المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أي غربلة وتنقيح للتراث تدعيه ياكمال الحيدري؟


ياس
2016-09-28, 02:01 AM
خلال تصفحي في كتاب"الموروث الروائي بين النشأة والتأثير"من سلسلة إسلام محورية القرآن ،للمرجع والباحث الشيعي كمال الحيدري ،بقلم الكتور طلال الحسن .
وقع ناظري على مغالطات كثيرة ،بل أوهام ونتائج متهافتة استنتجها كمال الحيدري ،لاتنم على أنها استنتاجات باحث ومرجع كبير ،بل لانرى في المواضيع التي أثارها أي احاطة كاملة ،وأي غربلة للتراث كما يدعي ،وللقارئ من أول وهلة يرى التهافت والضعف البياني في الطرح ! قبل تكوين النتائج ،فقد قالها الشيعة قبل السنة!! ومن باب إظهار الحق وبيان اللبس والخلط الذي وقع فيه الحيدري ،رأيت أن ارد على بعض منها وأصفي ماخلطه الحيدري في غربلته.

ففي صفحة233 من كتابه آنف الذكر :ادعى الحيدر بل زعم ان الوضع بالموروث الروائي الشيعي انما انتقل اليهم من الموروث السني ! وضرب مثال في نموذجه الاصلي الثاني بأن رواية صلاة الحسنين عليهما السلام خلف مروان في كتاب "الجعفريات" من موضوعات بني أمية وانتقلت الى كتاب "الجعفريات" .
ونص الرواية التي ذكرها الحيدري هي : "أخبرنا محمد، حدثني موسى، حدثنا أبي ، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام)، قال : ( كان الحسن والحسين عليهما السلام، يصليان خلف مروان بن الحكم، فقالوا لأحدهما : ما كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فأقول: لا والله ما كان يزيد على صلاة الأئمة".
وقد زعم الحيدري أنَّ هذا الخبر انتقل من كتاب (مسند الامام الشافعي )ثم الى(المصنف) لابن أبي شيبة ثم تلقفها البخاري على حد تعبيره ومن ثمَّ إلى التراث الشيعي !وقال أنَّ الهدف من إثبات صلاة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) خلف مروان هو إعطاء الوثاقة والشرعية لمروان!!!!!



وللأجابة على هذا التهافت وتلك المزاعم نقول:

1-اذا سلمنا للحيدري وتوجيهه لهذا الخبر من أنه من وضع أحد رواة بني أمية؛ وبالتالي تسلل للموروث الشيعي ،،ولا أعرف هل اغفل الحيدري !أم أستغفل عقول الشيعة ومقلديه! عن الروايات الاخرى ،والتي بالمنظور الروائي الشيعي فأنها صحيحة بحسب مبانيهم الرجالية ..والتي تنص على بيعة الأئمة والصلاة والحج خلف سلاطين زمانهم!!وان كان بعض علماءهم وجهها على سبيل التقية ،والبعض الاخر وجهها على أنها تحصيل حاصل بسبب الظلم والجور من قبل السلاطين والولاة..والبعض الاخر أخذها على الظاهر!! المهم أن البيعة تمت وهي تدل على إعطاء الشرعية ظاهراً قبل أن تعطيها الصلاة ! وبالتالي سقط أول سبب للوضع والذي استنتجه كمال الحيدري...


عن الحسن المجتبى (عليه السلام) : "أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلَّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلَّا القائم .."( كمال الدين وتمام النعمة، ص 349، تحقيق: علي أكبرغفاري، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، الطبعة الخامسة، 1429 هـ).

وروى الشيخ الطوسي في الغيبة : "إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمان، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحدٍ من الطواغيت في عنقي" (الغيبة، ص 185، تصحيح: علي أكبرغفاري، الناشر: منشورات الفجر- بيروت، ط)1.

2-قد صحح هذه الرواية أمامهم ومرجعهم الكبير الخميني، فأين رد من يدعي الغربلة وتنقيح التراث على هذا التصحيح؟
فقال الخميني في كتابه(الخلل في الصلاة،صفحة8): " بل في كثير من الأخبار الحث على الصلاة معهم والاقتداء بهم في صلاتهم والاعتداد بها ... وصحيحة علي بن جعفرعن أخيه (عليه السلام) قال: صلى حسن وحسين خلف مروان ونحن نصلي معهم".وقال في صفحة 9 من نفس الكتاب"مع أن الصلاة معهم كانت في العصر الأول إلى زمان الغيبة مبتلى بها للأئمة (عليه السلام) وأصحابهم ولم يمكن لهم التخلف عن جماعاتهم ومع ذلك كانوا يعتدون بها كما أنهم كانوا يحجون معهم طوال أكثر من مئتي سنة وكان أمر الحج في الوقوفيْن بيدِ الأمراء ولم يرد أنهم (عليهم السلام) أو أصحابهم تخلفوا عنهم في ذلك أو ذهبوا سراً إلى الموقفين كما يفعله جهال الشيعة".

3- أي شرعية يبحث عنها أمراء وسلاطين الظلم والجور الذين حكموا الناس بالحد والحديد !بحسب ادعاء الشيعة ،من أناس مقهورين لايملكون حتى ان يجتمعوا بالناس الا سراً ،بل يمكن أن يقال أن مثل تلك الروايات والاخبار ،تسبب صداعاً للحيدري وأمثاله المعممين !إذ كيف للمعصوم أن يبايع أو يصلي خلف كافر ،فهذا يناقض مضمون العصمة عند الأئمة .



وأخيرا أن رمي هذه الأخبار بالوضع والكذب ناشئ عن انعدام المعرفة بما في بطون كتبه فضلا عن كتب وخالفيه! وجهله بالحقائق التأريخة والتي تدل على صلاة أول المعصومين :rada1[1]: خلف الثلاثة:rada[1]:. وصلاة الحسنين خلف مروان بن الحكم

والله تعالى أعلم وأحكم.

ياس
2016-09-28, 03:46 AM
وفي ص 277 من كتابه"الموروث الروائي" ،وظمن كلامه عن كتاب "سليم بن قيس" قال الناقد البصير والمحقق النحرير :
" وتبعاً للتحقيقات في هذا الكتاب لايبدو انه كان ضائعاً فوجده العلامة المجلسي،وإنما كان متروك العمل به،ليس لاهمال او تقصير بحسب ماتوهمه العلامة المجلسي،وانما لما ورد فيه من طعن كبير.
( قال العلامة الحلي: الكتاب موضوع لا مرية فيه، وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا : منها ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت، ومنها أن الأئمة ثلاثة عشر، وغير ذلك. فالعلامة الحلي لم يقدح بعدالة ووثاقة سليم بن قيس الهلالي، وإنّما طعن في صحة هذا الكتاب ومدى نسبته إليه)".

فقد صور الحيدري أن العلامة الحلي هو من طعن في الكتاب وبالتالي عدم اعتبارية هذا الكتاب .
ولكن في الحقيقة هو ليس من كلام الحلي ! وبالرجوع الى كتاب "خلاصة الاقوال"للعلامة الحلي،ص162...نجد أن الكلام هو ليس للحلي إنما نقل قول ابن الغضائري في كتاب سليم بن قيس !! فدلس الحيدري !! من أجل أن كتاب ابن الغضائري مطعون في نسبته اليه عند اغلب علماء الشيعة، وهذه عجيبة من عجائب المحقق ،مدعي الصدق والمصداقية في النقل! والذي افرد حلقات وحلقات من إجل اثبات أن ابن تيمية يدلس في نقله مستغفلاً عقول الشيعة بترهاته...فنقول للحيدري هل هذه من الامانة العلمية في شئ يامن تدعي التحقيق وغربلة التراث؟

فهذه هي عبارة ابن الغضائري في كتابه "الرجال"، ص 63، تحقيق: السيد محمد رضا الجلالي، الناشر: مؤسسة دار الحديث – قم المقدسة، الطبعة الأولى، 1422ه.

اما ابن المطهر الحلي فقد نقل عبارة ابن الغضائري وعقب عليها قائلاً:
(والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه ، والتوقف في الفاسد من كتابه) ما يعني أنَّ الكتاب معتبرٌ عنده ماعدا الضعيف والموضوع فيه، فإن التوقف في أي رواية فاسدة كما هو معمول بها في أي كتابٍ روائي، فأين هذا من دعوى كمال الحيدري؟! فدعوى أن الكتاب موضوع يلزم منه رفع اليد عنه مطلقاً ،وعدم الاستدلال منه بالمرة.


والعجيبة الاخرى أنه نقل رأي وعبارة الحلي في ص281 من نفس الكتاب فناقض نفسه فمفاد عبارة الحلي لاتوافق دعواه بأن الكتاب موضوع من الاصل.

ياس
2016-09-28, 05:51 AM
نبقى في نفس الكتاب لكن هذه المرة في صفحة 57 يتكلم فيها عن نسبة الموضوعات في مسند الامام أحمد يقول كمال الحيدري:
"ومع هذا الكم الكبير من الروايات لم يستطع أن يستخرج ابن حنبل منها إلا زهاء ثلاثين ألف رواية. ومع هذا الفارق الهائل نجد أنَّ بعض المعاصرين عندما جاؤوا إلى التراث الحديثي للإمام أحمد بن حنبل، المنقَّح من قِبَله، لم يسلِّموا به، فأخرجوا الكثير من الروايات الموضوعة والمدسوسة بحسب مبانيهم من قبيل العلامة محمد ناصر الدين الألباني والعلامة شعيب الأرناؤوط، والعلامة أحمد محمد شاكر والملَّا علي القاري وغيرهم من الباحثين والمحققين، حيث وجدوا فيه أحاديث ضعيفة كثيرة، بل إنَّ بعضها أشد في الضعف من الآخر مما دعا ابن الجوزي إلى إدخال الكثير في موضوعاته"

هناموَّه الحيدري ولبَّس على مقلديه فخلط بين الضعيف والموضوع والهدف منه إصال فكرة الى القارئ أن أغلب ما في مسند أحمد من الموضوعات !وهو ليس كذلك . رغم أنه افرد عنوانا في نفس الكتاب في ص120 (الفرق بين الحديث الضعيف والموضوع) والحكم للقارئ الكريم ،أضف الى ذلك أن المحققين الذين ذكرهم الحيدري قد حققوا روايات المسند ،وبينوا الضعيف من الصحيح ،ولم يحكموا على رواياته بالوضع أو الدس الا نادرا، وعند بعضهم لايوجد ،فعلى المحقق ان يكون دقيقاً في تتبعه لما يحصيه ،والا فمردوده عليه ..

ولو رجعنا لاقوال الاعلام عن مسند الامام احمد ،فأنها كفيلة في تفنيد كلام الحيدري،،ولو أحصينا ما وصل اليه أهل التحقيق من العلماء الافاضل والذين استشهد بهم كمال الحيدري ،لرأى كل منصف أن دعواه خيالية ودعائية لاتستند لاقوال علمية!

قال الامام الذهبي:"الموضوعات في مسند أحمد قطرةٌ في بحر"(سير أعلام النبلاء، ج 11، ص 329، تحقيق: شعيب الأرناؤوط الناشر: مؤسسة الرسالة).

وقال الحافظ ابو الفضل العراقي:"فذكرت له أن الذي في المسند من هذا النوع أحاديث ذوات عدد ليست بالكثيرة"(القول المسدد في الذب عن مسند أحمد، ص 4).

