المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين خيانة عملائنا وسذاجة علمائنا


عبد الله الدليمي
2013-04-11, 11:00 PM
بين خيانة عملائنا وسذاجة علمائنا

بقلم: عبد الله الدليمي

قد يجد البعض مقارنتي بين علمائنا وعملائنا مجحفة؛ لكن صبرا أيها المعترض! واقرأ مقالي حتى آخره ثم احكم.

أحوال أهل السنة في العراق موغلة في المأساوية؛ ولو اردنا مناقشة أسباب ذلك فلربما وضع أكثرنا الحكومة وسياساتها على رأس قائمة الأسباب.

هذا السبب - برأيي - لا يستحق المرتبة الأولى في القائمة، لأن الحكومة تمثل عدوا عتيدا لا يعرف للأخلاق سبيلا، وبالتالي فما يأتينا منه أمر طبيعي، خاصة وإنها تتصرف انطلاقا من عقيدة. ولو وجد هذا العدو صفا سنيا يحرص على دينه وحقوقه وكرامته ويمتلك رؤية وقيادة وبوصلة لما كان هذا حالنا.

علينا – إذن- أن ننظر في معسكرنا أولا ونفتش عن أسباب انحطاطه سعيا إلى العلاج. أما توجيه أصابع اللوم وصيحات الغضب إلى معسكر العدو وغض الطرف عن الثغرات الكارثية التي تقوض صفنا فليس منطقيا ولا طائل منه.

في جميع معارك المسلمين ضد أعدائهم، كان القادة – ابتداءا من النبي (صلى الله عليه وسلم) يركزون على العدة الإيمانية أولا ثم المادية والخططية للجيش الإسلامي كأسباب للنصر والتمكين. ولم تنقل لنا أدبياتنا الإسلامية أن أيأ منهم عول على شيء يخص معسكر العدو قبل معسكر المسلمين؛ ولم يُلقِ أحد منهم باللائمة على العدو في أي معركة أخفق فيها المسلمون.

جبهتنا السنية على ثلاث فئات رئيسة: الزعماء والقادة (من سياسيين وشيوخ عشائر وذوي مناصب)، والجماهير، وعلماء الدين.

أما فئة الزعماء فمواقف أكثرهم تتأرجح بين الخيانة والتخاذل وانعدام التأثير- على أقل تقدير. وأما الجماهير فهم بين فاقد للهم والهمة وذي همة في غير مسارها الصحيح، وواعٍ مغلوب على أمره لا تأثير له. وأما علماء الدين فطروحات أغلب البارزين منهم كارثية لا تضيف للصف السني إلا تخاذلا وانكسارا.

سذاجة العلماء أخطر من خيانة العملاء

لو أخذنا الفئتين المؤثرتين من هذه الفئات الثلاث (الساسة وشيوخ العشائر، من جهة، وشيوخ الدين، من جهة أخرى) ووضعنا أداءهم تحت مجهر التحليل لخرجنا بنتيجة تسيء الصديق وتسر العدو.
أما الساسة، فأقل ما يمكن أن يقال عن أدائهم أنه هزيل لا يمثل طموح من يمثلون. فأي خير يرتجى من نائب رئيس أو وزير أو برلماني أو عضو مجلس محافظة سني يعميه الكرسي عن مصائب أهله ويقدم مصالحه الشخصية على مصالحهم؟

في الدول التي تحترم نفسها، يقدم المسؤول استقالته عند أقل إخفاق في الأداء أو سوء استخدام للسلطة. أما سياسيونا، فيتفرجون على دمائنا التي تسفك وأعراضنا التي تنتهك وأقصى ردة فعل يمكن أن تصدر منهم هو مقاطعة جلسات البرلمان أو تعليق العضوية لإسبوع أو اثنين أو انسحاب تكتيكي مؤقت لذر الرماد في العيون ثم سرعان ما يعودون بعده أذلاء بمقابل أو حتى دون مقابل من المالكي.

