المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من قال...


ابو الزبير الموصلي
2013-04-05, 11:33 AM
من قال إن الوطن أرضٌ لأمير أو تكليفٌ لوزير
من قال إنه حيث تقيمُ الآن أو حيث تشعرُ بالامان
من قال إنه حيثما تربح المال أو تكون الأرض خصبة ذات جمال
من قال هذا ؟ أجيبوا ندائي .. وإن شئتم أغفلوا سؤالي
لا أكترث إن لم تجيبوا ولا أهتم لو قيل
الوطن يا سادة هو أن يأنف أبوك النومَ حتى تودعَ عينُه جسدَك عله يسْكِنُ روعَ قلبٍ أضناه مرُّ السنين
الوطن هو أن تُؤجل المهام ويكسر أبوك ماكان عرفا مع أصحابه ويتخلف عنهم ليبقى معك قبيل رحيلك
الوطن هو أن يغالب أبوك دموعه فتنهزم راية صبره وتزحف الدموع منتصرةً لتحيلَ بياض لحيته إلى ليل أسود قاتم
الوطن هو أن يكون جلُّ حديثك مع أمك في الأشهر الأخيرة ممزوجا بدموعها . بين كل حرف وأخيه دمعة أو شهقة تجعل وقع الحرف على قلبك أشدَّ من رمي الرصاص
الوطنُ هو أن ترمي جسدَك المنهكَ في حضنها.علَّ مرورَ يدها الطاهرةِ على جبينك تسكتُ أنينَ قلبك
لتجهزَ على ما تبقى من روحك بابتسامة رسمها الوجدُ وتلاعب شعرَكَ قائلةً "هذه هي الجمعة الأخيرة لك بني"
الوطنُ هو أن تطوف مركبتُك في عيون أمك لاتكاد تجدُ لحزنها مرسى وهي تجاهدُ فاشلةً أن لا تبتلَّ أخشابُك
الوطنُ هو أن تلزمَ أمك دارها ليومين متعاقبين متذرعةً بتسلط النوم ِ وأنت موقنٌ بأنها في لجة أحزانها غارقةٌ ولم يعدْ بقلبها حملٌ أن تراكَ مودعاً لها
الوطنُ هو أن تصرَّ على وداعها .. فتدلفَ لدارها .. لتجدَ جسدَها ملتفاً بذاك الرداء الطاهر فتناديها فلا تجيبُك لأنَّ الدمعَ أخرسها فتجثو لتقبلَّ كلَّ ذاك الجسدِ من رأسِهِ حتى أخمصِ قدميه ويخرسك الدمعُ أيضا
الوطنُ هو أن ترى أخاك الأكبر .من كان روحا حية لأملك وظهراً لتقدمك يمر مسرعاً بجانبك كي لا ترى دموعَهُ
الوطنُ هو أن يسخرَ أخوك الاخر ويتمثلُ البسمةَ علَّ شمسَ البينِ تحجبُ لهيبَها بيدْ أنَّ سوطا منها أصابه فانهار في المطار باكياً
الوطنُ هو هروبُك من حضنِ إخوتِك كي لاتزيدَ جراهم و لا يقضوا على قلبك
الوطنُ هو أن تعجزَ عن الايضاح لبنتِ أختك ذات السبع زهراتِ من العمر متى تعودُ . لتبينَّ لها ذاك بعدد سنين دراستها لتصرخ مفجوعة "أول متوووسط ياخالي "
الوطنُ هو أن يختفى ابن أخيك لينتحب وحده في الخلاء لأنه يظن نفسه رجلا . والرجال لا تبكي
الوطن هو أن تحلقَّ روحُك بين نغماتِ الاذانِ سابحةً منتشيةً وتعجزُ أن تفارقَ هذا الشدو العذب النقي
الوطنُ هو أن يوقضَك أبوك للصلاة وتشدَ أمُك أزرك لصلاة الضحى ويعاتبك أخوك لأنك أغفلت وردك
الوطنُ هو أن تجري مسرعاً لتدرك الصلاةَ في المسجد الآخر بعد أن أقامَها المسجدُ القريبُ
الوطن هو ذلك الهواء العليل رغم خشونته
هو ذلك الدفءُ حتى وإن قرصتنا حينا برودتُه
هو ذلك الصوتُ الذي يلاعبُ شغافَ قلبِك وماعداه نشااازٌ
الوطنُ هو أرضٌ تسكنك وفي صميم روحك تتمددُ
حتى وإن غُرِّبت . أو اغتربتَ
حتى وإن خُطفت . أو قَبِلتَ
حتى وإن دُبرَّ الأمرُ بليلٍ . أو قُطعَ في وضح النهار
حتى وإن أرادو أن تبهرنا كسوة الحضارة . فهي عاريةٌ بأعيننا
حتى وإن زعموا أن ردائك بالٍ . فلسنا نبصرُهُ إلآ منتهى الجمال والكمال
حتى وإن قُطفت أزهارُ أعمارنا ليزهو بها حقلٌ غريبٌ . فما سوى نبعك يسقينا
حتى وإن زُينتْ أفكارُ لتأخذنا بزيفِ جمالها . لم تكتحلْ عقولُنُا بغير ما علمتنا
أتعلمون لِمَ؟
لأنَّ الوطنَ ليسَ أرضاً لأمير أو تكليفاً لوزير
أو حتى بطانتك يا كبير
وليس حيث تقيمُ الآن أو تشعرُ بالأمان
وليس حيثما تربحُ المالَ أو تكونُ الأرضُ خصبةً ذاتَ جمال

الوطنُ هنا .. في قلبي


منقول لفهد الفريدي ..(مبتعث دراسات عليا)

ـآليآسمين
2013-04-05, 11:39 PM
صح لسآن قآيلهآ .. الله دره
ابو ـآلزبير ـآلموصلي
وفقتـ في ـآلآختيآر .. باركـ الله فيكـ
جعل الله ـآلآستغفآر حديثكمـ وـآلجنة مصيركمـ
لآ عدمنآ روآئعكمـ
لــ روحكمـ ـآلسعآدة
:111:

الحياة أمل
2013-04-11, 07:43 AM
[...
طرح جميل
بآرك الله فيكم ~ ويسر أمركم
::/

بنت الحواء
2013-04-11, 08:16 PM
بارك الله فيك