المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حدود الله.. أم حدود سايكس- بيكو؟ أفتونا مأجورين!


عبد الله الدليمي
2013-03-30, 10:09 PM
حدود الله.. أم حدود سايكس- بيكو؟ أفتونا مأجورين!


عبد الله الدليمي - منقول من موقع القادسية

معلوم لدى المسلم أن الغاية من خلق الناس هي عبادة الله – عز وجل - القائل: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)؛ وأساس العبادة التوحيد وما يندرج تحته من لوازم كالخلافة والحاكمية المطلقة لله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود.. إلخ.

هذه الأمور تغيب أو تُغيّب ليس عن أذهان أغلب عوام السنة فحسب، بل عن أذهان معظم نخبهم من مشائخ الدين الذين يتعاطون مع الشأن السني في عراق اليوم؛ فهم يركزون في خطابهم على توحيد الوطن على حساب توحيد الله؛ ويتمسكون بالحدود التي رسمها المحتل الكافر على حساب الحدود التي فرضها ربنا – ويالها من مصيبة ابتلينا بها!

مخالفة ملالينا للقرآن

المسلم مأمور بإقامة الدين على الوجه الذي يريده الله؛ ومن مقتضيات ذلك السعي إلى إيجاد البيئة الملائمة لذلك؛ فالله لم يربط هذه التكاليف برقعة جغرافية محددة يؤثم متجاوزها. فالمسلم ملزم بالبحث عن بيئة يقيم فيها شرع الله وإلا سيكون آثما على بقائه في أرض يفتتن فيها عن دينه.

يقول الحق - تبارك وتعالى:

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" (النساء:97)

سبحان الله! آستضعاف في الدنيا وجهنم في الآخرة؟! نعم.. لأنهم أخلدوا إلى الأرض وآثروا البقاء فيما هم فيه من استضعاف على الهجرة إلى مكان يمارسون فيه عباداتهم بلا ضغوط.

هذا الحال ينطبق على أهل السنة اليوم؛ فهم لم يضيق عليهم في ممارسة عباداتهم فحسب، بل مستهدفون في حياتهم وأعراضهم وكل حقوقهم. وبالتالي فهل في الرضا بهذه الحال - بحجة الحفاظ على الوحدة الوطنية – معذرة لنا أمام الله يوم القيامة؟

هل حدود الوطن والوطنية من بين الأمور التي لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عنها؟

قد يقول قائل: "وهل تريد لأهل السنة أن يهجروا العراق ويتركوه لغيرهم؟"، فأقول: لا، بل أريدهم أن يهجروا وضْعهم في موضعهم – من خلال نظام الحكم اللامركزي (الفدرالية) الذي يوفر لهم الحماية والكرامة ويصون لهم الحقوق والأعراض. ثم إن السنة – وخاصة في بغداد- هم اليوم أصلا بين مهاجر ومهجر بسبب الإجرام الرافضي – هذا لمن نجا من الموت.

كل هذا ومعممونا يتناوبون على النفخ في رماد الوطنية التي لم نجنِ منها سوى القتل والتهميش مقابل استفحال سرطان التشيع (إيران) في أرضنا بشريا وجغرافيا وعسكريا.

كثيرا ما نسمع هؤلاء الواهمين يستشهدون على طروحاتهم الساذجة بقوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.

وسؤالي لهؤلاء: ما معنى "حبل الله" في هذه الآية؟

أنا شخصيا لست بحاجة إلى إجابة منهم، فلدي (الشيخ العلامة google) الذي هو أفهم وأنفع لي منهم بكثير.

لعبارة (حبل الله) أكثر من معنىً في كتب التفسير: (الجماعة، دين الله، عهد الله، القرآن، الخ)... ولي هنا سؤالان: الأول، هل "العراق" إحدى هذه المعاني؟ والثاني، هل الشيعة - الذين يحرص هؤلاء الملالي على الوحدة معهم- يؤمنون بأيٍ من هذه المعاني؟

لو رجعنا إلى مصادر القوم ومراجعهم، واستعرضنا التاريخ بماضيه وحاضره، فهل سنجد للشيعة عهدا أو حرصا على جماعة أو دين؟

وإذا اخترنا (القرآن) كأشهر معنى لهذه العبارة (كما ذهب قتادة والسدي وابن مسعود)، فهل سنجد له أي وزن لدى الشيعة الذين يقولون بتحريفه؟

ثم إن قائل هذه الآية الكريمة هو نفسه – عز وجل - القائل:

"وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا..." (النساء: 140)

هذه الآية تنطوي على نهي صريح وأمر ضمني: أما النهي الصريح فهو عدم القعود مع من يكفر بآيات الله ويستهزئ بها (والشيعة أكثر من يفعل ذلك)، وأما الأمر الضمني (الذي يعضده أمر صريح في مواضع أخرى كثيرة) فهو أمرهم بالمعروف ونهيهم عن هذا المنكر.

