المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دُرَرٌ وَعِبَرٌ ( سَلَفِيَّةٌ أثَرِيَّة ) مِن كَلامِ ( خَيرِ البَرِيَّة )


الأثري العراقي
2013-04-01, 08:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
دُرَرٌ وَعِبَرٌ ( سَلَفِيَّةٌ أثَرِيَّة ) مِن كَلامِِ سَيِّدِ البَشَر ( خَيرِ البَرِيَّة )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أمابعد :
إعلم ـ هداني الله وإياك ـ أن الطريق الموصل إلى الله واحد لاثاني له ولا يتعـدد ، والله عز وجل ـ كتب الفلاح لحزب واحد ـ لاغير ـ ؛ فقال : (( أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) ))( سورة المجادلة / 22 ) ، وكتب له الغلبة ؛ فقال : (( وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ( 56 ) )) ( سورة المائدة / 56 ) ، وقد ذم ـ سبحانه وتعالى ـ التفرق في كتابه ؛ فقال : (( مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) )) ( سورة الروم / 31 ، 32 ) ، وقال : (( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ( 159 ) ))( سورة الأنعام / 159 ) ، وجاء الأمر بالإعتصام بدين الله والنهي عن الإفتراق ؛ فقال ـ سبحانه وتعالى ـ : (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) ))( سورة آل عمران / 103 ) .
هذا ماجاء في كتاب الله ـ تعالى ـ ، أما ما جاء في سنة رسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو موضوع كلامنا ـ ؛ ما رواه الإمام أحمد ـ وغيره ـ وهو صحيح ـ من حديث عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنهما ـ (1) قال : ( خط لنا رسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ خطاً ، ثم قال : " هذه سبيل الله " ، ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله ، ثم قال : " هذه سُبل ، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعـو إليـه " ، ثم قرأ : (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ... ( 153 ) )) (سورة الأنعام / 153) ) .
وبعد هذا أقول : لابد لنا من وقفات سريعة ، هي بمثابة إشارات إلى ما ورد في الحديث العظيم من حِكَمٍ جليلة ، وأسرارٍ بليغة ، وتنبيهات كثيرة على قلة كلماته ! ، ـ ولا عجب من ذلك ـ فهو ـ أي : النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ الذي أُعطي جوامع الكلم ـ بأبي هو وأمي ـ ؛ فصلاة ربي وسلامه عليه .
الدُرَّةُ الأولى :
قول إبن مسعود ـ رضي الله عنهما ـ : ( خط لنا رسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ خطا ) ، فإبن مسعود ـ رضي الله عنهما ـ نقل فعلاً فعله رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، كما فعل رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من غير زيادة ولا نقصان ، وإتباعاً ( مطلقاً ) لرسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، فرسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ غايته وقصده أن يُوصل أمراً ( هاماً ) للصحابة الكرام ـ رضي الله عنهم ـ ؛ فإستخدم هذه الوسيلة الإيضاحية لكي يوصل ما يريد إيصاله لهم ، فالذي أريد أن أقوله ـ بناءاً على القاعدة الأصولية المعروفة : ( الوسائل لها أحكام المقاصد ) ـ : أن الذي يبلغ الشرع للناس ؛ ( مقصده شرعي ) ، ـ إذا كان على الكتاب والسنة الصحيحة بفهم السلف الصالح ـ ؛ فلا بد له من ( وسيلة شرعية ) لإيصال الحق للناس ، فـ ( الذي شرع الغاية والمقصد لم ينسَ ـ أو لم يُهمل ـ الوسيلة ) ، هذا بالنسبة لمن يُعَلِّم الناس ويرشدهم ، أما إذا كان الرجل طالب علم ـ وأعني به : العلم الشرعي ( الكتاب والسنة الصحيحة على فهم السلف الصالح ) ـ ؛ فهو مشمول ـ كذلك ـ بما ذكرنا من تفصيل ؛ فواجبه الشرعي ، وغايته الشرعية هو : ( طلب العلم ) ، ولكن ؛ لا بد له من وسيلة شرعية لتوصله لذلك المقصد الشرعي ، فوسيلته الشرعية ـ لذلك ـ هي : أن يأخذ العلم الشرعي من مصادره الأصلية ـ ( الكتاب والسنة الصحيحة على فهم السلف الصالح ) ـ ، ويتلقى هذا العلم على أيدي علماء السنة ـ ( السلفيين ) ـ ، وطلبة العلم ـ ( السلفيين ) ـ ، المعروفين بحسن العقيدة ، وسلامة المنهج ، لا على أيدي دعاة الباطل والبدعة والإنحراف .
ومن ذلك ـ مثالاً لا حصراً ـ ؛ فإن من الضروري أن يعرف كل مسلم سيرة نبيه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وسيرة أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ ، فهذا مقصده وغايته ( شرعية ) ؛ فالوسيلة ( الشرعية ) لذلك هي : ( قراءة ـ أو سماع ـ ما صحَّ من السيرة والحديث ) ، هذه الطريقة الشرعية ، ولا يجوز ـ شرعاً ـ إستخدام الوسائل المحرمة ، والمبتدعة ـ ( غير الشرعية ) ! ـ للتوصل إلى الغاية والمقصد ( الشرعي ) ـ الذي ذكرنا ـ ، كما يفعل أصحاب البدع ، ودعاة الشر والإنحلال في ما يسمى بـ ( الأفلام والمسرحيات والمسلسلات ) ، التي تسمى ( إسلامية ) ( 2 ) !!! ، والإسلام منها براء ، ولصقت به زوراً وبهتاناً ؛ فوالله إن فيها من البدع ، والخرافات ، والمعاصي ، والإعتماد على أحاديث ضعيفة الإسناد ، بل حتى مكذوبة على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، بل ؛ ولا أبالغ إن قلت أنها إحتوت حتى على : ( الكفر بالله ) ! ، و ( الشرك ) ! ، و ( الإستهزاء به وشرعه ، و رسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، والصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ) ! ، بحجة ( التعريف بسيرة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ) !!! ؛ فأي شرعية لهذه الوسائل إذا كانت بهذا السوء ؟! ، فـ ( الغاية ـ في الشرع الإسلامي ـ لا تبرر الوسيلة ) ، وعندهم ـ أي : عند أهل البدع والضلال ـ : ( الغايـة تبرر الوسيلة ) !! ؛ فتنبه لذلك ـ رحمك الله ـ وكن على حذر .
الدُرَّةُ الثانية :