وفي تحقيق المحقق أحمد شاكر لم يحكم على حديث واحد بالوضع ،أما شعيب الارنؤوط فقد حكم على حديث واحد بالوضع،وأما مانقله ابن الجوزي للموضوعات لم يبلغ زهاء الاربعين حديثاً من أصل 30000 حديث!!!!!

فدعوى أنهم (أخرجوا الكثير من الروايات الموضوعة والمدسوسة بحسب مبانيهم)..دعوى عقيمة لاتستند لدليل ،ودونها خرط للقتاد تسقط بصاحبها.

ياس
2016-09-28, 09:01 PM
ذكر الحيدري في كتابه "الموروث الروائي" بعض العبارات والتي يشم منها رائحة الحقد والبغض لابن تيمية والامام البخاري بل ولاهل الحديث عامة !من خلال التعريض والغمز بهم ...ولنأتي على مثال بسيط ففي صفحة 239 ،يقول الحيدري:
"فكان لابد لأنصار الخط الاموي من المحدثين أن يكونوا أمراء المؤمنين في الحديث،وأن يكون أنصار الإسلام المحمدي الأصيل في ريبة وتهمة وتشكيك، حتى بلغ المقام بابن تيمية أن يوخز الإمام جعفر الصادق عليه السلام ويطعن فيه عندما أراد أن يبرر عدم رواية البخاري خبرا عن الامام الصادق عليه السلام.
قال مجدد النهج الاموي ابن تيمية في ذلك: ((وقد استراب البخاري في بعض حديثه-أي:حديث الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام- لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام))،وهو كعادته يطلق الكلام على عواهنه،فلا يدلنا أين ذكر يحيى بن سعيد القطان ذلك؟ليتلقفه العامة من الناس قائلين بعد ذلك: قال شيخ الاسلام!!


والجواب على ذلك:

لنرى من الذي يلقي الكلام على عواهنه ابن تيمية أم الحيدري!
1- الحيدري لم يكمل نص ابن تيمية فهي كعادته يجتزء مايفيده ،ويبتر في النصوص للوصول الى مبتغاه ! وهذه حيلة المفلس ..فلو أكمل العبارة كاملة لتبين لكل شيعي منصف ان ابن تيمية ما اراد به طعناً والعياذ بالله ،بل بالعكس اراد تبرئة ساحة الامام مما يكذب عليه.
فقال شيخ الاسلام بن تيمية"وبالجملة فهؤلاء الائمة الاربعة ليس فيهم من أخذ عن جعفر شيئا من قواعد الفقه لكن رووا عنه احاديث كما رووا عن غيره،وأحاديث غيره أضعاف أحاديثه، وليس بين حديث الزهري وحديثه نسبة لا في القوة ولا في الكثرة ، وقد استراب البخاري في بعض حديثه لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام فلم يخرج له، ولم يكذب على أحد ما كذب على جعفر الصادق مع براءته"(منهاج السنة ج7،ص390).
ولكل متأمل منصف هناك فرق كبير بين الارتياب في الشخص والارتياب في بعض حديثه..
ولو لاحظت ماتحته خط لتيقنت أن ابن تيمية لو أراد طعنا بالصادق عليه السلام لما برء ساحته من الكذابين والقالة عليه....والكذب على أهل البيت لايمكن انكاره عند الشيعة!!
يقول سيدنا جعفر الصادق رضوان الله عليه
إن الناس أولعوا بالكذب علينا.." [بحار الأنوار: 2/246.].

تقول كتب الشيعة:
وكانت مصيبة جعفر أن اكتتفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفرليستأكلوا الناس بذلك ويأخذوا منهم الدراهم.." [انظر: رجال الكشي: ص 208-209، بحار الأنوار: 25/302-303 .

2-لو كان عدم ايراد رواية تعد طعناً بالراوي او المحدث ،لكان من باب اولى الطعن في الامام الشافعي وهو إمام متبع ،فلم يخرج له البخاري ولا حديث واحد،،وهذا حال كثير من الثقات الذين لم يخرج لهم البخاري حديثاً،هذا بالاضافة ان البخاري قد اورد كثيرا من الروايات للصادق في تاريخه والادب المفرد.

maodo3
أﺳﺒﺎب ﻋﺪول اﻹﻣﺎم اﻟﺒﺨﺎري ﻋﻦ اﻟﺘﺨﺮﻳﺞ ﻟﻺﻣﺎم ﺟﻌﻔﺮ الصادق (http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=29544)





3- إذا كان عدم ايراد رواية للمعصوم او قلة الرواية عنهم تعد نصباً! فالكليني ثقة الاسلام كما تدعي الشيعة لم يرو الا رواية واحدة عن فاطمة عليها السلام ! كذلك فإنه لم يرو لبعض أحفاد الـصادق: الحـسن العسكري ، ولا لأبيه علي الهادي ولا لجده محمد الجواد، وثلاثتهم أئمـة معـصومون عنـد الإمامية، فضلا عن قرب العهد بهم جدا، إذ توفي الكليني(328ه) والعسكري (260) فإدراكه لبعض تلامذته محتمل جدا، ومع ذلك لا تجد رواية واحدة عنه في ((الكافي))، فهل يعد فعل الكليني هذا طعناً في مقام الائمة واصبح ناصبياً؟! فإذا قبل بعض الإمامية العذر للكليني –والأمر في غاية الـصعوبة والغرابـة- فـإن العذر للبخاري أولى وأوضح وأظهر، إذ لا اعتقاد بعصمة الصادق، ولا قرب للعهد به والادهى من ذلك انه يروي عن كثير ممن يعدونهم نواصب !
4-الامام جعفر الصادق فهو ثقة جليل القدر ،وعالم وفقيه ورع ،بإجماع أهل السنة والجماعة وكتبنا تشهد بذلك فشهادة يحيى لاتضر بالاجماع المعارض.

5-ابن تيمية لايطلق الكلام على عواهنه كما يدعي الحيدري ،فهو يعلم ما في صحيح البخاري وممن يروي عنهم ، فقد أخرج البخاري في صحيحه لتسعة عشر راويا متهم بالتشيع والغلو !!وهذا عدد كبير إذا قورن بالنواصب الذين أخرج لهم البخاري وعددهم ستة،مما يدل دلالة واضحة أن البخاري لايحمل موقفا سلبيا تجاه آل البيت ومحبيهم من الشيعة،والا لكان استغنى عن رواية هؤلاء واكثر من ذكر النواصب والخوارج،ولكان تابعه بن تيمية على ذلك !خصوصا وانهم متهمون بانهم الفريق الاموي.

6- ينكر الحيدري على بن تيمية بقوله"فلا يدلنا أين ذكر يحيى بن سعيد القطان ذلك؟ليتلقفه العامة من الناس قائلين بعد ذلك: قال شيخ الاسلام!!" فإذا كان يريد المصدر سنذكره له خير من ان يبطن في طيات كلامه موهما أن لا اساس لهذا الكلام!! فهذه ليست صفة الباحث المتبحر في التحقيق..

قَالَ الذهبي فِي الكاشف : جَعْفَر بن مُحَمَّد الصادق، أبو عبد الله، وأمه أم فروة بنت القاسم بن مُحَمَّد، وأمها أسماء بنت عبد الرَّحْمَن ابن أبي بكر فكان يقول، ولدني الصديق مرتين سمع أباه، والقاسم، وعطاء . وعنه: شعبة، والقطان، وقَالَ فِي نفسي منه شيء، وقَالَ ابن معين ثقة، وقَالَ أبو حنيفة ما رأيت أفقه منه، وقد دخلني لَهُ من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور(ج 1، ص288- رقم798).

تكرر فِي سير أعلام النبلاء للامام الذهبي بلفظ " أملى عَلِيّ جَعْفَر بن مُحَمَّد الحديث الطويل، يعني فِي الحج، ثم قَالَ: وفي نفسي منه شيء، مجالد أحب إِلَيَّ منه"، وقد أجاب الذهبي : هذه من زلقات يَحْيَى الْقَطَّان.بل أجمع أئمة هَذَا الشأن عَلَى أن جَعْفَراً أوثق من مجالد.ولم يلتفتوا إِلَى قول يَحْيَى .وقَالَ إسحاق بن حكيم: قَالَ يَحْيَى الْقَطَّان: جَعْفَر ما كَانَ كذوبا. وقَالَ إسحاق بن راهويه، قلت للشافعي فِي مناظرة جرت: كيف جَعْفَر بن مُحَمَّد عندك ؟ قَالَ: ثقة، "(ج6، ص256).



يتبع...........

ياس
2016-09-29, 02:47 AM
عاد كمال الحيدري مرة اخرى ليرمي المبهمات من غير توضيح والهدف من وراء ذلك كله واضح للعيان ،يشهد له القاصي والداني ما هو الا التعريض والطعن في الصحابة ونقلة الدين وليس تنقيحا وتحقيقاً كما يدعي ،ولا يهمه إن كان الامر تصريحا او تلميحاً..هذه المرة مع الصحابي الجليل عمرو بن العاص :rada1[1]: فقال في صفحة 26 :
[ حتَّى أنّ ابن كثير الدمشقيّ الأمويّ الهوى والصنعة كان يتّهم عبد الله بن عمرو في نقله ،فيقول في نقله للخبر الإسرائيلي (يهبط الله عزوجل حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجابٍ، منها النور والظلمة، فيضرب الماء في تلك الظلمة صوتاً تنخلع له القلوب فيضرب الماء في تلك الظلمة صوتاً تنخلع له القلوب) : « وهذا موقوفٌ على عبد الله بن عمرو من كلامه، ولعلّه من الزاملتين، والله أعلم». (تفسير القرآن العظيم، لإسماعيل بن كثير الدمشقيّ، دار المعرفة، بيروت : ج3، ص 328 ].




1-قد اشكل على الحيدري عبارة بن كثير فظن انها طعن في عبدالله بن عمرو بن العاص،وهذا ناتج عن قلة تدبر وتأمل فيما موجود في كتب المخالفين،فقول بن كثير لا كما يعتقده في عبدالله.والامر الاخر الذي يبين قصور الاحاطة والفهم بكتب الغير ،هو أنه لم يميز بين ماهو موقوف..وما هو مرفوع ،وذلك واضح من خلال كلام الحيدر فكلاهما واحد بفهمه.ومعرف عند اهل السنة أن الحديث المرفوع :هو كل ما أضيف الى النبي:mohmad1[1]: .
أما الحيث الموقوف : فهو كل ما اضيف الى الصحابي من قول او فعل.

2-قد أغفل مدعي التنقيح والمصداقية والامانة في النقل،عن قول ابن كثير ورأيه في عبدالله بن عمرو ،في مواطن عدة من كتبه..مما يجعل دعوى الحيدري ساقطة ومتهافتة .
قال بن كثير رحمه الله : (وأحسن ما يستدل به في هذه المسألة ما رواه عثمان بن سعيد الدارمي عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً وهو أصح ...إلخ).(البداية والنهاية، ج1، ص 127).

قال أيضاً : (قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن الصقعب بن زهير، عن زيد بن أسلم قال: حماد أظنه عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل البادية ...إلخ» وهذا إسناد صحيح ولم يخرجوه).(البداية والنهاية ج1، ص 280).

