المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ


ابو العبدين البصري
2013-03-27, 01:57 PM
فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ

روى البخاري( 1) في صحيحه: (3689) و الإمام مسلم واللفظ له: (2398) عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:« قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ: مُلْهَمُونَ.
قال العلامة ابن القيم _رحمه الله تعالى_ فَصْلٌ:[ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ مَرْتَبَةُ التَّحْدِيثِ].

"وَهَذِهِ دُونَ مَرْتَبَةِ الْوَحْيِ الْخَاصِّ، وَتَكُونُ دُونَ مَرْتَبَةِ الصِّدِّيقِينَ، كَمَا كَانَتْ لِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّهُ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ» .

وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ تَقِيَّ الدِّينِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: جَزَمَ بِأَنَّهُمْ كَائِنُونَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا، وَعَلَّقَ وُجُودَهُمْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بِـ:( إِنْ ) الشَّرْطِيَّةِ، مَعَ أَنَّهَا أَفْضَلُ الْأُمَمِ، لِاحْتِيَاجِ الْأُمَمِ قَبْلَنَا إِلَيْهِمْ، وَاسْتِغْنَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْهُمْ بِكَمَالِ نَبِيِّهَا وَرِسَالَتِهِ، فَلَمْ يُحْوِجِ اللَّهُ الْأُمَّةَ بَعْدَهُ إِلَى مُحَدَّثٍ وَلَا مُلْهَمٍ، وَلَا صَاحِبِ كَشْفٍ وَلَا مَنَامٍ، فَهَذَا التَّعْلِيقُ لِكَمَالِ الْأُمَّةِ وَاسْتِغْنَائِهَا لَا لِنَقْصِهَا.

وَالْمُحَدَّثُ: هُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ فِي سِرِّهِ وَقَلْبِهِ بِالشَّيْءِ، فَيَكُونُ كَمَا يُحَدِّثُ بِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا:وَالصِّدِّيقُ أَكْمَلُ مِنَ الْمُحَدَّثِ، لِأَنَّهُ اسْتَغْنَى بِكَمَالِ صَدِّيقِيَّتِهِ وَمُتَابَعَتِهِ عَنِ التَّحْدِيثِ وَالْإِلْهَامِ وَالْكَشْفِ، فَإِنَّهُ قَدْ سَلَّمَ قَلْبَهُ كُلَّهُ وَسِرَّهُ وَظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ لِلرَّسُولِ، فَاسْتَغْنَى بِهِ عَمَّا مِنْهُ.
قَالَ:وَكَانَ هَذَا الْمُحَدَّثُ يَعْرِضُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، فَإِنْ وَافَقَهُ قَبِلَهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ، فَعُلِمَ أَنَّ مَرْتَبَةَ الصِّدِّيقِيَّةِ فَوْقَ مَرْتَبَةِ التَّحْدِيثِ.
قَالَ: وَأَمَّا مَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْخَيَالَاتِ وَالْجَهَالَاتِ: حَدَّثَنِي قَلْبِي عَنْ رَبِّي، فَصَحِيحٌ أَنَّ قَلْبَهُ حَدَّثَهُ، وَلَكِنْ عَمَّنْ؟
عَنْ شَيْطَانِهِ!
أَوْ عَنْ رَبِّهِ؟
فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي قَلْبِي عَنْ رَبِّي، كَانَ مُسْنِدًا الْحَدِيثَ إِلَى مَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ، وَذَلِكَ كَذِبٌ.
قَالَ: وَمُحَدَّثُ الْأُمَّةِ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَلَا تَفَوَّهَ بِهِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، وَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، بَلْ كَتَبَ كَاتِبُهُ يَوْمًا: هَذَا مَا أَرَى اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: لَا، امْحُهُ وَاكْتُبْ: هَذَا مَا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيءٌ.

وَقَالَ فِي الْكَلَالَةِ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، فَهَذَا قَوْلُ الْمُحَدَّثِ بِشَهَادَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْتَ تَرَى الِاتِّحَادِيَّ وَالْحُلُولِيَّ وَالْإِبَاحِيَّ الْشَطَّاحَ، وَالسَّمَاعِيَّ مُجَاهِرًا بِالْقِحَةِ وَالْفِرْيَةِ، يَقُولُ:" حَدَّثَنِي قَلْبِي عَنْ رَبِّي".

فَانْظُرْ إِلَى مَا بَيْنَ الْقَائِلَيْنِ وَالْمَرْتَبَتَيْنِ وَالْقَوْلَيْنِ وَالْحَالَيْنِ، وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلَا تَجْعَلِ الزَّغَلَ وَالْخَالِصَ شَيْئًا وَاحِدًا( 2).

______________
( 1) انظر مختصر البخاري للألباني : (ج2_ص497).
( 2) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين : (ج1_ص101_ص103).

بنت الحواء
2013-03-28, 11:30 AM
جزاكم الله خيرا
بارك الله فيكم
أثابكم الباري

ابو العبدين البصري
2013-03-28, 01:45 PM
جزاكم الله خيرا
بارك الله فيكم
أثابكم الباري
وجزاكم مثله وبارك الله فيكم .

الحياة أمل
2013-03-28, 05:48 PM
[...
نفع الله بكم
وأحسن إليكم
جزآكم الرحمن كل خير
::/

نسائم الهدى
2013-03-28, 05:51 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

ياسر أبو أنس
2013-03-28, 07:25 PM
بارك الله فيك أخي أبو العبدين



ونفع بكَ وبما تجودُ به على إخوانك في هذا الصرح



سبحان الله اليوم ركبت مع سائق أُجرة وكان رجلاً صوفياً

وفي ثنايا الكلام تطرقنا إلى مقولة حدثني قلبي عن ربي

والرجل كان مقتنع بها أيما قناعة !!

