المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض آداب وأصول الحوار من سورة مريم


ابو العبدين البصري
2016-07-14, 02:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على إمام الدعاة الهادين, وعلى آله وصحبه خير من بلغ دعوة ربه إلى يوم الدين.

وبعد: فكم نحتاج إلى هذه الاخلاق في الحوار والدعوة إلى الله تعالى ؟!

فكلنا مر به وقرأ محاورة إبراهيم_ عليه السلام_ ودعوته لأبيه الكافر, وما كان فيها من أمور تصح أن تكون أصولاً في الحوار والدعوة إلى الله, فلا يخفى على المتأمل أنواع الخطابات التي استخدمها الخليل في حواره, من استمالة العاطفة بقوله: ( يا أبتِ ), ولم يقل يا أبي فالأولى أرق وألطف, وفيها الانتماء والانتساب إليه, والتلميح لا التصريح, ( إن الشيطان كان للرحمن عصيا), واني اخاف عليك, ( الشفقة والرحمة بالمدعوة ), وترك خط رجعه مع المخالف وإن كان كافراً,( سلامٌ عليك ), فكيف بالمؤمن؟! إلى غير ذلك من اسلوب ترغيب وتلطيف وتحريك للعواطف .......


والمهم أن الدروس والعبر والخطوط في هذه المحاورة التي وردت في السورة كثيرة عظيمة لمن تدبرها, ولنأخذ منها هذه الآية مثلاً: ففي قوله: { يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا } " أي: مستقيما معتدلا وهو: عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته في جميع الأحوال, وفي هذا من لطف الخطاب ولينه، ما لا يخفى، فإنه لم يقل: يا أبت أنا عالم، وأنت جاهل, أو ليس عندك من العلم شيء, ]خلافاً لكثير من المحاورين اليوم خصوصاً في _ مواقع التواصل الاجتماعي _ فسرعان ما يرمي المحاور محاوره بالجهل تارةً وبالردة تارةً أخرى وبالفسق والبدعة لمجرد المخالفة [, وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علما، وأن الذي وصل إلي لم يصل إليك ولم يأتك، فينبغي لك أن تتبع الحجة وتنقاد لها.

وهذا الخطاب وإن كان لإبراهيم:" فقد أمرنا الله باتباع ملة إبراهيم، فمن اتباع ملته، سلوك طريقه في الدعوة إلى الله، بطريق العلم والحكمة واللين والسهولة، والانتقال من مرتبة إلى مرتبة والصبر على ذلك، وعدم السآمة منه، والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق بالقول والفعل، ومقابلة ذلك بالصفح والعفو، بل بالإحسان القولي والفعلي"( 1). فإن من نصب نفسه في مقام الدعوة والبيان فقد جعل نفسه في اعلى المقامات, ( وظيفة الرسل والانبياء) ومعلومٌ أن صنعة كل قومٍ تؤخذ من أهلها وطريقتهم فيها, وهذا أحدُ أولي العزم من الرسل, بل هو أفضلهم بعد نبينا _عليهما الصلاة والسلام_ وهذه هي طريقته في الدعوة والحوار, وهداية الخلق.
فهذه بعض اصول الدعوة والحوار جعلنا الله وإياكم من المتبعين لنبينا وإبراهيم عليهما أفضل الصلاة وأتم التسليم, فإني رأيت بعض المحاورين تخرج كلماتهم كالسموم القاتلة, هدانا الله وإياهم لأقوم السبل.

إن أريد الاصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله........





كتب
في الثامن من شوال 1437 هــ
13/ 7/ 2016 م
أبو عبد الله العيسى
عفى الله عنه
_________
( 1) ينظر تفسير السعدي بتصرف.

وصايف
2016-07-14, 03:28 PM
http://www7.0zz0.com/2016/07/14/14/455688218.png
http://www9.0zz0.com/2016/07/14/12/446630202.png

ابو العبدين البصري
2016-07-14, 08:00 PM
http://www7.0zz0.com/2016/07/14/14/455688218.png
http://www9.0zz0.com/2016/07/14/12/446630202.png

بارك الرحمن فيك وجزاك عني كل خير.

أحمدعباس الزبيدي
2016-07-15, 12:48 AM
جزيت خيرا كلام طيب وتأصيل متين .

ابو العبدين البصري
2016-07-15, 03:15 PM
جزيت خيرا كلام طيب وتأصيل متين .

جزاكم الله خيرا شيخنا الكريم.