وقال ايضا : (وفي صحيح مسلم من حديث كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ..إلخ).(تفسير ابن كثير، ج4، ص 176). وذكره من الصحابة العدول في كتابه(اختصار علوم الحديث)....فأي تهمة اصطنعتها تلك ياحيدري؟!

3-لم يثبت قط عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ،أنه حدث من زاملتيه ونسبها الى رسول الله :mohmad1[1]:.

4-بعض الصحابة ومنهم عبدالله بن عمرو عرف عنهم بروايتهم للاسرائيليات .. فما كان مرفوعا عنهم الى النبي :mohmad1[1]: فهو المعتمد ،وما كان موقوفا عليهم ،يتوقف فيه فيكون مشكوكاً فيه أهي عن النبي:mohmad1[1]: أم عن رواة الاسرائيليات ..والتوقف فيه لايعد طعنا ولا قدحاً في عدالة الصحابي قطعاً، وهنا توقف ابن كثير في رواية عبدالله وقال (ولعله من الزاملتين)، فأقوال العلماء في هذا المضمار يتبين منها بجلاء تفرقتهم بين الحديث المرفوع والموقوف ،فالتوقف يكون في مرويات الصحابي الموقوفة عليه المشهور برواية الاسرائيليات قال الشيخ محمود الطحّان : (هناك صور من الموقوف في ألفاظها وشكلها، لكن المدقق في حقيقتها يرى أنها بمعنى الحديث المرفوع، لذا أطلق عليها العلماء اسم المرفوع حكماً أي أنها من الموقوف لفظاً، المرفوع حكماً، ومن تلك الصور: أن يقول الصحابي الذي لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب قولاً لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة، أو شرح غريب، مثل:

1- الإخبار عن الأمور الماضية؛ كبدء الخلق.

2- أو الإخبار عن الأمور الآتية، كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة.

3- أو الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص؛ كقوله: من فعل كذا فله من أجر كذا)(تيسير مصطلح الحديث، ص 163-164).

وقال الامام ابن حجر العسقلاني : (ومثال المرفوع من القول حكماً لا تصريحاً: أن يقول الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات ما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وأخبار الأنبياء أو الآتية كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة.

وكذا الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص.

وإنما كان له حكم المرفوع؛ لأن إخباره بذلك يقتضي مخبراً له، وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي موقفاً للقائل به، ولا مُوقِفَ للصحابة إلا النبي، أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة، فلهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني)(نزهة النظر في توضيح نخبة أهل الفكر، ص 235).

وقال الشيخ بن عثيمين:
(وأيضاً لو أخبر أحدٌ من الصحابة عن الجنة والنار لقلنا: هذا مرفوعٌ حكماً، إلا أنه يُشترط في هذا النوع: ألا يكون الصحابي ممن عُرف بكثرة الأخذ عن بني إسرائيل، فإن كان ممن عُرفوا بذلك، فإنه لا يُعتبر له حكم الرفع؛ لاحتمال أن يكون ما نقله عن بني إسرائيل، وهؤلاء كثيرون أمثال: عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فإنه أخذ جملة كبيرة عن كتب أهل الكتاب في غزوة اليرموك)( شرح المنظومة البيقونيّة، ص 52-53).

قال الشيخ الشنقيطي : ( حاصل تحرير هذه المسألة أنّ قول الصحابي الموقوف عليه له حالتان: الأولى: أن يكون مما لا مجال للرأي فيه.

الثانية: أن يكون مما له فيه مجال.

فإن كان مما لا مجال للرأي فيه فهو في حكم المرفوع كما تقرّر في علم الحديث، فيقدّم على القياس ويخصّ به النّصّ إن لم يعرف الصحابيّ بالأخذ عن الإسرائيليّات)(مذكرة أصول الفقه، ص 256).






5- ومما يأكد أن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه على درجة كبيرة من التحري والدقة والامانة في أخذه ونقله عن رسول الله :mohmad1[1]: ،مما رواه أحمد والبيهقي في المدخل من طريق عمرو بن شعيب عن مجاهد و المغيرة بن الحكم قالا ((سمعنا أبا هريرة يقول :ما كان أحد أعلم بحديث رسول الله:mohmad1[1]: مني ألا ماكان من عبدالله بن عمرو ؛فإنه كان يكتب بيده ويعي بقلبه،وكنت أعي ولا أكتب استأذن رسول الله:mohmad1[1]: في الكتاب عنه فإذن له))(صحيح، أخرجه أحمد في مسنده ،مسند المكثرين من الصحابة،مسند ابي هريرة:rada1[1]: 18/31 ،رقم 9220،وصححها أحمد شاكر في تعليقه على المسند.




فبعد كل ماذكرناه هل يبقى مجال لتشكيك الحيدري ومساغ لدعواه ؟

ياس
2016-09-29, 07:43 PM
ومرة أخرى وقع الحيدري في شراك الوهم والغلط ،وخلطه للمفاهيم ،في كتابه (الموروث الروائي بين النشأة والتأثير) ففي صفحة 26-27 طعن في صحة الحديث المروي عن رسول الله :mohmad1[1]: عن طريق عبدالله بن عمرو بن العاص (حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج)..تحت عنوان (أولا: الصحيفة الصادقيّة أو اليرموكية) حيث قال:
"وتُنسبُ هذه الوثيقة إلى الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص، راوي الخبر التاريخي المزيَّف الذي منح الأمويين فرصةً عظيمة في تربية الأمة على الإسرائيليات، وهو عن حسان بن عطيّة، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ النبي صلى الله عليه وآله قال : حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"


والجواب على ذلك من وجوه:

1- كيف بباحث ومحقق يريد أن ينقح حديثاً ،يختار له عنواناً خاطئاً ،فالعنوان هو صورة ماتُقِدِّم وتريد التأسيس له! فقوله بالصحيفة الصادقية فهذا وهم منه ،فالصحيفة الصادقية هي المنسوبة للامام الصادق ،والصحيح هي الصحيفة الصادقة التابعة للصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص، الامر الاخر هناك فرق كبير بين الصحيفة الصادقة والصحيفة اليرموكية ،فجعلها كمال الحيدري واحدة ..وهذا مما لايليق بمرجع وباحث أخرج كتاباً مقررا فيه تلك الهفوات القاتلة ! والغريب في الامر أن محقق الكتاب وقع بنفس ماوقع فيه المؤلف وتابعه على ذلك !!فأقل ما يقال عن تلك الحالة (تدليساً!!!!) ،لكن لنحسن الظن بالمرجع الكبير! ونحملها على الوهم والفهم الخاطئ له،على كل حال فالصحيفة الصادقة هي الصحيفة التي كتب فيها عبدالله بن عمرو كل ماسمعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك سماها بالصادقة ،وقد نقل إلينا الإمام أحمد محتواها في مسنده،كما ضمت كتب السنن الأخرى جانبًا كبيرًا منها.
أما الصحيفة اليرموكية أو الزاملتين فهي التي عثر عليها عبدالله بن عمرو في معركة اليرموك والتي فيها روايات وكتب اسرائيلية في زاملتين.
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابَةِ مَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَالَ : فَأَذِنَ لِي ، فَكَتَبْتُهُ , فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُسَمِّي صَحِيفَتَهُ تِلْكَ الصَّادِقَةَ. . أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : رَأَيْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو صَحِيفَةً , فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا , فَقَالَ : هَذِهِ الصَّادِقَةُ , فِيهَا مَا سَمِعْتُ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِيهَا أُحُدٌ).

وقال السخاوي "الصحيفة اليرموكية هي ما نقله عبداللله بن عمرو عن أهل الكتاب وبخاصة أن ابن عمرو كان من الصحابة"العبادلة" الذين ينقلون عن أهل الكتاب وبخاصة عن كعب الأحبار, إستاداً لحديث"وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج",وهذا الذي دعا ابن عمرو بن العاص أن يسمي الصحيفة النبوية الصادقة, احترازا عن الصحيفة اليرموكية التي نقلها عن أهل الكتاب"(راجع فتح المغيث للسخاوي(1/131).هذا والله أعلم .



2-الامر الاخر أن طعن الحيدري في صحة حديث (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) الذي أخرجه البخاري في صحيحه ،واتهامه لعبدالله بن عمرو بوضع هذا الحديث ناشئ عن قلة تدبر واحاطة بهذا الفن ،فلو ادرك مايقوله الحيدري لما تكلم في ذلك أمر ،والسبب في ذلك أن عبدالله ليس الصحابي الوحيد الذي ذكر هذا الحديث ! فهناك ابو هريرة ،وابو سعيد الخدري وغيرهم ،فقول الحيدري(راوي الخبر التاريخي المزيَّف الذي منح الأمويين فرصةً عظيمة في تربية الأمة على الإسرائيليات)مجانب للصواب والحقيقة .
فالحديث رواه أحمد وأبو داود عن أبي هريرة بلفظ: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج".
(حدثنا يحيى، عن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )، وقال المحقق شعيب الأرناؤوط : (صحيحٌ لغيره، وهذا إسنادٌ حسن)[مسند أحمد، ج16، ص 125، رقم الحديث 10130].

(حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حدثوا عني ولا تكذبوا علي، ومن كذب علي متعمداً فقد تبوأ مقعده من النار، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) وقال المحقق شعيب الأرناؤوط: (إسناده صحيح على شرط[مسند أحمد، ج18، ص19، رقم الحديث 11424].

والطرق كلها صحيحة ،ذكرها المصنفون في الصحاح والسنن ومسند أحمد وذكره الطحاوي في مشكل الاثار ،وصححه الالباني وشعيب الارنؤوط

3-لم يبين لنا الحيدري الدليل والقرائن التي تثبت الوضع !إما أن يضع احتمالاً أن يكون عبدالله رواها من الزاملتين فتحتاج الى دليل،بالاضافة الى أن الرواية رواها أكثر من صحابي وبطرق صحيحة أخرى تسد الطريق أمام أحتمال الحيدري،،، فهذا الذي نسميه بإطلاق الكلام على عواهنه !والذي رمى بن تيمية به بموضوع سابق في كتابه.

4- نسي الحيدري أن هذه الرواية وردت في كتب الامامية ومصنفاتهم وبطرق صحيحة بحسب المباني الشيعية!فهل سيرمي هؤلاء بالوضع ويتهمهم بروايتهم للاسرائيليات؟!
روى الكشّي بسند صحيح : (محمد بن مسعود، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن محمد بن حمران، قال : حدثني زرارة قال ، قال لي أبو جعفر عليه السلام: حدث عن بني إسرائيل ولا حرج ..).[رجال الكشي، ص 235، رقم الرواية 260، تحقيق: محمد تقي فاضل الميبدي وأبو الفضل موسويان، الناشر: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي - مؤسسة الطباعة والنشر، طهران 1382 هـ ش].
وروى الصفار بسندٍ صحيح أيضاً : (حدثنا يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي الوشا عن محمد بن حمران قال: حدثنا زرارة قال : قال أبو جعفر عليه السلام حدث عن بني إسرائيل يا زرارة ولا حرج ..).[بصائر الدرجات، ج1، ص 429].


5-الرواية لاتخالف كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأن ليس المقصود منها نقل أخبار بني أسرائيل وروايتها وأشاعتها بين أوساط المسلمين ،أو تجويز العمل بها ،أو اعتقادها.


