المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التلازم بين الخطأ والاثم والغلط في فهم النصوص


الفهداوي
2016-09-02, 03:55 PM
التلازم بين الخطأ والإثم
من المعلوم أن الكلام في حكم الفاسق الملي هو أول اختلاف حدث في الملة؛ فقالت الخوارج: إنه كافر، وقالوا بـ ((إنفاذ الوعيد)) ومعناه عندهم: أن فساق الملة مخلدون في النار، لا يخرجون منها بشفاعة ولا غير ذلك؛ ليثبتوا أن الرب صادق لا يكذب؛ إذا كان عندهم قد أخبر بالوعيد العام، فمتى لم يقل بذلك لزم كذبه، وغلطوا في فهم الوعيد، وجعلوا الإثم وموجبات الوعيد لازمة للخطأ لا تنفك عنه بأي حال.

قال شيخ الإسلام في "المجموع" (35/69-70): "وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين: فتارة يغلون فيهم؛ ويقولون: إنهم معصومون. وتارة يجفون عنهم؛ ويقولون: إنهم باغون بالخطأ، وأهل العلم والإيمان لا يعصمون، ولا يؤثمون.

ومن هذا الباب تولد كثير من فرق أهل البدع والضلال. فطائفة سبت السلف ولعنتهم؛ لاعتقادهم أنهم فعلوا ذنوباً، وأن من فعلها يستحق اللعنة؛ بل قد يفسقونهم؛ أو يكفرونهم، كما فعلت الخوارج الذين كفروا علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، ومن تولاهما، ولعنوهم وسبوهم، واستحلوا قتالهم ..." أ.هـ

الغلط في فهم النصوص :
ظهر هذا الغلط بوضوح في فهم نصوص الوعيد وما يتفرع عن ذلك من تكفير المسلمين، وكذلك في فهم نصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يتفرع من مسائل الخروج على الأئمة وقتالهم.

يقول شيخ الإسلام في "درء تعارض العقل والنقل" (1/141): "والخوارج الذين تأولوا آيات من القرآن وكفّروا من خالفهم فيها، أحسن حالاً من هؤلاء، فإن أولئك [أي: الخوارج] علّقوا الكفر بالكتاب والسنة؛ لكن غلطوا في فهم النصوص، وهؤلاء [أي: الجهمية] علّقوا الكفر بكلام ما أنزل الله به من سلطان ".
منقول ...