المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إِنْعِكَاسُ المَفَاهِيْمِ فِي ( الصَّدَاقَةِ ) !!


الأثري العراقي
2013-03-27, 08:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنْعِكَاسُ المَفَاهِيْمِ فِي ( الصَّدَاقَةِ ) !!
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف النبيين ؛ نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .. وبعد :
الأصل ـ في كل فطرة ( سليمة ) ـ أن الإنسان يميل لكلِ شيءٍ حَسَنٍ ، ويَنفرُ من كلِ شيءٍ قَبيحٍ ، وقد تنقلب هذه الموازين ـ عند فساد الفطرة ! ـ ؛ فيُصبح الإنسانُ ميَّالاً للقبيحِ ، ومُعْرِضَاً عن الحَسَنِ !! ، ويرى القبيحَ بوجهٍ حَسَنٍ ، ويرى الحَسَنَ بوجهٍ قَبيحٍ !! ، وهذا من أعظم البلايا والرزايا ، وصدق الشاعر حين قال :
يُقْضَى عَلَى المَرْءِ فِيْ أَيَّامِ مِحْنَتِهِ ؛ ..... فَيَرَىْ حَسَنَاً مَا لَيْسَ بِالحَسَنِ !
وإن من الأمور الحَسَنَةِ ـ في هذه الدنيا ـ : ( الصَّاحِبُ المُسْتَقِيْمُ ) ! ، ومما قد نشاهده على ( أغلب ! ) الناس ـ وبالخصوص فئة ( الشباب ) ـ ، فلا يكادون يسمعون بـ ( صاحب ديانة وإلتزام ) ؛ إلا فروا منه ( فرارهم من الأسد ) ـ أو أشد !! ـ ، ولو إضطروا للجلوس عنده ؛ فكأن تحتهم العقارب !! ، فسرعان ما يقومون من عنده ، أو يتمنون أن يقوم من عندهم ؛ ( لعدم الإئتلاف ) ! ، ولا يصاحبون صنف ( الملتزمين المستقيمين ) ؛ لأنهم يرون ـ أنفسهم ـ أنهم أرفع منهم قدراً ، وأعلى منهم شرفاً ، وهم ـ أي : ( الملتزمون المستقيمون ) ـ دونهم بكثيرٍ ! ، بل ولا يتمنون أن يُذكروا أمامهم بشيء حسن ! ، أما مع غيرهم ؛ فإنهم على العكس من ذلك ـ تماماً ! ـ ؛ فهم لهم الأصدقاء الحميمين ، والأصحاب الأوفياء ، ولا يرضَون بمفارقتهم ، بل ؛ ولا يرضَون أن يتكلم عليهم أحد بشيء قبيح ، ولا أن يمسهم مسَّاً خفيفاً ! ـ فضلاً عن إنتقادهم ـ ! ، ويستأنسون بكلامهم ومجالستهم ! ، وما ذاك ؛ إلا ( لعدم الإختلاف ) في الأهواء والمشارب ! .
وهؤلاء الشباب ( الضائعون ) ـ من حيث علموا أو لم يعلموا ـ واقعون في شِبَاكِ عدوَّينِ خطيرينِ وهما : ( شياطين الجن والإنس ) ، وإن من الإنس من يَصْدُقُ عليهم وصف ( شيطانٍ ) ـ بحـقٍ! ـ ؛ قال الله ـ تعالى ـ : (( ... شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ... (112) ))( سورة الأنعام / 112 ) ، و ( أصدقاء السوء ) هم : ( شياطينُ الإنسِ ) ـ بحقٍ ! ـ ، و ( أغلب ) شبابنا ـ اليوم ـ يدافعون ـ عنهم ـ وينافحون !! ، أما ( الأتقياء ) .. ( الأصفياء ) .. ( الأنقياء ) .. ؛ فلسان حال ( أغلب ! ) شبابنا ـ اليوم ـ قبل لسان مقالهم ـ يقول لهم : ( سُحقاً سُحقاً .. بُعداً بُعداً .. لا نُريدكم .. لا نُصاحبكم .. لا نُحبكم ) ! ، وإذا سألت أحد هؤلاء ( الضائعين ) : ( أخبرنا ـ بالله عليك ـ من هم أصدقاؤك ؟! ، وفي أي مسجد يصلون ـ إن كانوا يصلون ! ـ ) ؟! ؛ فما عسى هذا ( الضائع ) أن يجيب ؟! ، وإذا أجاب ـ ( معترفاً وخَجِلاً ) ـ ؛ فسيقول :

أن جُلَّهم ـ ممن يسمعون الأغاني !! ..
ويركضون ـ لاهثين ـ وراء الغواني !! ..
ويشربون الشيشة والدخانِ !! ..
ويقلدون اللاعب اليهودي و ـ كذا ـ النصراني !! ..
والمغني والمطرب الفلاني !! ، والممثل الفاجر العلاني !! ..
ويقيمون العلاقات ـ المحرمة ـ مع النسوانِ !! ..
لا يشهدون الجمعة ولا الجماعة !! ..
وهم من أهل التفريط والإضاعة !! ..
ليس لديهم تُقىً ولا طاعة !! ..
وبضاعتهم أزجى البضاعة !! ..
وفعالهم بادية الشناعة !! ..
وألفاظهم غاية في البشاعة !! ..
وأما ( أهل الديانة والإلتزام والإستقامة ) ، ـ وهم قليلون جداً !! ـ ، فهم لا يُعارُ لهم إهتمامٌ كبيرٌ ـ من قِبَلِ ( الضائعين ) ـ ، ولا يُؤبَهُ بهم كثيراً ـ من قِبَلِ ( الضائعين ) ـ ، وعلاقة ( الضائعين ) معهم على حد المصلحة ، أو الزمالة في الدراسة ـ ليس إلا ـ ( !! ) ، ولا يُسْمَعُ لنُصحهم ولا لتذكيرِهم !! ، ولا يُمال لهم ـ ومعهم ـ ( كل الميل ) !! ؛ لأنهم ـ أي : ( أهل الديانة والإلتزام والإستقامة ) ـ لم تُغيرهم الأهواء ولا الملذات !! ، ولم يجرفهم سيلُ الشهوات !! ، ولا حضيض المغريات !! ، و ( الضائعون ) يعتبرونهم : ( طيوراً ليسوا على أشكالهم ) ، و ( الطيورُ ـ كما يُقال ـ على أشكالها تقعُ ) ! ، فـ ( الضائعون ) من جنس ، و ( الملتزمون ) من غيره !! ، ولأجل أنهم لا يحبون الناصح البر ؛ لذا فهم يرفضون الأُنْسَ بهم ـ ومعهم ! ـ ، ويأنسون بمن يُطبِّلون لهم !! ، ويُزمِّرون لهم !! ، ويُصفِّقون لهم !! ..

