المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طلب العلم حين يكون لله


ابو الزبير الموصلي
2013-04-21, 09:24 PM
قال عون بن عُمارة: سمعت هشاما الدستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول: أني ذهبت يوما قط أطلب الحديث أريد به وجه الله عز وجل.
فقال الذهبي رحمه الله معلقاً على كلامه: والله ولا أنا فقد كان السلف يطلبون العلم لله فنبلوا، وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبه قوم منهم أولا لا لله، وحصلوه، ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم فجرهم العلم إلى الأخلاص في أثناء الطريق، كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نية، ثم رزق الله النية بعدُ، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله. فهذا أيضا حسن. ثم نشروه بنية صالحة.

وقوم طلبوه بنية فاسدة، لأجل الدنيا وليثنى عليهم، فلهم ما نووا. قال عليه السلام (( من غزا ينوي عقالا فله ما نوى)) ( من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه رواه أحمد وغيره، وهو في صحيح الجامع الصغير رقم 6401 ). وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا بنور العلم، ولا لهم وقع في النفوس، ولا لعلمهم كبير نتيجة من العمل، وإنما العالم من يخشى الله تعالى. وقوم نالوا العلم، وولوا به المناصب، فظلموا، وتركوا التقيد بالعلم، وركبوا الكبائر والفواحش، فتبا لهم فما هؤلاء بعلماء!! وبعضهم لم يتق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرخص، وروى الشاذ من الأخبار. وبعضهم أجترأ على الله، ووضع الأحاديث فهتكه الله وذهب علمه، وصار زاده إلى النار. وهؤلاء الأقسام كلهم رووا من العلم شيئا كبيرا، وتضلعوا منه في الجملة، فخلف من بعدهم خلف بأن نقصهم في العلم والعمل، وتلاهم قوم انتموا إلى العلم في الظاهر، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير، أوهموا به أنهم علماء فضلاء، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله، لأنهم ما رأوا شيخا يفتدى به في العلم، فصاروا همجا رعاعا، غاية المدرس منهم أن يحصل كتبا مثمنة يخزنها وينطر فيها يوما ما، فيصحف ما يورده ولا يقرره. فنسأل الله النجاة والعفو كما قال: بعضهم ما أنا عالم ولا رأيت عالما.
[ السير 7/152-153]

الحياة أمل
2013-04-22, 02:17 AM
[...
نسأل الله صلآح النية
في الأقوآل والأفعآل
بآرك الرحمن فيكم على نآفع اختيآركم
كتب ربي أجركم
::/