الخط الذي خطه رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ له أوصاف مهمة ـ لمن تدبرها وفهم مرادها ـ فهو ـ كما وصفه رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ( سبيل الله ) ، وسبيل الله لا اعوجاج فيه = ( طريق مستقيم ) ، وكذلك من صفاته أنه ( طريق واحد ) ـ لا غير ـ ، والنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أشار إشارات كثيرة إلى هذا الطريق = ( السبيل ) ـ في غير هذا الحديث ـ تثبت أن ( الطريق واحد ) ؛ منها قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب إفترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، وهي الجماعة ) ( رواه أبو داود وغيره وهو صحيح ) ، وفي رواية الحاكم وغيره ـ الصحيح بشواهده ـ : ( ... ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ، فـ ( الفرقة الناجية واحدة ) ، فالأصل فيها أنها تكون ناجية في الآخرة من عذاب الله ، وتكون ـ كذلك ـ ناجية في الدنيا من عقوباته ، ففي هذا الحديث بيان إفتراق أمة الإسلام ـ وأهل الكتاب من قبلنا ـ إلى فِرق كثيرة ، ولكن ( الناجية منها واحدة ) ! ، ( والهالكة ثنتان وسبعون فرقة ) ! ، وفيه ـ أيضاً ـ إشارة إلى الطريق = ( السبيل الواحد ) ، و ـ كذلك ـ إشارة إلى الطرق = ( السُبل الكثيرة ) ؛ فتنبه .
وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ من حديث ثوبان ـ رضي الله عنه ـ : ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) ( رواه مسلم برقم ( 1523 ) ، وغيره ) ، فورد في هذا الحديث لفظة : ( طائفة ) ؛ فهـي ـ إذن ـ ( واحدة ) ، و هم : ( على الحق ظاهرين ) ـ إلى قبل قيام الساعة ـ ، والخاذلين ـ لهم ـ ! ، والمخذلين ـ عنهم ـ ! ، والمخالفين ـ لهم ـ ! ( كثير ! ) ، وفي هذا إشارة إلى الطرق = ( السُبل الكثيرة ) .
و من أوصاف هذه الطائفة ـ في هذا الحديث ـ أنها ( منصورة ) ـ وهو واضح من ظاهر الحديث ـ ؛ فهي منصورة في الدنيا ـ مع كثرة الخاذلين والمخالفين ـ لهم ـ ، والمخذلين ـ عنهم ـ ، والظهور هو : ( الإنتصار ) ، قال الله تعالى : (( فَأَيَّدْنَا الَّذِيـنَ آمَنُـوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ ( 14 ) ))( سورة الصف / من الآية 14 ) .
ولا فرق بين : ( الطائفة المنصورة ) ، وبين ( الفرقة الناجية ) ؛ فالفرقة والطائفة كلاهما معنى واحد ، فهي ( المنصورة في الدنيا ) ، ( الناجية في الآخرة ) ، كما قال به أئمة أهل السنة والجماعة ( السلفيون ) ـ المتقدمون والمتأخرون ـ ، أما أهل الأهواء والبدع ـ من : ( أصحاب الأحزاب المقيتة ) ، و ( فِرَق الضلال ) من ( الخوارج ) ـ وغيرهم ـ ، الذين يعادون كل ( سلفي على الجادة ) ؛ فقد حاولوا ـ بل قد أصَّلوا ! ـ الفصل بين ( الطائفة المنصورة ) ، وبين ( الفرقة الناجية ) ، وقالوا بقول لم يسبقهم به أحد من أهل العلم ( المعتبرين ) ، والحق ما قال به أهل السنة والجماعة ؛ فتنبه .