أما أصحاب الألقاب الضخمة والمسميات الفخمة من ملالينا، فأداؤهم بعيد كل البعد عن الأمانة التي حمّلهم الله. وقد كشفت الأيام كثيرا من المواقف والطروحات الخرقاء التي تضرنا وتخدم عدونا – خاصة في مرحلة انتفاضتنا الحالية.

تقصير العلماء – سواء بالتخلي عن واجباتهم أو بالتدخل غير الحكيم - أخطر بكثير من خيانة الساسة وشيوخ العشائر، ذلك لأنهم هم أدوات التغيير المكلفون من قبل الله - عز وجل - بواجب النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوعية الناس وتذكيرهم بالله. "وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ" (آل عمران: 187).

مثال

لتوضيح مدى تأثير السياسي أو الرمز العشائري الخائن مقارنة بشيخ الدين المخذل أو المتخبط في فتاويه وخطاباته، سأجري مقارنة بين أشد الرموز العشائرية خيانة (حميد الهايس أو أخيه محمد) وأبرز علماء الدين مكانة (الشيخ عبد الملك السعدي) ولنرَ تأثير كل منهما على الجماهير.

حميد الهايس مكشوف لدى الجماهير السنية كعميل بائع لذمته وأمته، وبالتالي فهو منبوذ لا تأثير كبيرا له على عامة الجمهور؛ أما الشيخ عبد الملك فله وزنه ومكانته، وبالتالي فإن لخطاباته وطروحاته تأثيرا كبيرا على قطاع واسع من الجماهير لأنها تؤخذ كفتاوٍ شرعية يتعبد المتلقون بتطبيقها. وهذه مشكلة كبيرة في ظل جمهور يقدس الرموز ويضفي على أقوالهم وأفعالهم العصمة، ومشايخ لم نعتد منهم التشاور في الرأي قبل إصدار الفتاوى أو التراجع عنها إن تبين خطؤها.

بين الجمهور والعميل الخائن حاجز فكري ونفسي يمثل مناعة للجمهور؛ فحتى لو قال هذا العميل أو فعل شيئا صحيحا فسيكون محل ريبة ولن يقبل منه بحكم الصورة النمطية التي ترسخت في أذهان الناس عنه.
أما علماء الدين، فالأصل في العلاقة بينهم وبين الجمهور القبول والثقة؛ فحتى لو قال العالم أو فعل شيئا خاطئا فسوف يمر دون تمحيص بحكم الصورة النمطية أيضا.

ومن هنا تبرز أهمية التريث والحذر عند التعاطي مع القضايا المصيرية - خاصة ما يتعلق منها بعلم السياسة او الاجتماع أو أي مجال ليس لهم فيه باع - إلا بعد دراسة واجتهاد وتأمل وتشاور.

ولنأخذ الفدرالية مثالا حيا على دور كل من الطرفين (العملاء والعلماء) في صرف الجماهير السنية عنها رغم كونها آخر ما تبقى لهم من أطواق النجاة. فالهايس وأمثاله من أبرز أدوات المالكي (إيران) في إجهاضها؛ لكن مهما حاولوا ثني الجماهير عنه قولا أو عملا فلن يكون لجهودهم تأثير يعادل تأثير فتوى واحدة يحرم فيها الشيخ عبد الملك الفدرالية ويقدس "الوحدة الوطنية".

الشيء نفسه يقال عن هيئة علماء المسلمين التي تصب طروحاتها في مصلحة إيران وأذنابها وتقوض الجبهة السنية وهي تحسب أنها تحسن صنعا.

مساعي الخونة والمتخاذلين في صفوفنا لم تصل إلى درجة محو الخطوط الفاصلة بين الإسلام والتشيع، ولم يساووا بين السنة والشيعة في المظلومية، ولم يُظهروا الجلاد (المالكي) منصفا في توزيع ظلمه على قومه وأعدائه على حد سواء – كما يفعل الشيخ عبد الملك السعدي والشيخ حارث الضاري وأمثالهما.