فقلت له كيف يحدثك قلبك عن ربك وأين الله حتى يحدثك

قال الله في قلبي ولا كيف يحدثني؟؟ !!!!

فقلت له يارجل عندما تدخل الحمام هل الله تعالى في قلبك؟؟

قال لا من أدخل للحمام يطلع !!

قلت له الله تعالى يقول

" الرحمن على العرش استوى"

وقال

" إليهِ يصعد الكلم الطيب000"

وهناك عشرات الآيات الكريمات تدل دلالة قاطعة أن الله تعالى

" فوق السماء وليس في كل مكان"

فقال الرجل ايه صحيح هو فوق السماء وفي كل مكان !!

فجاء بعذرٍ أقبح من ذنبٍ

وقال أنا دارس شريعة لمدة ثلاثين سنة وكل العلماء

يقولون الله تعالى في كل مكان

قلت له من هؤلاء الكل غير الأشاعرة ومخرفي الصوفية ؟؟

فأهل السنة والجماعة السلفيين ينشرون العقيدة الصحيحة

وأهل الزيغِ والإنحلال والإتحاد والحلول ووحدة الوجود

ينشرون التأويل الباطل والمحرف وهم يحسبون

أنهم على منهج الإسلام الصحيح

أبو عائشة أشرف الأثري
2013-03-28, 08:00 PM
بارك الله فيكم

ابو العبدين البصري
2013-03-29, 05:41 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على الاضافات.

ابو العبدين البصري
2013-04-10, 11:35 AM
وقال _ رحمه الله تعالى_:" فإن مرتبة الصديق فوق مرتبة المحدث لأن الصديق يتلقى عن الرسول المعصوم كل ما يقوله ويفعله والمحدث يأخذ عن قلبه أشياء وقلبه ليس بمعصوم فيحتاج أن يعرضه على ما جاء به النبي  ولهذا كان عمر رضي الله عنه يشاور الصحابة رضي الله عنهم ويناظرهم ويرجع إليهم في بعض الأمور وينازعونه في أشياء فيحتج عليهم ويحتجون عليه بالكتاب والسنة ويقررهم على منازعته ولا يقول لهم:أنا محدث ملهم مخاطب فينبغي لكم أن تقبلوا مني ولا تعارضوني فأي أحد ادعى أو ادعى له أصحابه أنه ولي لله وأنه مخاطب يجب على أتباعه أن يقبلوا منه كل ما يقوله ولا يعارضوه ويسلموا له حاله من غير اعتبار بالكتاب والسنة فهو وهم مخطئون ومثل هذا من أضل الناس فعمر بن الخطاب رضي الله عنه أفضل منه وهو أمير المؤمنين وكان المسلمون ينازعونه فيما يقوله وهو وهم على الكتاب والسنة وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله  وهذا من الفروق بين الأنبياء وغيرهم فإن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه يجب لهم الإيمان بجميع ما يخبرون به عن الله عز وجل وتجب طاعتهم فيما يأمرون به ؛ بخلاف الأولياء فإنهم لا تجب طاعتهم في كل ما يأمرون به ولا الإيمان بجميع ما يخبرون به ؛بل يعرض أمرهم وخبرهم على الكتاب والسنة فما وافق الكتاب والسنة وجب قبوله وما خالف الكتاب والسنة كان مردودا وإن كان صاحبه من أولياء الله وكان مجتهدا معذورا فيما قاله له أجر على اجتهاده.

لكنه إذا خالف الكتاب والسنة كان مخطئا وكان من الخطأ المغفور إذا كان صاحبه قد اتقى الله ما استطاع ؛ فإن الله تعالى يقول:{ فاتقوا الله ما استطعتم }. وهذا تفسير قوله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } قال ابن مسعود وغيره:"حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر".

أي: بحسب استطاعتكم فإن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها كما قال تعالى:{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } وقال تعالى:{ والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } وقال تعالى:{ وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها }( 1).


_________________
(1) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان : (ص95).

الأثري العراقي
2013-04-11, 06:14 AM
جزاك الله خيراً أخي

ابو العبدين البصري
2013-04-11, 12:15 PM
جزاك الله خيراً أخي
وجزاك مثله بارك الله فيك.

ابو العبدين البصري
2013-04-27, 12:11 PM
وَهَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْأَذْوَاقِ وَالْمَوَاجِيدِ، وَالْكُشُوفِ وَالْأَحْوَالِ، مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُحَدَّثُ الْمُكَاشَفُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى ذَوْقِهِ وَوَجْدِهِ وَمُخَاطَبَتِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، حَتَّى يَنْشُدَ عَنْهُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالْأَعْرَابَ، فَإِذَا أَخْبَرُوهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَوْقِهِ، وَلَا إِلَى وَجْدِهِ وَخِطَابِهِ، بَلْ يَقُولُ " لَوْ لَمْ نَسْمَعْ بِهَذَا لَقَضَيْنَا بِغَيْرِهِ " وَيَقُولُ " أَيُّهَا النَّاسُ، رَجُلٌ أَخْطَأَ وَامْرَأَةٌ أَصَابَتْ " فَهَذَا فِعْلُ النَّاصِحِ لِنَفْسِهِ وَلِلْأُمَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَيْسَ كَفِعْلِ مَنْ غَشَّ نَفْسَهُ وَالدِّينَ وَالْأُمَّةَ(1).


__________
( 1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين: (ج2_ص109).