المصيبة أن هؤلاء الملالي يفعلون العكس: يرتكبون النهي (فيقعدون مع أعداء الله ويحرصون على ودهم، ويتحالفون معهم في هيئات تتخذ من الإسلام اسما لها) ويمتنعون عن الأمر! بل منهم من يتفاخر بعلاقاته الحميمة مع أئمة الضلال لدى القوم!

فما لهؤلاء يأخذون ببعض الكتاب (وينزلونه على الواقع إنزالا خاطئا) ويغفلون عن بعض؟

مخالفة سنة الأنبياء

في سير الأنبياء دروس وعبر هي بمثابة مصدر تعليمي (عملي) للمؤمنين يضاف إلى ما جاءوا به من مصدر (نظري).

يقول الحق تبارك وتعالى: "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب" (يوسف: 111)

لو تأملنا قصة أبي الأنبياء إبراهيم – عليه السلام – مثلا، لوجدنا أنه وضع دعوة التوحيد كأولوية ضحى بكل شيء من أجلها. فقد افتداها بنفسه أولاً يوم ألقي في النار، ثم بأبيه يوم هجره مصرا على شركه؛ ثم ببلده (العراق!!) يوم تركه فارا بدينه إلى فلسطين ثم إلى مصر ثم إلى فلسطين ثانية ثم إلى الحجاز (مكة)؛ ثم ضحى بفلذة كبده يوم أمره الله في منامه أن يذبحه.

فعل إبراهيم (عليه السلام) كل هذا من أجل الدين؛ فلو كان للتراب وزن أمام العقيدة لما ترك أرضه وساح في أرض الله الواسعة.

وهكذا الحال مع سائر الأنبياء والمرسلين وخاتمهم محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي هجر مكة - أحب البقاع إليه – فرارا بدينه مع أصحابه (رضي الله عنهم)؛ وتحمل ما تحمل دون أدنى مساومة أو مراعاة لوطنه ولروابط الدم و(الشراكة الوطنية) على حساب دينه.

بعد أن حافظ النبي - صلى الله عليه وسلم- على حياته وحياة أتباعه ودينهم، بدء بتحرير البلاد والعباد في كل الاتجاهات – ومنها مكة التي أخرج منها قسرا. وهكذا يجب على قادة السنة أن يفعلوا: يحرزوا أتباعهم ويحصنوهم بالإقليم السني أولا ثم لينطلقوا منه لتحرير العراق بأكمله.

ثلاثة أسئلة للملالي:

وهنا أعود إلى ملالينا لأسألهم ثلاثة أسئلة:

أولا: هل تقرون بأن محمدا- صلى الله عليه وسلم- أسوة لكم؟

إن كان الجواب (نعم) فلِمَ تفعلون خلاف ما قال وفعل؟ وماذا ستقولون له إذا جمعكم الله به وسألكم عن الدين الذي تقدمونه قربانا للطين؟

ثانيا: ما هو مفهوم الأمة (أو الوطن) لديكم؟ هل هي الأمة الإسلامية بالمفهوم الشرعي الذي نص عليه القرآن: "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" أم بمفهوم الاستعمار الكافر الذي قسم أمتنا حسب اتفاقية سايكس- بيكو؟

إن كان جوابكم الخيار الأول، فلماذا لا تلتزمون به في خطاباتكم وفتاويكم؟ وإن كان الثاني فمعنى ذلك أنكم لا تأتمرون بأمر الله وإنما بأمر سايكس وبيكو، وفي هذه الحالة أسأل الله أن يحشركم معهما يوم يكون العابد والمعبود من دون الله حطبا لجهنم.

ثالثا: إن كانت إجابتكم على السؤال السابق أن المقصود بالأمة هي الأمة الإسلامية بالمفهوم القرآني، فلماذا لا يرتفع سقف طموحكم (الوطني الوحدوي) ليشمل سائر بلاد المسلمين؟ بل ولِمَ لا تدعون إلى الوحدة مع إيران- أصل التشيع الذي ترونه مذهبا إسلاميا؟ أليس في ذلك زيادة لنطاق "الوحدة" مع الشيعة الذين تعتبرونهم شركاء الوطن والدم؟

والآن، سؤالي للواعين الغيورين من أهل السنة: هل ترون في هؤلاء ورثة حقيقيين للأنبياء؟

أجيبونا مأجورين!

بنت الحواء
2013-04-02, 12:14 PM
بارك الله فيك
انار الله دربك

الحياة أمل
2013-04-04, 05:51 PM
[...
أثآبكم الله على مآ كتبتم
نسأل الله أن يرد المسلمين إليه ردآ جميلآ
وأن يقوموآ بوآجبهم من نصر الدين ~ ورفع الظلم !
جزآكم الله خيراً
::/

عبد الله الدليمي
2013-04-04, 11:30 PM
الأخت الفاضلة بنت الحواء..

الأخت الفاضلة همتي عالية..

رفع الله قدركما وبارك فيكما