قال شيخ الإسلام الإمام إبن القيم ـ رحمه الله ـ : ( وهذا لأن الطريق الموصل إلى الله واحد ، وهو ما بعث به رسله ، وأنزل به كتبه ، ولا يصل إليه أحد إلا من هذه الطريق ، ولو أتى الناس من كل طريق ، وإستفتحوا من كل باب ؛ فالطرق عليهم مسدودة ، والأبواب عليهم مغلقة ، إلا من هذا الطريق الواحد ؛ فإنه متصل بالله موصل إلى الله ) ( التفسير القِّيم / 14 ـ 15 ) .
أعود وأقول : إن من صفات هذا السبيل الواحد ـ ( سبيل الطائفة المنصورة الفرقة الناجية ) ـ من صفاته أنه : ( طريق طويل ) ، لا تُدرك غايته بيوم وليلة ! ، ولا عشية أو ضحاها !! ، وقد لاتُدرك ـ كذلك ـ حتى بالسنين !!! ، و ( الطريق المستقيم ) لايريده ( أغلب ) الناس ؛ لما فيه من المشقة ! ، والعناء ! ، وصرف الوقت المضاعف ! ، و ـ كذلك ـ الجهد ( المعنوي و المادي ) ! ، وقد لا يُدرِك ـ مع هذا ـ ما يريده ويَنشده !! ؛ فقد لايرى ثمار ما سعى إليه ، و ما قام به ـ من أعمال البر ـ قد لايراها في حياته ! ؛ فقد يحصد هذه الثمار الأجيال التي بعدهـ ( ـم ) !! ، فما على أهل الحق إلا السير على هذا الطريق ( المستقيم الواحد ) ، ـ بما أمر الله ، ولأجل الله ـ ، ولا ينبغي لهم ، ولا يَحسُن بهم ، أن يحسبوا حساب الوقت = ( الزمن ) ! ، والجهد ! ، وإلى كم سيبقون ؟! ، ومتى سيصلون للغاية التي ينشدونها ؟! ؛ فقد يصيب ـ من كانت هذه حالته ـ قد يصيبه ( اليأس ) ! ، و ( القنوط ) ! ، وربما يسقط في أول الطريق ! ، أو في منتصفه ! ؛ لأنه إستعجل النتائج ، والقاعدة الفقهية المعروفة تقول : ( من إستعجل الشيء قبل أوانه ؛ عوقب بحرمانه ) .
وإذا نظرنا إلى أول الرسل وهو نوح ـ عليه السلام ـ الذي بقي في قومه ( 950 ) سنة ، يدعوهم إلى : ( لا إله إلا الله ) ، ولم يكن بحسبانه الوقت = ( الزمن ) ، كم سيبقى يدعو ؟ ، وإلى متى ؟ ، وما النتائج ؟ ، وكانت النتائج ـ بعد هذه المدة ـ : )) وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 ) ))(سورة هود / من الآية40 ) ، وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بقي في مكة ( 13 ) سنة ، يدعوهم إلى : ( لا إله إلا الله ) ، ولم يكن بحسبانه الوقت = ( الزمن ) ، كم سيبقى يدعو ؟ ، وإلى متى ؟ ، وما النتائج ؟ ، وكانت النتائج ـ بعد هذه المدة ـ أن آمن به نفر قليل من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ، وقد أشار الإمام إبن القيم ـ رحمه الله ـ إشارة لطيفة ـ في هذا الجانب ـ ؛ فقال : ( من إستطال الطريق ؛ ضعف مشيه ) !! . ( الفوائد / 90 ) .
الدُرَّةُ الثالثة :