أرأيتم الفرق؟

حسن النية لا يكفي

يلومني بعض الأخوة على انتقادي المتكرر لبعض علمائنا ومتصدري مشهدنا كالشيخ عبد الملك السعدي والشيخ حارث الضاري، ويقولون: لا تفرق الصف... وجّه جهدك نحو العدو... ليس الوقت وقت الملاومة وتصيد الزلات... هؤلاء رجال فضلاء وليسوا منزهين عن الخطأ والتقصير.. إلخ.

ولهؤلاء الإخوة أقول: الحرص على وحدة الصف يستوجب عدم السكوت عما يهدده من أقوال أو أفعال أيا كان مصدرها، ونقدي موجه نحو الطروحات لا الشخصيات، ومصلحة الأمة فوق كل الأشخاص مهما بلغوا من منزلة.
ثم هل حسن النية كافٍ لقبول القول أو الفعل دون صحته شرعا؟ وماذا نفعل بكون فلان فاضلا إن كان يؤذينا بجموده الفكري ويضللنا بطرحه الساذج؟

لو حاول شخص إخراج قشة من عين آخر ففقأها، فما الفرق - من حيث النتيجة - بين كونه قاصدا أو غير قاصد؟ وهل كونه غير قاصد يعفيه من الحذر والتحسب لخطورة المهمة وتركها لصاحبها إن لم يكن هو أهلا لها؟ وهل يسقط عمن حوله واجب النصح للطرفين أن يحيلوا المهمة إلى من هو أهل لها؟

فيا أيها المتصدرون دون أهلية! توبوا إلى الله وثوبوا إلى رشدكم وعوا واجبكم تجاه الأمة.

اتقوا الله فينا وكونوا على قدر الأمانة التي حُمّلتموها.. أو تنحوا جانبا ودعوا الميدان لفرسانه - وإلا سنشكوكم إلى الديان يوم تضع كل ذات حمل حملها ويسأل كل مؤتمن عن أمانته.

العراقي
2013-04-12, 12:33 AM
بارك الله فيك اخي عبدالله الدليمي

لو تكلمت من منطلق تقسيمك لأهل السنة الى ثلاثة اقسام وهي الساسة والعلماء والجماهير
نجد ان الجماهير هم من يقومون بالعبأ الاكبر في الدفاع عن اهل السنة
فالسياسي متلون كالحرباء يوم مع المالكي ويوم مع الاكراد ويوم مع السنة , عين على الجيب وعين على الكرسي
واما بالنسبة لعلماء الدين فكلمت احدهم وهو من البارزين جدا في هذه الاحداث وهو من الداعين الى الاقليم
قال : ان عباءة المظاهرات تم وضعها على علماء الدين وانتهى الامر , وعلماء الدين كلهم متخوفون من مسألة الدماء
فلا يريد عالم ان يتكلم بكلمة او يبادر بفعل قد يكون سببا لأراقة الدماء
واعتقد ان وجهة نظره صحيحة ,,, انت قريب من الاحداث وتعلم
لو زاد الحماس عند احد العلماء واشار بيده نحو مركز الرمادي سيجري الفرات بالاحمر
فالحاجة الان الى توحد خطاب العلماء ويخرجون لنا بأمر حاسم فاصل لأن طول الوقت لا ينفع

نسأل الله ان يلطف بحالنا وان يهيأ لنا من امرنا رشدا
وان يسدد رأي علمائنا بما فية نصرة اهل السنة والجماعة

جزاك الله خيرا

عبد الله الدليمي
2013-04-14, 03:34 PM
أخي العراقي.. جزاك الله خيرا على تفاعلك مع الموضوع.

الحياة أمل
2013-04-14, 11:48 PM
[...
نسأل الله أن يُصلح الحآل
ويُغير الأحوآل
ويلطُف بالعبآد
بآرك ربي فيكم على الموضوع
::/

بنت الحواء
2013-04-15, 08:05 PM
جزاك الله خيرا

نسائم الهدى
2013-04-18, 10:06 PM
بارك الله فيك

عبد الله الدليمي
2013-04-18, 10:41 PM
الأخوة والأخوات جميعا: بارك الله بكم وجزاكم خيرا