المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما هي المدة التي يكون فيها الشخص بحكم مسافر؟ هل النازحين و المهجرين في حكم المسافر


انتصار سعود
2016-07-13, 12:41 AM
صلاة المسافر

السؤال :
ما هي المدة المسموح فيها بقصر وجمع الصلاة الرباعية للمسافر؟
وهل يعد مسافرا من كان نازحا ومهجرا بسبب الحرب في بلده، ولا يعرف متى يعود إليها ؟
الجواب:
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن للمسافر حق القصر ما لم ينو الإقامة في البلد التي سافر إليها مدة معينة، بشرط أن لا يقتدي بصلاة مقيم، وحكى الإمام ابن المنذر –رحمه الله تعالى- الإجماع على ذلك فقال : (أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة، وإن أتى عليه سنون).
لكنهم اختلفوا في تقدير هذه المدة التي إذا نواها صار في حكم المقيم، لعدم ورود فيها دليل واضح يقطع النزاع ، فلذلك اختلفت فيها العلماء على أقوال كثيرة، نذكر أهمها وكالآتي:

القول الأول:
rabiet مسافر لمدة أسبوع هل يجمع ويقصر (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=6298)
إذا نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر فإنه يلزمه الإتمام ، لكن لا يحسب منها يوم الدخول ويوم الخروج، وهذا مذهب الشافعية والمالكية وهو قول للإمام أحمد –رحمه الله تعالى-، وهو قول أكثر أهل العلم، وهو ترجيح الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله تعالى.
وحجتهم: أن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض، والسنة بينت أن ما دون الأربعة لا يقطع حكم السفر، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً) وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في عمرته ثلاثاً يقصر الصلاة ، ووجه ذلك أن المهاجر ممنوع من الإقامة في مكة ، فدل على أن الثلاثة لا تعد إقامة ، وأن الأربعة إقامة .
قال الإمام النووي –رحمه الله تعالى- في شرح مسلم : (معنى الحديث : أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم عليهم استيطان مكة والإقامة بها ، ثم أبيح لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة ، واستدل أصحابنا وغيرهم بهذا الحديث على أن إقامة ثلاثة ليس لها حكم الإقامة ، بل صاحبها في حكم المسافر ، قالوا : فإذا نوى المسافر الإقامة في بلد ثلاثة أيام غير يوم الدخول ويوم الخروج جاز له الترخيص برخص السفر من القصر والفطر وغيرهما من رخصه ، ولا يصير له حكم المقيم ).

القول الثاني :
rabietصلاة أصحاب الأعذار (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=26019)
إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام أو أكثر من عشرين صلاة، ويُحسب من المدة يوما الدخول والخروج فإنه يتم الصلاة ولا يقصر وهذا مذهب الحنابلة . ودليلهم حديث جابر وابن عباس (رضي الله تعالى عنهم) أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة الرابع من ذى الحجة فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى صبح الثامن ثم خرج إلى منى، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام. والحديث متفق عليه.

القول الثالث :
إذا نوى الإقامة في بلد خمسة عشر يوماً فصاعداً، يصير مقيماً، ويمتنع عليه القصر ،فإن نوى تلك المدة أو أكثر لزمه الإتمام، وإن نوى أقل من ذلك قصر،وهو مذهب الحنفية. واستدلوا بما روي عن ابن عباس وابن عمر(رضي الله عنهم) أنهما قالا : إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة .

القول الرابع :
rabietبعض أحكام الصلاة للمسافرين (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=22070)
أنه يقصر ما لم ينو الاستيطان أو الإقامة المطلقة أي دون تحديد مدة . وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أقاموا بعد فتح مكة قريبا من عشرين يوماً يقصرون الصلاة، وأقاموا بمكة عشرة أيام يفطرون رمضان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أنه يحتاج أن يقيم بها أكثر من أربعة أيام. قال أنس: أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برام هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة. رواه البيهقي بسند حسن.
لكن هذا غير صريح في الدلالة لما ذهبوا إليه، لأن من نوى الإقامة غير عازم عليها ومتردداً فيها فهو في حكم المسافر لأن المتردد في نية الإقامة، أو من حاصر عدواً، أو حاصره عدو أو سيل أو جليد أو كان ينتظر حاجة يتوقعها في سفره ، كل يوم يرجو قضاءها،
فكل هذا لا يأخذ حكم المقيم، لأنه غير عازم على الإقامة، وهذا ما يستفاد من الأحداث التي استدلوا بها، لأنهم في جميعها كانوا مترقبين السفر.
وأيده الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى- فقال في الشرح الممتع: ( فقوله تعالى [ إذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ] عام يشمل كل ضارب ، ومن المعلوم أن الضرب في الأرض أحيانا يحتاج إلى مدة ).
وسبب اختلافهم هو الاختلاف في معنى الإقامة، وقد فصل أهل العلم فقالوا : المسافر يصير مقيماً بوجود الإقامة، والإقامة هي صريح نية الإقامة، وهو أن ينوي الإقامة أربعة أيام في مكان واحد يصلح للإقامة.ومعنى صريح نية الإقامة أن يعزم عليها ويجمع النية لها، فلو دخل بلداً ومكث شهراً أو أكثر انتظاراً لقافلة أو لحاجة أخرى يقول: أخرج اليوم أو غداً إذا انتهت حاجتي ولم ينو الإقامة لا يصير بذلك مقيماً.

الراجح والمفتى به:
ومما سبق يتبين أن الأحوط هو ما ذهب إليه أكثر أهل العلم في القول الأول من أن المسافر إذا عزم على الإقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج أتم. ومما يشهد لهذا أنه متى نوى سلفاً إقامة أكثر من أربعة أيام فإن وصف المشقة الذي يلازم المسافر يزول عنه غالباً بنوع استقرار يجعل شبهه بالمقيم أكثر من شبهه بالمسافر، فكان إلحاقه به أقوى دليلاً وتعليلاً.
maodo3 الاعذار التي تبيح للمسلم ترك صلاة الجماعه (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=659)
وأما الجمع بين الصلاتين : إن كان سائراً في الطريق فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم أو جمع تأخير حسب الأيسر له، وإن كان نازلاً مستقراً فالأفضل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والضابط في الجمع هي المشقة فكلما حصل حرج في ترك الجمع جاز له الجمع وإذا لم يكن عليه حرج فلا يجمع، لكن السفر مظنة الحرج بترك الجمع ، وعلى هذا يجوز للمسافر أن يجمع سواء كان جاداً في السفر أم مقيماً إلا أنه إن كان جاد في السفر فالجمع أفضل، وإن كان مقيماً فترك الجمع أفضل لأنه رخصة. ومع ذلك فينبغي أن لا يكون الجمع عادة المسافر النازل ببلد، بل يفعله إذا احتاج إليه وشق عليه أداء الصلاة في وقتها.

وأما بخصوص النازحين والمهجرين من بلدهم بسبب ظروف الحرب:
faedahالفرق بين المهاجرين و النازحين و اللاجئين (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=29324)
- فنسأل الله أن يفرج كربهم ويردهم إلى بلدهم سالمين غانمين-
وكذلك غيرهم ممن لا يدري على وجه التحديد متى يرجع إلى بلده، فله حكم المسافر، فإذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر عدا يومي الدخول والخروج، أو علم أنه لن يرجع إلى بلده قبل هذه المدة، صار في حكم المقيم ، فلا يقصر أو يجمع بل يتم.

والله تعالى اعلم

د.ضياء الدين الصالح

العراقي
2016-07-19, 07:31 PM
جزى الله, الشيخ خير الجزاء على هذه الفوائد