الخطوط التي عن يمين الخط المستقيم وعن شماله ـ كذلك لها أوصاف هامة ـ لمن تدبرها ، وفهم مرادها ـ ؛ فهي طرق = ( سُبل كثيرة ) ، وكفى بذمها هذا الوصف ! ؛ إذ الكثرة ليست هي مقياس الحق ، والتعدد والتفرق ليس هو مقياس معرفة الحق ؛ فكل كثرة في القرآن جاءت ( مذمومة ) ! ، وكل قلة ـ فيه ـ جاءت ( محمودة ) ! ، ومن ذلك قول الله تعالى : (( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُـونَ ( 70 ) ))( سورة المؤمنون / من الآية 70 ) ، وقال : (( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ( 116 ) ))( سورة الأنعام / من الآية 116) ، وقال : (( وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ( 27 ) ))(سورة الحديد / من الآية 27 ) ـ وغيرها كثير ـ ، وبالمقابل ؛ قال الله تعالى : (( وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ( 40 ) ))( سورة هود / من الآية 40 ) ، وقال : (( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) ))( سورة سبأ / من الآية 13) ، وقال : (( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ( 24 ) )) (سورة ص / من الآية 24 ) ، فالذي أريد أن أقول : أن الحق ( واحد ) ، وطريقه ( واحد ) ، وهو الذي جاء به النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، والباطل له ( طرق كثيرة ) ، و ( سُبل عديدة ) ، وكلهم يقول : ( الحق معي وليس مع غيري ) !! ، والآخر يقول : ( الحق معي وليس مع غيري ) !! ، فـ ( كُلٌ يدَّعي وصلاً لِلَيلَى ، ولَيلَى لا تُقِرُّ لهم بذاكا ) .
فـ ( الطريق الواحد ) هو : ( النور ) ، و ( الطرق الكثيرة ) هـي : ( الظلمات ) ، وفي القرآن الكريم آيات ( كثيرة ) تبين هذا المعنى ـ الذي ذكرت ـ منها قول الله تعالى : (( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 9 ) ))( سورة الحديد /9 ) ، وقوله : (( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) )) ( سورة الأحزاب / 43 ) ، وقوله : (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) ))( سورة ابراهيم /5 ) ، وقال : (( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 257 ) )) ( سورة البقرة / 257 ) .
ومما يُلحظ أن هذه الطرق = ( السُبُل الكثيرة ) ، أنها متفرعة من الأصل ـ الذي هو الطريق = ( السبيل الواحد ) ـ ؛ وهذا إشارة إلى أنها ( مسلمة وليست كافرة ) ـ مالم يكن إنحرافها إنحرافاً كفرياً خارج عن الإسلام ـ ! ، وهذه ـ أي : الفِرق المسلمة ـ تعلقت بأصل الإسلام ـ من جهة ـ ، وخالفته بإنشقاقها عنه ، ومفارقتها إياه إما بعقيدة ، أو منهج ، أو سلوك ـ من جهة أخرى ـ .
ومن صفاتها أنها طُرُق ( قصيرة ) ! ـ مع كثرتها ! ـ ؛ فقسم منها إتجه إلى جهة اليمين ، جاعلين ظهورهم إلى ( السبيل الواحد ) ، وقسم منها إتجه إلى جهة الشمال جاعلين ظهورهم إلى ( السبيل الواحد ) ، وبالتالي ؛فكلا الطرفين ـ ( اليمين والشمال ) ـ لايَسمع أحدهم للآخر ، فهم معرضون متدابرون ! ، وهذا إفتراق فاحش ! ؛ فلعل هذا إشارة إلى طرفي النقيض : ( الغلو والجفاء ) ، أو : ( الإفراط والتفريط ) ، وكلا الطرفين منهج باطل ؛ لأنهما خالفا الأصل الذي هو ( الطريق الواحد ) ، فالطُرُق = ( السُبُل ) خالفت الأصل ، وهي : ( قصيرة ) ، و ( كثيرة ) ؛ فهي ظلمات = ( سوء على سوء ) ، وبالطبيعة الجِبِلِّية عند ( أغلب ) المسلمين أنهم يبحثون عن أقصر الطرق وأسهلها ؛ لأنهم إستطالوا ( الطريق الواحد ) ، ورأوا غيره ـ من ( الطرق ) ـ أسرع وصولاً منه !! ـ بزعمهم ـ ! ، قال شيخ الإسلام إبن تيمية ـ رحمه الله ـ : ( لا للإسلام نصروا ، ولا لأعدائه كسروا ) ( مجموع الفتاوى /مج 2 : 37 ) ، وأنا أقول : ( فلا على الطريق ساروا ، ولا إلى ما ينشدون وصلوا ) ، وسرعان ما تساقطوا على عتبات ( الطرق الكثيرة ) ، ومنهم من وصل إلى أبواب موصدة ! ، ومنهم من لا زال يراوح مكانه في ضلالات البدع ، والإنحراف ، والزيغ ، لا يلوي على شيء ، منعه من العودة إلى الأصل : ( التكبر ) و : ( المكابرة ) ، أو : ( شهوات الدنيا الزائلة ) ... إلخ ، ولم يعتبر بمن سقط !! ، بل ؛ ولم يعتبر بمن رجع ـ ممن رجع ! ـ وهم قليل ـ ! ، ولكن ... .
الدُرَّةُ الرابعة :