قال ابن كثير رحمه الله:
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»؛ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِسْرَائِيلِ يَّاتِ الْمَسْكُوتِ عَنْهَا عِنْدَنَا، فَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا يُصَدِّقُهَا وَلَا مَا يُكَذِّبُهَا؛ فَيَجُوزُ رِوَايَتُهَا لِلِاعْتِبَارِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَسْتَعْمِلُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا؛ فَأَمَّا مَا شَهِدَ لَهُ شَرْعُنَا بِالصِّدْقِ فَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَيْهِ اسْتِغْنَاءً بِمَا عِنْدَنَا، وَمَا شَهِدَ لَهُ شَرْعُنَا مِنْهَا بِالْبُطْلَانِ فَذَاكَ مَرْدُودٌ لَا يَجُوزُ حِكَايَتُهُ؛ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ وَالْإِبْطَالِ.
((البداية والنهاية)) (1/ 8).

ونقل الحافظ في الفتح عن الشافعي قوله: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحدث بالكذب، فالمعنى: حدثوا عن بني إسرائيل بما لا تعلمون كذبه، وأما ما تجوّزونه، فلا حرج عليكم في التحدث به عنهم، وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا حدثكم أهل الكتاب، فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم"، ولم يرد الإذن ولا المنع من التحدث بما يقطع بصدقه. [فتح الباري شرح صحيح البخاري،لابن حجر العسقلاني،6/575


وقال الطيبي: ولا منافاة بين إذنه هنا، ونهيه في خبر آخر عن التحدث، وفي آخر عن النظر في كتبهم، لأنه أراد هنا التحديث بقصصهم نحو قتل أنفسهم لتوبتهم، وبالنهي: العمل بالأحكام، لنسخها بشرعه، أو النهي في صدر الإسلام قبل استقرار الأحكام الدينية والقواعد الإسلامية، فلما استقرت أذن لأمن المحذور. نقله المناوي في فيض القدير.

لذلك فقد أجاز أهل العلم للمسلم أن ينقل كلامهم وأخبارهم الموجودة في كتبهم دون تقيد بالبحث عن صحة الإسناد، بل تحكى أخبارهم كما هي للعبرة والاتعاظ، إلا ما علم أنه كذب.
ففي سنن أبي داوود :
3662 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ))
قال الخطابي : ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بني إسرائيل ، ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ، ولكن معناه الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد ، وذلك لأنه أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني النبوة وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بنقل الإسناد والتثبت فيه ( ولا حرج ) أي : لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان تقدم منه - صلى الله عليه وسلم - الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل التوسع في ذلك ، وكان النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد الدينية خشية الفتنة ، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار . وقيل : معنى قوله " لا حرج " لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب ، فإن ذلك وقع لهم كثيرا . وقيل : " لا حرج " في أن لا تحدثوا عنهم ، لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر تقتضي الوجوب ، فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله " ولا حرج " أي : في ترك التحديث عنهم . وقال مالك : المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه فلا . قاله في الفتح . والحديث سكت عنه المنذري . [سنن أبي داوود،كتاب العلم،باب الحديث عن بني إسرائيل:ص77 ].

وبهذا يتبين أن متن الحديث صحيح لاغبار عليه ،ولا حرج في التحديث عنهم ونسبة الأمر إليهم لوروده عندهم؛ فعندما نقول: ورد عند اليهود كذا وكذا لا نكون حاملين لوزر كذبهم، لأنه لا يترتب على ذلك تصديق أو تكذيب، وبالتالي لا يبني على هذا الإخبار إيمان ولا عمل.
أما التحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم فالاحتياط فيه، فلا يُحدَّث إلا بما صحّ عنه عليه السلام، لذلك فقد أردف عبارة الحديث عن بني إسرائيل بقوله صلى الله عليه وسلم" ومن كذب عليّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار".


واخيراً :كان لزاماً على الشيخ كمال الحيدري وهو يزعم أنه منقح للتراث،محقق في المفاهيم،أن لايرمي أي حديث بالوضع مالم يكن ملما بطرقه ومنابعه ،وطرح مظمونه على الايات الصريحة والسنة الصحيحة،وأن يناقش إحتمالات وتفسيرات أهل العلم فيه،فرمي الاحاديث هكذا عبثياً ومزاجياً ناتج عن القصور في هذا الفن وقلة التتبع ،فلا ادعاء بلا برهان.


يتبع بإذن الله..

ياس
2016-09-30, 02:28 PM
من عادة أهل البدع بتر الكلام عن سياقه، لئلا تفتضح افترءاتهم ويتبين عوار دعوتهم ، كما أنهم يجمعون من كل سياق كلمة ليظهروا تناقض أهل الحق أو خطأهم, أو طعن بعضهم في بعض, أو الاستدلال بما لايصح الاستدلال به من ضعيف وموضوع ،وهم بذلك يريدون أن يروجوا باطلهم على العامة، وهذا مانلحظة في كتاب "الموروث الروائي " لكمال الحيدري ،فهل من الانصاف أنه من يدعي التحقيق والتفتيش في بطون الكتب،من أجل تنقية التراث من شوائب الوضع والدس ،أن ينصر ويروج لفكرته بما يدعى محاربته له ورده!!!! ففي صفحة 100-102 من كتابه نصر رأيه ..بل رأي الشيعة عامة من أن منع تدوين السنة إنما حدث في زمن الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وبأمر منهما ،وأقل مايقال هنا كلمة حق يراد بها باطل !!واستدل بإحاديث ضعيفة ،فهذا ينطبق فيه قول الحق تعالى"أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" فكان الاولى بالحيدري أن يستدل بما هو صحيح عندنا ،من أن المنع إنما حصل في زمن الرسول:mohmad1[1]: ،والمنع ليس مطلقاً ،إنما كان احترازاً من أجل أن لايختلط شئ منه بالقرآن..وبعد أن استقرت أحكام القرآن دونت السنة الكريمة... ونُقل عن سيدنا علي ـ رضي الله عنه وأرضاه: وكفى بكتاب الله حجيجا وخصيما.
فهل سيعيب الحيدري على الإمام علي ـ رضي الله عنه ـ هذه المقولة؟! أم أنها النظرة العوراء؟.


ومن ظمن ما استدل به الحيدري ..

ففي ص100-101 قال الحيدري:
"ثم نقل من سيرة الخليفتين ما يدل على التشدد بقرار المنع، فقد روى الذهبي خبراً عن الخليفة الأول أبي بكر أنه: (( جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه)) وكلامه صريح في المنع لايحتمل التأويل".

لاحظ أنه استدل بما يريد أن يروج له فقطع الجزء الاول من المحقق الصحيح من الخبر ،والجزء الاخير من تفسير الذهبي ،وأخذ بالزيادة الضعيفة من الرواية!والغريب في الامر أنه أهمل عبارة (ومن مراسيل ابن أبي مليكة أن الصديق).والحيدري يعرف جيدا ماهو حكم المرسل.


والخبر كما رود في تذكرة الحفاظ:

وكان أول من احتاط في قبول الأخبار ـ أي أبو بكر الصديق ـ فروى ابن شهاب عن قبيصة بن ذويب أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورث، فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئا، وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر لك شيئا، ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال: حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله يعطيها السدس، فقال له: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك فأنفذه لها أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ ومن مراسيل ابن أبي مليكة أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال، إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا: بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ـ فهذا المرسل يدلك على أن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري لا سد باب الرواية، ألا تراه لما نزل به أمر الجدة ولم يجده في الكتاب كيف سأل عنه في السنة، فلما أخبره الثقة ما اكتفى حتى استظهر بثقة آخر ولم يقل حسبنا كتاب الله كما تقوله الخوارج. اهـ.

فهذه الرواية مرسلة! من مراسيل ابن ابي مليكة ،والمرسل من قسم الحديث الضعيف, فلا احتجاج بها وما انبنى عليها من الكلام فلا احتجاج به, لأنه لا سند له.




ثم قال في ص 101-102:
"" وأما عن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فقد روى ابن سعد في طبقاته عن عبد الله بن العلاء أنه قال : سألت القاسم يملي علي أحاديث ، فقال : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحريقها ، ثم قال : مثناة كمثناة أهل الكتاب ، قال : فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثا.[ابن سعد - الطبقات الكبرى - الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين ، الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 188 ) ] .
وياله من تشبيهٍ جريءٍ مشينٍ، حيث توصف مدونات السنة النبوية التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله بالتمسك بها-بالمثناة،والمثناة كتاب وضعه أحبار بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام فيما بينهم...."


الحديث مقطوع وهو من أنواع الضعيف ..فالقاسم هو بن محمد بن ابي بكر ولد في خلافة سيدنا علي رضي الله عنه ولم يدرك عمر رضي الله عنه.


وقال في ص 102:

"وعن يحيى بن جعدة أنه قال في بيان الإجراء الثاني للخليفة الثاني بعد المنع والتحريق لمدونات السنة النبوية(( ثم كتب إلى الأمصار من كان عنده شيء فليمحه )) "

والرواية هي"
عن يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ثم بدا له أن لا يكتبها ، ثم كتب إلى الأمصار من كان عنده شيء فليمحه .[أخرجه أبى خيثمة فى كتاب العلم (1/11 ، رقم 26) .]

خلاصة درجة الحديث:منقطع يحيى بن جعدة لم يدرك عمر.

ياس
2016-10-02, 09:36 PM
ان المغالطات الفكرية التي ينتهجها كمال الحيدري ..بل ويؤصل لها ويدافع عنها ، في سيل التحقيق والتمحيص الروائي ، بل والتراثي بشكل عام والذي يدعيه السيد! فهو يمزج بين الفكر السني وفهمه للدين ،بالقول الشاذ من أقوال علمائهم..فالتشويش واللبس من سماته الحاضرة والواضحة لكل متتبع لأقوله !فيخلط الاوراق ويتشدق بالاعلمية والالتزام بما صح من التراث ،لكن الحقيقة غير !! فلو تتبعنا لكثير من أقوله نجد الحيدة عن الصواب ومجانبة الحقيقة ،ونرى المكر والخداع في طرحه،ونرى التناقض في طرحه !موهماً أهل الغفلة أنه على حق فيما يطرح ،وليس كذلك.... ومثالنا التالي هو خير دليل على عدم انصافه بالتحقيق العلمي ،بل وتهافت استدلاله العقيم ..ففي صفحة 245،من كتابه "الموروث الروائي بين النشأة والتأثير" فبعد ان استرسل بالكلام عن نماذج الوضع في الروايات،منتقلا الى النموذج الرابع والروايات القادحة بأمير المؤمنين علي والتي ملأت الصحاح والسنن السنية بزعمه،ذاكرا أمثلة على ذلك ومنها الرواية الآتية :


"قال أبو اليمان : ((أنبأنا شعيب عن الزهري ، أخبرني علي بن حسين أن :أن حسين بن علي رضي الله عنه أخبره أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخبره : أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة رضي الله عنها أبنة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ،فقال: ألا تصليان ؟فقلت يا رسول الله أنفسنا بيد الله ،فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا ،فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه يقول (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا)[الكهف:54]."