فهل من صحوة بعد غفوة ؟!! .. ليُعيدوا ـ هؤلاء ( الضائعون ) ـ حساباتهم في هؤلاء الأصحاب ( السَقَطَةِ الغَشَشَةِ ) ، ويُرافقون الأصحاب ( البَرَرَةِ النَصَحَةِ ) ؟!!! .
والأصل في الصاحب والصديق أن يُحَبُّ لله ـ وفي الله ـ لا لأمر آخر ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( أَوْثَقُ عُرَى الإِيمَانِ الْحُبُّ فِي الله ، وَالْبُغْضُ فِي الله ) ، فهل ( أغلب ) شبابنا ـ اليوم ـ يحبون أصدقاءهم ـ في الله ولله ـ ؛ لأنهم أهل ديانة وأخلاق إسلامية عالية ؟! ، أم ( ..!!.. ) ؟! ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : ـ وذكر منهم ـ ... ، و رجلان تحابا في الله ، إجتمعا على ذلك و افترقا عليه ، ... ) ، فهل أحب ( أغلب ) شبابنا ـ اليوم ـ أصدقاءهم ـ في الله ولله ـ ؟! ، وجمعهم هذا الحب وفرقهم ؟! ، أم ( ..!!.. ) ؟! ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ثلاثٌ من كُنَّ فيه وَجَدَ بهن حلاوة الإيمان : ـ وذكر منهن ـ ... ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، ... ) ، و ( الصاحبُ ـ كما نعلم ـ ساحبٌ ) ، إما أن يسحبك للخير أو أن يسحبك للشر ! ، والصاحب الذي يستحق أن يُصاحَب ويُرافَق هو ( المسلم المستقيم الملتزم ) ـ لا غير ! ـ ، وهو الذي يعينك إذا أطعت الله ، ويقوِّمُك إذا عصيت الله ، لا من يزيِّن لك الباطل !! ، ويصفق لك على الزلَّة !! ، ويطبِّل لك على المعصية !! ، و ـ قديماً ـ قيل : ( صديقك من صَدَقَكَ .. لا من صَدَّقَكَ ) ، أي : ( الصديقُ الناصحُ هو من يَصْدُقُ معك ، فيَصْدُقُ لك بالنُصح ـ تارةً ـ ، وبالتذكير ـ تارةً أخرى ـ ، ولا يوافقك على الخطأ والزلةِ ، وليس الصديق من يُصَدِّقُكَ بكلِ ما تقولُ ، ويُوافقك على كلِ ما تفعلُ ، بل ولا يأمرك بمعروف ولا ينهاك عن منكرٍ ، ويزيدك جهلاً !! ، وإنتكاساً !! ، ـ بل ـ وإنحداراً !! ) ؛ فـ ( نِعْمَ الأول ) ! ، و ( بِئْسَ الثاني ) ! ، ورحم الله الشاعر حين قال :
سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا ..... صَدِيقٌ : صَدُوقٌ ، صَادِقُ الوَعْدِ ، مُنْصِفَا
وآخر دعوانا ؛ أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
كتبها :
أبو عبد الرحمن الأثري العراقي

بنت الحواء
2013-03-28, 11:32 AM
ماشاء الله
بارك الله في قلمك وبارك الله فيك
جزاك الله خيرا واثقل بها ميزان حسناتك

الأثري العراقي
2013-03-28, 07:16 PM
الله آمين .. وفيكِ بارك الله

الحياة أمل
2013-03-29, 09:53 AM
[...
أحسنتم في طرح ~ وعرض الموضوع
بآرك الله فيمآ كتبتم
وجزآكم عليه خيراً كثيرآ
::/

الأثري العراقي
2013-03-29, 07:29 PM
إحسن الله إليكم ، وجزاكم بأفضل منه

الأثري العراقي
2013-04-16, 05:31 PM
يُرفع ؛ للفائدة ...

الأثري العراقي
2013-06-01, 08:56 PM
يُرفع ؛ للفائدة ...

سعيد المدرس
2013-06-01, 09:33 PM
أحسنتم ...
بارك الله فيكم ..
كلمات خرجت من ناصح أمين .

الأثري العراقي
2013-06-01, 09:39 PM
أحسن الله إليكم ، وفيكم بارك الله

ابو الزبير الموصلي
2013-06-01, 10:07 PM
بارك الله فيكم ونفع بكم

الأثري العراقي
2013-06-01, 10:09 PM
وفيكم بارك الله أخي

ابو العبدين البصري
2014-04-15, 10:25 PM
جزاك الله خيرا.

الأثري العراقي
2014-05-25, 09:14 PM
جزاك الله خيرا.
وجزاكَ اللهُ بمثلهِ