هذه الطرق = ( السُبُل ) الكثيرة ؛ لها ـ وعلى رأسها ـ ( دعاة الضلالة ) ، يتهاوشون الناس ، ويلقون بحبالهم وشباكهم على ( الطريق الواحد ) ؛ محاولين جذب هذا ، وسحب ذاك ، ملقين على أعتاب طرقهم = ( سُبُلهم ) كل ما لديهم من شُبَهٍ تأخذ مأخذها في أصحاب القلوب الضعيفة ؛ فيصطادون ما قُدِّر لهم ـ في القدر الكوني ـ أن يصطادوه ! ، وهؤلاء الدعاة هم كما وصفهم النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في غير هذا الحديث فقال : ( دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ) ( صحيح إبن ماجة برقم ( 3979 ) ) ، وسمَّاهم النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بوصفٍ هم أهل له ؛ فقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه ) ، فليس إبليس ـ أعاذنا الله منه ـ يسمى شيطان ـ فقط ـ ! ؛ فإن هناك من الإنس من يصدق عليه وصف ( شيطان ) !! ـ والعياذ بالله ـ ، قال الله ـ تعالى ـ : (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( 112 ) )) (سورة الأنعام / 112 ) ، وكما وصف النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أهل الزيغ والضلال بقوله : ( ... ، رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ) ( صحيح مسلم برقم ( 3435 ) ) ، فدعاة الباطل ، والزيغ ، والبدعة ، والضلال هم ( شياطين الإنس ) ، وإن نطقوا ببعض الحق ! ، وإن حسنوا ألفاظهم !! ، وإن زخرفوا القول !!! ، فهم دعاة فتنة وضلال .
وهؤلاء ـ دعاة الفتنة والضلال ـ لهم ( أساليب ماكرة ) ، و ( خطط خبيثة ) ، و ( أفكار شيطانية ) ، في إستمالة قلوب العوام ، ولا يعرف أساليبهم ، وخططهم ، وأفكارهم ، إلا من خَبِرَهُم ، وعرف مكرهم ، فـ ( سُبُلٌ كثيرةٌ ) ! ، و ( قصيرةٌ ) ! ، و ( خالفت الطريق الواحد ) ! ، و ( دعاتها هم شياطين الإنس ) ! ؛ فأي سوء بعد هذا ؟! ، قال الله ـ تعالى ـ : (( ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ( 40 ) ))( سورة النور / من الآية 40 ) ؛ فالحذر .. الحذر .
الدُرَّةُ الخامسة :
كلام النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حق لا شك فيه ، وواضح لامِرْيَةَ فيه ، ولكن هو المعصوم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كل كلامه لنا فيه من الدروس والعبر الشيء الكثير ؛ منها : أنه ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ إستدل بكلام الله ـ عز وجل ـ ، ومؤكداً كلامه بقول الله ـ عز وجل ـ : (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ... ( 153 ) ))( سورة الأنعام / 153 ) ، فالله ـ عز وجل ـ نسب الصراط = ( الطريق والسبيل الواحد ) ـ نسبه إلى نفسه ! ، وكفى به شرفاً ورفعةً ، ووصفه بـ ( الإستقامة ) ! ؛ فإزداد شرفاً ورفعةً ، قال الله ـ عز وجل ـ : (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) ))( سورة الفاتحة / 6 ) ، وقال : (( وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 )( سورة الصافات /118 ) ، فصراط لله نُسِب ، وبالإستقامة وُصِف ؛ حَريٌ بنا ـ بل ؛ من الواجب علينا ـ إتباعه ، وترك ما سواه من طرق و ( سُبُل ) الغواية والضلال ، وأما دليل وجوب إتباعه ؛ هو قوله ـ عز وجل ـ : (( فَاتَّبِعُوهُ )) ، فالأمر ـ هنا ـ للوجوب = ( وجوب الفعل ) ، والقاعدة الأصولية المعروفة تقول : ( الأمر يقتضي الوجوب ـ إلا أن يأتي صارف ـ ) ، ولا صارف له ـ هنا ـ ! ، وبالمقابل ؛ نهانا ـ عز وجل ـ عن إتباع طرق و( سُبُل ) الغواية والضلال ؛ لقوله ـ عز وجل ـ : (( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ )) ، فالواجب على كل مسلم أن يجتنب هذه الطرق = ( السُبُل ) ، فالنهي هنا للتحريم ، والقاعدة الأصولية المعروفة تقول : ( النهي يقتضي التحريم ـ إلا أن يأتي صارف ـ ) ولا صارف له ـ هنا ـ ! .
والعلَّةُ من إجتناب هذه الطرق = ( السُبُل ) ، هو قوله ـ عز وجل ـ : (( فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ... )) ، أي : أن من يتبع هذه الطرق = ( السُبُل ) ؛ فقد شق عصا المسلمين ـ ولا بد ! ـ ، وأضل نفسه وغيره ـ إن كان رأساً في الفتنة والضلال ـ ، فكفى بهذه الطرق = ( السُبُل ) ذمَّاً أنها خالفت ( الصراط المستقيم ) ، فكيف بمن كان فيها سائراً ؟! ، وعلى رأسها داعياً ؟! ، نسأل الله العافية .
الخاتمة ( رزقنا الله حسنها ) : ( الطريق لمعرفة سبيل الله الحق ، وسبل الشيطان )