وأقول :إن هذه الرواية ليست قادحة بأمير المؤمنين بالمنظور السني فعلي رضي الله عنه ليس بمعصوم عندنا ، فيقع له ما يعرض لباقي البشر ...إنما هي قادحة بعقيدة العصمة التي يعتقدها كمال الحيدري !فكان لزاماً عليه أن يتهمها بالوضع والكذب على علي رضي الله عنه، متهماً أصحاب الصحاح والسنن والرواة السنة بأمويتهم وتوثيقهم للموضوع في سبيل إرضاء الامويين فيقول في نفس الصفحة:
"ثم يتلقفه أصحاب الصحاح والسنن، ففي الحديث صيد ثمين،ورواته تكفي أمويتهم في توثيقهم،فيروي البخاري هذا الخبر، ويردفه بحديث لا يراد منه غير الطعن بأمير المؤمنين علي والسيدة فاطمة عليها السلام كما سيأتي،ويقتدي به مسلم حذو النعل بالنعل،في أصل الحديث المدسوس،وفي إتباعه بخبر الانتقاص كما سيأتي، ثم يأتي الركب الداعم من كتب الصحاح والسنن-فضلا عن المسانيد والكتب الثانوية-في ضرب عجيب من الترويج!"

ثم يسترسل بالقول ويدهش العقل الشيعي بما اكتشفه من حقد دفين وبغض أعمى يحمله ،هؤلاء العلماء الاعلام أصحاب المؤلفات العظيمة ،ويضرب مثالاً على ذلك ونموذجاً عن غلوهم ،ذاكرا الامام النسائي ،والذي فاق البخاري ومسلم وأصحاب المصنفات بتخريجه لرواية هي أشد تجاوزاً وطعناً في علي رضي الله عنه ،من الرواية السابقة!!! على أعتبار أموية فكر النسائي الذي يزعمه الحيدري ..فيقول الحيدري في صفحة 264:

"والغريب أن النسائي أنه يذكر هذه الرواية المشبوهة ويردفها برواية تحمل مظمونها،ولكنها أكثر بشاعة وتجاوزا على حرمة أمير المؤمنين علي....
وبدلاً من أن يقع الاعتذار من الإمام علي لرسول الله صلى الله عليه وآله عن عدم استيقاضه،ينهض لمجادلة النبي صلى الله عليه وآله! وهكذا يعكسون خلق الفظاظة الأموي على خلق علي المحمدي....."



متهما النسائي وغير من أهل السنة ،من أنهم إنما يعكسون خلق الفظاظة الاموية على خلق الامام بزعمه!!! لكنه نسى هو الآخر إنه عكس طريقة أهل البدع والرافضة عموماً من التلبيس على الناس فيما ينقلون ! انتصاراً لباطلها وتدعيماً لبدعتهم...فقبل عدة صفحات من كتابه وتحديدا في صفحة 215 .. استشهد بحادثة قتل الامام النسائي ،لإنه وقف بوجه الامويين ! لإنهم حاولوا منعه من ذكر مناقب لعلي رضي الله عنه ..لكنه أبى فكان مصيره القتل !!!!!!!!!!!!!!

فيقول الحيدري :
"لما عرفنا من كون السلطة الأموية قد منعت مدرسة أهل البيت من نشر موروثها الروائي،فضلاً عن منع المحدثين السنة من ذكر المواقع الحقيقية لأئمة أهل البيت عليهم السلام وبيان مناقبهم حتى أن المحدث النسائي -كما هو ثات في المدونات التاريخية- قد دفع حياته ثمناً بسبب كتابة مناقب الامام علي،فطالبوه بكتاب حول مناقب معاوية ثمناً للسكوت عنه، فقال كلمته المشهورة: لا أعرف منقبة له غير قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه: [لا أشبع الله بطنه] " ص215-216

فشتان بين هذا القول ،وسابقه ..فهل يعقل من محقق وباحث ومرجع كبير أن يستغفل عقول العوام بترهاته تلك...فمرة يتهمه بأمويته وبغضه لعلي بنشره مثالب في الامام ،وأخرى يُقتل من أجل موقفه المعارض للاموين وذكره مناقب الإمام ... ولانستغرب من هذا الامر فهو مشكلة علماء الشيعة ..دائما متناقضين ،بل ويناقض العالم نفسه كثيراً ..لأن الأساس الذي بني عليه دين التشيع ،إنما هو أساس هزيل ينهار بطرفة عين ،حينما يظهر له الحق المبين والحجة الناصعة البياض..فقد قالها علمائهم من قبل ! فهذا عالمهم ومحققهم الكبير المحقق البحراني يقول:
"وبالجملة:الخائض في الفن يجزم بصحة مادعيناه،والبناء من اصله لما كان على غير اساس
كثر الانتقاض فيه والالتباس" (الحدائق الناظرة الجزء الاول،ص23 المحقق البحراني).

ولست اعجب من فعل كمال الحيدري مما يخوض فيه لكن عجبي لمن سلم عقله لتلك المراجع لتفسده.

ياس
2016-10-03, 10:57 PM
يقول الحيدري في صفحة 173،تحت عنوان الوضع ..حقيقته وحدوده:

" ثم وضعوا ضوابط لتوثيق الرجال وفضلوها على ما يحتاجونه من رجالاتهم، وصاروا يقبلون بالمدلس لأنه أموي، ويرفضون الثقة العلوي، بل سرت تهمة الرافضية إلى رجالٍ صحاح من مدرسة الصحاية؛ لأنهم أبدوا إنصافاً أو رووا أخباراً في أهل البيت ،وبذلك تمددت الأدلجة من السنة إلى رواتها، ثم قرنوا السنة بكتب محددة خضعت إلى أعلى درجات الأجندة والتطويع للإسلام الأموي وإسلام الحديث، لتصير هذه الكتب الحديثنة طوقاً خانقا لا متنفس فيه، والناقد لها - فضلاًعن المشكك فيها أو الرافض لها -متهم بالزندقة والمروق والرفض!"

أن هذا الكلام لايقوله الا من جهل علوم أهل الحديث وقواعدهم وتأصيلاتهم ،وإن كان لابد من تهمة فعلماءهم أقرب بهذا الوصف المشين وتناقضاتهم تشهد بذلك ،،أما علماء الجرح والتعديل من أهل السنة ،فإنهم ماقاموا بهذا العمل الا حسبة لله تعالى..فميزوا الخبيث من الطيب ،ومحصوا الاحاديث ،وفحصوا الرجال...
يقول ابن أبي حاتم : "فإن قيل: كيف السبيل إلى معرفة كتاب الله-عز وجل-ومعالم دينه؟قيل: بالآثار الصحيحة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وعن أصحابه النجباء الألباب الذين شهدوا التنزيل،وعرفوا التأويل-رضي الله عنه-فإن قيل: فبماذا تعرف الآثار الصحيحة والسقيمة؟ قيل: بنقد العلماء الجهابذة الذين خصهم الله-عز وجل- بهذه الفضيلة،ورزقهم هذه المعرفة في كل دهر وزمان" [الجرح والتعديل:ج1/ص2].

وما يدعيه الحيدري ما هو الا وهم من نسيج خياله ،فلا مجال للمحاباة في دين السنة ،ولا مجال في حكمهم بإن تتدخل الأهواء والبواعث النفسية بالإملاء على آراءهم ،فهم يقدحون بإقرب المقربين اليهم إذا كانوا يستحقون ذلك وإمثلة ذلك كثيرة جداً ننقل منها على سبيل المثال:
1-قال زيد بن أبي أنيسة"لا تأخذوا عن أخي.يعني:يحيى بن ابي انيسة"[صحيح مسلم(بشرح النووي)المقدمة،باب :الاسناد من الدين،1/ 181.
2-قال أيوب"إن لي جارا-ثم ذكر من فضله-ولو شهد عندي على تمرتين ما رأيت شهادته جائزة"[المصدر السابق،1/ 177- 178.
3-قال أبو داود صاحب السنن:"ابني عبد الله كاذب"[سير اعلام النبلاء،13/ 228.
4-وسأل عبد الخالق بن منصور الامام يحيى بن معين عن علي بن قرين، فقال له: كاذب. فقلت ياأبا زكريا ،إنه ليذكر أنه كثير التعاهد لكم ،فقال يحيى:"صدق إنه ليكثر التعاهد لنا ،ولكني أستحي من الله أن أقول إلا الحق،هو كاذب"[تاريخ بغداد،12 / 51.

فقول كمال الحيدري "يقبلون بالمدلس لانه أموي ،ويرفضون الثقة العلوي ،بل سرت تهمة الرافضية إلى رجال الصحيح من مدرسة الصحابة ؛لانهم أبدوا إنصافاً أو رووا أخباراً في أهل البيت" .
فيه تجني على أهل السنة ،وجناية بحق الجهابذة الافذاذ ...فلو كان كلامه حقاً لكان البخاري أول رافضي،حيث أنه أفرد بابا كاملاً في فضائل ومناقب آل البيت عليهم السلام.
فالخلاف المذهبي لم يكن حائلاً في قبول رواية الراوي متى تحقق صدقه وعدالته وضبطه !وإلا فما هو تفسير قبول البخاري رواية بعض من أتهم بالرفض والتشيع، ومعلوم من هو البخاري وما هو صحيحه ،فهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى ..واليك بعض الامثلة:

