقال سيد رحمه الله في الظلال عند تفسيره لقوله تعالى {وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت}: إن الطاغوت هو كل سلطان لا يستمد من سلطان الله، وكل حكم لا يقوم على شريعة الله...

أقول: الكفر بالطاغوت ليس بالتمني ولا بزعم اللسان من غير برهان أو عمل.. وصفته أن يُكفر به اعتقاداً وباطناً، وقولاً وعملاً.

1) صفة الكفر الاعتقادي بالطاغوت: أن يُضمر له العداوةوالبغضاء والكره في القلب، ويعتقد كفره وكفر من يدخل في عبادته من دون الله تعالى.

وهذا الحد من الكفر بالطاغوت لا يُعذر أحد بتركه لأنه أمر مقدور عليه يستطيع كل امرئٍ أن يأتي به من دون أدنى ضرر أو حرج، لا سلطان لبشر يمكنه من الحيلولة بينه وبين اعتقاده هذا، وبالتالي لا يُعذر أحد بالإكراه فيما يضمر أويعتقد لو اعتقد أو أضمر الكفر والرضى بالطاغوت، لأن الإكراه سلطانه على الجوارح الظاهرة لا الجوارح الباطنة.

فهو أمر لا بد منه لأن خلافه يقتضي الرضى بالكفر.. الرضى القلبي بالطاغوت وإجرامه وكفره.. والرضى بالكفر كفر بلاخلاف.

2) صفة الكفر القولي بالطاغوت: يكون ذلك بإظهار كفره وتكفيره باللسان، وإظهار البراءة منه ومن دينه وأتباعه وعبيده،وبيان ما هم عليه من باطل وشعوذة وكفر.

كما قال تعالى: {قل يا أيها الكافرون..} حيث لا بد من مواجهتهم بهـذه الكلمة الساطعة والواضحة الدلالة والمعانيمن غير التواء أو تلجلج أو ضعف التي تصف حقيقة حالهم وما هم عليه: يا أيهاالكافرون.. يا أيهـا المشركون المجرمون !

وقال تعالى: {قد كانت لكم أسوةحسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده} الممتحنة: 4.

فإبراهيم عليه السلام ومن آمن معه من المؤمنين أسوة حسنة لنا،في ماذا؟ في قولهم للمشركين ولطواغيتهم الذين يعبدونهم من دون الله: إنا برآء منكم ومن دينكم، ومن طواغيتكم.. كفرنا بكم وبما تعبدون من دون الله!

قد بدا بينناوبينكم العداوة والبغضاء أبداً.. وهو تعبير يفيد غاية الظهور والوضوح والإستعلان.. فهي عداوة مستمرة أبداً - عداوة وبغضاء الجوارح الظاهرة والباطنة - التي لا يمكن أن تهدأ، أو يخفت نارها إلا بشرط واحد: هو أن تنخلعوا كلياً من عبادة الطواغيت وتدخلوافي سلم العبودية لله تعالى وحده.

وقال تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون. إلا الذي فطرني فإنه سيهدين} الزخرف: 26-27.

هذه ملةإبراهيم عليه السلام لا بد لكل من يرتضي ملته الحنيفية من أن يأتي بهذا القول والإعلان والبراء.. ولا يرغب عن ملته والاقتداء به إلا السفيه الذي لا عقل له، كماقال تعالى: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} البقرة: 130.

وفي الحديث عن معاوية بن حيدة قال: قلت يا نبي الله، بما بعثك ربك إلينا؟ قال: " بالإسلام " قال: قلت وما آيات الإسلام؟ قال: " أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل وتخلّيت، وتُقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران، لايقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملاً، أو يُفارق المشركين إلى المسلمين " [17].

فقوله صلى الله عليه وسلم " وتخليت "؛ أي تخليت وأقلعت عن الشرك وعبادة الطواغيت من دون - أو مع - الله تعالى.

فمن الإمارات والعلامات الدالة على صدق إسلامك أن تقول - بكل وضوح وثبات ومن دون أدنى تلجلجٍ أو تردد - لجميع الطواغيت في الأرض: قد تخليت عنكم، وعن عبادتكم!

قال ابن تيمية رحمه الله: فلا يكون المرء موحداً إلا بنفي الشرك والبراءة منه وتكفير من فعله. اهـ.

3) صفة الكفر بالطاغوت عملاً: يكون ذلك باعتزاله واجتنابه وجهاده، وجهاد أتباعه وجنوده، وقتالهم إن أبوا إلا القتال، وعدماتخاذهم أعواناً وأولياء وشرطته وعسكره وأحزابه وكل من عاونه، كما قال تعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد} الزمر: 16.

وقال تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} التوبة: 12. وأئمة الكفر هم الطواغيت. وقال تعالى: {وليجدوا فيكم غلظة} التوبة: 123. وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذواالكافرين أولياء} النساء: 144. وقال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} المائدة: 51. وقال تعالى: {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة} الممتحنة: 1. وغيرها كثير من النصوص التي توضح معالم وصفات الكفر بالطاغوت قولاًوعملاً.

وبعد، هذه صفة الكفر بالطاغوت فمن أتى بها كاملاً غير منقوصة فهوالذي يكون قد كفر بالطاغوت وقد وفى الشرط حقه.. ومن لم يأت بهذه الصفة المتقدم ذكرها لا يكون قد كفر بالطاغوت وإن زعم بلسانه ألف مرة أنه كافربالطاغوت!

منتدى الطريق إلى الله