بعد أن عرفنا أهم الفوائد المستنبطة من الحديث ؛ رُبَّ سائل يسأل : ( كيف نستطيع أن نميز ونعرف طريق الحق من غيره ) ؟ ، وهو سؤال هام ووجيه ومنطقي ، بل ؛ ولابد منه ، فللجواب على هذا السؤال ؛ أقول :
لمعرفة وتمييز طريق الحق من غيره ؛ هو : ( العلم ) ـ وأعني به العلم الشرعي ـ ؛ فبالعلم تعرف معالم ومنهج ـ و ( رجال ) ـ الطريق = ( السبيل ) ، و بالعلم تعرف معالم ومنهج ـ و ( شياطين ) ـ الطرق = ( السُبُل ) ، فـ ( الطريق الواحد ) واضحةٌ معالمهُ ومنهجهُ ، وهي : ( الكتاب والسنة الصحيحة وعلى فهم السلف الصالح ) ، أما ( الطرق الكثيرة ) = ( السُبُل ) ؛ فمعالمها واضحةٌ ، ومنهجها واضحٌ ـ كذلك ـ ، يعرفها العلماء الربانيين ـ ( السلفيين ) ـ ، وطلبة العلم ـ ( السلفيين ) ـ .
أما الجهَّال من الناس فهم مخدوعون بمناهج هذه الفرق = ( مقلدون لهم ) ! ؛ وذلك لقلَّة علمهم الشرعي الذي يؤهلهم لمعرفة مناهج الفرق الضالة ، فمن مناهجهم ـ أي : الفرق الضالة ـ إعتمادهم على الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وعلى البدع والخرافات ، وعلى أقوال وآراء الرجال المجردة عن الدليل ، وتعظيمهم لأصحاب البدع ودعاة الضلال والإنحراف ، وزهدهم بالعلماء الربانيين = ( السلفيين ) ووصفهم بأبشع الأوصاف ، وغيرها الكثير الكثير !! ، ـ نسأل الله العافية ـ ؛ فـ ( العِلمَ .. العِلمَ ) يا مسلمون .
فطريق الحق الواحد = ( السبيل ) له رجال ودعاة للهدى ، وطرق الضلال = ( السُبُل ) لها شياطين ودعاة للضلالة ، فمعرفة الحق لا يكون بالرجال ، ولكن يُعرف بما يحملون ، فإن حملوا الحق ونطقوا وعملوا به ؛ فهم دعاة الهدى على الطريق = ( السبيل ) ، وإن حملوا الباطل ونطقوا وعملوا به ؛ فهم دعاة الضلالة على الطرق = ( السُبُل ) .
وها هنا سؤال آخر : ( كيف السبيل إلى معرفة دعاة الهدى من غيرهم ) ؟! ، فالجواب عند الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ ؛ فقد كفانا مؤونة الجواب ، حيث قال : ( إعرف الحق ؛ تعرف رجاله ، فإن الحق لا يُعرف بالرجال ولكن الرجال يُعرَفون بالحق ) ! ، وكيف نعرف الحق ؟ ، أعود وأقول : بـ ( العلم الشرعي ) ؛ فبه تُمَيَّز كل الدعوات ، فالدعوات ( كثيرة ) ! ، والمناهج ( أكثر ) !! ، والمسلم يعيش في خِضَمِّ هذه التيارات المتصارعة ـ ( فكرياً ، وعقائدياً ، ومنهجياً ، وسلوكياً ) ـ يقف حائراً ، تائهاً ، ولا عصمة له ـ بعد الله ـ عز وجل ـ إلا التسلح بسلاح ( العلم الشرعي ) ، وبعدها يَعرض أقوال وأفعال الفِرَق ـ القائمة اليوم على الساحة ـ يعرضها على ( الكتاب والسنة الصحيحة بفهم السلف الصالح ) ، فإن وافقت ؛ قُبِلت ، وإلا ؛ رُدَّت !! ، فالحق ـ كما تعلم ـ هو واحد لا غموض ـ فيه ـ ولاغبش ولا شائبة ، كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( قد تركتكم عـلى البيضـاء ليلـها كنهـارها لايزيغ عنها ـ بعـدي ـ إلا هالك ) ( صحيح إبن ماجة برقم ( 43 ) ) .
وأنصح كل مسلم يبحث عن الحق وينشده ويطلبه ؛ أن يتفقه في دين الله ـ عز وجل ـ من مصادره ـ ( الكتاب والسنة الصحيحة على فهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم ) ـ ، قال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( من يُرِد اللهُ بهِ خيراً يُفَقِههُ في الدين ) ( رواه البخاري برقم ( 69 ) ، ومسلم برقم ( 1721 ) ) ، وهذا يدل على أن الذي لايتفقه في دين الله ـ عز وجل ـ لم يُرِد الله به خيراً ـ والعياذ بالله ـ ! ، وأن يأخذ ( العلم الشرعي ) من العلماء الربانيين ـ ( السلفيين ) ـ ، و ـ كذلك ـ طلاب العلم ـ ( السلفيين ) ـ ، المعروفين بسلامة المنهج والعقيدة ، وأن يبتعد من دعاة الباطل والفتنة ، ومن دعاة الجماعات ، والأحزاب ، والتكتلات الحزبية ، ودعاة الفِرَق الضالة ، وأن ( يفر منهم فراره