أﻭﻻ: ﻋﺒﺎﺩ بن يعقوب ﺍﻟﺭﻭﺍﺠﻨﻲ ﺍﻷﺴﺩﻱ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ، ﺸﻴﻌﻲ ﻤﻔﺭﻁ ﻤﻐﺎل، ﺒل ﻨـﺴﺏ ﺇﻟـﻰ ﺍﻟﺭﻓﺽ، ﻭﻋﻨﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﺤﻜﺎﻴﺎﺕ ﻋﺠﻴﺒﺔ ﺜﺎﺒﺘﺔ ﻋﻨﻪ، ﻭﻟﻌل ﺃﻁﺭﻓﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﺔُ ﺍﻟﺜﺎﺒﺘﺔ ﻋﻨـﻪ ﺍﻟﺘـﻲ ﺫﻜﺭﻫﺎ ﺍﻟﻘﺎﺴﻡ ﺒﻥ ﺯﻜﺭﻴﺎ ﺍﻟﻤﻁﺭﺯ ﺤﻴﺙ ﻗﺎل: ((ﻭﺭﺩﺕ ﺍﻟﻜﻭﻓﺔ ﻓﻜﺘﺒﺕ ﻋﻥ ﺸﻴﻭﺨﻬﺎ ﻜﻠﻬﻡ ﻏﻴﺭ ﻋﺒﺎﺩ ﺒﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ،فلما فرغت دخلت إليه ،وكان يمتحن من يسمع منه، فقال لي: من حفر البحر؟! ﻓﻘﻠﺕ: ﺍﷲ ﺨﻠﻕ ﺍﻟﺒﺤﺭ! ﻗﺎل: ﻫﻭ ﻜﺫﻟﻙ ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﺤﻔﺭﻩ؟! ﻗﻠﺕ: ﻴﺫﻜﺭ ﺍﻟﺸﻴﺦ. ﻓﻘﺎل: ﺤﻔﺭﻩ ﻋﻠـﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ! ﺜﻡ ﻗﺎل: ﻤﻥ ﺃﺠﺭﺍﻩ؟ ﻗﻠﺕ: ﺍﷲ ﻤﺠﺭﻱ ﺍﻷﻨﻬﺎﺭ ﻭﻤﻨﺒﻊ ﺍﻟﻌﻴﻭﻥ. ﻓﻘﺎل: ﻫـﻭ ﻜـﺫﻟﻙ، ﻭﻟﻜﻥ ﻤﻥ ﺃﺠﺭﻯ ﺍﻟﺒﺤﺭ؟! ﻓﻘﻠﺕ: ﻴﻔﻴﺩﻨﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ. ﻓﻘﺎل: ﺃﺠﺭﺍﻩ ﺍﻟﺤﺴﻴﻥ ﺒﻥ ﻋﻠﻲ!
ﻗﺎل: ﻭﻜﺎﻥ ﻋﺒﺎﺩ ﻤﻜﻔﻭﻓﺎ، ﻭﺭﺃﻴﺕ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻩ ﺴﻴﻔﺎ ﻤﻌﻠﻘﺎ ﻭﺤﺠﻔﺔ، ﻓﻘﻠﺕ: ﺃﻴﻬﺎ ﺍﻟـﺸﻴﺦ ﻟﻤـﻥ
ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺴﻴﻑ؟! ﻓﻘﺎل ﻟﻲ: ﺃﻋﺩﺩﺘﻪ ﻷﻗﺎﺘل ﺒﻪ ﻤﻊ ﺍﻟﻤﻬﺩﻱ!
ﻗﺎل: ﻓﻠﻤﺎ ﻓﺭﻏﺕ ﻤﻥ ﺴﻤﺎﻉ ﻤﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺴﻤﻌﻪ ﻤﻨﻪ ﻭﻋﺯﻤﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺭﻭﺝ ﻋﻥ ﺍﻟﺒﻠـﺩ
ﺩﺨﻠﺕ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ ﻓﻘﺎل: ﻤﻥ ﺤﻔﺭ ﺍﻟﺒﺤﺭ؟ ﻓﻘﻠﺕ: ﺤﻔﺭﻩ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﻭﺃﺠﺭﺍﻩ ﻋﻤﺭﻭ ﺒﻥ ﺍﻟﻌﺎﺹ!! ﺜﻡ ﻭﺜﺒﺕ ﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻴﺩﻴﻪ ﻭﺠﻌﻠﺕ ﺃﻋﺩﻭ، ﻭﺠﻌل ﻴﺼﻴﺢ ﺃﺩﺭﻜﻭﺍ ﺍﻟﻔﺎﺴﻕ ﻋﺩﻭ ﺍﷲ ﻓﺎﻗﺘﻠﻭﻩ))[ ﺍﻟﻤﺯﻱ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﻜﻤﺎل 60/4، ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻴﺭ :538/11 ((ﺇﺴﻨﺎﺩﻫﺎ ﺼﺤﻴﺢ، ﻭﻤﺎ ﺃﺩﺭﻱ ﻜﻴﻑ ﺘﺴﻤﺤﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻷﺨﺫ ﻋﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺤﺎﻟﻪ، ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻭﺜﻘﻭﺍ ﺒﺼﺩﻗﻪ].
ﻭﻴﻅﻬﺭ ﻏﻠﻭﻩ ﺃﻴﻀﺎ ﻓﻲ ﻤﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﻤﺤﻤﺩ ﺍﻟﻤﺭﻭﺯﻱ: ﺴﺌل ﺼﺎﻟﺢ ﺒﻥ ﻤﺤﻤـﺩ ﻋـﻥ
ﻋﺒﺎﺩ ﺒﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﺍﻟﺭﻭﺍﺠﺒﻲ ﻓﻘﺎل: ﻜﺎﻥ ﻴﺸﺘﻡ ﻋﺜﻤﺎﻥ. ﻗﺎل: ﻭﺴﻤﻌﺕ ﺼﺎﻟﺤﺎ ﻴﻘﻭل: ﺴﻤﻌﺕ ﻋﺒﺎﺩ ﺒﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ ﻴﻘﻭل: ﺍﷲ ﺃﻋﺩل ﻤﻥ ﺃﻥ ﻴﺩﺨل ﻁﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺯﺒﻴﺭ ﺍﻟﺠﻨﺔ! ﻗﻠﺕ: ﻭﻴﻠﻙ ﻭﻟﻡ؟! ﻗﺎل: ﻷﻨﻬﻤﺎ ﻗﺎﺘﻼ ﻋﻠﻲ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﻁﺎﻟﺏ ﺒﻌﺩ ﺃﻥ ﺒﺎﻴﻌﺎﻩ[ ﺍﻟﻤﺯﻱ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﻜﻤﺎل 60/4].
ﻭﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻐﻠﻭ ﻴﺭﻭﻱ ﻟﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺤﺩﻴﺜﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ[ﻤﻘﺭﻭﻨﺎ ﺒﻐﻴﺭﻩ ﺍﻨﻅﺭ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ (7534)، ﻭﺍﻨﻅﺭ ﻫﺩﻱ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﺹ412]، ﻭﻴﻭﺜﻘﻪ ﺃﺒﻭ ﺤﺎﺘﻡ ﻭﻴﻘـﻭل ﻓﻴـﻪ
ﺍﻟﺤﺎﻜﻡ: ﻜﺎﻥ ﺍﺒﻥ ﺨﺯﻴﻤﺔ ﺇﺫﺍ ﺤﺩﺙ ﻋﻨﻪ ﻴﻘﻭل: ﺤﺩﺜﻨﺎ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻴﺘﻪ ﺍﻟﻤﺘﻬﻡ ﻓﻲ ﺭﺃﻴﻪ ﻋﺒﺎﺩ ﺒـﻥ ﻴﻌﻘﻭﺏ[ﺍﻨﻅﺭ ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﻫﺩﻱ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﺹ412]، ﻭﻴﻘﻭل ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺩﺍﺭﻗﻁﻨﻲ: ﺸﻴﻌﻲ ﺼﺩﻭﻕ، ﻭﻴﻨﺘﻬﻲ ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻭل ﻓﻴﻪ: ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌـﺎﻟﻡ ﺍﻟﺼﺩﻭﻕ[الذهبي، السير 11/536]، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺤﺎﻓﻅ ﻓﻴﻘﻭل: ﺼﺩﻭﻕ ﺭﺍﻓﻀﻲ[ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﺍﻟﺘﻘﺭﻴﺏ (3153].
ﻗﻠﺕ: ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﻨﻅﺭ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺭﻭﺍﺓ ﻤﻨﺼﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﺎﺌﺩﻫﻡ ﻭﻤﺫﺍﻫﺒﻬﻡ ﻷﻋﺭﺽ ﻏﺎﻴﺔ
ﺍﻹﻋﺭﺍﺽ ﻋﻥ ﻋﺒﺎﺩ ﻭﺃﻀﺭﺍﺒﻪ، ﺇﻻ ﺃﻨﻪ ﻟﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺜﻘﺔ ﻗﺒﻠﻪ، ﻭﻟﻭ ﻜﺎﻥ ﺸﻴﻌﻴﺎ ﻤﺤﺘﺭﻗﺎ ﻤﻐﺎﻟﻴـﺎ، ﺒـل ﻤﺘﻬﻤﺎ ﺒﺎﻟﺭﻓﺽ، ﻓﻅﺎﻫﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻻ ﻴﺭﻯ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﻭﻤﺤﺒﺔ ﺁل ﺍﻟﺒﻴﺕ ﺒل ﻭﺍﻟﻐﻠـﻭ ﻓﻴﻬـﺎ ﺘﻬﻤـﺔ يوصم ﺒﻬﺎ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻭﻴﻌﺭﺽ ﻋﻨﻪ ﺒﺴﺒﺒﻬﺎ، ﻭﻅﺎﻫﺭ ﻜﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﻨﻭﻋﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺴﻴﺔ ﻴﺘﻤﺘﻊ ﺒـﻪ ﺃﻤﺜﺎل ﻫﺫﺍ ﻤﻥ ﺍﻟﺠﻬﺭ ﺒﻬﺫﻩ ﺍﻟﻤﺫﺍﻫﺏ ﻭﺍﻵﺭﺍﺀ ﻤﻥ ﻏﻴﺭ ﺨﻭﻑ ﻭﺘﻭﺠﺱ، ﻭﻜﺫﺍ ﺍﻟﺤـﺎل ﻓﻲ ﺍﻟﺭﺍﻭﻱ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺇﻻ ﻷﻋﺭﺽ ﻋﻨﻪ.

ﺜﺎﻨﻴﺎ: ﺨﺎﻟﺩ ﺒﻥ ﻤﺨﻠﺩ ﺍﻟﻘﻁﻭﺍﻨﻲ ﺃﺒﻭ ﺍﻟﻬﻴﺜﻡ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ: ﻭﻫﻭ ﻜﺴﺎﺒﻘﻪ ﺸﻴﻌﻲ ﻤﻐﺎل ﻓﻲ ﺘﺸﻴﻌﻪ،
ﻗﺎل ﺍﻟﺠﻭﺯﺠﺎﻨﻲ: ﻜﺎﻥ ﺸﺘﺎﻤﺎ ﻤﻌﻠﻨﺎ ﻟﺴﻭﺀ ﻤﺫﻫﺒﻪ، ﻭﻗﺎل ﺍﻷﻋﻴﻥ: ﻗﻠﺕ ﻟﻪ: ﻋﻨـﺩﻙ ﺃﺤﺎﺩﻴـﺙ ﻓـﻲ ﻤﻨﺎﻗﺏ ﺍﻟﺼﺤﺎﺒﺔ؟ ﻗﺎل: ﻗل: ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺜﺎﻟﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺜﺎﻗﺏ ﻴﻌﻨﻲ ﺒﺎﻟﻤﺜﻠﺜﺔ ﻻ ﺒﺎﻟﻨﻭﻥ[ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 101/3].
ﻭﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﺴﻌﺩ: ﻜﺎﻥ ﻤﺘﺸﻴﻌﺎ ﻤﻔﺭﻁﺎ، ﻭﻗﺎل ﺼﺎﻟﺢ ﺠﺯﺭﺓ: ﺜﻘـﺔ ﺇﻻ ﺃﻨـﻪ ﻜـﺎﻥ ﻤﺘﻬﻤـﺎ
ﺒﺎﻟﺘﺸﻴﻊ[ ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﻫﺩﻱ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﺹ400].
ﻭﻤﻊ ﻜل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﺍﻟﻤﻔﺭﻁ ﻓﻘﺩ ﻗﺒﻠﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺼﺤﻴﺤﻪ ﻭﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﺭﻭﻴﺎﺕ، ﻭﺒﻌﻀﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﺼﻭل ﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺘﺎﺒﻌﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﻭﺍﻫﺩ.[ ﺍﻨﻅﺭ ﺃﻤﺜﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺍﻴﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ (62، 199، 215، 221 )ﻭﻏﻴﺭﻫﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴـﺭ، ﻭﻤـﻥ ﺃﻤﺜﻠـﺔ ﺃﺤﺎﺩﻴﺜـﻪ الأصول (6502)].

