المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تمارين عملية جميلة في تدبر القرآن الكريم


آملة البغدادية
2016-08-03, 10:36 AM
https://i.ytimg.com/vi/1heIOLQRmbA/hqdefault.jpg

بقلم / الشيخ د. طه الدليمي

اقرأ .. واقترب
ها هو شهرنا الكريم أشرق علينا بوجهه الصبوح منذ غروب يوم أمس، وحمدنا الله (عز وجل) على أن منحنا سنة أُخرى بلغتنا رمضان الحبيب. فهنيئاً لنا ولكم هذه النعمة، تقبل الله منا ومنكم ما فيها من عمل وقربى وخشوع ودموع.
هذا الشهر شهر تلاوة القرآن العظيم، وما من شك في أن التلاوة لها حقيقة تنتهي عندها ألا وهي فهم معاني المتلو والتأثر به ثم الحركة به في الناس: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:122).
وبهذا تكون التلاوة تلاوة حقاً؛ لأن مهنى تلا: اتبع. والقرآن متلو والقاري تالٍ أي تابع.
لنأخذ سورة من قصار الصور (العلق) ونتدبرها معاً.
للتدبر طرق عديدة.. مثلاً:

1. انظر إلى أول السورة وآخرها وقارن بينهما:
(اقرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) - (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ).
تفكر جيداً.. ماذا ترى؟
أولها قراءة وآخرها سجود واقتراب. ماذا يعني هذا لك؟

أما أنا فأفهمها هكذا: القراءة الربانية هي القراءة التي لا تنتهي عند العلم دون أن تصل بصاحبها الغاية من القراءة وهي الفهم فالخشوع فالسجود فالاقتراب.

2. ارجع البصر كرة أُخرى.. ألا يذكرك قوله سبحانه: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) بحديث النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه (عز وجل) وهو ساجد فأكثروا الدعاء)؟

انظر كيف يقرن بين السجود والقربى!
وتأمل كيف تكون - وأنت في أدنى نقطة من الوجود جسداً - في أعلى نقطة من الوجود روحاً!
هل أدركت عند هذه المرحلة مناسبة التسبيح في السجود باسمه (الأعلى)؟ وكيف يفيض هذا الاسم الكريم على الأدنى فيرفعه إلى درجة ليس بعدها درجة.. درجةٍ تتحطم فيها الحواجز والأبعاد وتتلاشى فيها الماديات والأجساد فلا يبقى سوى رب قريب وعبد يسجد ويقترب.

والآن تلمس قلبك.. أسألك بالله بم تشعر؟
وإلى لقاء في حلقة قادمة إن شاء الله.
لكن بعد أن نفتح المصحف الشريف ونتدبر معاً سورة (العلق) أول سورة علقت بأشرف قلب في الوجود.

غرة رمضان 1437
6 حزيران 2016

آملة البغدادية
2016-08-03, 10:37 AM
بين القراءة والسجود قضية !
تمارين عملية في تدبر القرآن الكريم/2


في المقال السابق(*) كان التمرين عن العلاقة بين أول سورة (العلق): (اقرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)، وآخرها (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ).
والآن جاء دور النظر في وسط السورة.. في بعض ما توسط بين القراءة والسجود.
بين (اقرَأْ) و (اسْجُدْ) جاء قوله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى) ليحتل موقعاً وسطاً بينهما. وإذا كان العلم يبدأ بالحيرة، فالسؤال بداية الجواب إن لم يكن جزءاً منه.
لمَ لمْ يتمَّ الانتقال من القراءة والعلم إلى السجود والعبادة إلا عبر النظر إلى العدو؟
يحضرني في هذا المقام سؤال آخر:
لمَ توسطت سورة (الكافرون) بين سورتَي (الكوثر) و(النصر)؟
وإذا كان الفاصل المكاني بين السورة الأولى، التي وعد الله (جل وعلا) بها نبيه (عليه السلام) بانبتار الشانئين، والأخيرة التي تحقق فيها الوعد فكان النصر للمؤمنين.. لا يتعدى مساحة سطرين، فإن الفاصل الزماني استغرق خمسة عشر عاماً مثلت الزمن الذي تطلبه تنفيذ ما في سورة (الكافرون) من مفاصلة وبراء من الكافرين، ومواصلة وولاء للمؤمنين. مساحة هائلة من الجهد والألم، والعمل والأمل.. وصلت الهوة الفاصلة ما بين (اقرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)، وبين (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ). ودون ذلك لا تكون القراءة ربانية ولا السجود قربى.
القرآن الكريم يريد منا قراءة ساجدة، كما يريد منا سجوداً قارئاً.
والقراءة كما تكون لسطور القرآن أمام عينك، تكون لحركة الإنسان من حولك. وأوله هذا (الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى). لا تغفل عنه، ولا تشغلنك القراءة ولا السجود عن وضعه تحت دائرة الرصد ومحيط النظر؛ إنه يريد محوك أنت وقراءتك.. أنت وسجودك.. أنت ومسجدك: (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ... لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) (التوبة،10،8). وكذلك يفعلون في كل صقع وحين.. صدق الله وكذبت لحى وشوارب الوطنيين.
لا قراءة ولا سجود معتبراً ما لم يقترن بهمِّ قضية تناكف بها الطاغي، الذي تجاوز طغيانه نفسه التي عتت عن السجود لربه، إلى غيره فصار (يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى)! حتى تزيحه من أمامك فتصفو لك القراءة، ويحلو لك السجود، وتسمو بك القربى.. ممن؟ من العلي الأعلى!
هل وصل المقصود؟
هكذا يفسر القرآن القرآن!

الدين إيمان .. الدين نصرة
ولا عجب!
فالدين الدين قائم على ساقين: الإيمان والنصرة: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران:81).
أرأيت ماذا قال بعده؟!
(فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران:82)!
وأرأيت ماذا قال بعده؟!!
(أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (آل عمران:83)!
وأرأيت ثم أرأيت بم ختم هذا الخطاب المزلزل؟!
(وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85)!
أرأيت هذا الخطاب لمن؟!
لأكرم الخلق.. الأنبياء عليهم السلام!
فكيف بمن سواهم!!!
والآن تلمس قلبك..!
ماذا وجدت؟
إخوة الإيمان!
القراءة والسجود إيمان. ومحاربة الناهين عنه نصرة.
ولا إيمان بلا نصرة، كما لا نصرة بلا إيمان.
وصدق الله تعالى إذ يقول: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:142)؟!!!

3 رمضان 1437
8 حزيران 2016

http://www.alqadisiyya3.com/index.php?option=com_content&view=article&id=3143

وصايف
2016-08-04, 07:21 AM
http://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1470171179_7451.jpg
http://www10.0zz0.com/2016/08/04/06/447898000.png
http://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1470172256_8542.jpghttp://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1470172256_8542.jpghttp://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1470172256_8542.jpghttp://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1470172256_8542.jpg
http://www5.0zz0.com/2016/08/02/23/470730895.png
http://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1470172256_8542.jpghttp://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1470172256_8542.jpghttp://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1470172256_8542.jpghttp://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1470172256_8542.jpg
http://www7.0zz0.com/2016/08/03/00/765896643.jpg