من الأسد ) ، وأُذكر ـ هنا ـ بقول رائع لإبن سيرين ـ رحمه الله ـ حيث قال : ( إن هذا العلم دين ؛ فأُنظروا عمن تأخذون دينكم ) ، ففي علماء ودعاة السُنَّة ـ ( السلفيين ) ـ الكفاية والغُنية ، وهم متوافرن ـ ولله الحمد والمنَّة ـ ؛ فإلزم غرزهم ، رحم الله من مات منهم ، أمثال : الشيخ الإمام السلفي المحدث : ( محمد ناصر الدين الألباني ) ، و الشيخ الإمام السلفي الفقيه : ( عبد العزيز بن عبد الله بن باز ) ، و الشيخ الإمام السلفي الأُصولي الفقيه : ( محمد بن صالح العثيمين ) ـ رحم الله الجميع ـ ، وحفظ الله من بقي منهم ، وأطال الله بقائهم ـ على طاعته ـ أمثال الشيخ : ( صالح بن فوزان الفوزان ) ، والشيخ : ( عبد العزيز آل الشيخ ) ، والشيخ : ( عبد المحسن العباد ) ، وغيرهم من العلماء طلبة العلم ـ ( السلفيين ) ـ ، نسأل الله أن يبارك في أعمالهم وأعمارهم ، وأن يرزقنا إتباع سنة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ويثبتنا عليها ، ويميتنا عليها ، ويرزقنا إتباع ( الصراط المستقيم ) ، وحب أهله ، ويجنبنا ( سُبُل ) الفتن والضلالة ، وأهلها ، إنه على ذلك قدير ، وصلى الله وسلم وبارك على نبيينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
كَتَبَهُ : أَبُوْ عَبْدِ الرَّحْمَن الأَثَرِي العِرَاقِي
تَمَّ في يَومِ الجُمُعة ( 13 / ربيع الأول / 1429 هـ ) ... المُوافق ( 21 / 3 / 2008 م )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهو الصحابي الجليل ، العالم الرباني ، صاحب القول السديد ، الذي قال عنه رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : ( خذوا القرآن من أربعة : من إبن أم عبد ـ أي : إبن مسعود ـ ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وسالم مولى أبي حذيفة ) ، وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عنه : ( من أحب أن يقرأ القرآن غضاً ؛ فليقرأه على قراءة إبن أم عبد ) ، وقال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كذلك ـ عنه : ( لو كنت مؤمِّراً أحداً من غير مشورة ؛ لأمَّرت إبن أم عبد ) ، وهو الذي أنكر على بعض الصحابة تحلُّقهم حلقاً في المسجد النبوي ـ بعد موت النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وقال قولته المشهورة لهم ـ بعد أن قالوا له : ( يا إبن مسعود ما أردنا إلا الخير ) ـ فقال لهم : ( وكم من مريد للخير لا يدركه !! )، والتي بقيت مقولته ـ هذه إلى يومنا هذا ـ تقال لمن طلب ونشد طريق العزة على غير السبيل الذي رضيه الله ـ عز وجل ـ ورسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لنا ، فالله المستعان .
(2) وقد كتبت مقالاً بعنوان : (( حُكْمُ الشَّرِيْعَةِ الإسْلَامِيَّةِ فِيْمَا يُسَمَّى بِـ ( المُسَلْسَلَاتِ الإسْلَامِيَّةِ ) !! )) ، وهو موجود على : ( الإنتر نت ) لمن أراده ، وقد بينت فيه مفاسد هذه المسلسلات بالتفصيل ؛ فليُراجعها من شاء .

الحياة أمل
2013-04-01, 10:34 AM
[...
مآشآء الله ~ تبآرك الله
موضوع جدآ رآئع
وعرض أيضآ وآضح
ثبتكم ربي على طريقه المستقيم ~ وجعلكم من الدآعين لصرآطه القويم
وجعل مآ قدمتم في ميزآن حسنآتكم
بآرك الله فيكم
::/

الأثري العراقي
2013-04-02, 08:45 PM
وفيكم بارك الله ـ أختنا الفاضلة ـ

الأثري العراقي
2013-04-28, 05:53 PM
يُرفع ؛ للفائدة ..

بنت الحواء
2013-04-28, 06:52 PM
جزاك الله خيرا

ياسر أبو أنس
2013-04-28, 07:29 PM
الأثري العراقي

ماشاء الله تبارك الرحمن

أسأل الله تعالى أن يكتب لك بها الموضوع أجراً ويحطط به عنكَ وزراً ويجعله لكَ عندهُ ذُخراً

آمين يارب

نسائم الهدى
2013-04-28, 11:15 PM
جزاك الرحمن خيرا وبارك فيك

الأثري العراقي
2013-04-29, 06:48 AM
جزاكما الله خيراً ، وشاكرٌ لكا طِيبَ المرور