ﺜﺎﻟﺜﺎ: ﻋﺒﻴﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﻤﻭﺴﻰ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ العبسي الكوفي،أبو محمد الحافظ وهو ﺸﻴﻌﻲ ﻤﺤﺘﺭﻕ ﻜﻤﺎ ﻗﺎل ﺃﺒﻭ ﺩﺍﻭﺩ، ﺒل ﻗﺎل ﻴﻌﻘﻭﺏ ﺒﻥ ﺴﻔﻴﺎﻥ ﻋﻨﻪ: ﺸﻴﻌﻲ ﻭﺇﻥ ﻗﺎل ﻗﺎﺌل ﺭﺍﻓـﻀﻲ لم أنكر عليه،ﻭﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﻗﺎﻨﻊ: ﻜﻭﻓﻲ ﺼﺎﻟﺢ ﻴﺘﺸﻴع،ﻭﻗﺎل ﺍﻟﺴﺎﺠﻲ: ﺼﺩﻭﻕ ﻜـﺎﻥ ﻴﻔـﺭﻁ ﻓـﻲ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ، ﻭﺫﻜﺭﻩ ﺍﺒﻥ ﺤﺒﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻘﺎﺕ ﻭﻗﺎل: ﻜﺎﻥ ﻴﺘﺸﻴﻊ.
ﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ: ﺴﻤﻌﺕ ﻋﺒﻴﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﻤﻭﺴﻰ ﻴﻘﻭل: ((ﻤﺎ ﻜﺎﻥ ﺃﺤﺩ ﻴﺸﻙ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻋﻠﻴﺎ ﺃﻓﻀل ﻤﻥ ﺃﺒﻲ ﺒﻜﺭ ﻭﻋﻤﺭ))[ﻨﻘﻠﻪ ﻤﺤﻘﻕ ((ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﻜﻤﺎل)) ﻋﻥ ((ﺴﺅﺍﻻﺕ ﺍﺒﻥ ﻤﺤﺭﺯ ﻻﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ)) 168/19].
ﻭﻤﻥ ﺍﻟﻤﻨﻘﻭل ﻋﻨﻪ ﻏﻠﻭﻩ ﻓﻲ ﺒﻐﺽ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺭﻀﻲ ﺍﷲ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺩ ﻗﺎل ﺍﺒﻥ ﻤﻨﺩﻩ: ((ﻜﺎﻥ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺤﻨﺒل ﻴﺩل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﻴﺩ ﺍﷲ، ﻭﻜﺎﻥ ﻤﻌﺭﻭﻓﺎ ﺒﺎﻟﺭﻓﺽ، ﻟﻡ ﻴﺩﻉ ﺃﺤﺩﺍ ﺍﺴﻤﻪ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﻴﺩﺨل ﺩﺍﺭﻩ، ﻓﻘﻴل: ﺩﺨل ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺒﻥ ﺼﺎﻟﺢ ﺍﻷﺸﻌﺭﻱ، ﻓﻘﺎل: ﻤﺎ ﺍﺴﻤﻙ؟ ﻗﺎل: ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ، ﻗﺎل: ﻭﺍﷲ ﻻ ﺤﺩﺜﺘﻙ، ﻭﻻ ﺤﺩﺜﺕ ﻗﻭﻤﺎ ﺃﻨﺕ ﻓﻴﻬﻡ))[ ﺍﻨﻅﺭ: ﺍﻟﺫﻫﺒﻲ، ﺴﻴﺭ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ 556/9].
ﻭﻤﺎ ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺨﻁﻴﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻴﺦ ﺒﺈﺴﻨﺎﺩﻩ ﻋﻥ ﺃﺒﻲ ﺯﻜﺭﻴﺎ ﻏﻼﻡ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺨﻴﺜﻤﺔ ﻗـﺎل:
((ﻜﻨﺕ ﺠﺎﻟﺴﺎ ﻓﻲ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺠﺎﻤﻊ ﺒﺎﻟﺭﺼﺎﻓﺔ ﻤﻤﺎ ﻴﻠﻲ ﺴﻭﻴﻘﺔ ﻨﺼﺭ ﻋﻨﺩ ﺒﻴﺕ ﺍﻟﺯﻴـﺕ ﻭﻜـﺎﻥ ﺃﺒـﻭ ﺨﻴﺜﻤﺔ ﻴﺼﻠﻲ ﺼﻠﻭﺍﺘﻪ ﻫﻨﺎﻙ ﻭﻜﺎﻥ ﻴﺭﻜﻊ ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻅﻬﺭ ﻭﺍﻟﻌﺼﺭ، ﻭﺃﺒﻭ ﺯﻜﺭﻴﺎ ﻴﺤﻴﻰ ﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻗـﺩ ﺼﻠﻰ ﺍﻟﻅﻬﺭ ﻭﻁﺭﺡ ﻨﻔﺴﻪ ﺒﺈﺯﺍﺀﻩ، ﻓﺠﺎﺀﻩ ﺭﺴﻭل ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺤﻨﺒل ﻓﺄﻭﺠﺯ ﻓﻲ ﺼﻼﺘﻪ ﻭﺠﻠﺱ ﻓﻘﺎل ﻟﻪ: ﺃﺨﻭﻙ ﺃﺒﻭ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺃﺤﻤﺩ ﺒﻥ ﺤﻨﺒل ﻴﻘﺭﺃ ﻋﻠﻴﻙ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻴﻘﻭل ﻟﻙ: ﻫﻭ ﺫﺍ ﺘﻜﺜﺭ ﺍﻟﺤـﺩﻴﺙ ﻋـﻥ ﻋﺒﻴﺩ ﺍﷲ ﺒﻥ ﻤﻭﺴﻰ ﺍﻟﻌﺒﺴﻲ، ﻭﺃﻨﺎ ﻭﺃﻨﺕ ﺴﻤﻌﻨﺎﻩ ﻴﺘﻨﺎﻭل ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ ﺒﻥ ﺃﺒﻲ ﺴﻔﻴﺎﻥ ﻭﻗﺩ ﺘﺭﻜﺕ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻨﻪ.
ﻗﺎل ﻓﺭﻓﻊ ﻴﺤﻴﻰ ﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﺭﺃﺴﻪ ﻭﻗﺎل ﻟﻠﺭﺴﻭل: ﺍﻗﺭﺃ ﻋﻠﻰ ﺃﺒﻲ ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﻗل ﻟـﻪ
ﻴﺤﻴﻰ ﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻴﻘﺭﺃ ﻋﻠﻴﻙ ﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻭﻗﺎل ﻟﻙ: ﺃﻨﺎ ﻭﺃﻨﺕ ﺴﻤﻌﻨﺎ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺭﺯﺍﻕ ﻴﺘﻨﺎﻭل ﻋﺜﻤـﺎﻥ ﺒـﻥ ﻋﻔﺎﻥ ﻓﺎﺘﺭﻙ ﺍﻟﺤﺩﻴﺙ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﻓﻀل ﻤﻥ ﻤﻌﺎﻭﻴﺔ))[ ﺍﻟﺨﻁﻴﺏ ﺍﻟﺒﻐﺩﺍﺩﻱ، ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺒﻐﺩﺍﺩ 427/14، ﺃﻭ 612/16 ﻁ ﺩ. ﺒﺸﺎﺭ].
ﻭﻤﻊ ﻏﻠﻭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﻫﺫﺍ ﻓﻘﺩ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺎﺕ[انظر البخاري، الصحيح (1915 ،1140 ،1139 ،865 ،520 ،354 ،127 ،126 ،8) وغير ذلك كثير]، ﻭﺭﻭﻯ ﻟﻪ ﻤﺴﻠﻡ ﻭﺍﻷﺭﺒﻌﺔ ﺃﻴﻀﺎ، ﻭﻭﺜﻘﻪ ﺃﻜﺜﺭ ﺍﻷﺌﻤﺔ ﻭﺤﺴﻨﻭﺍ ﺤﺎﻟﻪ، ﻭﺜﻘﻪ ﺍﺒﻥ ﺴﻌﺩ ﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻭﺃﺒﻭ ﺤﺎﺘﻡ ﻭﺍﻟﻌﺠﻠﻲ ﻭﺍﺒﻥ ﻋﺩﻱ[ﺍﻨﻅﺭ: ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 46/7].

ﺭﺍﺒﻌﺎ: ﻋﺩﻱ ﺒﻥ ﺜﺎﺒﺕ ﺍﻷﻨﺼﺎﺭﻱ ﺍﻟﻜﻭﻓﻲ: ﻜﺎﻥ ﺸﻴﻌﻴﺎ ﻏﺎﻟﻴﺎ ﻓـﻲ ﺍﻟﺘـﺸﻴﻊ ﻜﻤـﺎ ﻗـﺎل
ﺍﻟﺩﺭﺍﻗﻁﻨﻲ، ﺒل ﺒﺎﻟﻎ ﻓﻘﺎل: ﻜﺎﻥ ﺭﺍﻓﻀﻴﺎ[ﺍﻨﻅﺭ: ﺴﺅﺍﻻﺕ ﺍﻟﺴﻠﻤﻲ ﻟﻠﺩﺍﺭﻗﻁﻨﻲ ﺹ16]، ﻭﻗﺎل ﻓﻴﻪ ﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ: ﺸﻴﻌﻲ ﻤﻔﺭﻁ، ﻭﻗﺎل ﺃﺒﻭ ﺤـﺎﺘﻡ: ﻭﻜﺎﻥ ﺇﻤﺎﻡ ﻤﺴﺠﺩ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻭﻗﺎﺼﻬﻡ[ﺍﻨﻅﺭ: ﺍﺒﻥ ﺤﺠﺭ، ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ149/7]، ﻭﻨﻘل ﺍﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ ﻗﻭل ﺍﻟﻤﺴﻌﻭﺩﻱ: ﻤﺎ ﺭﺃﻴﺕ ﺃﺤـﺩﺍ ﺃﻗﻭل ﺒﻘﻭل ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﻤﻥ ﻋﺩﻱ ﺒﻥ ﺜﺎﺒﺕ[ﺴﺅﺍﻻﺕ ﺍﻟﺩﻭﺭﻱ ﻻﺒﻥ ﻤﻌﻴﻥ 10/4]!
ﻭﻤﻊ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻐﻠﻭ، ﻓﻘﺩ ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﺸﺭﺍﺕ ﺍﻟﺭﻭﺍﻴﺎﺕ[ﺍﻨﻅﺭ ﻤﺜﻼ: ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ( 55، 767، 1764 )ﻭﻏﻴﺭ ﺫﻟﻙ ﺍﻟﻜﺜﻴﺭ]، ﻭﻭﺜﻘـﻪ ﺍﻷﺌﻤـﺔ ﻜﻠﻬـﻡ
ﻭﻗﺒﻠﻭﻩ[ﺍﻨﻅﺭ ﺘﻬﺫﻴﺏ ﺍﻟﺘﻬﺫﻴﺏ 149/7].
ﻗﻠﺕ: ﻭﻫﻭ ﺼﺎﺤﺏ ﺤﺩﻴﺙ ﻋﻠﻲ ﻜﺭﻡ ﺍﷲ ﻭﺠﻬﻪ: ((ﻭﺍﻟﺫﻱ ﻓﻠﻕ ﺍﻟﺤﺒﺔ ﻭﺒﺭﺃ ﺍﻟﻨـﺴﻤﺔ ﺇﻨـﻪ
ﻟﻌﻬﺩ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻷﻤﻲ ﺼﻠﻰ ﺍﷲ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺴﻠﻡ ﺇﻟﻲ: ﺃﻥ ﻻ ﻴﺤﺒﻨﻲ ﺇﻻ ﻤﺅﻤﻥ ﻭﻻ ﻴﺒﻐﻀﻨﻲ ﺇﻻ ﻤﻨـﺎﻓﻕ))، ﺃﺨﺭﺠﻪ ﻤﺴﻠﻡ[في ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ (78)].



فإذا كان المقصود من الاختلاف المذهبي بين أهل السنة أنفسهم ،فإن هذا مرده الى تباين الانظار واختلاف الوجهات في أحوال الرواة ..حفظاً ،ونسياناً، ووهماً ،وضبطاً كأختلاف المجتهدين من الفقهاء في مسائل الفقه...أما إذا كان بين أهل السنة وغيرهم فيما يخص الجرح والتعديل،فإن الاختلاف المذهبي العقائدي لم يكن حائلاً دون قبول رواية الراوي متى تحقق صدقه وكفايته للرواية.
قال الحاكم النيسابوري: "وأصحاب الاهواء فإن روايتهم عند أكثر أهل الحديث مقبولة إذا كانوا فيها صادقين، فقد حدث محمد بن إسماعيل البخاري في الجامع الصحيح عن عباد بن يعقوب الرواجني" [فتح الباري : كتاب التوحيد، 13/ 516]

ياس
2016-10-04, 04:26 PM
ادعى كمال الحيدري ومشككاً كعادته ،بأن الوضع في الحديث بدأ من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، مستدلاً على ذلك بأنه لما كثر الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم في زمنه خطب في الناس قائلا: «أيها الناس، قد كثرت علي الكذابة، ألا من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». هادفاً من وراء ذلك إلى التشكيك في السنة النبوية لكونها ليست من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ما دخلها من وضع وتغيير،اضافة للطعن بعدالة الصحابة .

فيقول في صفحة 127:
"وهنا يوجد تعبيران يدلان على عمق التحدي،الاول: قوله((كثرت))،والثاني:قوله((الكذابة))،والاول يدل على الكمية ؛حيث استشراء حالة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله، والثاني يدل على النوعية؛حيث عبر بصيغة المبالغة ((كذابة))،أي: كثيري الكذب،فإذا لاحظنا ذيل الخبر اكتشفنا أن هؤلاء الكذابين الوضاعين على رسول الله صلى الله عليه وآله كما وكيفا هم من الصحابة لا غير"

ثم يسترسل الحيدري في كلامه راداً على ادعاء أهل السنة من أن الوضع إنما حدث في نهاية خلافة عثمان وبداية خلافة علي رضي الله عنهما ،الى أن يصل صفحة 132ليدعم حجته واستدلاله بقوله:
"وما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وآله- وهو حديث لم يقدح به أحد منهم- كفيل برد دعوى نشأة الوضع بعد مقتل عثمان،رغم أن ابن الجوزي حاول أن يفتعل قصة لهذا الحديث تبعده كثيرا عن الوضع في الحديث،وأن الامر كان متعلقاً برجل أحب امرأة فطلبها من أهلها فلم يعطوه إياه، فجاءهم بعد حين بحلةٍ،وقال لهم:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَانِي هَذِهِ الْحُلَّةَ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْكُمَ فِي أَمْوَالِكُمْ وَدِمَائِكُمْ ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَنَزَلَ عَلَى تِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ يحبها ، فَأَرْسَلَ الْقَوْمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله َسَلَّمَ ، فَقَالَ : كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ، ثُمَّ أَرْسَلَ رَجُلا ، فَقَالَ : " إِنْ وَجَدْتَهُ حَيًّا-وما اراك تجده حياً- فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيِّتًا فَاحْرِقْهُ بالنار، قال : فجاء فَوَجَدَهُ قَدْ لَدَغَتْهُ أَفْعَى فَمَاتَ ، فَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ ، قال: فَذَلِكَ قَوْل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " !.

وجواب ذلك كله:

1- الحديث الذي استدل به الحيدري "أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار" هو في أصول الكافي (ج1 ص62) ،وهو لايصلح حجة على أهل السنة ،خاصة وهم القائلون بإن الوضع في الحديث ،إنما حصل أيام الفتنة ،فهو غير معتبر عندنا ولايصلح للاحتجاج ،والزام المخالف به.

2-هذا الحديث وتفسير الحيدري له إنما يعارضه ماصح عند أهل السنة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ )، ومن قبله تزكية الله تعالى لهم في محكم كتابه،،فقدح الحيدري بأكثرية الصحابة مردود من هذا الوجه.

3-الحديث الصحيح الذي ورد من طرق أهل السنة هو "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" (صحيح البخاري (بشرح فتح الباري)، كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم، (1/ 242)، رقم (107). صحيح مسلم (بشرح النووي)، المقدمة، باب: تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، (1/ 169))) والحديث هنا لم يرد ما يثبت أن سبب قوله هو الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته، وإنما قاله حين أمرهم بتبليغ حديثه إلى من بعدهم،أما الشطر الأول من حديث: «أيها الناس، قد كثرت على الكذابة، » فموضوع، لأنه لم يرد في كتب السنة المعتمدة، ولكن الحديث الصحيح يقول: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» وهذا الحديث متفق على صحته في جميع كتب الحديث، إذ بلغ حد التواتر. فقول الحيدري: "وما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وآله- وهو حديث لم يقدح به أحد منهم" فإذا قصد الحيدري الحديث الغير مقدوح فيه ،الجزء الثاني من الحديث ،فقد سقط الاعتبار ،فالحديث لايقبل كون الوضع حدث في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ،إنما حاصل بعده ،وهذا يهدم نظريته التي أسسها ابتداءاً ،وإذا قصد الحديث مسبوقا بالشطر الاول ..فإن الحيدري دلس وكذب على أهل السنة بقوله (وهو حديث لم يقدح به أحد منهم)،فالشطر الاول لم يذكر في أي من كتب الصحاح أو السنن !!

4-استناد الحيدري الى حديث موضوع ذكره الجوزي في موضوعاته (قصة الرجل الذي أراد الزواج بمن يحب)،وهو يعلم بوضعه ! دليل على قلة أدوات الحيدري وتخبطه ،من أجل الانتصار لرأيه .. فذكر الجوزي للخبر في موضوعاته كفيل برده ،وعدم الاحتجاج به ،إما سبب الوضع الذي ذكره ابن الجوزي ،لاتغني ترهات الحيدري ،،فإبن الجوزي .. شرق أو غرب في سبب الوضع ..ففي النهاية فإن الحديث ذكره في الموضوعات وحكم عليه بالوضع.....ولاجل ان يرتاح الحيدري ومن يطبل له سأذكر تمحيص سند هذا الخبر ،ورد بضاعة الحيدري اليه وأقول:

*وهذا الحديث أخرجه ابن الجوزي من طرق، والطحاوي من طريقين بأسانيد إلى علي بن مسهر عن صالح بن حيان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بلفظه الذي ذكرناه سابقا.

**وأما حديث ابن الزبير، فقد أورده ابن الجوزي بسنده إلى المعافى بن زكريا ( الموضوعات، ابن الجوزي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، دار الفكر، بيروت، ط2، 1403هـ/ 1983م، (1/ 56)).

تمحيص الاسانيد (منقول):
أما الحديث الأول (حديث بريدة): فمدار طرقه كلها على صالح بن حيان، وهو المتفرد به، وصالح بن حيان قد اتفق الأئمة على تجريحه ولم يوثق، قال فيه البخاري في التاريخ الكبير والتاريخ الصغير: فيه نظر، والبخاري إذا قال في رجل: "فيه نظر" فقد اتهمه ولا تحل الرواية عنه؛ لأنها من الألفاظ المستعملة في الرمي بالوضع عنده. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات أشياء لا تشبه حديث الأثبات، ولا يعجبني الاحتجاج به إذا لم يوافق الثقات. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.

وهكذا علماء الجرح والتعديل مجمعون على ضعف صالح بن حيان، وقد حكموا عليه بالترك و النكارة، ومن المعلوم أن من كان هذا حديثه فلا يعتبر ولا يتقوى؛ لأن راويه متهم، وهذا طعن في عدالة الراوي، وقد تفرد، ولم يتابع.

وأما حديث السري بن يزيد الخراساني ومحمد بن علي الفزاري أبو جعفر: فأغلب الظن أنه لم يرد ذكرهما في كتب التراجم والرجال.

وأما داود بن الزبرقان: فقد قال فيه أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ذاهب الحديث[ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت، (3/ 412، 413)]. وقال ابن معين: حديثه ليس بشيء. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الأزدي: متروك الحديث. وقال أبو داود: ترك حديثه. وقال الجوزجاني: كذاب. وقال أبو زرعة: متروك. وقال ابن حبان: عندي صدوق فيما وافق الثقات إلا أنه لا يحتج به إذا انفرد. وقال المديني (شيخ البخاري): كتبت عنه ورميت حديثه. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه[ميزان الاعتدال، الذهبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، د. ت، (2/ 7، 8). ].

وإذا علمنا ما كان عليه داود من ضعف، وأضفنا إلى ذلك جهالة بقية الإسناد، كان هذا كافيا لرد حديثه وعدم قبوله.
أما من ناحية المتن:

1- امارات الوضع ظاهرة للعيان ،فلم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ،أنه أمر أو كان يأمر بإحراق الموتى ،واليك كتب التأريخ والسير والحديث كلها شاهدة على ذلك.
2- على فرض الصحة فإنها صريحة في أن سبب الحديث تزوير في حادث دنيوي خاص بِالمُزَوِّرِ، وأين هذا من التزوير في حدث ديني،عام يروى
للمسلمين على أنه حديث رسولهم، وكيف يكون التزوير في حادث دنيوي وهو حادث واحد لا يروي الرُوَاة غيره، دليلاً على أن الوضع في الحديث النبوي قد بدأ في حياة الرسول ذاته؟.
3- لامستند في هذه الرواية للذي يريد أن يشكك في الصحابة رضوان الله عليهم ،فالرجل الذي فعل الحادثة مجهول ،بل ربما ليس بمسلم أيضاً،ومن المحتمل انه لم يلق النبي أصلاً،،فهو ليس بصحابي!!

وعلى هذا فالحديث موضوع ولا يصلح للاعتبار فضلا عن الاحتجاج به، ومن هنا لا يصلح أن يكون دليلا في إثبات وقوع الكذب في عهده صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن يكون دليلا على إثبات وقوع الوضع في الحديث في تلك الحقبة.
وما ذهب إليه الحيدري من أن بداية الوضع كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فزعمه هذا مردود؛ لأن دليله ضعيف لا يصلح للاحتجاج كما بينا،وبضاعته خاوية ومردودة ... وهو مناف للحق والواقع، وماعرف من تاريخ هؤلاء الأصحاب، ومخالف لما ذهب إليه جمهور المُسْلِمِينَ من عدالتهم على الإطلاق لم يشذ في ذلك إلا الشِيعَةُ وطوائف الخوارج والمعتزلة، - ومن استن بسنتهم أمثال الحيدري وغيره.

وصايف
2016-10-28, 01:47 AM
http://files2.fatakat.com/2015/7/14380085371965.gif
http://files2.fatakat.com/2016/10/posts/1476401139_5629.jpg
http://files2.fatakat.com/2016/10/posts/1475780034_9407.jpg
http://files2.fatakat.com/2013/10/13825611731799.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825611731799.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825611731799.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825611731799.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825611731799.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825611731799.gifhttp://files2.fatakat.com/2013/10/13825611731799.gif
http://files2.fatakat.com/2016/10/posts/1477247450_2734.jpg

ياس
2016-10-28, 02:19 AM
بارك الله فيكم استاذة وصايف
وشكرا للمرور